أمير عشيري.. الحكّاء الذي رحل عن عالمنا في صمت

أدرج اسمه في قائمة الأسماء المحظورة ضمن 3000 كاتب وشاعر إيراني

أمير عشيري - غلاف رواية» ساهرون»
أمير عشيري - غلاف رواية» ساهرون»
TT

أمير عشيري.. الحكّاء الذي رحل عن عالمنا في صمت

أمير عشيري - غلاف رواية» ساهرون»
أمير عشيري - غلاف رواية» ساهرون»

في شتاء عام 1997، وبينما كانت وزارة الإرشاد الإسلامي في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي منهمكة في إعداد القائمة النهائية للأسماء المحظورة من الكتاب والشعراء، لم يكن ليخطر على بال أحد أن يندرج اسم أمير عشيري على هذه القائمة، المعروفة باسم «أعداء الإسلام والثورة» وتضم نحو 3000 كاتب وشاعر ممنوعين من النشر في إيران.
ويعود السبب وراء ذلك إلى أن عشيري، الذي رحل عن عالمنا مؤخرا عن عمر يناهز 93 عاما، يُعد أحد أباطرة أدب الرعب، ولطالما أشار إلى نفسه بصفته كاتبا يندرج تحت بند «الترفيه»، ولا ترمي كتاباته إلى أكثر من منح قرائه «لحظات قليلة من الإلهاء». ولد أمير عشيري في طهران عام 1923، وهو أحد الكتاب الإيرانيين القلائل الذين لم تغرهم الماركسية ورسالتها عن الثورة العالمية التي اندلعت شرارتها في روسيا القيصرية عام 1917، فضلاً عن أنه لم ينجرف نحو الحركة «الآرية» التي بشرت بإحياء الإمبراطورية الفارسية القديمة ورفض الإسلام بوصفه «آيديولوجيا عربية غريبة».
ولطاما نأى عشيري بنفسه عن الآيديولوجيات وآثر اجتنابها.
وقد كان، كما أخبرني ذات مرة، «مجرد حكاء».
بيد أن اسمه في عام 1997 ظهر في القائمة الإسلامية السوداء؛ نظرا لأن الحكام الملالي وجدوا صعوبة في استيعاب فكرة وجود أدب لا يخدم آيديولوجيا ما.
وما بين عام 1947 الذي شهد نشر أول رواية له بعنوان «شعائر الرعد»، وعام 1979 المرافق لصدور آخر أعماله التي تحمل اسم «ابتسامة في جنازة»، كتب عشيري ما يزيد على 50 رواية، تنتمي جميعها باستثناء اثنين إلى أدب الرعب، وقد انتشرت بسرعة كبيرة وسط قاعدة عريضة من القراء. وبدءا من ثلاثينات القرن الماضي فصاعدًا، نشر الكثير من الكتاب الإيرانيين رواياتهم في شكل حلقات مسلسلة في المجلات الأسبوعية.
وجذبت تلك الحلقات جمهورا عريضا من القراء، لكن قد ضاع أمام شاشات التلفاز بعد عقدين من الزمن، (حيث كان أول ظهور للتلفاز في إيران عام 1955). وكان القراء يهرعون إلى شراء أحدث الإصدارات الأسبوعية من تلك المجلات مثل: «طهران المصور»، و«آسيا الشابة»، و«التقدم» لمتابعة ما حدث للأبطال في حلقات رواياتهم المفضلة.
وفي أوائل مرحلة الخمسينات، تباهت إيران بإصدار أكثر من 20 مجلة أسبوعية، ضمت جميعها بين دفتيها الكثير من الروايات على شكل حلقات مسلسلة. وبعض تلك المجلات سجلت مبيعات تزيد على 30.000 نسخة، وهو رقم نادر الحدوث في إيران اليوم.
وصار بعض الكتاب الذين ينشرون رواياتهم على حلقات مسلسلة في تلك المجلات ذائعي الصيت داخل البيوت الإيرانية، وبرزت من بينهم أسماء، مثل الكاتب «حسين قولي مستعان»، الذي تحدى المجتمع الأبوي من خلال منح المرأة أدوارا رئيسية في ثلاث من رواياته الأكثر شعبية مثل: «شهراشوب»، و«عفت»، و«ربيعة».
في حين تبنى كتاب آخرون من أمثال جواد فضل، كتابة الأدب الرومانسي؛ إذ صورت رواياته، على سبيل المثال رواية «واحد فحسب»، تلميذات المدارس وهن يبكين تحت الألحفة.
بينما مزج البعض الآخر، من أمثال الكاتب حمزة سردادوار، التاريخ مع الأساطير ليحكي بعضا من السرد الإيراني المعقد.
وفي السنوات اللاحقة، استعان جيل الشباب باستخدام الحلقات المسلسلة بصفتها وسيلة غير مباشرة للنقد الاجتماعي، مثلما فعل «صدر الدين إلهي» في روايته «مدينتنا الشقراء» التي جذبت جمهورا عريضا.
وفي رائعته «جلدات في الجنة»، استخدم «ناصر خوديار» الصحافي والمذيع الذي يتمتع بكاريزما عالية، الحلقات المتسلسلة بصفتها سلاحا ضد رفاقه السابقين من الشيوعيين في معركة آيديولوجية لا هوادة فيها ضد الستالينية.
ووجد كتاب آخرون في نشر الروايات المتسلسلة وسيلة للهرب من «الحياة الواقعية» في إيران، التي لم تكن مفروشة بالورود.
ومن حيث الحرفية، تُعد الحلقات المسلسلة للكاتب ماجد دوامي، التي بدت وكأنها تمتد إلى ما لا نهاية، مثل «الببغاء» و«الرجل الملثم من زاينده رود»، الأفضل من نوعها. وتقول الأسطورة إنه عند مرحلة ما سلبت الحلقات النوم من عين رئيس الوزراء آنذاك، ولم يعد قادرا على النوم من دون معرفة ما سيحدث فيها، فقام ببعث فريق خاص إلى دار النشر التي تتولى أمر طباعة المجلة التي تنشر حلقات «الرجل الملثم من زاينده رود» للاطلاع على الحلقة المقبلة قبل طباعتها.
في هذا الصدد، يُعد عشيري صنفا قائما بذاته، حيث كان سيد أدب «الهرب من الواقع»، وإن كان لا يحمل في جعبته رسالة ما، ولم يشأ حتى أن ينشئ حتى شخصيات ثلاثية الأبعاد. وفي بعض الحالات كانت كتاباته أشبه بصور هزلية على شكل كلمات. ولم يعترف مدعو الثقافة قط بقراءة أعماله، وإن قرأوها خلسة، واعترف البعض سرا بأنهم استمتعوا بها كثيرا.
وعلى الرغم من أنه لا تخلو أي رواية من رواياته من وجود جثة واحدة على الأقل، فإن عشيري لم يكن كاتبا للقصص البوليسية على غرار كونان دويل وأجاثا كريستس؛ إذ نشأ عهد الأدب البوليسي الإيراني بعد عقدين من الزمن على يد إسماعيل فسيح بروايته «شراب خام»، فضلاً عن أنه لا يمكن تصنيفه كاتب رعب عاديا من نمط كُتاب مثل إيان فليمنغ أو إيرك آمبلر.
بيد أن ثمة ثلاثة عوامل منحت أعمال عشيري بصمتها الخاصة، وإن كانت في نظري لا تحظى بالتقدير الملائم.
يتمثل العامل الأول في أنه كان يتخيل أحداثا رائعة في سياق يبعد كل البعد عن أي نسخة يمكن تصورها عن الحياة الإيرانية في وقته، ثم يستحضر فيها شخصا إيرانيا عاديا، ويضعه في قلب تلك الأحداث، ويحوطها بوصف دقيق وشديد الواقعية حتى في أدق تفاصيل مسرح الحدث. على سبيل المثال، تجد بطل رواية «إعدام شاب إيراني في ألمانيا»، شخصاً عادياً قد يمكن أن يكون جارك في طهران الذي تشاء الأقدار له أن يحط في برلين بطريقة أو بأخرى، ليجد نفسه متورطًا في مؤامرة معقدة مع النازيين.
أما بالنسبة للعامل الثاني، فيتمثل في أن عشيري لديه موهبة طبيعية في الكتابة بأسلوب بسيط وبلغة فارسية سريعة الخطى خالية من الشاعرية أو الزخرفة الركوكية، التي جعلت من الكتابة بالنثر نوعا من أنواع التحدي. وقد آثر الابتعاد عن استخدام الصفات والظروف، وانتقى من الكلمات أسهلها في جميع الحالات، فما من ورود، ولا عندليب، ولا أضواء القمر، أو نغمات الكمان الحزين في كتابات رائد أدب التفاؤل الساخر.
وأخيرا، اتسم عشيري بالحكمة في منح شخصياته الحرية أكبر مما أتاحها روائيو عصره لشخصياتهم. وفي بعض الحالات، قد يشعر الكاتب وكأن عشيري نفسه فوجئ بتصرفات شخصياته الخارجة عن المألوف في ظروف بعينها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض روايات الرعب التي كتبها من أمثال «الجاسوس الأزرق العينين» أو «آثار أقدام الشيطان»، كانت مستوحاة على ما يبدو من أفلام هوليوود التي لاقت نجاحا كبيرا في طهران ما بعد الحرب. ومع ذلك يستطيع القارئ تبين أسلوب عشيري الواضح في العمل.
وتبدأ أطول رواية كتبها «صورة قاتل»، بما يشبه لما يعرف بالإنجليزية باسم (ذي شلينغ شوكر The Shilling-Shocker، الذي يطلق على روايات الرعب والعنف الرخيصة في القرن الـ19 في بريطانيا)، ولكنها تتطور إلى تصوير أكثر حبكة للمجتمع الإيراني حينئذ. وثمة عمل طويل آخر بعنوان «سياه خان» (السيد الأسود) وهي إحدى روايتين تاريخيتين كتبهما عشيري.
وكما كتب أيضا سيرة حياة الملك الصفوي العظيم شاه عباس في مجلدين كاملين.
وخلال السنوات الأخيرة، حاول الكثير من الكتاب ، بينهم آر. أصفهاني، السير على خطى عشيري، غير أن أحدهم لم يتمكن من مجاراته، فيما عدا برويز قاضي سعيد، على ما يبدو، الذي إن أُتيحت له الفرصة لربما تخطى مكانة عشيري نفسه، إن لم يقصف قلمه على يد الثورة الإسلامية.
واللافت أنه في وقت من الأوقات كان عشيري يكتب أربع روايات متسلسلة مختلفة لأربع صحف أسبوعية مختلفة في آن واحد، من بينهم «روشان فكر» (المثقف)، و«SepidvaSiah» (أبيض وأسود)، و«اطلاعات» (معلومات).
وكنت قد التقيت عشيري في ستينات القرن الماضي، عندما كنت لا أزال صبيا، في إطار إعدادي تقرير لمجلة «روشان فكر» الأسبوعية. وبدا خلال اللقاء متذبذبًا إلى حد ما، كشجيرة هشة في مهب الريح، غير أنه كما اتضح لاحقًا قد فاق معاصريه في القدرة على الصمود. وعلى الرغم من حظر كتاباته طيلة عقود وإجباره على العيش في فقر مدقع نسبيا، فلا يزال يتذكره الناس بولع شديد في كثير من الأحيان. وتلك هي النعمة التي يهبها الأدب لكل من كرس له نفسه بإخلاص.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»