476 دقيقة عبر «واتساب» تكشف تفاصيل مخطط مهندسي الانقلاب

المجموعات شملت كبار المسؤولين العسكريين واهتمت بالحيثيات التقنية للمحاولة

الرتب العسكرية للمشاركين في محاولة الانقلاب والمشاركين في محادثة «واتساب» كما جاءت على موقع «بلينغكات» للصحافة الاستقصائية («الشرق الأوسط»)
الرتب العسكرية للمشاركين في محاولة الانقلاب والمشاركين في محادثة «واتساب» كما جاءت على موقع «بلينغكات» للصحافة الاستقصائية («الشرق الأوسط»)
TT

476 دقيقة عبر «واتساب» تكشف تفاصيل مخطط مهندسي الانقلاب

الرتب العسكرية للمشاركين في محاولة الانقلاب والمشاركين في محادثة «واتساب» كما جاءت على موقع «بلينغكات» للصحافة الاستقصائية («الشرق الأوسط»)
الرتب العسكرية للمشاركين في محاولة الانقلاب والمشاركين في محادثة «واتساب» كما جاءت على موقع «بلينغكات» للصحافة الاستقصائية («الشرق الأوسط»)

كشفت دراسة قام بها الصحافي بريطاني كريستيان ترايبورت الذي يحضر حاليًا لدرجة الماجستير في قسم دراسات الحرب في «كينغز كوليدج» لندن عن جزء من المحادثات الخاصة بين مهندسي الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا عبر موقع التواصل الاجتماعي «واتساب» منذ انطلاق العملية عند الساعة 9:15 مساء إلى 4:41 فجرا، وعن تفاصيل المخطط ومراحله في الساعات التي سبقت محاولة الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
واستخدمت مجموعة من المتآمرين، وفق الموقع الصحافي، موقع «واتساب» للتواصل بعضهم مع بعض، بغرض شن محاولة انقلاب فاشلة في تركيا. وتولت الدراسة التي نشرت على موقع «بلينغكات» للصحافة الاستقصائية كتابة وترجمة وتحليل المحادثة، ومن ثم ربط ما بين الرسائل والصور والفيديوهات والتقارير الإخبارية من مساء ليلة 15 حتى صباح يوم 16 يوليو (تموز).
ويتكون النص من مصدرين مختلفين، المصدر الأول عبارة عن فيديو جرى تحميله على موقع «تويتر» في صباح يوم 16 يوليو (تموز)، ويعرض حوارًا هاتفيًا لأحد المتآمرين الذي استسلم أو ألقي القبض عليه أو قُتل. ويعرض هذا الفيديو حوارا دار على «واتساب» بدءًا من الساعة 21:15 حتى الساعة 22:45، أما بالنسبة للمصدر الثاني، فيتألف من صور تُظهر باقي الحوار، الذي جرى تسجيله.
وتتألف مجموعة «واتساب» المشار إليها من كبار المسؤولين العسكريين البارزين، ينتمي أغلبيتهم إلى القوات البرية التركية، ومن بينهم اثنان من القادة برتبة لواء وأحد عشر عقيدا.
والمجموعة هي إحدى مجموعات التنسيق من محاولة الانقلاب، التي ينصب تركيزها (في الغالب) على القوات البرية في إسطنبول وساكاريا فحسب. وعلى الأرجح، توجد مجموعات تنسيق أخرى تعمل في أماكن أخرى بتركيا. ومن ثم، فمن المهم أن نضع في اعتبارنا أن هذا لا يتجاوز كونه لقطة من محادثة لبعض مدبري الانقلاب ولا تغطي مراحل التخطيط بالكامل.
ويتواصل عضو واحد على الأقل من المجموعة مع «أنقرة»، حيث يقع مقر الانقلابيين (ربما في قاعدة آكينسي الجوية)، وينتمي ثلاثة، من بين خمسة أفواج للانقلابيين إلى قوات الانتشار السريع للناتو في تركيا. وتعكس المحادثات التي أزيح الستار عنها حوارا فوضويا بين مدبري الانقلاب، حيث إن كثيرا من الأرقام كان يجري تبادلها وسط المحاولة الانقلابية.
وكان من أبرز محاور محادثات «واتساب» التي تطرق إليها كبار العسكريين الضالعين في محاولة الانقلاب الازدحام المروري الذي شكل مشكلة طوال الليل، واحتجاز قائد الجيش الأول رهينة، وطلب الدعم الجوي عدة مرات، واقتراح ضرب جسر البوسفور.
وعندما أشرق الصباح، أدرك مدبرو الانقلاب أنها النهاية. وتساءل عقيد مشارك في المحادثات عن مصيرهم، قائلاً: «أيتعين علينا الفرار؟»، ويأتيه الرد قائلاً: «الخيار لك.. لم نقرر بعد، لكننا غادرنا مواقعنا.. وسأغلق المجموعة.. وبإمكانك حذف الرسائل إن أردت».
وفيما يلي مقتطفات من الترجمة عن النص الأصلي التركي للمحادثة التي جرت عبر «واتساب»، والموجودة بالكامل على الموقع الصحافي:
في تمام الساعة 21:15 في يوليو (تموز) 2016، شكل الرائد مرات كليب أوغلو مجموعة باسم «يورتا صلح»، وهما الحرفان الأوليان من الجملة الشهيرة التي قالها كمال أتاتورك، أول رئيس للجمهورية التركية عام 1931، ومعناها «سلام في البلاد.. وسلام في العالم»، وهي الجملة التي أصبحت نهجا للسياسة الخارجية لتركيا، وكذلك أصحبت شعارا لقوات المشاة التركية. وبعد ذلك، تمكن الرائد كيب أوغلو من ضم عدد من الناس إلى مجموعته، وأبلغهم أنه سوف يعلن عن بعض الأمور في المجموعة، وأن الأعضاء بمقدورهم تبادل كل ما يتم الإعلان عنه، «سوف أرسلها إلى أنقرة»، وفق كليب أوغلو في إشارة إلى مقر الانقلابيين في أنقرة.
وأضيف بعض الأعضاء الذين شاركوا في المجموعة إلى قائمة اتصال هاتف هذا الشخص، ما كشف عن أسمائهم، ورتبتهم العسكرية. هناك بعض الأشخاص من الممكن أنهم قدموا أنفسهم بالاسم، أو ممن يمكن تحديد هويتهم من خلال المحادثة.
عند الساعة 21:26، أصدر الرائد كليب أوغلو التعليمات الأولى للتحرك العسكري، وقال: «اقطعوا السير في الطريقين الرئيسيين في إسطنبول: الأول طريق (إي 5) والثاني (إي 80)، على أن يترك المرور خارج إسطنبول على ما هو عليه، ويمنع المرور إلى داخل إسطنبول وتعود المركبات من حيث أتت».
من جهته، رد الكولونيل أحمد زكي غيرهان بأن المواقع «المطلوبة تجب السيطرة عليها فورا». وكان من الواضح أن القائمين على الانقلاب كان في ذهنهم مناطق محددة للسيطرة عليها، أو على الأقل إظهار وجودهم فيها. ويمكن اعتبار المواقع التالية الأهم والأكثر تكرارا خلال المحادثة: جسر البوسفور (أو الجسر الأول)، وجسر السلطان محمد الفاتح (أو الجسر الثاني)، وميدان تقسيم، ومركز تنسيق السيطرة على الكوارث، ومطار أتاتورك الدولي، ومطار صبيحة الدولي، ومقر شرطة إسطنبول بمنطقة فتان قداسي، ومقر قوات مكافحة الشغب في بيرمباسا، ومدرسة كوليلي الثانوية، ومركز بورصة إسطنبول، ومكتب محافظ إسطنبول، ومكتب حزب الحرية والعدالة بإسطنبول، ومحطة الإذاعة والتلفزيون التركية في إسطنبول، ومركز الدعم اللوجيستي، وكلية القيادة والحرب.
وفي تمام الساعة 21:29، كان العقيد مسلم كيا أول من قال: «إن هناك وحدة في الطريق»، قائلا: «6 بدأت»، في إشارة إلى قوة المشاة رقم 6 المتمركزة في منطقة هسدال في إسطنبول.
في غضون ذلك، ظهرت المشكلة الأولى، ففي الأكاديمية جرى الإشارة إلى أن شخص باسم فاتح إرماك لديه مشكلة في إقناع وحدته العسكرية بالانضمام إلى محاولة الانقلاب. ويسأل الرائد كليب أوغلو ما إذا كان العقيد غيرهان سوف يساعده، وأجاب الأخير بعد دقيقة أنه في طريقه للمساعدة وقال كتابة «ليس هناك أي مشكلة».
إلا أنه بعد بضع دقائق، ظهرت مشكلة جديدة تكررت في المساء، وهي الاختناق المروري. وتساءل الرائد كيب أوغلو: «هل يمر رقم 2 ورقم 66 بمشكلات بسبب الاختناق المروري في الطريق؟»، إذ إن إسطنبول معروف عنها الازدحام المروري، تحديدا مساء الجمعة. بينما ردّ عليه الرائد عثمان أوكايا: «ليس هناك ما نقلق بشأنه»، مضيفا: «لم ننصرف بعد».
نتيجة لذلك، سأل الرائد كليب أوغلو مرة أخرى عن موقع الفرقتين العسكريتين. ومن خلال فرقة عسكرية أخرى، يرد العقيد كايا أن وحدة المشاة السادسة على وشك الوصول إلى مركز تنسيق مكافحة الكوارث الواقعة في شمال غربي إسطنبول. ويظهر ذلك أن قادة محاولة الانقلاب يسعون لمركز تنسيق منع الكوارث قبل أي شيء آخر.
واستعمل المشاركون في محادثاتهم أرقاما، اتضح بعد التحليل أنها تشير إلى وحدات عسكرية. وبالرجوع إلى مصدر معلومات متوافر، اتضح أن أعضاء المجموعة يشيرون إلى كتيبة المدرعات الثانية المتمركزة في منطقة كرتال بإسطنبول، وكتيبة المشاة الميكانيكية 66 المتمركزة في هصدل مع الوحدة رقم 6، غير أن الوحدات وقعت تحت سيطرة الفيلق الثالث التابعة للقوات المشاة التابعة للجيش التركي، كما يتضح في الجدول، الذي يظهر أيضا مواقع قواعدهم وقوتهم التقريبية بدءا من عام 2014.
ويشار إلى أن قوات المشاة التركية بوحداتها الثلاث تعتبر جزءا من حلف «الناتو» للانتشار السريع منذ عام 2003، التي ترفع الشعار نفسه «سلام في البلاد.. وسلام في الخارج».
وبالرجوع إلى اللوحات المعدنية للمركبات المشاركة في محاولة الانقلاب، فقد شاركت مركبات من كتيبة المدرعات الثانية، والكتيبة رقم 66 مشاة ميكانيكا، كما يظهر بوضوح في الصور في إسطنبول. وتظهر أرقام المركبات من الجيش الأول، وتبدأ برقم 1 ثم خمسة أرقام أخرى، في حين جرى تغطية أرقام مركبات أخرى مشاركة.
وفي الساعة 21:50، سأل العقيد غيرهان على من يجب أن تتواصل معه «تعزيزات هادمكوي»، وأضاف: «إنهم ينتظرون عند مدخل (الثكنة)». واتصل أيضًا بالجنرال «كاني أكمان غاريسون»، وعلى الأرجح يسير غراهام هنا إلى الفرقة المدرعة التكتيكية الـ52، حيث إنها الوحدة العسكرية الوحيدة المتمركزة في هادمكوي.
وبعد أربع دقائق، قال الرائد سيلبي أوغلو إنه يتصل بباشا أيوب. وكلمة «باشا» هي اللقب المبجل الذي كان يطلق على رتبة الجنرال خلال الحقبة العثمانية، الذي لا يزال يستخدم في تركيا وفي المنطقة على نطاق واسع. ويطلب سيلبي أوغلو أيضًا رقم محمد إيرول المقدم في القوات الجوية التركية، على الرغم من أن رائدا آخرا يؤكد أن المقدم إيرول جرى التواصل معه بالفعل، وبأنه سيفتح البوابات. وأضاف أنه يتحدث مع المقدم إيرول. ويشارك العقيد صادق سليم سبسي المجموعة رقم هاتف إيرول، الذي جرت إضافته إلى المجموعة بعد 15 دقيقة.
وبعد دقيقة واحدة، أبلغ العقيد كايا المجموعة أن وحدة تشق طريقها الآن إلى مقر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، المعروفة أيضًا باسم الإذاعة العامة الوطنية بتركيا «تي آر تي»، وأقر بأنهم في طريقهم إلى مقر إذاعة الراديو نفسه. وبعد تسع دقائق، كتب كايا أنهم يستولون على «أكوم»، مما يوحي بأن الأشخاص في هذه المجموعة يقودون عدة مجموعات أخرى موزعة على إسطنبول وساكاريا.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.