إعلان نواكشوط يدعو إلى مواجهة التهديدات التي تواجه الأمن العربي

رحب بالجهود الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عبر المبادرة الفرنسية

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)
TT

إعلان نواكشوط يدعو إلى مواجهة التهديدات التي تواجه الأمن العربي

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)

اختتمت القمة العربية أعمالها مساء أمس بإصدار إعلان نواكشوط، وأعلن الرئيس الموريتاني في ختام الاجتماعات تعهده الشخصي بمتابعة تنفيذ القرارات بما يسمح باستعادة الدور العربي.
وأكدت قرارات القمة على رفض التدخلات الإقليمية في الشأن العربي، خاصة التدخل الإيراني، والتوغل التركي في شمال العراق، والتأكيد مجددا على استمرار دعم الشرعية الدستورية في اليمن بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعلى أن أي مشاورات أو مفاوضات لخروج اليمن من الأزمة لا بد أن تنطلق من المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة «قرار 2216» وفق جدول زمني محدد، وكذا التأكيد على استئناف العملية السياسية من حيث توقفت قبل الانقلاب عند مناقشة مسودة الدستور، والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإدانة ما يقوم به وفد الميليشيات الانقلابية في مفاوضات الكويت من التفاف على ما تم الاتفاق عليه، وتعمده المماطلة والتلاعب حينا والتعنت حينا آخر.
وفي البند الخاص بـ«التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية» أكد القادة العرب على أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران قائمة على مبدأ حسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وإدانة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستنكروا تصريحات المسؤولين الإيرانيين التحريضية والعدائية المستمرة ضد الدول العربية، ومطالبة إيران بالكف عن التصريحات العدائية، ووقف الحملات الإعلامية ضد الدول العربية، باعتبارها تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
ودعا القرار إيران إلى الكف عن السياسيات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية، والامتناع عن دعم الجماعات التي تؤجج النزاعات في دول الخليج العربي.
وبالنسبة للبند الخاص باحتلال إيران للجزر العربية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة أكد القرار على سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث، وعلى الإجراءات والوسائل السلمية كافة التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة، واستنكر استمرار الحكومة الإيرانية في تكريس احتلالها للجزر الثلاث، وانتهاك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة بما يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، ويؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين.
وفي هذا السياق، أدان القرار قيام الحكومة الإيرانية ببناء منشآت سكانية لتوطين الإيرانيين في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، وكذلك إدانة المناورات العسكرية الإيرانية التي تشمل جزر الإمارات الثلاث المحتلة، وطالب إيران بالكف عن مثل هذه الانتهاكات والأعمال الاستفزازية التي تعد تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة، ولا تساعد على بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الشأن السوري، رحب القادة العرب بالجهود المبذولة دوليا لتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف عملية المفاوضات بين المعارضة والحكومة السورية الهادفة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحية تنفيذية كاملة، وفقا لما جاء في مؤتمر «جنيف- 1» في 30 يونيو (حزيران) 2012.
وطلب من الأمين العام للجامعة العربية بمواصلة مشاوراته واتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص ستيفان دي مستورا، ومختلف الأطراف المعنية من أجل تكثيف الجهود المبذولة لتهيئة الأجواء الملائمة لاستئناف جولات مفاوضات جنيف الهادفة إلى إقرار خطوات الحل السياسي الانتقالي للأزمة السورية.
وبالنسبة لليبيا، رحب القرار ببدء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مباشرة أعماله من العاصمة طرابلس، مجددا الدعوة للدول الأعضاء إلى تقديم الدعم السياسي والمعنوي والمادي لحكومة الوفاق الوطني الليبي بوصفها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا، والامتناع عن التواصل مع أجسام تنفيذية أخرى موازية لها.
وبالنسبة لملف الإرهاب، أكد مشروع القرار على ضرورة مواجهة الإرهاب بشكل حاسم، وتقديم الدعم للجيش الليبي في مواجهة التنظيمات الإرهابية كافة بشكل حاسم، بما فيها تنظيم داعش الإرهابي، وتنظيم «القاعدة» وأنصار الشريعة، وغيرها من التنظيمات المصنفة من قبل الأمم المتحدة كمنظمات إرهابية.
وبالنسبة للصومال، أكد مشروع القرار تقديم الدعم العاجل للحكومة الصومالية لإعادة بناء وتأهيل المؤسسات الأمنية والعسكرية، ودعوة مجلس الأمن لرفع الحظر عن توريد السلاح إلى الحكومة الصومالية كي يتسنى للجيش الوطني القيام بواجبه على أكمل وجه، وكذلك الإعفاء من الديون المترتبة على جمهورية الصومال ليُمكنها من الحصول على الدعم اللازم من المؤسسات والهيئات الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي.
وفي البند الخاص بالتدخل التركي في العراق تحت عنوان «اتخاذ موقف عربي إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية» أكد القرار على دعوة الدول الأعضاء في الجامعة تركيا بـ«سحب قواتها من الأراضي العراقية» تنفيذا لقرار مجلس الجامعة الصادر 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015 برقم 7987. وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، والكف عن هذه الأعمال الاستفزازية التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
وفي الشأن الفلسطيني، تحدث القرار عن بنود لدعم الملف الفلسطيني، ودعم الجهود الدولية والعربية الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة المبادرة الفرنسية، التي تم في إطارها عقد اجتماع وزاري دولي في باريس، وصدر عنه بيان مشترك أكد على إنهاء كامل الاحتلال الإسرائيلي، وحل جميع قضايا الوضع الدائم على أساس قرارات مجلس الأمن، وخاصة قراري 242 (1967) و338 (1973)، وأهمية تنفيذ مبادرة السلام العربية.
كما دعا القرار أعضاء اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، إلى مراجعة موقفها، وإعادة النظر في تقريرها الصادر في الأول من يوليو (تموز) 2016، الذي يتناقض مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وينحاز في كثير من مضامينه إلى الرواية والمواقف الإسرائيلية، ويساوي بين سلطة الاحتلال والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، ودعوة اللجنة الرباعية إلى الالتزام بمرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، والعمل على أساسها لحل الصراع بدلاً من إدارته، ودعم عقد مؤتمر دولي للسلام وفق المبادرة الفرنسية، بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ضمن إطار زمني محدد وآلية دولية متعددة الأطراف لمواكبة إنجاز ذلك.
وفي ختام القمة صدرت وثيقة إعلان نواكشوط، التي تضمنت رفض القادة العرب للتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية العربية، وبخاصة التدخلات الإيرانية لأنها «تهدد الأمن القومي العربي».
وأكد الإعلان الذي تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، التزام القادة العرب «بانتهاج أنجع السبل العملية من أجل التصدي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي»، مشيرًا إلى أن ذلك سيتم عبر «تطوير آليات مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلم العربيين بنشر قيم السلام والوسطية والحوار، ونبذ ثقافة التطرف والغلو وبث الفتنة وإثارة الكراهية».
وعبر القادة العرب عن إيمانهم الراسخ «بضرورة توثيق أواصر الأخوة وتماسك الصف العربي انطلاقا من وحدة الهدف والمصير، وتطوير العلاقات البينية وتجاوز الخلافات القائمة، والتأسيس لعمل عربي بناء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي، وينطلق من الالتزام بمعالجة الأزمات العربية بالطرق الودية».
ودعا الإعلان، الذي تضمن 13 بندًا، إلى تسوية الخلافات المرحلية بين البلدان العربية «سدا لذريعة التدخل الأجنبي والمساس بالشؤون الداخلية لبلداننا العربية».
واقتصرت القمة على إلقاء كلمات رؤساء الوفود، ثم انعقاد لقاءات ثنائية منفردة بين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز حول قرارات القمة التي حظيت بالتوافق، كما كان هناك لقاء جمع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد بالرئيس الموريتاني.
وفي ختام أعمال القمة، التي انتهت خلال ساعات من افتتاحها، أعلن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط انتهاء أعمال القمة، وتلاه إعلان نواكشوط، وأعقب ذلك إعلان الرئيس اليمني عن استضافة اليمن للقمة المقبلة، رغم الظروف التي يمر بها حاليا.
من جانبه، قال رئيس الوزراء المصري إسماعيل شريف في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد أي خلافات بين مصر وموريتانيا، وأضاف أنه سلم رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الموريتاني تتعلق بأهمية تفعيل التعاون العربي المشترك وقرارات القمة، وأشاد بما انتهت إليه القمة العربية، مؤكدا أن الجميع مهتم بتطوير أداء الجامعة العربية والتعاون المستمر، موضحا أنه وجه للرئيس الموريتاني دعوة لزيارة مصر.
واختتم الرئيس الموريتاني أعمال المؤتمر بكلمة، بعد الإشارة إلى رسائل وصلت إلى القمة من رؤساء الصين وروسيا، وأشاد بالأفكار البناءة والجوهرية التي طرحت خلال اجتماعات القمة، مؤكدا قدرة العرب على استعادة الأمن والاستقرار، وتعهد أن تقوم موريتانيا خلال فترة رئاستها، بمتابعة التنفيذ والنهوض بدور الجامعة وتطويرها، والاهتمام بقضايا الدول العربية كلها.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».