اجتماع «لندن 11» حقق نصف المهمة.. ولا دور للأسد في حكومة التوافق

كيري لا يرى تحسنا في موقف إيران.. والائتلاف لم يحسم المشاركة في «جنيف 2» * الجربا: سنجازف بمصداقيتنا إذا استسلمنا للضغوط

صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)
صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)
TT

اجتماع «لندن 11» حقق نصف المهمة.. ولا دور للأسد في حكومة التوافق

صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)
صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)

اتفقت الدول الـ11 التي تشكل مجموعة «لندن 11» الأساسية لمجموعة «أصدقاء الشعب السوري» أمس على ضرورة دعم الائتلاف السوري المعارض ضمن إطار آلية «جنيف 2»، وهو المؤتمر المرتقب عقده لبدء عملية سياسية للتفاوض بين النظام السوري والمعارضة لإنهاء الصراع الدامي في سوريا. وأصدرت المجموعة بيانا أمس أكد على أن الحل السياسي، من خلال التفاوض بين النظام السوري والمعارضة، هو السبيل الأمثل لإنهاء الصراع. وحضر رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا ووفد من المعارضة الاجتماع في لندن أمس، حيث قدم الجربا مطالب من الائتلاف من أجل المشاركة في مؤتمر «جنيف 2».
ونجح مؤتمر لندن في إصدار بيان مشترك يؤكد اتحاد الدول الـ11 في التعامل مع الملف السوري من حيث دعم العملية السياسية، بالإضافة الى وضع ألية واضحة من خلال 18 بندا في البيان الختامي لدفع العملية السياسية لحل النزاع السوري، تشمل المطالبة بـ»اجراءات بناء ثقة» تشمل اطلاق معتقلين ورفع الحصار عن بعض المدن السورية وتأمين دخول الصحافيين الى سوراي.
ولكن الاجتماع لم يستطع النجاح في أخذ التزام من المعارضة السورية بالمشاركة في مؤتمر «جنيف 2». وأبلغ الجربا الحلفاء الغربيين والعرب أن الائتلاف لن يحضر محادثات السلام المقترحة في جنيف إلا إذا كان هدفها واضحا وهو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من أنه بات من الواضح أن رحيل الأسد ليس شرطا لبدء المفاوضات.
وكرر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ موقف المجموعة الوزارية من أن «الحل الوحيد لوقف القتال من خلال حل سياسي»، مؤكدا أن المجموعة «اتفقت أن الأسد لن يكون له دور في حكومة انتقالية».
ولكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إن «موضوع الأسد سيترك إلى المفاوضين من النظام والمعارضة في حال بدأت المفاوضات». وردا على سؤال من «الشرق الأوسط» حول إصرار الأسد على المشاركة في الانتخابات السورية عام 2014، وإذا كان بإمكان الأسد البقاء في الرئاسة إذا نقل صلاحياته التنفيذية إلى حكومة انتقالية، قال كيري: «فيما يخص الأسد وبقاءه، هذا أمر على الأطراف التفاوض حوله، إنه ليس أمرا لنقرره نحن، الأمر الأساسي هو نقل السلطات التنفيذية كليا، وذلك يعني عدم اللعب وعدم جعل شخصا يتخذ القرارات من خلف الكواليس.. وأن يكون المشاركون في السلطة يعملون بطريقة شرعية لكل السوريين ولحمايتهم ولإرسال رسالة حول انتخابات عادلة وحرة وشفافة ومسؤولة، ويمكن للجميع أن يختار مستقبل سوريا، هذا هو المعيار الذي بموجبه على الأطراف اتخاذ القرار».
وفيما يخص الدور الإيراني في سوريا، رد كيري على سؤال آخر من «الشرق الأوسط» حول إذا كانت هناك بوادر إيجابية من إيران منذ اجتماعه بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك الشهر الماضي، قائلا: «لم نر تغييرا ملموسا من إيران.. وهذا أمر سيكون مرحبا به ومهم جدا لتظهر طهران حسن نيتها لحل القضايا الإقليمية». ولكنه أردف قائلا: إن «سوريا لم تكن ضمن نقاشاته مع ظريف، وإنها اقتصرت فقط على المفاوضات النووية».
وردا على سؤال من أحد الصحافيين حول العلاقات الأميركية مع السعودية، لفت كيري إلى لقائه مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في باريس أول من أمس ولقائه مجددا معه في لندن على هامش اجتماع سوريا، موضحا: «قضيت ساعات عدة لطيفة حقا وبناءة جدا جدا مع الأمير سعود الفيصل وناقشنا كل القضايا الإقليمية.. ونحن سنواصل المشاورات مع أصدقائنا السعوديين مثلما فعلنا في السابق». وأضاف: «تركنا اللقاء مع شعور قوي حول ما هو مهم بالنسبة لنا، وكيف سنواصل عملنا سويا لتحقيق أهدافنا المشتركة».
وكان اجتماع أمس، الذي شاركت فيه السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا بالإضافة إلى المملكة المتحدة التي ترأست الاجتماع، فرصة للدول المعنية بالملف السوري بتقديم رأي موحد للسوريين وللروس أيضا. وقال كيري: «لا أعلم أن هناك أي طرف، بما في ذلك روسيا ودول أخرى في المنطقة ليست جزءا من هذه المجموعة، تؤمن بأن هناك حلا عسكريا لهذا النزاع، من الواضح سيبقى الطرفان يقاتلان ويقاتلان ويقاتلان وفي النهاية أكبر الضحايا هم الشعب السوري الذي يعاني بشدة». وأضاف: «هذه الحرب لن تنته في ساحة المعركة.. بل ستنتهي من خلال حل تفاوضي». وتعمل مجموعة الدول الـ11 على ضمان مشاركة الائتلاف الوطني السوري بعد أن أكدت روسيا أنها ستضمن مشاركة الحكومة السورية. وقال كيري: «الروس قالوا إنه (أي الأسد) يقبل (جنيف 1)، وقال الروس إنهم سيضمنون مشاركة النظام وتفاوضه بحسن نية ونحن نقبل التصريحات الروسية ونتوقع أن يشاركوا بحسن نية».
ومن جانبه، أكد الجربا أن الائتلاف الوطني السوري لم يحسم موقفه من المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، موضحا أن مؤتمر الهيئة العامة للائتلاف المرتقب عقده في إسطنبول بداية الشهر المقبل سيقرر المشاركة. وشدد الجربا أنه في حال شاركت المعارضة فستكون ممثلة في وفد واحد يشمل معارضين آخرين، ولكن بقيادة الائتلاف وهذا ما اتفق عليه أيضا وزراء الخارجية المجتمعين في لندن. وقال الجربا في كلمة أمام اجتماع أصدقاء سوريا في لندن، إن «المعارضة السورية تجازف بفقدان مصداقيتها إذا استسلمت للضغوط الدولية بالذهاب إلى جنيف دون تحقيق هدف الثورة الرئيس وهو الإطاحة بالأسد، الذي وصفه بالسفاح». وأضاف الجربا في الكلمة التي ألقاها مرة ثانية في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الخارجية البريطانية: «إذا صدقنا ما نسمعه من بعض الدول الكبرى ومشينا فإن الشعب لن يصدقنا.. لن يمشي معنا خطوة واحدة وسيصفنا (بأننا) خونة للثورة ولدماء الثوار». وأوضح الجربا في كلمته: «لا يمكن أن ينجح مؤتمر (جنيف 2)، لا يمكن أن نرضى أن نكون جزءا منه كي لا نكون لاعبين على مسرح الأسد الذي يريد أن يكسب الوقت لسفك مزيد من دماء شعبنا والعالم يقف بين متفرج ومشارك».
وقال وزير الخارجية البريطاني إنه «من الضروري توفير كل العناصر كي تشارك المعارضة السورية المدعومة من الغرب في المؤتمر».وقدم الجربا ووفد الائتلاف عددا من المطالب للوزراء المجتمعين في لندن، قائلا إنها «ستوفر الظروف» لإنجاح «جنيف 2»، من بينها المطالبة بفرض ممرات إنسانية لإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين المحاصرين في عدد من المدن والبلدات، منها الغوطة الشرقية ومعضمية الشام. وأوضح الجربا في المؤتمر الصحافي أن هذه المطالب ليست «شروطا» للمشاركة بل ضرورية لإنجاح أي اتفاق سياسي، وتشمل أيضا المطالبة بدعم المعارضة بأسلحة توقف القوات الجوية التابعة للنظام السوري، قائلا ان الوزراء كانوا «ايجابيين» تجاه هذه القضايا.
وعلى الرغم من أنه لم يحدد بعد موعد عقد مؤتمر «جنيف 2»، بينما يواصل المبعوث الأممي - العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي مشاوراته الإقليمية حول إنجاح المؤتمر، قال كيري، إنه «يعتقد أنه من الممكن أن يتم عقد المؤتمر هذا الشهر». وهناك ترقب بعقد المؤتمر يومي 23 و24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ولكن لم يعلن الموعد رسميا بعد، إذ هناك قضايا عدة لم تحسم بعد من بينها الوفود المشاركة في المؤتمر المزمع.

أبرز بنود البيان الختامي لـ«لندن 11»

لندن: «الشرق الأوسط»

نجحت الدول الإحدى عشرة الأساسية لدعم سوريا أمس في إصدار بيان يحدد موقف المجموعة في ثمانية عشر بندا. وفيما يلي أبرز ما جاء في البيان:
* مجموعة أصدقاء سوريا الأساسية «لندن 11» تعبر جماعيا عن الترحيب بقرار مجلس الأمن الصادر 27 سبتمبر (أيلول) لضرورة الانتقال السياسي في سوريا ودعم بيان جنيف الأول، وهدفها تأسيس آلية حكم انتقالية مؤقتة بناء على التراضي المتبادل تتمتع بالصلاحيات التنفيذية الكلية، بما فيها السلطة على الآليات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية.
* الاتفاق على أنه بعد تأسيس آلية الحكم الانتقالي، لن يكون لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد والمقربين منه الملطخة أيديهم بالدماء دور في سوريا، ويجب أن تكون هناك محاسبة للانتهاكات في النزاع الحالي.
* نرحب بالتقدم الذي حصل للإعداد لـ«جنيف 2» ونتعهد بالدعم الكامل للمبعوث الخاص المشترك (الأخضر الإبراهيمي).
* ندعو الائتلاف الوطني للالتزام بعملية «جنيف 2».. ونقر بالتحديات الجسيمة أمام المعارضة وسنصعد من جهودنا المشتركة لدعم الائتلاف الوطني والمجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر.
* نرحب باتفاق مجلس الأمن على ضمان تخلص النظام السوري من الأسلحة الكيماوية، وجميع الأدلة تشير إلى إدانة النظام بهجوم 21 أغسطس (آب) الماضي، مما يزيد من ضرورة التطبيق الكلي لقرار مجلس الأمن 2118.
* يجب ألا تكون المفاوضات حول آلية الحكومة الانتقالية من دون نهاية، ويجب ألا تحتمل أي أساليب للتعطيل.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.