أكد ألكساندر بورتنيكوف، مدير هيئة الأمن الفيدرالي في روسيا، أن قوات الأمن تتابع ما يزيد على 220 انتحاريًا محتملاً، وأنها تمكنت خلال الفترة الماضية من رصد قرابة ثلاثة آلاف مواطن ينشطون في مجال الإرهاب، لا سيما فيما يتعلق بالترويج للفكر الراديكالي وتجنيد عناصر في صفوف الجماعات الإرهابية. وجاءت تصريحات مدير الأمن الروسي خلال كلمة له يوم أمس أمام اللقاء الخامس عشر في بطرسبورغ لقادة أجهزة الأمن والاستخبارات، الذي يشارك فيه 100 وفد أمني من 63 دولة، فضلا عن ممثلين لأربع منظمات دولية، هي: الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة رابطة الدول المستقلة، والاتحاد الأوروبي. وبحث المجتمعون التحديات الرئيسية التي تواجهها المؤسسات الأمنية في العالم، وسبل معالجتها.
وفي عرضه للعمل الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في روسيا، قال مدير هيئة الأمن الفيدرالي الروسية إن «عدد الأشخاص الذين يخضعون للمراقبة والمتابعة الأمنية العملياتية في روسيا، لتشكيلهم تهديدا انتحاريًا محتملاً، يزيد على 220 مواطنا»، مؤكدًا أن «عناصر هيئة الأمن الفيدرالي يعملون بصورة منهجية على الكشف عن الأشخاص الضالعين بتحضير ما يُسمى القنابل الحية، والهجمات الإرهابية باستخدام تلك القنابل»، ويقصد بذلك الإرهابيين الانتحاريين.
وحذر مدير الأمن الفيدرالي الروسي من تنامي ظاهرة تنفيذ هجمات إرهابية - انتحارية تترك أصداء واسعة في العالم، فقد أشار إلى أن أحد أخطر القضايا التي تواجهها الأجهزة الأمنية حول العالم هي محاولة تصوير الانتحاريين على أنهم أبطال، وخلق هالة حولهم بأنهم «شهداء الدين»، حسب قول بورتنيكوف، الذي رأى أن «تلك الممارسات قد حققت هدفها، وهو ما يدل عليه تنامي ظاهرة تنفيذ هجمات إرهابية انتحارية تترك صخبا كبيرا».
أما المشكلة الثانية التي تواجهها أجهزة الأمن وفق ما يرى مدير الأمن الفيدرالي الروسي، فهي «استخدام الإرهابيين للإنترنت في نشر أفكارهم العدائية»، موضحًا أن «الآيديولوجيا الإرهابية، وعبر استخدام الأدوات السيكيلوجية، تمكنت من تكوين مظهر جذاب للإرهاب، مما يسمح للإرهابيين باستقطاب النساء والأطفال إلى صفوفهم». وأكد بورتنيكوف بعد ذلك أن أجهزة الأمن الروسية كشفت خلال عام 2015 عما يقارب ثلاثة آلاف شخص اجتازوا تدريبات قتالية في أفغانستان وسوريا والعراق، ويشتبه بممارستهم النشاط الإرهابي في تلك البلدان، محذرًا من أن «هؤلاء يتحولون إلى دعاة نشطون للفكر المتطرف، ويعملون سرًا على الإعداد لهجمات إرهابية وتنفيذها»، مشددًا على ضرورة حل مشكلة «السرية وعدم التحكم بالفضاء الافتراضي الذي يستخدمه الإرهابيون بنشاط».
ويأتي كلام مدير هيئة الأمن الفيدرالي الروسية حول الخطر الإرهابي، بعد يوم واحد على إعلان قوات الأمن الروسية عن اعتقال عدد من الإرهابيين ينشط بعضهم في مجال تجنيد عناصر جدد في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وآخرين كانوا قد بايعوا التنظيم ويستعدون للسفر والمشاركة في القتال في سوريا إلى جانب مقاتلي «داعش».
وجرت عمليات الاعتقال في مدينة تفير (كالينين سابقًا) وسط روسيا، وفي جمهورية أنغوشيا القوقازية العضو في الاتحاد الروسي. وكانت إيرينا فولك، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الداخلية الروسية، قد أكدت في تصريحات صحافية يوم أول من أمس أن وحدات من الشرطة الروسية، بالتعاون مع هيئة الأمن الفيدرالي (كي جي بي سابقًا)، قد تمكنوا من اعتقال عدد من أتباع «داعش» في روسيا. وأشارت فولك إلى أن قوات الأمن أحبطت في مدينة تفير نشاط خلية إرهابية سرية، كانت تقوم بتجنيد مواطنين من أبناء جمهوريات آسيا الوسطى، يقيمون في روسيا، للانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي. كما كانوا يجنّدون عناصر جدد، بهدف القتال إلى جانب التنظيم الإرهابي في سوريا.
وأضافت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الداخلية الروسية أنه ونتيجة أعمال المتابعة الأمنية والتحقيقات حول تلك الخلية الإرهابية، اتضح أن أفرادها كانوا يجرون اجتماعاتهم السرية في شقة سكنية مستأجرة في مدينة تفير، حيث يعيش في تلك الشقة العدد الأكبر من المشتبهة بهم. وخلال عمليات التفتيش في الشقة السكنية، عثر رجال الأمن على كم كبير من الأدبيات التي تروج للتطرف.
أما في جمهورية إنغوشيا، فقد أوضحت إيرينا فولك أن قوات الأمن تمكنت من اعتقال مواطنين اثنين من قرية إيكاجيفو التابعة لمنطقة نزران، كانوا قد انضموا إلى صفوف «داعش»، وذلك حين بايعوا التنظيم الإرهابي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدت أنهما كانا يستعدان للتوجه في وقت قريب إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك إلى جانب إرهابيي «داعش». وقد فتحت النيابة العامة الروسية بحق الموقوفين ملفات قضائية بتهمة «المساهمة في نشاط تنظيم إرهابي». وبحال ثبتت التهم الموجهة لهم، فسيحكم على كل منهم بالسجن لفترات تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات بموجب قانون الجنايات الروسي.
وتجدر الإشارة إلى أن عمليات الاعتقال هذه تأتي في إطار السياسة «الاستباقية» التي اعتمدتها قوات الأمن الروسية في التصدي للإرهاب، وتقوم على ضرورة إحباط النشاط الإرهابي في المهد. وقد تمكن الأمن الروسي في كثير من الحالات من توقيف المشتبهة بممارستهم نشاطًا إرهابيًا في مراحل مبكرة.
وفي هذا السياق، شهدت الأشهر الماضية عمليات اعتقال وتوقيف بحق مشتبه بهم بممارسة نشاط إرهابي، فضلا عن اعتقالات طالت إرهابيين كانوا يعدون لتنفيذ تفجيرات في مدن روسية، مثلما جرى مطلع مايو (أيار) العام الجاري، حين قامت وحدات هيئة الأمن الفيدرالي باعتقال مجموعة من مواطني جمهوريات آسيا الوسطى، كانوا يعدون لتنفيذ تفجيرات في العاصمة الروسية خلال الاحتفالات بأعياد مايو (عيد العمال وعيد النصر). وأكّدت هيئة الأمن الفيدرالي أن تلك المجموعة كانت تتلقى التعليمات من «قادة المنظمات الإرهابية الدولية التي تنشط في سوريا وتركيا». وتم العثور حينها على كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات بحوزة الموقوفين.
11:53 دقيقه
الأمن الروسي يحبط نشاط خلايا «داعشية» ويراقب 220 انتحاريًا محتملاً
https://aawsat.com/home/article/700061/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%A8%D8%B7-%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8-220-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B
الأمن الروسي يحبط نشاط خلايا «داعشية» ويراقب 220 انتحاريًا محتملاً
مدير الأمن الفيدرالي يحذر من «القنابل الحية» واستغلال الإرهابيين للإنترنت
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
الأمن الروسي يحبط نشاط خلايا «داعشية» ويراقب 220 انتحاريًا محتملاً
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


