لوزون: دعمنا الثورة ونبحث عن دولة تتسع للجميع

رئيس الجالية الليبية اليهودية في لندن يكشف لـ تفاصيل اختطافه ولقائه الأول بالقذافي

لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم -  القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)
لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم - القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)
TT

لوزون: دعمنا الثورة ونبحث عن دولة تتسع للجميع

لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم -  القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)
لوزون مع رئيس وزراء ليبيا السابق مصطفى حليم - القيادي اليهودي الليبي رافاييل لوزون وهو يرتدي الزي الشعبي الليبي («الشرق الأوسط»)

ظل رافاييل لوزون القيادي اليهودي الليبي متمسكًا بملابسه «الجرد» وهو اللباس التقليدي الشعبي الليبي، الذي يتميز به الرجال، ويلبس في المناسبات الدينية والقومية حتى خارج البلد كزي وطني يختص بالليبيين، دون غيرهم، ويكتسب هذا الزي عندهم نوعًا من التميز الواضح بين أنماط الأزياء الأخرى.
لوزون تحدث عبر الإنترنت لـ«الشرق الأوسط» وهو معتمر «الجرد»، ويبث من خلال كلماته حنينه إلى عودة استقرار إلى ليبيا، وأن تكون بلدًا للجميع وكل الأطياف، كاشفا في نفس السياق تفاصيل لقائه الأول مع معمر القذافي، ورئيس مخابراته، أبو زيد دوردة، والمسؤول الشعبي في الشؤون الخارجية، سليمان الشحومي، قبل عدة أشهر من ثورة 17 فبراير (شباط) التي أطاحت بالنظام السابق في عام 2011. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر الإنترنت، إن يهود ليبيا دعموا «ثورة فبراير»، وأن لهم حق المواطنة، وأنه يجب بناء دولة ليبية تتسع للجميع.
وأعرب لوزون، الذي يشغل حاليًا موقع رئيس الجالية الليبية اليهودية في لندن، ونائب رئيس جمعية يهود ليبيا في العالم، عن إحباطه مما آلت إليه الأوضاع في ليبيا بعد أكثر من خمس سنوات من سقوط نظام القذافي، وقال إنه كان هناك أمل في ترتيب الأمور وبناء ليبيا جديدة، ولكن «تخلصنا من طاغية وأصبح لدينا مائة ألف طاغية»، في إشارة إلى تعدد القيادات والفوضى التي تضرب البلاد حاليًا.
وشدد لوزون على أن حل القضية الليبية «بيد الليبيين وحدهم»، و«ليس أي طرف خارجي»، وأبدى استغرابه من ترحيب الليبيين بجهود المبعوثين الدوليين، الإسباني برناردينو ليون، ومن بعده الألماني، مارتن كوبلر، بينما يرفض بعضهم، في المقابل، تقديم مبادرات من اليهود الليبيين لـ«حل الأزمة».
وتحدث لوزون عن ثلاث زيارات قام بها إلى ليبيا، اثنتان كان يتنقل فيهما بسيارات «المراسم» التابعة لرئاسة الدولة، في عهد القذافي، وواحدة بعد «الثورة» تعرض خلالها للاختطاف والاحتجاز على يد جهاز الأمن الوقائي في مدينة بنغازي التي ولد فيها عام 1954.
وخرج الرجل من ليبيا ضمن موجة هجرة جماعية لليهود الليبيين، عام 1967. وقال إن عدد اليهود الليبيين في إسرائيل يبلغ حاليا نحو مائة ألف نسمة، وما زالوا يتحدثون اللهجة الليبية في بيوتهم، ومن أشهرهم وزير المالية موشي كحلون.
وإلى نص الحوار..
* زرت ليبيا عام 2010، فهل عاودت الزيارة لها مرة أخرى بعد سقوط نظام القذافي؟
- نعم.. فقد زرت ليبيا في شهر يوليو (تموز) من تلك السنة. زرت بلدي ووطني ومسقط رأسي وولادتي؛ ليبيا، وذلك بعد أن جرى تهجيرنا منها ظلما في أحداث عام 1967. الزيارة كانت بدعوة شخصية من الرئيس معمر القدافي. كنت سعيدًا جدًا بهذه الزيارة. لقد بكيت وأنا أزور مُدن ليبيا وقُراها.. أتفقدُ المناطق التي عشنا وعملنا فيها أنا، وأهلي، وأقاربي.. ثم تم توجيه دعوة ثانية لي من القذافي أيضًا، وذلك لحضور احتفالات عيد الفاتح في سبتمبر (أيلول) 2010 (ذكرى تولى القذافي السلطة في أول سبتمبر عام 1969) واستقبلوني رسميًا. قابلت القذافي وقلت له: أنا لا أريد أي تعويضات مالية أو أي شيء آخر. أريد حقي في العودة إلى بلدي كمواطن ليبي بكامل الحقوق والواجبات.
* وماذا كان رد القذافي؟
- معمر القدافي قال لي: أنا لم أطرد أي يهودي، وهذه الأحداث حصلت أيام المملكة الليبية. وقال لي أيضا: نسِّق مع سليمان الشحومي (كان أمين الشؤون الخارجية بأمانة مؤتمر الشعب العام أيام النظام السابق)، ونسِّق مع أبو زيد دوردة (الرئيس السابق لجهاز الأمن الخارجي «المخابرات» الليبية). وقال كذلك: لا توجد مشكلة في تسوية الملفات، وترتيب أوضاع اليهود الليبيين. القذافي ذكر لي أنه قد أمر بتجديد المعبد اليهودي بالمدينة القديمة وترميمه. فقلت له: نريد عمل مؤتمر ثقافي مشترك داخل المعبد للتقريب بين الليبيين، فقال: نسِّق مع سليمان الشحومي وأبو زيد دوردة.
* كان هذا في الزيارة الأولى؟
- نعم.. وعند زيارتي الثانية لليبيا، أي في سبتمبر، أرسل لي أبو زيد دوردة سيارة مراسم خاصة لتنقلني من مقر إقامتي في الفندق، إلى مكتب سليمان الشحومي الذي استقبلني ورحب بي بشكل ممتاز. ثم حضر أبو زيد دوردة أيضا إلى مكتب الشحومي. قلت لهما: أريدُ الحصول على أوراق رسمية ليبية.. حقي كمواطن ليبي. وأخرجت له (للشحومي) أوراقي الرسمية التي تعود لأيام المملكة الليبية. وتفاجأ الشحومي بأنني من مواليد منطقة سيدي حسين، في بنغازي، لأنه هو أيضا من مواليد هذه المنطقة. كما أن كلا منا يعود أصله إلى مدينة مصراتة.
* وماذا كان الرد بشأن رغبتك في استخراج أوراق المواطنة لك بشكل رسمي؟
- الشحومي قال لي سنوجه لك دعوة أخرى، في فبراير 2011، وستجد كل أوراقك التي طلبتها جاهزة. ولكن حصلت «الثورة»، واختلطت الأمور.
* يقال إن جدك كان معروفًا في الأوساط الليبية أثناء فترة «الجهاد» ضد الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوائل القرن الماضي؟
- جدي رافاييل، الذي أحمل اسمه، كان من الداعمين للمجاهدين بالمال، وبكل الإمكانيات، ضد الاحتلال الإيطالي في ذلك الوقت. كما كان مستشارًا للزعيم الليبي وقتذاك، رمضان السويحلي. وعندما أصدر الطليان أمرا بالقبض على جدي، هرب إلى بنغازي، وساند أيضا حركة الجهاد هناك. كان يقوم بدوره كأي مواطن ليبي تجاه وطنه. وتوفي، رحمه الله، في مدينة ميلانو الإيطالية سنة 1957 بسبب المرض حيث سافر للعلاج.
* كيف تعاملت مع «ثورة فبراير» منذ بدايتها؟
- لقد دعمنا هذه الثورة منذ انطلاقها. وكل الجالية اليهودية الليبية كانت تتابع يوميا الأحداث التي تحصل في ليبيا. كانوا قلقين على ليبيا. وأكثر من 95 في المائة كانوا ضد القدافي، وضد أي نظام ديكتاتوري.
* وهل ترى أن «الثورة» حققت الأهداف التي قامت من أجلها؟
- في الحقيقة كانت لدينا آمال كبيرة جدا، ولكن هذه الآمال، الآن، تراجعت بسبب الانفلات الأمني.
* وما رؤيتك لحل الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا في الوقت الراهن؟
- حل الأزمة الليبية بيد الليبيين وحدهم، وليس بيد أي طرف خارجي. الطرف الخارجي يركز عينيه على خيرات ليبيا، وعلى ثرواتها، ويرغب في امتصاصها، ثم، بعد ذلك، يرمي بنا (كليبيين) إلى المجهول.
* هل تعتقد أن أي مقترحات قد تتقدم بها للمساهمة في حل القضية الليبية يمكن أن تلقى قبولا من الليبيين؟
- الغريب في الأمر أن الشعب الليبي يرحب بجهود برناردينو ليون، وهو من إسبانيا، ومن بعده مارتن كوبلر، وهو من ألمانيا، كمبعوثين من الأمم المتحدة، وفي المقابل يستنكر بعض الليبيين، بل يعارض، أن نقدم نحن كيهود ليبيين مبادرات لحل الأزمة بين أهلنا.. نحن جزء من نسيج الشعب الليبي، ولا يمكن مسح تاريخ يهود ليبيا بقرار سياسي. نحن موجودون في ليبيا مند أكثر من ألفي سنة، أي قبل مجيء العرب والأتراك، ولنا حق المواطنة في بلدنا.. الدين لله والوطن للجميع. نحن مع جميع الليبيين، ولسنا مع طرف ضد الطرف الآخر.
* وهل تتعامل مع الوضع الليبي اليوم من منظور اجتماعي وعاطفي فقط، أم أن لك رؤية سياسية محددة لحل الأزمة؟
- أتعامل مع الوضع في ليبيا يوميًا. وأتابع الأخبار باهتمام كأي مواطن ليبي آخر قلق على بلاده. لقد قدمنا المساعدات الطبية والمالية، وما زلنا مستعدين لتقديم كل الإمكانيات المتاحة من أجل ليبيا. يجب بناء دولة ديمقراطية في ليبيا تسع جميع الليبيين دون إقصاء لأي طرف يلتزم بالقانون ويحافظ على سيادة واستقلال الدولة. كان لدينا أمل في ترتيب الأمور وبناء ليبيا جديدة، كما نحلم جميعا في بنائها، ولكن تخلصنا من طاغية وأصبح لدينا مائة ألف طاغية. الأمل وحده لا يكفي، بل يجب وضع خطط وبرامج عمل للخروج من الأزمة وإعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.
* ما عدد اليهود ذوي الأصول الليبية في بريطانيا تحديدا وفي العالم عموما؟
- اليهود الليبيون في بريطانيا قرابة 200 شخص، ولديهم وجود وحضور سياسي واقتصادي، ومنهم الوزير المفوض روبرت خلفون، في مكتب رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون. وفي إيطاليا هناك نحو 5 آلاف شخص تقريبا، وينشطون في التجارة والاقتصاد. وفي إسرائيل نحو 100 ألف يهودي ليبي، من أشهرهم وزير المالية موشي كحلون الذي كان قبل ذلك نائبا في البرلمان الإسرائيلي.
* وأين يتركز وجودهم في الوقت الحالي؟
- يعيشون في مناطق محددة، تجمعهم الروابط الثقافية، حتى داخليا، فتجد يهود مصراتة يعيشون في قرى مع بعضهم بعضا، ويهود غريان وطرابلس وبنغازي، وهكذا.. كل منطقة تختار أبناءها، وتعيد بناء وتأسيس مجتمعها بناء على الموروث الثقافي، وجميعهم يعيش بطريقة ليبية، ويتكلم داخل منزله باللهجة الليبية، ونقيم أفراحنا وأعراسنا بالطريقة الليبية.
* وما الصلات التي ترى أنها ما زالت تربط اليهود الليبيين بالوطن الأم؟ وهل أصبح هناك جيل جديد من اليهود الليبيين لا يعرف وطنه الأصلي؟
- نحن متمسكون بثقافتنا، ومحافظون عليها.. ننقلها للأجيال. ولو سألت أي يهودي ليبي الآن في أي دولة في العالم فإنه يجيبك عن مدن وقرى ليبيا بالتفصيل، وهو لم يزرها أبدًا، ولكن ليبيا تسكن في قلوبهم.. يسافرون بها أينما سافروا ورحلوا. سوف تستغرب من مدى تمسك اليهود الليبيين بليبيا لدى كل الأجيال. مطلب الأغلبية الساحقة من اليهود الليبيين هو الاعتراف بالحق وهو أننا كنا هنا.. إننا جزء من هذا الوطن، وإننا ظُلمنا. هذا الاعتراف من شأنه مداواة وعلاج وشفاء الكثير من الجراح والآلام. الجميع يرغب في زيارة ليبيا، وفي أن يعملوا معها وفيها، ويساهموا في تنميتها وتطويرها اقتصاديًا وفي كل المجالات.
* ما الذكريات التي تحتفظ بها عن ليبيا منذ كنت في بنغازي قبل أربعة عقود؟ وما الأغاني والألحان الليبية التي ترى أنها أثَّرت وما زالت تؤثر في وجدانك حتى اليوم؟
- لقد عشت في بنغازي أحسن وأجمل سنين عمري، 14 سنة من طفولتي، لم أشعر يوما بتمييز أو بسوء معاملة. كان مجتمع بنغازي عائلة واحدة. وأتذكر أثناء زيارتي إلى بنغازي في عام 2012 أنني، وبمجرد أن رأيت البحر، دخلته بسرعة، وعمت فيه، وغطست للسباحة في «مصيف جليانة»، فرحا بعودتي لمسقط رأسي. حتى الحرس المرافق لي طلب مني العودة، فهناك خطر، ولا يستطيعون تأميني في وسط البحر. فقلت لهم: لا أريد أي حماية.. أريد أن أسبح في البحر وفي التاريخ، وأستعيد ما ضاع من أيامي بعيدًا عن وطني وعن مدينتي التي اقتطعونا واقتلعونا منها كما تنتزع الشوكة من الصوف.
لقد توفي والدي الذي كان من مواليد بنغازي سنة 1994، وعمره 69 سنة، في إيطاليا، وكانت ليبيا لا تفارق خياله وذاكرته يوميا. ولقد حصل حادث اختطاف لي على يد جهاز الأمن الوقائي ورئيسه وشخص آخر مسؤول في مدينة بنغازي، وبقيت عندهم 7 أيام، ودمعت عيناي، لكنهم عاملوني بشكل جيد. في النهاية أصبحنا أصدقاء، وأنا أحترمهم. لقد كنت أشاهد في التلفزيون مدى تعاطف الليبيين معي، من خلال كثرة الاتصالات الهاتفية التي تستقبلها القنوات التلفزيونية للسؤال عني، واستنكار ما حصل لي، حتى استغرب الخاطفون وسألوني من أنت؟ ومن تكون؟ فقلت لهم: أنا ليبي قبلكم، وأكثر منكم. وأفرجوا عني. أنا إلى الآن أستمع إلى أغاني الفنان علي الشعالية، والفنان محمد صدقي. الفن الليبي بشكل يومي في البيت وفي السيارة. أيضا أغاني سمير الكردي. اللحن الليبي هو ما يطربني ويشدني ويحرك وجداني.
* كلمة أخيرة توجهها إلى الليبيين؟
- أنا علاقاتي مع إخوتي الليبيين، في كل مدن ليبيا، ومن مختلف المكونات الاجتماعية والقبلية، وعلى أعلى مستويات السلطة في مختلف الحكومات.. أتلقى منهم التهاني والتبريكات، وأرسل لهم المعايدة في المناسبات الوطنية والدينية.. يجمعنا وطن وتاريخ مشترك وقلق على مستقبل بلادنا. أنا مع ليبيا، وسأعمل من أجل ليبيا بكل إمكانياتي. يجب على الليبيين الانتباه والعمل بحكمة من أجل إنقاذ الوطن، والجنوح للسلم، والابتعاد عن العنف.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.