وجه الأزهر صفعة قوية لوزارة الأوقاف أمس، في أولى المنازلات بينهما على خلفية ما يبدو أنه رغبة لدى المؤسستين في بسط هيمنتهما على المساجد. ولامس الأزهر في موضوع «خطبة الجمعة» أزمة راهنة تخص المسلمين والمسيحيين بعد سلسلة أحداث طائفية في محافظة مصرية جنوب البلاد أوقعت قتلى ومصابين، تدخل على إثرها الرئيس عبد الفتاح السيسي محذرا من خطورة استغلال الأديان في إشعال الفتنة الطائفية.
ودخلت وزارة الأوقاف في صراع مع مؤسسة الأزهر لبسط نفوذها على منابر المساجد، وتنافس قادة الوزارة مع علماء الأزهر لكسب دور أكبر في ملف تطوير الخطاب الديني، لكن «الخطبة المكتوبة» التي أقرتها الحكومة على جميع مساجد ابتعدت عن أزمات المشهد السياسي الراهن وتحدثت عن «النظافة».
وبعدما نجحت الجهود الحكومية في الحد من تأثير قوى الإسلام السياسي التي هيمنت على المنابر خلال الثلاثين عاما الماضية، أصبح الفراغ الموجود الآن يتصارع عليه أهم مؤسستين معنيتين بشؤون المساجد في مصر، الأزهر ووزارة الأوقاف. مؤسسة الأزهر التي نجحت في أنها تحصل على موقع مميز في نظام الدولة المصرية عبر الدستور تكافح في الوقت الراهن للحد من نفوذ «الأوقاف» على شؤون الدعوة في البلاد، وهذا الصراع انعكس مؤخرا في معركة «الخطبة المكتوبة» يوم الجمعة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه وزارة الأوقاف إلى تعميم «خطبة مكتوبة» على جميع المساجد في البلاد بحق تبعية تلك المساجد للوزارة، وجد الأزهر أن ذلك يقلل من مكانة الأزهر وهيمنته على الخطاب الديني، في وقت يسعى فيه كل طرف لإثبات أنه القادر على مواجهة الفكر المتطرف.
التلفزيون الرسمي في مصر دعم «الخطبة المكتوبة» أمس، ونقلها على الهواء مباشرة من مسجد السيدة نفيسة (جنوب القاهرة)، وظهر إمام المسجد عبد الله رشدي وهو يلقي الخطبة من «الورقة المكتوبة» في حضور وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وقيادات الوزارة، بينما غاب عن حضور الصلاة علماء الأزهر فيما عدا أحد علماء مجمع البحوث الإسلامية الذي ظهر في الصفوف الأولى مع وزير الأوقاف، وقال مصدر بوزارة الأوقاف أمس لـ«الشرق الأوسط»: إن «الوزير لم يلتفت لرفض هيئة كبار العلماء بمصر للخطبة المكتوبة وعقد اجتماعا مطولا مع قيادات الوزارة، وقرر تنفيذ تعميم الخطبة على مستوى مصر لضبط الخطاب الديني وتطويره».
بينما خطب من على منبر الجامع الأزهر الدكتور محمد عبد العاطي، الأستاذ بجامعة الأزهر، وكان موضوع الخطبة «الوحدة الوطنية وحقوق المسيحيين في الإسلام». وأصدرت مشيخة الأزهر بيانا حول الخطبة أمس، أكدت فيه أن «البعض يحاول أن يثير الشباب ضد المسيحيين مستخدمين في ذلك شعارات دينية، رغم أن كل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية يحث على البر بأهل الكتاب وخاصة المسيحيين ومودتهم وحسن مخالطتهم، ونهى عن ظلمهم والتعدي عليهم».
ورفضت «كبار العلماء»، أعلى هيئة دينية في مصر، قبل أيام بالإجماع قرار الحكومة بتوحيد نص «الخطبة المكتوبة» في المساجد الرسمية، وعدت القرار الحكومي «خطوة نحو تجميد الخطاب الديني الذي يطالب به السيسي».
في حين ما زال التلاسن مستمرا بين كبار العلماء بالأزهر ووزارة الأوقاف، التي تصر على تطبيق «الخطبة المكتوبة» رغم رفضها من العلماء الذين عدوها «تكميما للأفواه» بدعوى «الحفاظ على المنابر من الفكر المتشدد»، لكن القرار أثار غضب وحفيظة أئمة ودعاة رسميين وقتها هددوا بعدم صعود المنابر نهائيا.
الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من جانبه أصدر توجيهات لقيادات الأزهر بعدم التعليق على موضوع «الخطبة المكتوبة» إطلاقا؛ حتى لا يتم اتخاذ الموضوع ذريعة للإيقاع بين العلماء من قبل المتربصين والمغرضين وتعريضهم للتلاسن، وهو ما لا يليق بمقامهم.
لكن مراقبين أكدوا أن «خطبة الجمعة أمس، كشفت عن عدم وجود انسجام بين الأزهر والأوقاف، وهو ما حاول المسؤولون في المؤسستين نفيه خلال الفترة الماضية؛ لكن التصعيد الأخير، مؤشر على عدم الوصول لصيغة نهائية لتجديد الخطاب الديني الذي يطالب به الرئيس السيسي».
وسبق للدولة المصرية أن وحدت عنوان وعناصر خطبة الجمعة، وتركت مساحة للأئمة ليتحدثوا فيما يريدون بشرط عدم الخروج عن مضمون الخطبة؛ بهدف ضبط المنابر التي شهدت انفلاتا عقب عزل جماعة الإخوان الإرهابية عن السلطة.
وتؤكد الأوقاف أنها تسيطر على نحو 198 ألف مسجد في مختلف ربوع البلاد؛ لكن هذا الرقم بعيد عن الزوايا التي تقدر بالآلاف، وهي تابعت لجماعات تصف الحكومة بعضها بأنها تنظيمات إرهابية، ويسيطر عليها دعاة متشددون، فضلا عن مساجد الجمعية الشرعية التي تقدر بنحو 6 آلاف مسجد وزاوية.
الأوقاف ما زالت تبرر قرار «الخطبة الموحدة» وهو الأول من نوعه بمصر، بأن بعض الخطباء الرسميين لا يملكون أنفسهم على المنبر، سواء بالإطالة التي تخالف سنة النبي، صلى الله عليه وسلم، أو بالخروج عن الموضوع إلى موضوعات أو جزئيات متناثرة لا علاقة لها بالموضوع، بما يربك المصلي ويشتت ذهنه ويضيع المعنى المقصود من وراء الموضوع.
9:13 دقيقه
الأزهر ينتصر في معركته مع الحكومة بتعديل نبرة خطابه
https://aawsat.com/home/article/701506/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D9%87
الأزهر ينتصر في معركته مع الحكومة بتعديل نبرة خطابه
منبر جامعه حث على مواجهة الفتن الطائفية.. وخطبة الأوقاف المكتوبة «توصي بالنظافة»
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
الأزهر ينتصر في معركته مع الحكومة بتعديل نبرة خطابه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










