صناع الجواهر يتوددون لنساء الشرق بقليل من الماس وكثير من الزمرد

جمال تصاميمها يوازي صفاء وضخامة أحجامها

قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
TT

صناع الجواهر يتوددون لنساء الشرق بقليل من الماس وكثير من الزمرد

قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن

رغم الحالة الاقتصادية غير المستقرة، والتشاؤم الغالب في ساحة المنتجات المترفة، يحاول كثير من صناع الترف مقاومة الوضع بمزيد من الابتكارات والبذخ. أكبر دليل على هذا أن أسبوع الـ«هوت كوتير» الذي احتضنته باريس في شهر يوليو (تموز) الماضي لم يكن فقط عن أزياء يقدر بعضها بمئات الآلاف من الدولارات، بل كان أيضًا عن جواهر تقدر بالملايين. نعم، فقد أصبحت بيوت الجواهر تزاحم بيوت الأزياء، وتستعمل كل الإغراءات لاستقطاب الضيوف الموجودين في باريس حتى تستعرض لهم ما تملكه من بريق وحرفية. من «كارتيه» و«بياجيه» إلى «فان كليف أند أربلز» و«ديبيرز»، ومرورًا بـ«بوشرون» و«شوميه» و«بولغاري» وغيرها، كانت المعروضات تزغلل العيون وتجعل دقات القلب تتسارع بشكل غير طبيعي، خصوصًا عند ذكر أسعار تفوق مليوني يورو. «بولغاري» مثلاً، واحدة من البيوت التي لم تكتف باستعراض أحجارها الكريمة وتصاميمها الأنيقة خلف خزانات زجاجية في محلها الواقع في شارع «جورجV»، ورأت أن هذه التحف تحتاج إلى حركة تبث فيها الحياة، لهذا أقامت حفلاً كبيرًا استعانت فيه بعارضات قدمن ما يقارب 80 قطعة، تباينت بين الجديد والقديم المتجدد.
في ظل هذا الكم الهائل من الأحجار الضخمة والنادرة التي لونت سماء باريس طوال أسبوع الموضة الراقية، تستخلص أن المنافسة على أشدها بين هذه البيوت لاقتطاع قطعة من سوق الشرق الأوسط تحديدًا. مما يؤكد هذه الحقيقة أن حجر الزمرد كان هو السيد في معظم المجموعات، باستثناء قلة ركزت على الماس مثل «ديبيرز» و«ميسيكا». فهم يعرفون جيدًا أن المرأة الشرقية عمومًا والخليجية خصوصًا تعشق الزمرد وتعتبره جالبًا للحظ، فضلاً عن تقديرها جمالية لونه الأخضر الذي يتمازج مع بشرتها بشكل طبيعي، لهذا لم يبخلوا عليها به. واللافت هنا لم يكن التركيز عليه، فهم معذورون في ذلك نظرًا لجماله وصفائه، بل استعماله بأحجام ضخمة تشك للوهلة الأولى أن تكون ممكنة أو أن هناك من له الإمكانيات لشرائها، لكن كل من تقابلهم من المتحدثين باسم هذه البيوت يؤكدون العكس، وأن هذه القطع لها زبائن خاصة، وأن بعضها بيع حتى قبل عرضه، وهو ما سيجعلك تشعر بأن هناك عالمًا موازيًا للعالم الذي يعيش فيه عامة الناس، ويُنسيك للحظات أن هناك أزمة اقتصادية، أو على الأقل يُعطيك الانطباع بأنها زوبعة في فنجان، وإلا كيف أن الأحجار تتضخم بهذا الحجم، والأسعار ترتفع لتصل إلى الملايين؟
أغلب المتحدثين باسم هذه البيوت يتجنبون الخوض في الأزمة ويحاولون التمويه عنها بالقول إن الترف له سوقه، لكن أرقام المبيعات تقول العكس، وإن أسواقًا مثل البرازيل والصين وحتى الشرق الأوسط تراجعت بشكل ملموس، بما في ذلك جانب الساعات الفاخرة التي كانت إلى عهد قريب العمود الفقري لصناع الجواهر. الشيء الذي يمكن أن يُعولوا عليه حاليًا هو الأحجار الملونة مثل الزمرد، الذي لم يتوقف الطلب عليه، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تؤكده نتائج معرض الدوحة للجواهر وغيرها. دار «فان كليف أند أربلز» تقول إن علاقتها بالزمرد تعود إلى بداية القرن الماضي، وليست وليدة الساعة، وتستشهد على ذلك بأنها صممت في عام 1967 تاجًا مرصعًا بهذا الحجر ارتدته فرح بهلوي في يوم عرسها على شاه إيران، إضافة إلى مجموعة من الأطقم الخاصة بالأميرات اللاتي حضرن عرسها. فالأخضر على ما يبدو لا تموت موضته وقيمته، لهذا ليس غريبًا ألا تبخل دور الجواهر برمتها به على زبوناتها، وتجوب العالم كله، من كولومبيا إلى زامبيا، بحثًا عنه.
أما فيما يتعلق بالأحجام التي زادت ضخامة أخيرًا، فالجواب الذي يتردد على ألسنة الخبراء أنها زينة وخزينة في الوقت ذاته. والمقصود هنا أنها استثمار بعيد المدى لا يفقد قيمته، بل العكس يمكن أن تزيد مع الوقت، لهذا تخاطب شريحة لها إمكانيات مالية خيالية من جهة، وتؤمن بفكرة الاستثمار من جهة أخرى. ويُبررون أكثر بالقول إن موسم الـ«هوت كوتير» مخصص أساسًا للتصاميم الفريدة من نوعها وكل ما غلا ثمنه، وهذا يتطلب كثيرًا من الإبداع، سواءً تعلق الأمر بالبحث عن أحجار نادرة من أماكن بعيدة، أو مزج ألوانها لخلق تصاميم مبتكرة تُبرز بريقها، وهو ما يحتاج بدوره إلى مهارات خاصة أقرب إلى علم الرياضيات. فكل جزء وديسيمتر محسوب ويمكن أن يؤثر على هذا البريق. هذا الأمر تعرفه «بولغاري» جيدًا بحكم باعها الطويل في مجال الجواهر وجرأتها في مزج ألوانها المتضاربة، بهدف خلق تناغم عجيب أصبح ماركتها المسجلة، لأن العين تتعرف عليه من بعيد ومن أول نظرة. أطلقت الدار على مجموعتها الأخيرة، عنوان «ماغنيفسينت انسبرياشن» (Magnificent Inspirations)، كونها استلهمتها من أماكن وثقافات مهمة، كما أن العنوان إشارة إلى أحجارها النادرة وأحجامها الضخمة. فقد استعرضت، مثلاً، قلادة استغرق تجميع حجر الزمرد الذي رُصعت به، 3 سنوات، لأنه من الصعب التوصل إلى نفس مستوى الصفاء والحجم. وبما أن القلادات كانت الغالبة في هذه المجموعة المكونة من 80 قطعة، فلا بد من الإشارة إلى قلادة أسمتها الدار «اكسترفاغانزا» (Extravaganza) مرصعة بعدد سخي من كابوشون الجمشت، والزمرد، والعقيق، والروبلايت واللؤلؤ، فضلاً عن الماس، إضافة إلى تصاميم أخرى شملت أقراط أذن وأساور وغيرها، لعب فيها الزمرد دورًا كبيرًا. بيد أن الدار لم تتجاهل مجموعتها الأيقونية «سيربنتي»، إذ عادت إليها تطورها وتجددها حتى تبقى مواكبة للعصر وتتكلم لغة جيل جديد من الزبونات. تجسدت هذه التجديدات في استعمال الماس والزفير والزمرد لخلق أشكال تحاكي المراوح الإسبانية أو ذيول الطواويس، أو أشكال مستوحاة من الموزاييك الإيطالي.
من جهتها، عادت دار «بوشرون» هذا الموسم إلى الطبيعة التي ألهمتها كثيرًا في السابق، حيث ظهرت الكائنات البرية والحية في كثير من هذه القطع، مع لفتة خفيفة إلى فن العمارة. دار «شوميه» لم تختلف عن «بوشرون»، من ناحية غرفها من الطبيعة والورود تحديدًا.
لكن عندما يتطرق الحديث إلى الورود، فلا أحد يضاهي قدرة «بياجيه» على تجسيد جماليات الطبيعة. فقد أكدت عبر تاريخها أنها تتكلم لغة الأزهار والورود بطلاقة، كما تتكلم لغة العصر وتفهم زبائنها جيدًا، بدليل مجموعتها الأخيرة التي يقدر سعر بعض ما قدمته فيها بالملايين، مثل قلادة مرصعة بالزمرد والماس بمليوني يورو. ما يُحسب لـ«بياجيه» أنها تعرف جيدًا أن لكل مقام مقالاً. فبعد أن توجهت في الآونة الأخيرة إلى جيل الشباب وجيل «إنستاغرام» ووسائل التواصل المختلفة، من خلال حملات مبتكرة وتصاميم أكثر ابتكارًا وشبابية، فإنها خلال أسبوع الـ«هوت كوتير» الأخير توجهت لشريحة مختلفة تمامًا. شريحة قد لا تهتم بوسائل التواصل الاجتماعي لكنها تهتم بالاستثمار وتقدر الجمال، أيًا كان ثمنه. لهذا فإن اللغة التي لجأت إليها، تلخصت في عنوان مجموعتها: «صاني سايد أوف لايف»، ومعناه «الجانب المشرق من الحياة». تقول الدار إنها دعوة إلى التفاؤل، الذي نحتاجه حاليًا كمضاد للتشاؤم والتذبذبات التي تمر بها سوق المنتجات المترفة. بيد أنه لا بد من الإشارة إلى أن التركيز فيها كان على الإبداع الذي يخاطب قلوب وعقول طبقات فاحشة الثراء، باتت تطلب كل ما يمكن الاستثمار فيه، سواءً كان أعمالاً فنية أو جواهر راقية.
دار «فان كليف أند أربلز» هي الأخرى وظفت كل إمكانياتها الإبداعية والتجارية لدخول المنافسة، بما في ذلك عدم إخفائها توددها لزبائن الشرق الأوسط، باستعمال الزمرد بسخاء. هذا السخاء كان واضحًا حتى في العنوان الذي اختارته لمجموعتها: «الزمرد الملكي» (Emeraude en Majesté). صحيح أنها ليست المرة الأولى التي استعملت فيها هذا الحجر، حيث يؤكد أرشيفها أنها وظفته في قطع تعود إلى عشرينات القرن الماضي، إلا أن النسخ الجديدة تضج بالجمال والفخامة، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل زمردة ترصع أحد هذه الخواتم أو الأساور أو أقراط الأذن أو البروشات، يتعدى وزنها 20 قيراطًا. هناك أيضًا قلادة باسم «كلودين» مرصعة بـ9 أحجار زمرد بوزن إجمالي يبلغ 42.07 قيراط، علمًا بأن قيمة هذه القلادة لا تكمن في حجم أو صفاء أو ندرة أحجارها فحسب، بل أيضًا في كونها مرنة، يمكن فصلها عن بعضها واستعمالها بوجوه مختلفة. نفس التقنية استعملت في قطع أخرى، نذكر منها قلادة «سيريانا» التي تُزينها لؤلؤة طبيعية بوزن 26.82 قيراط، وحجر زمرد من كولومبيا بوزن 26.43 قيراط.

> إذا كانت «بولغاري» وباقي دور المجوهرات لعبت على الألوان والتناقضات التي تُتقنها جيدًا، فإن شركة «ديبيرز» اكتفت بالماس. للوهلة الأولى تبدو هذه التحف كلاسيكية، لكن ما إن تقترب منها وتلمس واجهتها وظهرها، حتى تكتشف أنها تتضمن كثيرًا من الابتكار، سواء في طريقة تقطيع الماس أو تقنيات رصه. تقول الدار إنها من خلال هذه المجموعة الماسية، أرادت أن تقدم تحية للندن، لهذا استوحت خطوطها وأشكالها من 5 معالم أيقونية، هي «ألبرت بريدج»، و«إليزابيث تاور»، ومحطة «باترسي»، و«بيغ بان» ونهر التايمز. السبب ليس فقط رغبتها في تأكيد بريطانيتها، بل أيضًا الاستفادة من عنصر الضوء والإضاءة التي تميز هذه المعالم. فهناك أقراط أذن مستوحاة من نهر التايمز، مثلاً، تجسد انسيابية المياه بشكل هادئ ودرامي في الوقت ذاته، بينما عكست معظم القلادات والخواتم انعكاسات ضوئية مشعة بفضل بريق الماس وطريقة رصه بأحجام متنوعة مع بعض.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.