قائد عسكري يمني: الحوثي لن يحكمنا بأي حال

الحارثي أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن قرار تحرير شبوة صدر سياسيًا

العميد الحارثي مع أحد عناصر «اللواء 19 مدرع» في بيحان («الشرق الأوسط»)
العميد الحارثي مع أحد عناصر «اللواء 19 مدرع» في بيحان («الشرق الأوسط»)
TT

قائد عسكري يمني: الحوثي لن يحكمنا بأي حال

العميد الحارثي مع أحد عناصر «اللواء 19 مدرع» في بيحان («الشرق الأوسط»)
العميد الحارثي مع أحد عناصر «اللواء 19 مدرع» في بيحان («الشرق الأوسط»)

إذا كان بالإمكان وصف موعد مع قائد عسكري في كلمة واحدة، فإن «الدقة» ستكون أشمل كلمة تصف اللقاء، فمواعيد القيادات العسكرية أدق من ساعات سويسرا «الفاخرة»، وساعات أميركا وكوريا الجنوبية «الذكية». العميد مسفر الحارثي قائد «اللواء 19 مشاة» في مديرية بيحان محافظة شبوة، من تلك القماشة الفاخرة الدقة، ليس في موعده فحسب، بل حتى في توضيحه لما يتحدث عنه.
حدد العميد موعدًا لإجراء حوار مع «الشرق الأوسط»، فقال: «الساعة السابعة والنصف نلتقي، الحوار يبدأ، والتاسعة إلا ربع ننهي».
إضافة إلى ذلك، يعرف القائد العسكري كم من المؤن والعتاد يكفيه ورفاقه، ويجيب واثقا: «نستطيع إكمال 6 أشهر على الأكثر»، وبابتسامة أكثر نقاء من صرامته، لم يصب العميد الحارثي بملل من ترديد جملة شجاعة، وهي: «حتى لو نفدت أسلحتنا، سنحارب الحوثي بسكاكين»، ويؤكد بالقول: «الحوثي لن يحكمنا بأي حال من الأحوال».
وبالانتقال إلى الميدان، ومسرح العمليات، يعتبر القائد منطقة القتال التي تقع تحت مسؤوليته عسكريًا استراتيجية، وأول الأسباب سبب اقتصادي، وهو وجود آبار النفط والغاز، بحسب قوله، مضيفا أن طرق المنطقة تتجه إلى عتق، عاصمة شبوة، وإلى منطقة العبر، كما تتجه إلى مأرب، وحضرموت، ويقول: «لا ننسى أنها منطقة حدودية، وربما يفكرون في استخدامها كورقة في موضوع الأقاليم والفيدرالية».
وأكد أن قرار تحرير بيحان بالكامل من الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، قد اتخذ من القيادة السياسية والعسكرية، مبينًا أن التحرير قريب جدًا. وإلى تفاصيل الحوار.
* بداية، ما العمليات العسكرية الدائرة في جبهة بيحان؟ وإلى أين وصلت؟
- طبعًا جبهة بيحان بدأت العمليات العسكرية فيها يوم 19 مارس (آذار) 2016، حيث قمنا بعملية هجوم ناجحة، استطعنا فيها إسقاط الخنادق الأمامية للعدو وكسر شوكته، وأسرنا أكثر من 21 حوثيًا، وغنمنا كثيرًا من الأسلحة والمعدات، وكبدناهم عددًا كبيرًا من القتلى، ولا تزال بعض جثثهم ملقاة في الصحراء حتى اليوم.
وفي 29 يونيو (حزيران) قمنا بعملية نوعية أخرى، استطعنا من خلالها احتلال مناطق استراتيجية ومهمة يعتمد عليها العدو، وأسرنا وقتلنا كثيرًا منهم أيضًا، ووضعنا الخطط العسكرية بالاتفاق مع قوات التحالف، وكان لدقة الخطة وتفاعل الأفراد معها وتنفيذهم لها بالدقيقة أثر بالغ في نجاحها. كما عوضنا غياب الطيران باستخدام المدفعية التي كانت فعالة جدًا، وأشير هنا إلى أن جبهة «اللواء 19 مشاة» هي الجبهة الوحيدة في اليمن التي يتقابل فيها جندي الشرعية بجندي الحوثيين ويفصل بينهم 50 مترًا فقط في المزارع والجبال، وأحيانًا يتبادل الطرفان المياه.
* لكن ما سر تأخر تحرير بيحان حتى اليوم؟
- دعني أوضح هنا أن موقفنا هو التماشي مع مفاوضات الكويت لإظهار حسن النية والتزام الشرعية بالهدنة. لكنني أؤكد أننا منتصرون لأننا أصحاب الحق، وثابتون في مواقعنا ولن ننسحب، بل نتقدم باستمرار.
* ما قصة «اللواء 19 مشاة»؟
- تشكل «اللواء 19 مشاة» في 26 يوليو (تموز) 2015، بدعم من الإمارات العربية المتحدة والتحالف بقيادة السعودية، حيث يتألف من 3402 عسكري، المتواجد منهم حاليًا 2970 عسكريًا، إضافة إلى المقاومة الشعبية التي تعتبر السند الحقيقي لـ«اللواء 19 مشاة»، وهي تتكون من أبناء بيحان وبعض أبناء محافظة شبوة.
* ماذا عن الدعم الذي تلقاه «اللواء 19 مشاة»؟
- الحمد لله الدعم موجود من التحالف بقيادة السعودية والإمارات، كما تعلمون نحن نتبع المنطقة العسكرية الثالثة، وما حصلت عليه هذه المنطقة تقسمه على الألوية التابعة لها، ويأتينا الدعم الخاص بنا، لكن هذا الدعم للأسف غير كاف، نظرًا لاحتياطي العدو والتطورات معه، وهنا نؤكد أنهم إذا أرادوا لجبهة بيحان أن تنتصر وتتقدم للأمام لمساعدة جبهة صرواح وفرضة نهم وباقي الجبهات، فعليهم إعادة النظر في احتياجات جبهة بيحان كاملة.
* ما الاحتياجات الأساسية لكم في الوقت الراهن؟
- نحتاج الشيء الكثير، نحتاج للذخيرة بشكل أساسي كاحتياطي لنا فوق الموجود معنا، لدينا احتياطي من 4 – 6 أشهر، لكننا نريد مزيدًا للتقدم وكسر شوكة العدو.
* هل لديكم تقديرات لأعداد القوات المقابلة لكم؟ ومم تتشكل؟
- قوات العدو مكونة من الحوثيين وخبراء إيرانيين وحرس جمهوري، ويصل قوامها بين 3800 إلى 6 آلاف عسكري.
* برأيكم لماذا يستميت الحوثيون وأتباع المخلوع للحفاظ على جبهة بيحان؟
- وادي بيحان ممثل بثلاث مديريات (بيحان العليا، عين، عسيلان)، وتعتبر بيحان منطقة استراتيجية واقتصادية لوجود آبار النفط والغاز فيها، كذلك المنطقة طرقها تتجه إلى عتق عاصمة شبوة، وإلى منطقة العبر، كما تتجه إلى مأرب، وحضرموت، ولا ننسى أنها منطقة حدودية، وربما يفكرون في استخدامها كورقة في موضوع الأقاليم والفيدرالية.
* ما المساحة التي تسيطرون عليها في بيحان حاليًا؟
- في الواقع نتقاسم مساحة بيحان بنسبة 50 في المائة، مع العدو من قوات الحوثيين وأتباع المخلوع صالح.
* ألا ترون أنه لا تزال بحوزة الانقلاب مساحة كبيرة من بيحان؟
- لا ليست كبيرة، المساحة التي لديهم هي سكانية زراعية، وبالتالي هم يراهنون على إثارة نقمة السكان علينا من خلال قصف المناطق الآهلة بالمدنيين، ونسعى حاليًا لإخراج الناس من هذه المناطق لتصفيتها من هذه الميليشيات، ولتقليل الخسائر في صفوف المدنيين من أبناء بيحان.
* إذا ما قررت الشرعية تحرير بيحان بالكامل، كم هي المدة التي تحتاجونها؟
- في الحقيقة، القرار السياسي متخذ، بقية الأمور تبقى معلومات عسكرية سرية وتكتيكية لا يمكننا الحديث عنها اليوم بغرض مفاجئة العدو. لدي وقت وتاريخ لهذه العملية، وهي قريبة لكننا نترك الأمر للتطورات.
* بحكم وجودكم على أرض الواقع، كيف هو الوضع الإنساني في بيحان اليوم؟
- الوضع الإنساني في بيحان لا نحسد عليه، فحمى الضنك منتشرة بشكل واسع، والمستشفيات من دون أدوية. للأسف بيحان لم تجد أي اهتمام من المنظمات الدولية إطلاقًا، ولا نعلم سر هذا الإهمال، نلقي ببعض اللوم على القيادات لعدم توفيقهم في اختيار الأشخاص المناسبين لقيادة المحافظة، فمحافظ شبوة مريض نتمنى له الشفاء، ولا أعتقد أن القيادة السياسية عاجزة عن تعيين من يقود المحافظة لأنها تشكل صمام أمان لمحافظات حضرموت وأبين، كما أن لدى شبوة شريطًا ساحليًا كبيرًا على البحر العربي، وهو الشريان الرئيسي لتغذية الحوثيين، ونحن نحاول عدم وصول أي مهربات لهم، لذلك نرجو من الرئيس هادي التفكير جيدًا وتعيين محافظ يليق بسمعة محافظة شبوة.
* ماذا عن الانتهاكات الحوثية في بيحان؟
- انتهاكات الحوثيين في بيحان لا تعد ولا تحصى، فمنذ اليوم الأول للهدنة أطلقت الميليشيات صواريخها على المدنيين، ولا يزالون مستمرين في انتهاك الهدنة عبر قصف المدنيين، على الرغم من أن الجيش أمامهم لكنهم لا يستهدفونه، وهذا يدل على إفلاسهم الأخلاقي، يدعون أنهم مسلمون وهم بعيدون عن الإسلام، ويقومون بأمور كثيرة غريبة لا يتسع المجال لذكرها، تؤكد أن مسيرتهم شيطانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
* ماذا عن نتائج زيارتك للرياض؟
- التقيت رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ونائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر، وكانت لقاءات طيبة، ووجدنا تفاعلاً ودعمًا معنويًا كبيرًا، وخرجنا ونحن على ثقة بالنصر وبقيادتنا السياسية، والتحالف معنا، ولن يفصل بيننا أي شيء حتى نطهر اليمن كاملة إن شاء الله.
* هل رصدتم أي عناصر إيرانية تقاتل مع الميليشيات أثناء المعارك؟
- نعم هذه العناصر موجودة، وقد استهدفنا مجموعة منهم بالمدفعية وأصبناهم، وقيادات الميليشيات تعرف ذلك جيدًا. وأؤكد هنا على نقطة هامة، وهي أننا لا ننتقم من أحد، وسنحرر الأرض، ومن لديه أي قضية أو شكوى فليذهب للمحاكم الشرعية، ولن نرضى بانتهاك عرض أي إنسان أو ماله، وسنحاكم المجرمين لدى العدالة.
* يتساءل بعض أبناء بيحان عن إغلاق الطرق الرئيسية إليها وهل من انفراجة في هذا الأمر؟
- نعم، فقد استطعنا فتح طريق عسيلان – جنة – صافر بعد مسحه، وأصبح سالكًا للسيارات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، أي من صافر إلى عسيلان. وما بعد عسيلان باتجاه النقوب طريق معبدة لكنها تقع تحت الاحتلال الحوثي، وما يهمنا هو أن تصل المواد الغذائية والمواد الطبية والأساسيات من مأرب إلى منطقة العليا. ونطالب المنظمات والهيئات العالمية والهلال الأحمر الإماراتي، ومركز الملك سلمان للإغاثة، ونستغيثهم، بالنزول إلى بيحان لإيجاد حل لحمى الضنك التي فتكت بالناس، والمستشفيات الموجودة من دون أدوية، كما أننا على أبواب نصر قادم، وهو بحاجة إلى احتياطات علاجية في المستشفيات.
* كيف ترون دور التحالف العربي في الوقوف معكم وإيقاف المد الإيراني في اليمن؟
- في الواقع، التحالف العربي قدم لنا كثيرًا، ولا يزال يقدم مختلف أنواع الدعم، وعليه نقول لهم شكرًا ثم شكرًا، فلولاهم لكان أشرف رجل يحكمه أرذل رجل. إذا كان رئيس اللجنة الثورية العليا هو بائع قات فما بالك بالآخرين! محمد علي الحوثي أو من يسمي نفسه رئيس الجمهورية هو بائع قات، وملف التحقيق معه موجود لدي في منطقة عسيلان، وتم سجنه خمسة أيام عام 2001 بسبب قضية قات.



مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.