رئيس هيئة الاستثمار المجرية: لدينا استراتيجية اقتصادية ثلاثية للانفتاح على السوق العربية

بيريني يقول لـ {الشرق الأوسط} إن بلاده تسعى لجذب أكبر استثمار سعودي

ياتوس بيريني رئيس هيئة التجارة والاستثمار المجرية («الشرق الأوسط»)
ياتوس بيريني رئيس هيئة التجارة والاستثمار المجرية («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس هيئة الاستثمار المجرية: لدينا استراتيجية اقتصادية ثلاثية للانفتاح على السوق العربية

ياتوس بيريني رئيس هيئة التجارة والاستثمار المجرية («الشرق الأوسط»)
ياتوس بيريني رئيس هيئة التجارة والاستثمار المجرية («الشرق الأوسط»)

كشف رئيس الهيئة العامة للاستثمار المجرية عن الاستراتيجية التي تتبعها بلاده لجذب الاستثمار الأجنبي، معتمدة مبدأ الانفتاح بشكل واسع على آسيا وأفريقيا بشكل عام، والمنطقة العربية والسعودية بشكل أخص.
وقال ياتوس بيريني، رئيس هيئة التجارة والاستثمار المجرية لـ«الشرق الأوسط»: «عزمنا على خلق شراكات في المنطقة العربية وعيننا على السعودية بشكل أكثر لما تزخر به من إمكانات ضخمة محفزة، ولذلك فنحن مستعدون لفتح أبواب الاستثمار في كل المجالات بلا تحفظ».
وزاد أن بلاده تتبع استراتيجية اقتصادية ترسو بها إلى بر الأمان، حيث حقق اقتصادها نموا تراوح بين 1.2 في المائة و1.3 في المائة في العام الماضي، متوقعا ارتفاعه إلى ما بين 1.5 و1.7 مع توقعات وصوله إلى اثنين في المائة نهاية العام.
وتوقع بيريني بلوغ نمو اقتصاد بلاده في العام المقبل نسبة ثلاثة في المائة، ما سيؤدي إلى زيادة حركة الاستثمار وعدد الوظائف، مقرا في الوقت نفسه بتأثير الأزمة المالية العالمية على تجارة واقتصاد بلاده بعمق.
ويعتقد أن هناك خمسة قطاعات واضحة للمستثمر العربي وتحتاج لها بلاده في ظل النمو الاقتصادي الذي ينتظم عدد من البلاد العربية والسعودية في مقدمتها، ومن هذه المجالات، قطاعات الإنشاءات والغذاء والرعاية الطبية والصحية والطاقة المتجددة، تتراوح فيها الاستثمار من 30 مليار دولار إلى 60 مليار دولار.
وأضاف بيريني: «المجر بلد الفرص الواعدة في مختلف مجالات الاقتصاد، وواقع السوق يؤكد ذلك، والبيئة المجرية بيئة صديقة ومواتية، وهناك نحو 30 ألف شركة تعمل في المجالات المختلفة، تشكل نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الكلي».
* ماذا تنتظر الهيئة العامة للاستثمار المجرية من المستثمر العربي والسعودي؟
- أولا، الهيئة العامة للاستثمار المجرية تتبع لرئيس الوزراء، وهي تعمل وفق خطط ورؤى ومشاريع استراتيجية راسخة، ولذلك أقمنا بالتعاون مع أصدقائنا في الاتحاد العام لأصحاب العمل والغرف العربية ومجلس الغرف السعودية، المنتدى المجري العربي الذي استضافته الرياض أخيرا، ويقيني أنه بمثابة منصة انطلاق لتحالف كبير من خلال التعاون فيها، ذات جدوى عالية، فهي لم تكن مجرد بيع لحزمة من الأحلام، لكن جئنا للقيام بالخطوة الأولى، وإننا نبحث عن شراكة دائمة مع العرب عموما والسعوديين خصوصا، ثانيا إننا قدمنا خلال هذا المنتدى أكثر من استثمار في أكثر من مجال بعشرات المليارات من الدولارات، ومهدنا طريق الكثير من المشاركات في المعرض المصاحب للمنتدى والذي عكس المنتجات المجرية، والتقنيات ذات الجودة العالية من بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وكان العدد كبير في ظل توقيع العشرات من الاتفاقيات التي وقعناها مع عدد من الشركات العربية لتعزيز العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية، وكان هناك مشاركة أكثر من 100 شخص وجهة من المجر وأكثر من 250 شخص وجهة من الدول العربية وعقدنا لقاءات ثنائية، ولذلك أتوقع ترجمة مخرجات هذا المنتدى في القريب العاجل بزيادة الاستثمارات المشتركة وخلق سوق اقتصادية وتجارية مشتركة كفيلة بتلبية طموحات الجانبين.
* ما مزايا الاستثمار التفضيلية في المجر؟
- هناك بعض الأسباب التي تجعل من المجر جاذبة للاستثمار، أولها أن لديها موقعا جغرافيا مناسبا في قلب أوروبا وفي بلاد متقدمة في مختلف مجالات التصنيع والخدمات وبحكم أنها عضو في الاتحاد الأوروبي فلديها القدرة على الوصول إلى أكثر من 250 مليون شخص في المنطقة العربية، وأيضا لديها القدرة للتغلغل في السوق الأوروبية التي تشكل 500 مليون شخص، ولدينا مواقع صناعية جاهزة وحدائق معرفة وقوى عاملة مدربة ومؤهلة ولدينا جودة وسياسات اقتصادية جاذبة وأنظمة ضرائبية محفزة، ولدينا استثمار أجنبي اجتذبناه عن طريق معرفتهم بالقوة العاملة الموجودة، فضلا عن الجوانب الفيزيائية والرياضية والقطاعات المهنية والمحترفة، ولدينا نمو متزايد كل عام ولهذا المزايا خلال الفترات السابقة فإنه مئات الشركات اختارت المجر كمحطة للاستثمار بقيمة تتجاوز الـ1.2 مليار دولار، وهذه الاستثمارات خلقت أكثر من 50 ألف فرصة عمل جديدة.
* على الصعيد التجاري.. ما الاستراتيجية التي تتبعها المجر؟
- المجر على الصعيد التجاري متقدمة جدا، حيث إنها خصصت أجسام معنية بإدارة حركة وتنظيم التجارة في البلاد، فهناك ما يسمى «وكالة التجارة» وهي إحدى الأذرع الاقتصادية التجارية والتي تأسست منذ ثلاثة أعوام مضت، ولديها مهمتان رئيستان، الأولى تعنى بحركة الصادرات المجرية، وهنا لدينا عدد كبير من الشركات التي تصنع وتنتج في البلاد، ومن بعد ذلك تصدر إلى الخارج، ونحن ننظم بشكل سنوي 104 شراكات في مختلف المجالات والبرامج الأهم والأكثر جاذبية، ونحن في السعودية بحثنا شراكات مع 134 جهة جديدة، وأما المهمة الثانية للوكالة فهي تنظيم حركة الاستثمار في الخارج، فنحن ننادي بجذب الاستثمارات العالمية للاستثمار في الاقتصاد المجري الذي طالما خلق مستوى من النمو الأفضل على المستوى الأوروبي، بجانب قدرته على خلق فرص جديدة، وإن كانت قد ولدت تحت ضغوط الأزمة المالية العالمية، لخلق فرص عمل جديدة خلاقة بالنسبة للمجريين، ولذلك فالحكومة تعمل على خلق فرص للقوى العاملة، ولا بد من الحصول على أكبر قدر من التسهيلات للاستثمار، ولذلك جلبنا للسعودية 41 فرصة استثمارية معنا في المنتدى المجري العربي، ومعها كل التسهيلات للمستثمرين السعودية ولنعرفهم بأن المجر من أفضل بلاد العالم من حيث الموقع الجغرافي والمناخ الاستثماري الأمن في ظل البيئة المحفزة.
* إلى أي حد تأثرت تجارة المجر واقتصادها بالأزمة المالية العالمية؟ وما شكل معالجتكم من آثارها؟
- بالتأكيد، فإن الأزمة المالية العالمية أثرت تجارتنا واقتصادنا بعمق، وذلك لأن المجر التي قوام سكانها عشرة ملايين نسمة، دولة مفتوحة على اقتصادات وأسواق العالم، فالمصدرون المجريون يمثلون نسبة 80 في المائة من حجم التجارة، وبالتالي كانوا أكثر عرضة للآثار السالبة للأزمة، وأعتقد أن الحلول الممكنة للتخلص من آثارها، تتمحور في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للبلاد، واستغلال الفرص الشبيهة في بلاد أخرى كما علينا العمل لخلق فرص عمل جديدة خلاقة حتى في بلاد أخرى من آسيا كالهند مثلا ودول أخرى في أفريقيا، لأننا نبحث عن فرص جديدة لتسويق منتجاتنا.
* برأيك ما التحديات التي تحول دون جذب المستثمر العربي عامة والسعودي تحديدا؟
- أعتقد أن جذب الاستثمار العربي يحتاج لبعض الوقت، وذلك لأنه في حاجة لزرع ثقة وبناء أرضية ثابتة وتطمينات، ونحن نسعى لتحقيق ذلك منذ عامين من الآن. وبالطبع، هناك تحديات أخرى ناتج عن اختلاف في الثقافات، ولكن لا أعتقد أنها تمثل جدارا منيعا للتعاون سويا، ومن الممكن أن يكون هناك تواصل بشكل مباشر وتنشيط وسائل التنقل والمواصلات، أما على مستوى السعودية، فهناك أكثر من 2300 طالب يدرسون في المجر، فضلا عن بعض الزيارات المتبادلة، وهذا كفيل بخلق أرضية علاقات معرفية ومعلوماتية مهمة على الصعيد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتعليمي وهؤلاء اليوم أو غدا سيكونون دعامة أساسية لتمتين هذه العلاقات على مختلف المستويات، ومن شأن ذلك المساهمة في زرع الثقة لدى أي مستثمر قادم من هذه المنطقة.
* ما التسهيلات التي تقدمونها للمستثمر في هذه الحالة؟
- كما ذكرت لك سابق، فإن المجر عضو الاتحاد الأوروبي، ولذلك فهي تتقيد بتشريعاته وإجراءاته المعنية بالتسهيلات المعنية بالاستثمار، وبالتالي تتسق تسهيلاتنا تماما مع يقدمه الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، وبالتالي توجد مساواة في التعامل مع المستثمر، سواء كان في المجر أو أي دولة عضو في الاتحاد كميزة عامة، فضلا عن الميزات المجرية الداخلية، أضف إلى ذلك فإن هذا المنتدى المجري العربي أقيم خصيصا لعرض التسهيلات المحفزة للاستثمار في بلادنا، حيث جئنا هنا لنقدم أنفسنا في المنطقة العربية والمستثمرين العرب بمن فيهم الخليجيون في الرياض للتعرف علينا عن كثب في مختلف المجالات، ونود نوعا من التعاون للتجويد وزيادة الاستثمار فيه، فمثلا الخضر والفاكهة من السلع المهمة لدى المنطقة العربية، ولدينا في دبي مثال حي على ذلك، وعموما نسعى لتعزيز العلاقات العربية المجرية، استنادا على الميزات النسبية في الجانبين وهي ثلاثة محاور وهي الاستثمارات المشتركة والتجارة البينية والبحوث والابتكارات ونقل التقانة.
* ما موقف الاقتصاد المجري من حيث النمو والتراجع؟ وكيف خرج من عنق الأزمة المالية العالمية؟
- من المؤكد أن الأزمة المالية العالمية ضربت عمق الاقتصاد الأوروبي، وبطبيعة الحال فالمجر عضو فيه، ولذلك تأثر اقتصادها كثيرا في الأعوام الماضية غير أنها استطاعت أن تتبع استراتيجية اقتصادية حكيمة رست بها إلى بر الأمان، ففي العام الماضي حقق اقتصادها نموا تراوح ما بين 1.2 في المائة و1.3 في المائة، وهذا العام ارتفع النمو إلى نسبة تتراوح ما بين 1.5 و1.7 ونتوقع وصوله إلى اثنين في المائة نهاية العام، وهذه النسبة من النمو في المتوسط هي الأعلى من بين نظيراتها في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، باعتبار أن هناك عددا منها لم ينمُ اقتصادها منذ سنين، حيث نشط الاقتصاد والتجارة، وبالتالي زادت حركة الاستثمار، وزاد عدد الوظائف كما أتوقع أن يبلغ نمو نسبة تقترب من الثلاثة في المائة في عام 2015، وذلك بسبب نمو قطاعات صناعة السيارات والتكنولوجيا الحيوية وتقنية المعلومات والإلكترونيات والطاقة المتجددة بالإضافة إلى قطاع الخدمات المشتركة، حيث يشكل القطاع الخاص أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تنتشر الاستثمارات والملكية الأجنبية للشركات المجرية بقيمة تراكمية للاستثمار الأجنبي المباشر بلغت أكثر من 100 مليار دولار بنهاية 2012، وأسهمت سياسة التقشف التي فرضتها الحكومة منذ عام 2006 بتقليل عجز الميزانية إلى 1.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2012 مقارنة بأكثر من تسعة في المائة في 2006.
* هل بالإمكان القول إن المجر تسعى لتنشيط تجارتها خارج الدائرة الأوروبية بسبب الأزمة المالية؟
- كما ذكرت لك، فإن هناك عددا من الأجسام المعنية بإدارة التجارة المجرية ومنها ما يسمى «بيت التجارة»، وهي مؤسسة تابعة لحكومة المجر، وتحديدا لمجلس الوزراء، وهي تضم منشآت صغيرة ومتوسطة، وبالطبع فإن الأسواق الأوروبية هي مستهدفنا الأساسي، ولكن الاقتصاد ينمو خارج القارة الأوروبية، ولذلك نستهدف ثلاثة أقاليم خارجها هي المنطقة العربية وأجزاء من آسيا وأفريقيا، وهي منطقة نعدها سوقا جديدة بالنسبة لنا والقطاعات فيها نشيطة جدا، وبالتالي يمكن خلق شراكات معها في مختلف حقول النشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري، سواء أكان ذلك في الغذاء والتقنية والهندسة والتطوير والتنمية والطاقة والتعليم والبحوث وغيرها.
* ما استراتيجية المجر في جذب الاستثمار؟ وما أبرز القطاعات التي تقدمها المجر للمستثمر العربي؟
- بالفعل، لدينا خطة استراتيجية لجذب الاستثمار، وهناك خطة ثلاثية كشفت عنها الحكومة، وهي الانفتاح على الشرق بشكل واسع وفتح المجال واسعا لخلق شراكات في المنطقة العربية، فضلا عن الانفتاح على أفريقيا أيضا، والعرب مهمون جدا في هذه الخطة وعيننا على السعودية بشكل أكثر لما تزخر به من إمكانات ضخمة محفزة، ولذلك فنحن مستعدون لفتح أبواب الاستثمار في كل المجالات بلا تحفظ وكلها مهمة، ولكن أعتقد أن هنا خمسة قطاعات واضحة للمستثمر العربي وتحتاج لها بلاده في ظل النمو الاقتصادي الذي ينتظم عدد من البلاد العربية والسعودية في مقدمتها، ومن هذه المجالات، قطاعات الإنشاءات والغذاء والرعاية الطبية والصحية والطاقة المتجددة، تتراوح فيها الاستثمار من 30 مليار دولار إلى 60 مليار دولار.
* ولكن ما جدوى الاستثمار في المجر في ظل ترسبات الأزمة المالية وبالتالي ارتفاع المخاطر؟
- نحن نقر بأن الأزمة المالية ضربت في عمق الاقتصاد الأوروبي، والمجر ضمن دول الاتحاد الأوروبي، ولكن بالمقابل وكما ذكرت لك سابقا، فإن الاقتصاد المجري هو الأفضل نموا على مستوى القارة الأوروبية، وكنت ذكرت لك أنه حقق نسبة نمو في العام الماضي 1.2 في المائة وتراوح إلى 1.3 وأتوقع أن يتراوح نموه هذا العام من 1.5 إلى اثنين في المائة، وتشير الدلائل إلى أنه من المتوقع سيحقق نسبة نمو تناهز الثلاثة في المائة في العام 2015، وبالتالي فإن الوضع الاقتصادي جيد وكذلك الوضع الاستثماري والتجاري، ومع ذلك نحن نقول بعدم وجود مخاطر، إذ إن كل استثمار تصاحبه مخاطر في بقعة من العالم، ولكن أؤكد لك أنه بالمقابل ستكون العائدات أفضل وبصورة عالية أيضا في المجر، فارتفاع المخاطر يقابله ارتفاع في العائدات، فمثلا الاستثمار في مطار بودابست والاستثمار في فندق المطار المزمع إنشاؤه كلاهما يمثل استثمار كبير، ولا يمكن أن تكون هناك فرصة مماثلة لهذه الفرصة، ويمكن تصنيف المنافسة الاستفادة منها على أعلى مستوى، إذ إنها تمثل أفضل مجال للاستثمارات الرأسمالية خلال العقود المقبلة وهي أخبار محفزة للاستثمار في المجر، وعموما لدينا استراتيجية لمعالجة المخاطر المحتملة، وهناك ضمانات تحد منها.
* برأيك ما محفزات الاستثمار العربي عامة والسعودي خاصة في المجر؟ وما مساهمة الاستثمار الخاص في الاقتصاد المجري؟
- تعد المجر بلد الفرص الواعدة في مجالات الاقتصاد في مختلف المجالات، وواقع السوق هناك يؤكد ذلك، والبيئة المجرية بيئة صديقة ومواتية وهناك نحو 30 ألف شركة تعمل في المجالات المختلفة وتشكل نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الكلي، ولدينا عدد كبير من الشركات المتوسطة والصغيرة، وفضلا عن ذلك، فإن المجر بلد زراعي صناعي، حيث تسهم الزراعة فيه بـ19 في المائة من الدخل القومي، وتستخدم 13 في المائة من القوة العاملة، والأراضي الزراعية تمثل نحو 60 في المائة من مساحة البلاد، وتحتل المراعي 19 في المائة من جملة المساحة، وتنتج القمح والذرة والشعير والأرز والبنجر السكري والكثير من الحاصلات الأخرى التي تزرع كخامات صناعية، وتتمتع بثروة حيوانية هائلة تتألف من الأبقار والأغنام، أما الصناعة فهي تسهم بنحو 40 في المائة من الدخل، ومن أهم الصناعات عربات السكك الحديدية، والآلات الميكانيكية، وآلات الزراعة، والصناعات الكيماوية، وصناعة الغزل والنسيج، والصناعات البتروكيماوية والكهربائية.
* كيف تنظر إلى أهمية انعقاد المنتدى المجري العربي في الرياض تحديد؟
- هي الزيارة الأولى بالنسبة لي للسعودية، ضمن وفد مجري رفيع المستوى برئاسة رئيس وزراء المجر، وكان شرف كبير لي أن أقابل مقامات سامية في السعودية، وكان لقاء في قمة الروعة مع أناس رائعين جدا في بلد رائع كذلك، من أجل مساعدة الشركات وفتح الأبواب للدول والهيئات والمؤسسات العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، من أجل العمل على زيادة تعزيز العلاقات والتحرك في اتجاهها بين البلدين، وعلى الصعيد المجري فهناك أكثر من 140 شركة وأكثر من 250 شركة عربية، وكان ذلك رقما كبيرا جدا من الشركات والمشاركين الذين أسهموا في عقد الكثير من اللقاءات التي تخدم التوجه العام لتعزيز العلاقات بين كل هذه الأطراف، ولذلك تحق نجاح كبير خلال هذين الأيام، حيث جرى توقيع 16 اتفاقية ونأمل المضي قدما في الاستمرار في هذا الاتجاه ونتطلع إلى لقاء حكومي واقتصادي ضخم في بودابست في 21 إلى 22 مايو (أيار) وبطبيعة الحال دعونا أناسا كثيرين من هنا من الذين يرغبون الاستثمار في المجر.
* هل كانت هناك مباحثات أو اتفاقيات خاصة بين الهيئة العامة للاستثمار السعودية ونظيرتها المجرية على هامش هذا المنتدى؟
- نتوقع من جانبنا كهيئة عامة للاستثمار في المجر، توقيع اتفاق خاص في القريب العاجل مع الهيئة العامة للاستثمار السعودية (ساقيا) ولكن نأمل أن يكون ذلك في اللقاء المزمع انعقاده في بودابست في مايو المقبل، وهو يصب في خطوطه العريضة في تعزيز العمل الاستثماري المشترك واستكشاف الفرص الجديدة والعمل سويا لحمايتها ما أمكن من المخاطر.
* كيف تنظر إلى مستقبل مخرجات هذا المنتدى؟
- كما ذكرت لك أنها الزيارة الأولى للسعودية، وكانت بالنسبة لي حلما بأن كنت ذات مرة في هذا البلد الرائع، وهو في الحقيقة قطر كبير جدا وأحببت الناس هنا لأنهم طيبون جدا ومنفتحون ونشطون، وهذا مؤشر وأساس جيد للاستمرار في تعزيز العلاقات بيننا، ونحن عقدنا هذا المنتدى بهدف مضاعفة حجمه ثلاثة أضعاف، وهذا يتطلب بذل المزيد لتعزيز العلاقات الثنائية لزيادته وزيادة التبادل التجاري، وهذا سبب أن يكون الوفد المجري في هذا المنتدى على مستوى رفيع وعلى رأسه رئيس وزراء المجر، وأيضا هذا ما يحفزنا على تنفيذ المنتدى الثالث بشكل أكبر، فضلا عما نتوقعه خلال الشهور القليلة المقبلة من زيارات متبادلة وعقد لقاءات ثنائية ومباحثات مستمرة، ولكن الناس في المجر كلهم جاءوا وقدموا ما يمكن تقديمه من فرص حية ومجدية ومهمة.



اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».


بورصة موسكو تعيد ضبط تداول الدولار/الروبل رغم العقوبات الأميركية

مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)
مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)
TT

بورصة موسكو تعيد ضبط تداول الدولار/الروبل رغم العقوبات الأميركية

مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)
مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)

أعلنت بورصة موسكو، أكبر بورصة في روسيا، عن تحويل عمليات تداول زوج الدولار الأميركي/الروبل الروسي من التداول خارج البورصة إلى التداول المجهول عبر البورصة، على أن يدخل هذا التغيير حيز التنفيذ اعتباراً من 16 فبراير (شباط).

وكانت البورصة قد أوقفت تداول زوج الدولار/الروبل في يونيو (حزيران) 2024 بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على البورصة، ومركز الإيداع والمقاصة التابع لها على خلفية الصراع الروسي في أوكرانيا. في ذلك الوقت، تم تحويل أزواج العملات المقومة بالدولار الأميركي إلى سوق التداول خارج البورصة، مع تطبيق البنك المركزي آلية جديدة لتحديد سعر الصرف الرسمي، وفق «رويترز».

وأوضحت البورصة أن نمط التداول الجديد عبر البورصة صُمم لإدارة مراكز العملات الأجنبية، وسيتيح «لشريحة أوسع من المشاركين» الوصول إلى استراتيجيات التداول، والمراجحة. وستُقوّم نتائج التداول النهائية بالروبل.

وأكدت البورصة أن جميع المعاملات ستُنفذ عبر طرف مقابل مركزي، وهو ما يعزز الشفافية، ويقلل المخاطر على المشاركين في السوق.


واردات الصين من النفط الروسي تسجل مستوى قياسياً مع تراجع مشتريات الهند

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

واردات الصين من النفط الروسي تسجل مستوى قياسياً مع تراجع مشتريات الهند

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

أشار متعاملون وبيانات تتبع السفن، إلى أن واردات الصين من النفط الروسي في طريقها للارتفاع للشهر الثالث على التوالي، لتصل إلى مستوى قياسي جديد في فبراير (شباط)؛ إذ اشترت مصافي التكرير المستقلة شحنات بأسعار مخفضة للغاية، بعد أن قللت الهند مشترياتها.

وقدَّر تقييم مبكر أجرته شركة «فورتيكسا أناليتيكس» أن شحنات النفط الخام الروسي إلى الصين ستبلغ 2.07 مليون برميل يومياً في فبراير، متجاوزة معدل يناير (كانون الثاني) الذي يقدَّر بنحو 1.7 مليون برميل يومياً.

وأظهرت البيانات المؤقتة لشركة «كبلر» أن واردات فبراير بلغت 2.083 مليون برميل يومياً صعوداً من 1.718 مليون برميل يومياً في يناير.

وحلت الصين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) محل الهند كأكبر عميل لموسكو في الشحنات البحرية؛ إذ أجبرت العقوبات الغربية بسبب الحرب في أوكرانيا والضغوط للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة نيودلهي على خفض وارداتها من النفط الروسي إلى أدنى مستوياتها في عامين، في ديسمبر (كانون الأول).

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن واردات الهند من النفط الخام الروسي من المتوقع أن تنخفض أكثر إلى 1.159 مليون برميل يومياً في فبراير.

ومصافي التكرير الصينية المستقلة هي أكبر مستهلك في العالم للنفط الخاضع للعقوبات الأميركية، من روسيا وإيران وفنزويلا.

وقال متعامل صيني كبير يتعامل بانتظام مع مصافي التكرير المستقلة: «بالنسبة للجودة التي نحصل عليها من معالجة النفط الروسي مقارنة بالنفط الإيراني، فقد أصبحت الإمدادات الروسية أكثر تنافسية نسبياً» مقارنة بالماضي.

وأضاف التاجر أن مزيج «إسبو» الروسي الرائد يجري تداوله في الآونة الأخيرة بين 8 و9 دولارات للبرميل، أقل من سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس (آذار)، في حين تم تقييم المزيج الإيراني الخفيف، وهو نوع من الجودة نفسها، في الآونة الأخيرة بين 10 دولارات و11 دولاراً أقل من خام برنت.

وقالت إيما لي، محللة «فورتيكسا» لشؤون الصين، وفقاً لـ«رويترز»، إن عدم اليقين منذ يناير بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجمات عسكرية على إيران إذا فشلت المفاوضات بشأن الاتفاق النووي في تحقيق النتائج التي تريدها واشنطن، حدّ من مشتريات المتعاملين ومصافي التكرير الصينية.

وأضافت لي: «بالنسبة للمصافي المستقلة، يبدو النفط الروسي أكثر موثوقية الآن؛ إذ يشعر الناس بالقلق إزاء شحنات النفط الإيراني في حالة حدوث مواجهة عسكرية».

وقدّرت «فورتيكسا» أن شحنات النفط الإيراني إلى الصين -وغالباً ما يصفها المتعاملون بأنها ماليزية للتحايل على العقوبات الأميركية- انخفضت إلى 1.03 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة مع 1.25 مليون برميل يومياً في يناير.