«قطاع التعدين» في بؤرة مخاطر القرصنة الإلكترونية

المعلومات التجارية أبرز أهداف الهجمات.. وتحذير أكبر في منطقة الشرق الأوسط

يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)
يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)
TT

«قطاع التعدين» في بؤرة مخاطر القرصنة الإلكترونية

يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)
يمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي (رويترز)

في ظل تنامي المخاوف العالمية من هجمات القرصنة الإلكترونية على النظام المالي العالمي، خصوصا تلك المتعلقة باختراق نظام «سويفت» الإلكتروني الدولي للحوالات المصرفية، الذي يستخدمه 11 ألف مصرف لتحويل أموال، ويعالج 25 مليون طلب تحويل في اليوم بقيمة مليارات الدولارات.. تظل هناك مخاوف، ربما أقل شهرة وتناولا إعلاميا، تتعلق بقطاعات اقتصادية ومالية أخرى، لكنها ليست أقل خطورة من تلك التي تهدد القطاع المصرفي.
ويمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40 في المائة من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي، بحسب شركة «سيمانتيك» المتخصصة في مجال الأمن المعلوماتي، فيما تتوزع نسبة 60 في المائة الباقية على القطاعات الأخرى.
ومن بين القطاعات المهمة المهددة، قطاع التعدين، الذي برزت فيه مؤخرا عدة تحذيرات مع بزوغ مخاطر تعرضه لهجمات إلكترونية على مستوى العالم، فيما تهتم منطقة الشرق الأوسط بتلك النقطة بشكل خاص، نظرا لكون المنطقة واعدة في مجال نمو قطاع التعدين خلال الفترة المقبلة.
وتبدو التوقعات المتعلقة بمنصات تقنية المعلومات المدمجة والعمليات السحابية في قطاع التعدين واعدة في منطقة الخليج العربي، في الوقت الذي تخطط فيه السعودية لدعم قطاع التعدين لديها ليشكّل نسبة نحو 10 في المائة من عوائدها غير النفطية مع حلول عام 2030. إلى جانب استثمار دول أخرى بدول خليجية مثل سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة، في أحدث تقنيات التعدين. غير أن تقارير حديثة أشارت إلى أنه يتعين على الشركات العاملة في هذا القطاع أن تستعد للتحديات الأمنية التي تفرضها هذه التطورات التقنية.
وأشار تقرير حديث صادر عن «تريند مايكرو»، المختصة في حلول برمجيات الأمن، إلى تعرّض قطاع التعدين لهجماتٍ رقمية يشنها «قراصنة رقميون»، موضحة أنها جرى الاستعانة بخدماتها في حلول الأمن الإلكتروني للتحقيق في 17 حالة تضمنت هجمات رقمية على 22 كيانا عاملا في مجال التعدين منذ عام 2010، وكان آخر هذه الهجمات في أبريل (نيسان) الماضي، عندما سرّب قراصنة رقميون 14.8 غيغابايت من بيانات شركة التعدين الكندية «جولدكورب».
وعلى الرغم من عدم احتواء التقرير على حالات خطرة من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فإن شركات المنطقة ليست في معزلٍ عن هذه الهجمات، فقد وقعت شركة «مينيرالز آند مارين آسيتس» التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها، وشركة «نوتيلوس» الكندية، ضحية عمليات احتيال رقمي دفعت فيه شركة «نوتيلوس» 10 ملايين دولار دفعة مقدمة موجهة شركة «مينيرالز آند مارين آسيتس»، ليذهب المبلغ إلى حساب مصرفي مجهول.
وبحسب التقرير، فإن السبب الرئيسي وراء الهجمات هو سرقة المعلومات التجارية، إلى جانب عوامل أخرى، مثل سرقة المعلومات والقرصنة. ويمثّل قطاع التعدين أهمية ذات طابع جيوسياسي واقتصادي معًا، مما يجعله هدفًا مغريًا، لكون المعلومات المسروقة قد تترك آثارًا مدمرة على عمليات وأموال الشركات المستهدفة ومكانتها في السوق، كما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على اقتصاد البلد المضيف للشركة المستهدفة.
وتستهدف عمليات سرقة المعلومات في قطاع التعدين البيانات المتعلقة بأسعار المعادن، التي قد تساعد المنافسين على الفوز بصفقة مبيع من خلال تقديم أسعار أفضل أو التفاوض على سعر شراء أقل أو تغيير شروط عروض الاستحواذ. كما تشكّل معلومات العملاء هدفًا آخر مغريًا لسرقة البيانات، حيث يمكن للمنافسين استخدام البيانات المسروقة للفوز بمبيعات آجلة.
وتقول الدراسة أيضا إن «المجرمين الرقميين يستهدفون أيضًا بيانات الملكية الفكرية، مثل وسائل الإنتاج ووسائل معالجة المعادن والتراكيب الكيماوية والبرمجيات المخصّصة».
ووفقًا لتقرير «تريند مايكرو»، فإن التنافسية العالمية في أسواق السلع والبضائع المصنّعة، إلى جانب الاعتماد على الموارد الطبيعية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وكذلك التقلبات الجيوسياسية، قد أسهمت كلها إلى حد بعيد في وضع قطاع التعدين في مرمى عمليات السرقة الرقمية للمعلومات التجارية، التي أسفرت في بعض الهجمات العنيفة عن نتائج مدمّرة.
وتتزامن تلك التحذيرات مع تقرير آخر نشر قبل أيام، حذر فيه خبراء من أن النظام المالي العالمي قد يتعرض في الأشهر المقبلة لهجمات معلوماتية جديدة ضخمة، تجري خلالها سرقة عشرات ملايين الدولارات واختراق معلومات سرية.
وقال خوان أندريس غيريرو سعادة، من مكتب «كاسبرسكي» للأمن المعلوماتي: «لاحظنا أن مرتكبي الجرائم الإلكترونية لم يعودوا يستهدفون فقط مسنين في منازلهم لسلب مبالغ مالية صغيرة، بل يذهبون مباشرة إلى حيث يكمن المال»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأى المحلل أن المصارف الأميركية تشكل هدفا كبيرا، موضحا أن «هناك كثيرا من المصارف الصغيرة التي لا تملك الخبرة - أو لا تحظى بالمساعدة الضرورية - لحماية المعاملات بين المصارف».
وتضاعفت منذ مطلع العام الهجمات الإلكترونية الواسعة النطاق ضد المؤسسات المالية في أنحاء العالم. ووقع أحد أضخم هذه الهجمات في 5 فبراير (شباط) الماضي، حين تمكن قراصنة معلوماتيون من سلب 81 مليون دولار أودعها بنك بنغلاديش المركزي في حساب لدى فرع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في نيويورك، وتحويلها إلى حسابات مصرفية في الفلبين.
وبحسب شركة «سيمانتيك» الأميركية للأمن المعلوماتي، فإن منفذي عملية «السلب» المعلوماتية السابقة هم ذاتهم القراصنة الذين حاولوا شن هجوم على مصرف «تيان فونغ بنك» في فيتنام.
لكن عملية القرصنة المعلوماتية التي تثير أكبر قدر من المخاوف تبقى اختراق نظام «سويفت» الإلكتروني الدولي للحوالات المصرفية، الذي يستخدمه 11 ألف مصرف لتحويل أموال، ويعالج 25 مليون طلب تحويل في اليوم بقيمة مليارات الدولارات.
ويرى دان غيدو، أحد مؤسسي شركة «ترايل أوف بيتس» للأمن المعلوماتي، أن مجموعة صغيرة من القراصنة المصممين على تنفيذ هجوم يمكنها تكرار هذا النوع من الاختراق.
وقال محذرا: «ثمة عدد كبير من الهجمات الممكنة، إن كان شخص يمتلك الموارد الضرورية»، مشيرا إلى أن فقدان الثقة في نظام «سويفت» سيقود إلى مراجعة كاملة لنظام الرسائل القصيرة بين المصارف.
وتتم عمليات الاختراق المعلوماتي، إما عبر تبديل وجهة معاملات مصرفية لتحويلها إلى حساب القراصنة، وإما بسلب البيانات الشخصية لزبائن المؤسسات المالية. وهذا ما حصل في صيف عام 2014 في مصرف «جي بي مورغان تشيس»، أكبر المصارف الأميركية من حيث الأصول، حيث سلبت منه قوائم تتضمن بيانات 76 مليون أسرة و7 ملايين شركة متوسطة وصغرى.
ويهدف نوع آخر من عمليات القرصنة إلى السيطرة على خوادم وبلبلة الخدمة، أو حتى تعطيلها. وبدأت الأوساط المالية تنظم صفوفها للتصدي لعمليات القرصنة هذه.
وتعاقد نظام سويفت في 11 يوليو (تموز) الجاري مع شركتي «بي إيه آي سيستمز» و«فوكسيت» للأمن المعلوماتي، كما عزز فرقه الأمنية الداخلية. وتوصي جمعية المصرفيين الأميركيين «إيه بي إيه» بإجراء عمليات كشف جديدة واعتماد إجراءات مراقبة. وقالت الجمعية إنه «يجدر بالمؤسسات المالية تقييم المخاطر على جميع الأنظمة الأكثر عرضة للمخاطر لضمان اعتماد تدابير رقابة ملائمة».
وقبل شهر، أعلنت الهيئة الأميركية للأوراق المالية والبورصات، المسؤولة عن ضبط الأوساط المالية، أن ما سهل عمليات سرقة البيانات التي جرت بين عامي 2011 و2014، وطالت 730 ألف حساب مصرفي لدى مصرف «مورغان ستانلي»، أي 10 في المائة من زبائنه الأثرياء، كان وجود ثغرات أمنية في الإجراءات الداخلية.
واستخلص المصرف العبر، وزاد الميزانية المخصصة للأمن المعلوماتي على غرار ما قام به قبله مصرفا «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس».
وقال كريستيان بيك، من شركة «ماكافي لابز»، إن القراصنة ينظمون صفوفهم بفاعلية متزايدة، وهو ما أثبتته الهجمات التي استهدفت المصارف في بنغلاديش وفيتنام والفلبين.
وكتب في مدونة إلكترونية: «بوسعنا أن نرى أن هؤلاء القراصنة قاموا بعملية فعلية لتقصي الميدان، ويعتقد أنهم استخدموا شخصا من الداخل للحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها للإعداد لعمليتهم».
إلا أن الخبراء يتفقون على أنه من الصعب تحديد الجهات التي شنت عمليات القرصنة، حتى لو أن القراصنة استخدموا تقنيات من النوع المطبق في عمليات التجسس الإلكتروني التي تقوم بها الدول.
وقال خوان أندريس غيريرو سعادة: «إنهم مجرمون يستخدمون تقنيات الدول»، ورأى أن على المؤسسات المالية أن تكون متقدمة على القراصنة، مما يحتم عليها البدء بتقاسم المعلومات حول التهديدات التي تتلقاها.
ولفتت شركة «سيمانتيك» إلى أن البرمجيات الخبيثة التي استخدمت في استهداف مصارف بنغلاديش وفيتنام والفلبين لديها قواسم مشتركة مع تلك التي طبقت في الهجوم الواسع النطاق على شركة «سوني بيكتشرز إنترتينمنت» في نهاية عام 2014.



«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
TT

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد جددت المنظمة الخيرية دعوتها لفرض ضريبة على الثروة، وحثت الحكومات على سد الثغرات الضريبية.

وذكرت «أوكسفام» أن إجمالي الثروة المحتفظ بها في الخارج قد ازداد بشكل ملحوظ، ليصل إلى 13.25 تريليون دولار أميركي في عام 2023، وهو آخر عام تتوفر عنه التقديرات، رغم انخفاض نسبة هذه الحيازات السرية المخفية عن سلطات الضرائب انخفاضاً حاداً منذ تطبيق نظام جديد للتبادل التلقائي للمعلومات بين الدول في عام 2016.

لكن «أوكسفام» تُقدّر أن ما يقارب 3.55 تريليون دولار أميركي لا تزال معفاة من الضرائب.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من هذه الأموال المخفية، أي ما يزيد على 2.84 تريليون دولار، يملكها أغنى 0.1 في المائة من سكان العالم، وهو ما يعادل ثروة نصف أفقر سكان الكوكب.

ونُشر هذا التقرير بمناسبة مرور عشر سنوات على نشر «وثائق بنما»، وهو تحقيق كشف عن شبكات التهرب الضريبي عبر الملاذات المالية.

وقال كريستيان هالوم، مسؤول الضرائب في منظمة «أوكسفام»: «هذا ليس مجرد تلاعب محاسبي ذكي، بل يتعلق بالسلطة والإفلات من العقاب. عندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع».

وتُشارك منظمة «أوكسفام» في حملة عالمية لحشد المطالبات بفرض ضريبة تصاعدية عالمية على الثروة، بما في ذلك من خلال مفاوضات في الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي.

كما دعت المنظمة إلى إدراج دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين مختلف السلطات القضائية.


تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس (آذار) إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات، في ظل استيعاب البلاد لتأثير ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بشهر مارس 2025، وهو أعلى معدل خلال 12 شهراً، لكنه أقل من توقعات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، مقابل توقعات بزيادة 0.5 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى أسعار المنتجات البترولية التي ارتفعت بنسبة 5.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى صعود أسعار النقل الجوي والعطلات السياحية، وفقاً للمكتب الفيدرالي للإحصاء، وفق «رويترز».

ويستهدف البنك الوطني السويسري معدل تضخم يتراوح بين صفر و2 في المائة. ويشير المحللون إلى أن معدل التضخم السنوي في سويسرا لا يزال أدنى بكثير من المتوسط في منطقة اليورو البالغ 2.5 في المائة، ما يقلل من احتمال رفع أسعار الفائدة على الفور. وتشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 21 في المائة أن يقوم البنك الوطني السويسري برفع تكاليف الاقتراض من مستوى 0 في المائة الحالي في اجتماعه المرتقب في يونيو (حزيران).

وقال أليساندرو بي، الخبير الاقتصادي في بنك «يو بي إس»: «ارتفاع التضخم طفيف ولن يدفع البنك الوطني السويسري، في رأينا، إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة». وأضاف جيان لويجي ماندروزاتو، الخبير الاقتصادي في بنك «إي إف جي»، أن هذا الارتفاع الطفيف يعكس عزل سويسرا نسبياً عن صدمة أسعار الطاقة، مؤكداً: «سيظل البنك الوطني السويسري متيقظاً لأي مؤشرات على تأثيرات ثانوية، ولكن في الوقت الحالي لا توجد أسباب قوية للرد على الصدمة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين حول تطور الأزمة».


مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم اليابانية أكبر تدفق أسبوعي لرؤوس الأموال الأجنبية الخارجة منذ عقدين، خلال الأسبوع المنتهي في 28 مارس (آذار) الماضي، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بالحرب في الشرق الأوسط، إلى ازدياد المخاوف من ضعف النمو العالمي وأرباح الشركات. وباع المستثمرون الأجانب ما قيمته 4.45 تريليون ين (27.92 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2005 على الأقل، وهو التاريخ الذي بدأت فيه وزارة المالية اليابانية بجمع هذه الإحصاءات. وقام المستثمرون الأجانب ببيع أسهم يابانية بقيمة نحو 8.35 تريليون ين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط). وشهدت الأسواق تراجعاً حاداً يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من الحرب في إيران، حيث انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ واشنطن قد تشنُّ ضربةً «شديدة للغاية» على إيران في غضون أسابيع، مما بدَّد الآمال في وضوح موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. كما شهدت السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة حادة بلغت 6.81 تريليون ين، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. وتخلى المستثمرون الأجانب عن سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 2.65 تريليون ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 4.16 تريليون ين، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي لهم منذ 27 ديسمبر 2025. وفي المقابل، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 140.6 مليار ين إلى أسهمهم الأجنبية، مواصلين بذلك سلسلة مشترياتهم الصافية للأسبوع السادس على التوالي. ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 945.4 مليار ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 224.4 مليار ين.

• تراجع «نيكي»

وفي التعاملات اليومية، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، متراجعاً عن مكاسبه خلال الجلسة، بعد أن تلاشت الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، إثر تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشنِّ مزيد من الضربات على إيران. وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 2.38 في المائة عند 52.463.27 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.97 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عن مكاسبه المبكرة، منهياً الجلسة منخفضاً بنسبة 1.61 في المائة عند 3.611.67 نقطة. وفي خطاب متلفز، قال ترمب إن الجيش الأميركي قد حقَّق أهدافه تقريباً في إيران. لكنه لم يقدِّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر، وتعهد بقصف البلاد حتى تعود إلى «العصور الحجرية». وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «لم يكن في خطابه أي جديد. لو أعلن إنهاء الحرب فوراً، لكانت سوق الأسهم قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً». وأضاف: «بدلاً من ذلك، بدأ المستثمرون ببيع الأسهم لجني أرباحهم من الارتفاع الأخير، وكأنهم كانوا يتوقَّعون ذلك». وشهد المؤشر ارتفاعاً هذا الأسبوع على أمل خفض التصعيد في الحرب، بعد أن سجَّل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في مارس. وارتفع مؤشر «نيكي» إلى متوسطه المتحرك لـ25 يوماً عند نحو 54.258 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو ما عدّه شيمادا إشارة إلى أن مؤشر «نيكي» قد بلغ أدنى مستوياته.

• ارتفاع العوائد

وبالتزامن مع تراجع الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، بعد أن بدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، مما أثَّر سلباً على نتائج مزاد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.39 في المائة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ فبراير 1999، والذي تم قياسه يوم الاثنين. وقفز عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 15 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.705 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في شركة «ميغي ياسودا» لإدارة الأصول: «ازدادت حالة عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط بعد خطاب ترمب، مما أثَّر على مزاد سندات الـ10 سنوات». وأضاف: «ربما كان المزاد مدعوماً بطلب من المتعاملين الذين احتاجوا لتغطية مراكز البيع المكشوف». بلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 2.57 مرة، مقارنةً بـ3.3 مرة في المزاد السابق. وتتعرَّض عوائد سندات الحكومة اليابانية لضغوط تصاعدية، ويتوخَّى المستثمرون الحذر في شراء السندات وسط توقعات السوق برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر. وأدى ضعف الين وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، مما عزَّز التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً. وقد تراجع الين بعد خطاب ترمب. وقال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول «أسيت مانجمنت وان»: «إضافةً إلى ذلك، هناك عوامل تدعم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، حيث يُتوقَّع أن تُشدِّد البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية». وتزداد توقعات شركات الوساطة العالمية بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل (نيسان)، بينما تُقلل من توقعات خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة، بعد أن حذَّر صناع السياسات من أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تُؤجج مخاطر التضخم. وأضاف هاتونو: «إذا استمرَّت اليابان في سياستها النقدية المنخفضة، فإنَّ الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع، وهذا قد يُضعف الين أكثر».