الانقلابيون يجددون انقلابهم بمجلس سياسي.. والأمم المتحدة: الخطوة تقوض المشاورات

المعلمي: الميليشيات ليس بمقدورها الإفلات من 2216 * متحدث الرئاسة اليمنية: الإعلان أطلق رصاصة الرحمة على المفاوضات

يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)
يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)
TT

الانقلابيون يجددون انقلابهم بمجلس سياسي.. والأمم المتحدة: الخطوة تقوض المشاورات

يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)
يؤكد السياسيون أن الانقلاب سيزيد من معاناة اليمن بعد أن قوض التئام الحل السياسي (رويترز)

انتهكت قوى الانقلاب الدستور اليمني والقرارات الأممية، وأعلنت اتفاقا أحادي الجانب، بإنشاء مجلس سياسي يتشاركه الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ليتم وأد الحل السياسي الذي لطالما نادى به المجتمع الدولي للبلاد التي تعاني من ويلات الميليشيات منذ سبتمبر (أيلول) 2014 وحتى اللحظة.
إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي إلى اليمن قال إن هذا التطور يتعارض مع الالتزامات المقدمة العام لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.
وقال المبعوث الأممي وفقا لما نقل عنه الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، فرحان الحق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإعلان عن ترتيبات الحكم من جانب واحد لا يتماشى مع عملية السلام، ويعرض التقدم الكبير الذي أحرز خلال المحادثات الكويت للخطر، ويشكل انتهاكا واضحا للدستور اليمني وأحكام مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها».
وأشار إلى قرار مجلس الأمن 2216 (2015) الذي يطالب صراحة «جميع الأطراف اليمنية، وخاصة الحوثيين، بالامتناع عن الأعمال الأحادية الجانب التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن»

من جانبه، قلل الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، من الاتفاق الحاصل بين الطرفين الانقلابيين، بالقول: «إنه لا يساوي الحبر الذي كتب به.. ومثله مثل ما يسمى الإعلان الدستوري»، وأكد بادي لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث «يؤكد ما كنا نقوله بأن من انقلب على السلطة الشرعية هم الحوثيون وصالح».
وأوضح أن الإعلان أطلق رصاصة الرحمة على مشاورات الكويت، معتبرا «ما حدث يكشف وبجلاء حقيقة الميليشيات الانقلابية التي لا تحترم ميثاقا أو عهدا أو اتفاقا كان وطنيا أو دوليا».
وأشار بادي إلى أن اتفاق الميليشيات يعد نسخة منقحة وجديدة من الإعلان الدستوري الذي أعلنته الميليشيات الحوثية عقب سيطرتها على العاصمة اليمنية واقتحامها دار الرئاسة عام 2015، مطالبا بموقف واضح وصريح من الأمم المتحدة والسيد إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الدولي إلى اليمن.
إلى ذلك، قال وزير الإدارة المحلية، رئيس اللجنة العليا الحكومية للإغاثة الإنسانية، عبد الرقيب فتح سيف، إن ما حدث في العاصمة اليمنية صنعاء أمس، يمثل انقلابا جديدا يتساوق مع الانقلاب السابق الذي وقع يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وما تلاه من إجراءات تمثلت بالبيان الدستوري وإعلان الحرب وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس الشرعي للبلاد وعلى الحكومة وأعضائها.
وأشار الوزير فتح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «اتفاق طرفي الانقلاب العسكري لا يختلف عن الانقلاب السابق، كما أن البيان يماثل البيان الأول»، لافتا إلى أن «الجديد هو أن الطرف الذي سهل للميليشيات الحوثية السيطرة على مؤسسات الدولة في صنعاء بات شريكا في صياغة وتوقيع بيان الانقلاب الجديد».
وأشار فتح إلى أن «حدوث الانقلاب في وقت تبذل فيه الجهود الدبلوماسية والسياسية لإنجاح مشاورات الكويت وتمديدها بناء على ضغوطات دولية على الحكومة الشرعية وعلى دولة الكويت والخليج عموما، يؤكد حالة التخبط التي تعيشها الميليشيات الانقلابية التي بإقدامها على خطوة من هذا القبيل إنما نسفت كل محاولات الحل السلمي، علاوة على أنها دليل على تخبط الميليشيات المسلحة، وتشير الخطوة إلى أن طرفي الانقلاب في وضعية انهيار شامل ستكشف عنه الأيام القابلة».
ولفت إلى أن التفسير الوحيد لما حدث هو «التخبط الذي يسبق أي انهيار عسكري أو سياسي، وإلا ما قدمت الميليشيات نفسها على هذا المنحى المكشوف والفاضح الذي يرفض الحلول السلمية، بل ويجاهر برفضه كل المرجعيات الوطنية والعربية والدولية لحل الأزمات سلميا».
من ناحيته، قال عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رئيس وفد الشرعية إلى مشاورات الكويت: «نطالب المجتمع الدولي أن يضغط على الانقلابيين للالتزام بالقرارات الدولية والانصياع لمتطلبات السلام.. وأن روح الهزيمة بادية من وسط اسطر الاتفاق الانقلابي».
وأضاف في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه في «تويتر» «نطالب بإدانة الانقلاب الجديد على الشرعية الدستورية والأممية وتحميل تحالف الحوثي صالح مسؤولية إفشال المشاورات»، داعيا المجتمع الدولي إلى إدراك أن من يشعل الحرب وسعى إلى تدميرها وما زال مصرا على خيارات الحرب هو الانقلاب، «رغم أننا مددنا أيدينا للسلام بصدق».
وتابع المخلافي بقوله «أضاع الانقلابيون فرصة السلام التي كان يحتاجها اليمن وشعبه الكريم وأصروا على إفشال مشاورات سعينا بكل جهد لإنجاحها»، لافتا إلى أن الانقلابيين نجحوا في إقناع العالم بأنهم ضد السلام وأنهم سبب إفشال مشاورات الكويت. ومتمردون على الشرعية الدولية.
وأردف قائلا: «يقال التاريخ لا يعيد نفسه وأن أعاد يكون في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة، الانقلاب الحوثي عفاشي الجديد ليس إلا ملهاة تستدعي السخرية».
إلى ذلك اعتبر عبد العزيز المفلحي مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إعلان الميليشيات الحوثية وحزب المخلوع صالح تـأسيس مجلس جديد لحكم اليمن بالانقلاب على الشرعية الدولية والإقليمية على حد سواء. وطالب المفلحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته تجاه هذا الانقلاب الجديد على الشرعية، وإلزام الانقلابيين بتطبيق القرار الأممي 2216 تحت الفصل السابع وبالقوة لردعهم.
بينما أوضح عبد الله المعلمي مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمم المتحدة ماضية في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 المتعلق بالأزمة اليمنية، مؤكدا أنه ليس بمقدور المنقلبين على الشرعية الإفلات منه على الإطلاق.
وأبدى المعلمي في اتصال هاتفي من نيويورك، ثقته في أن مجلس الأمن لن يألو جهدا في أن يجد هذا القرار طريقه إلى التنفيذ، باعتباره حقا مشروعا يستمد قوته من المنظمة الدولية، منوها بأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن سيعملان على دفع المفاوضات بين طرفي الشرعية والانقلابيين وفق القرار الأممي، قاطعا بعدم التراجع عن القرار الدولي، واستعادة الشرعية.
وعاد مستشار الرئيس اليمني ليؤكد أن «المجلس الجديد غير شرعي، وهو انقلاب آخر على الشرعية الدولية والإقليمية، ونعتبره نسفًا للمفاوضات وقد يشكل إعلان انفصال من طرف واحد». وأضاف مستشار هادي بقوله «سيترتب على هذه الخطوة نتائج كارثية في حال لم يتخذ المجتمع الدولي قرارات حاسمة وإلزام الانقلابيين بسرعة تطبيق القرار 2216 ولو باستخدام القوة».
ولفت عبد العزيز المفلحي إلى أن الرئيس هادي والحكومة الشرعية كانوا حريصون إلى آخر لحظة من أجل تحقيق السلام وحقن دماء اليمنيين، وأردف: «لكن كما يبدو وكما هي عادة هؤلاء بألا عهد ولا ميثاق لهم وبالتالي يفترض بالشرعية الدولية اتخاذ القرار المناسب وتطبيق القرار 2216 تحت الفصل السابع واستخدام القوة لردع هؤلاء».
من جانبه، قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن «مفاوضات الكويت كشفت للمجتمع الدولي أن الحوثي رافض للاتفاق السياسي لأنه ذاق طعم السلطة والمال، والمجلس السياسي تخبط جديد يدفع حسابه اليمنيون»، وأضاف قرقاش في سلسلة تغريدات عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: إن خطوة الحوثي الجديدة «وتشكيل مجلسه الوهمي، استعراض لسذاجتهم السياسية من جديد، الإقصاء مبدأ التمرد وما هكذا تورد الأمور، صالح دوره دور تابع».
وزاد قرقاش بالقول: «الواضح للمجتمع الدولي أن الحوثي والذي يمثل أقل من 1٪ من اليمنيين أدمن السلطة والمال والجاه، وترتيب المجلس السياسي الجديد في هذا السياق»، ووصف المجلس السياسي للحوثي والمخلوع «ببيان أشبه بورقة التوت لن تخدع أحدا، التمرد والانقلاب سبب الحرب، والحديث عن تغطية دستورية مهزلة جديدة»، لافتا إلى أنها محاولة يائسة لمن انقلب علي النظام الشرعي وساق اليمن إلى العنف، مراوغتهم في الكويت تعرّت من جديد.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.