الهدوء الذي شهدته جبهة الجنوب السوري في الأشهر الأخيرة، بدا مرتبطًا إلى حدّ كبير بمعطيات خارجية، من دون إغفال العوامل الداخلية على محدوديتها. إلا أن هذه المعطيات باتت قابلة للتبدّل في ظلّ المعلومات التي تتحدث عن إمكانية إنشاء غرفة عمليات أميركية - روسية في مناطق جنوب سوريا لقتال تنظيم داعش، وربما من داخل الأراضي الأردنية، مع ما يعني ذلك من مقدمة لتسويق اتفاق سياسي أميركي - روسي، يحظى بموافقة إقليمية.
ولكن إلى حين جلاء الصورة التي ستكون عليها المرحلة المقبلة، أوضح مصدر عسكري في المعارضة السورية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «جبهات الجنوب ما زالت هادئة نسبيًا، باستثناء ثلاث منها تشهد تحركات واشتباكات وإن بوتيرة محدودة، هي: جبهة شمال محافظة درعا، وجبهة درعا البلد، و(مثلث الموت) الذي يشكل تقاطع محافظتي ريف دمشق والقنيطرة». ولفت المصدر إلى أن «أبرز العمليات الأخيرة تمثّلت باستهداف مبنى المحافظة في مدينة البعث، الواقعة بين مدينتي القنيطرة ودرعا، بواسطة صاروخ أرض ـ أرض، أطلقه فوج الهندسة في فرقة صلاح الدين، ردًا على خروق النظام وقصفه لمدينة داريا».
من جهة ثانية، على الرغم من كثرة الفصائل المعارضة المنتشرة في الجبهة الجنوبية، فإن «غرفة الموك» تبقى التشكيل الأقوى فيها، بحسب المصدر الذي لفت إلى أن «الثوار يتقاسمون الجبهات، بين غرفة العمليات المشتركة التابعة لما يعرف بغرفة (الموك) ، المؤلفة من مختلف فصائل الجيش السوري الحرّ، بالإضافة إلى الفصائل الأخرى المؤلفة من جبهة النصرة وأحرار الشام وباقي الفصائل الإسلامية». وعزا المصدر تهدئة الوضع على الجبهة الجنوبية إلى «ضغوط خارجية تمارس على المعارضة، والإحجام عن تقديم الدعم اللازم لها على هذه الجبهة ارتباطًا بحسابات مختلفة»، مشيرًا إلى أن «الدولة الأردنية مثلاً، لا تريد تصعيدًا في الجنوب، لأنها ترغب في بقاء حدودها هادئة».
هذا الرأي أيده مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، الذي قال: إن «جبهة الجنوب مرتبطة بالقرار الإقليمي، وخصوصًا بالخطوط الحمراء الأردنية وما يعرف بغرفة الموك»، مشيرًا إلى أن «إشغال الجبهة الجنوبية رهن بالقرار الأميركي - الروسي الذي يتضمن أيضًا موافقة إقليمية من دول الجوار المعنية بالأزمة السورية، تكون مقدمة لتظيهر الحلّ السياسي».
أما بشأن التغيرات المرتقبة في ظلّ ما يحكى عن انتقال غرفة العمليات الأميركية الروسية إلى الأردن لشنّ هجمات على «داعش»، فلقد شكك المصدر العسكري المعارض، بإمكان حصول تحرّك سريع من الجنوب، وأوضح «هناك أسباب متعددة قد تحول أو تؤخر مثل هذا التحوّل، أولاً لأن الأردن غير مؤهل لفتح جبهة من أراضيه، وثانيًا لكون القواعد الجوية في الأردن ليست كالقواعد الجوية في تركيا، وثالثًا لأن قوة (داعش) الفعلية موجودة في شمال سوريا وليس في الجنوب».
من جهته، أكد رامي عبد الرحمن، أن «العمليات العسكرية الأميركية الروسية في الجنوب، ستستهدف جيش خالد بن الوليد التابع لتنظيم داعش في درعا والذي يضمّ لواء شهداء اليرموك وجبهة المثنى، على أن تكون المرحلة المقبلة للعمليات العسكرية في البادية السورية». واستبعد عبد الرحمن أن «تطال هذه العمليات معاقل التنظيم في شمال سوريا»، معتبرًا أن «انخراط الأميركيين والروس في غرفة عمليات واحدة، مؤشر على التوصل إلى اتفاق نهائي يحفظ المصالح الأميركية والروسية في سوريا، وهذا يعني أن الحلّ قد يحصل في أي لحظة».
وفي غياب أي مؤشر على طبيعة هذا الحلّ، أوضح عبد الرحمن أن «كل المعلومات تفيد بأن بشّار الأسد سيرحل، سواءً في نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل، لكن شيئا من هذا النظام سيبقى مع معارضة ترضى عنها الولايات المتحدة الأميركية». ورأى أن «الدليل على ذلك، هو في تحركات (المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان) دي ميستورا، الذي يحاور الآن ممثلي المعارضة في القاهرة وموسكو».
أما على صعيد العمليات الميدانية التي شهدتها جبهة الجنوب السوري أمس، فقد أطلقت قوات النظام أمس، صاروخ أرض - أرض على مخيم درعا داخل المدينة، ترافق مع قصف للنظام على المخيم نفسه، وعلى حي طريق السد في درعا، كما وسّع النظام قصفه ليطال بلدة اليادودة القريبة منها.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة بعد منتصف ليل أول من أمس بلدتي المال وعقربا بريف درعا الشمالي، فيما توفي شاب من مدينة الشيخ مسكين تحت التعذيب داخل سجون النظام.
8:42 دقيقه
موضوع الجبهة الجنوبية مرتبط بالقرار الإقليمي وإشعالها يمهّد لتظهير الحل السياسي
https://aawsat.com/home/article/701606/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%A5%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%87%D9%91%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D8%B8%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A
موضوع الجبهة الجنوبية مرتبط بالقرار الإقليمي وإشعالها يمهّد لتظهير الحل السياسي
حدود العمليات الأميركية الروسية المرتقبة درعا والبادية
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
موضوع الجبهة الجنوبية مرتبط بالقرار الإقليمي وإشعالها يمهّد لتظهير الحل السياسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








