مورينهو: لن أختبئ وراء فشلي في تشيلسي

مدرب يونايتد الجديد يفتح قلبه للـ«غارديان» في أول مقابلة مطولة معه منذ توليه المنصب

مورينهو في بداية مهامه التدريبية مع يونايتد (رويترز) .. وفي الاطار مورينهو الذي اكد أن أبراموفيتش لم يكن يرغب في بقائه («الشرق الأوسط»)
مورينهو في بداية مهامه التدريبية مع يونايتد (رويترز) .. وفي الاطار مورينهو الذي اكد أن أبراموفيتش لم يكن يرغب في بقائه («الشرق الأوسط»)
TT

مورينهو: لن أختبئ وراء فشلي في تشيلسي

مورينهو في بداية مهامه التدريبية مع يونايتد (رويترز) .. وفي الاطار مورينهو الذي اكد أن أبراموفيتش لم يكن يرغب في بقائه («الشرق الأوسط»)
مورينهو في بداية مهامه التدريبية مع يونايتد (رويترز) .. وفي الاطار مورينهو الذي اكد أن أبراموفيتش لم يكن يرغب في بقائه («الشرق الأوسط»)

في أول مقابلة صحافية بهذا العمق، بعد توليه تدريب مانشستر يونايتد، كان جوزيه مورينهو في حالة مزاجية هادئة وهو يتحدث من فندق الفريق في شنغهاي. يخوض الفريق رحلته إلى الصين قبل انطلاقة الموسم الجديد، ويضع البرتغالي عينيه بالفعل على اللقب رقم 21 لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز ويؤكد أنه لن يختبئ وراء السنوات التي لم يحالفه الحط فيها في تشيلسي، ويعلن بوضوح رغبته في البقاء في يونايتد لأبعد من عقده الذي يمتد 3 سنوات.
> عندما أصبحتَ مدربًا لتشيلسي للمرة الثانية في صيف 2013، تحدثت عن بناء أسرة متكاملة ممتدة. هل ترغب في عمل الشيء ذاته في يونايتد؟
- لستُ موجودًا في تشيلسي الآن لأن مالك النادي لم يكن يريدني. ولو كان يريدني لكنتُ ما زلت هناك. لدي العقد الذي أمتلكه مع يونايتد والمالكون سعداء بهذا. وسأكون سعيدًا إذا ما حصلت على عقد ممتد، لأن هذا هو ما أريده في هذا اللحظة من مسيرتي، لكني أعتقد أن هذا يعتمد على عدة أشياء. وسأحاول أن أقوم بعملي لأجعل المالكين يدركون أنني الرجل المناسب لهذه المهمة. لكن في هذه اللحظة أنا لم أواجه سوى مباراتين وديتين.
> بعد التفكير فيك بديلاً للسير أليكس فيرغسون عندما تقاعد في مايو (أيار) 2013، هل تشعر بأن تدريب يونايتد كان قدرا ينتظرك؟
- واقع الحال أني لم أفكر بهذا أبدا. والشيء الوحيد الذي فكرت به هو أنه في كل نادٍ عملت به كنت دائمًا أواجه مانشستر يونايتد؛ مع بورتو، وإنترميلان، وريال مدريد، وتشيلسي.. واجهت يونايتد في دوري أبطال أوروبا وفي مواجهات كبيرة أخرى. وعندما كنت في تشيلسي واجهت يونايتد لحسم لقب الدوري الإنجليزي ولحسم اللقب في نهائيات كأس إنجلترا وفي مباريات الدرع المجتمعي (هي بطولة رسمية يشرف عليها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ومعترف بها في نظام «فيفا» للبطولات المحلية تقام سنويا بين الفائز بالدوري الإنجليزي الممتاز والفائز بكأس إنجلترا. وهي بمثابة كأس السوبر في بلدان أخرى). لعبت مرات كثيرة جدا ضد يونايتد، وكما تعرف فإن هذا ليس سهلاً بالنسبة لي؛ أن تخوض كل هذا العدد من المباريات ولا تحدث أي مشكلات. من الصعب أن تلعب ضد نادٍ معين كل هذه المرات ولا تكون لديك أي مشكلة. لا بطاقة صفراء، ولا حمراء، ولا الإدلاء بتصريح غريب ولا كلمة مسيئة. فاز فريقي في كثير من المرات لكني تعرضتُ لخسائر أيضًا، ولم تكن هنالك أي تعليقات سلبية.
> ماذا عن أول مرة واجهت فيها يونايتد، وأنت مدرب لبورتو، في 2004، في دوري أبطال أوروبا؟ كان فيرغسون غير راض عن طرد روي كين.
- كان هذا يتعلق به (فيرغسون)، وليس بي! ومن ثم فقد كان لدي دائما شعور طيب، وأعتقد أن المشجعين لديهم الإحساس نفسه. أتذكر المباريات التي لعبتها أمام يونايتد في ملعب أولد ترافورد، وكان الوصول إلى مكان وجود الفريق الضيف دائمًا يمر بشكل طيب. لم يحدث هذا أبدًا في الملاعب الأخرى. كانت الصلة موجودة دائمًا. بعد ذلك؛ هل يمكن أن ينتهي بك المطاف إلى أن تكون مدرب هذا الفريق أم لا؟ أعتقد أنني كنت أشعر دائمًا بأن ما هو مقدر سيحدث، وهكذا حدث.
> لم يحقق يونايتد اللقب منذ 2013. ماذا سيعني إعادة النادي إلى القمة بالنسبة لك؟
- هذا أكثر أهمية بالنسبة للنادي والجمهور مني، ولهذا ينبغي علي أن أضع اللقب نصب عيني. النادي أهم مني بكثير، والمشجعون أهم مني بكثير ومن ثم فالأمر لا يتعلق بي. أنا لا أعمل لصالح نفسي، بل أعمل لصالح النادي، والمشجعين. وأنا أنظر إلى الأمور من هذه الزاوية. هل سيكون جيدا بالنسبة لمسيرتي أن أفوز بالألقاب في كل الأندية التي أعمل بها؟ سيكون هذا رائعا؛ أن تكون البطل في كل ناد تعمل به سيكون أمرا رائعا، لكن هذه زاوية فردية أنانية لا أريد النظر من خلالها. أعمل لصالح النادي، والنادي هو من جاء بي إلى هنا لأنهم يثقون بي. لدي إحساس بأن غالبية المشجعين - بالطبع ليس الجميع في تقديري - يثقون بي، ويعتقدون بأنني قادر على مساعدة النادي. ولدي إحساس بأن اللاعبين يريدونني. أنا لا أقول إنهم لم يكونوا يريدون لويس فان غال، بل أقول إنه منذ وصولي ولدي إحساس بأنهم يشعرون بالارتياح في وجودي وفي طريقة قيادتي وطريقة عملي. لكني أريد أن أرى الأمور من هذا المنظور وأن نستمتع بالموسم لأن موسما كبيرا ينتظرنا.
> سيبلغ زلاتان عامه الـ35 في أكتوبر (تشرين الأول) . هل هو قادر على العطاء في الدوري الإنجليزي؟
- نعم، لأنه أولا وقبل كل شيء، أنا أعرفه جيدًا منذ كنت مدربه في إنترميلان في موسم 2009 - 2010. أعتقد دائما أن عمرنا هو الذي تظهره بطاقة الهوية، لكن هناك أيضًا عمرنا الفعلي، لأنه بالنسبة لي العمر الفعلي ليس هو العمر الذي في بطاقة هويتك. فهذا مجرد تاريخ يبين متى ولدت. أما العمر الفعلي، والهوية الحقيقية فهي جسمك، وعقليتك، وتوجهك، وهذا الرجل شاب، وحالته البدنية مدهشة. ومن خلال الطريقة التي نشأ من خلالها وتربى على اللعبات الرياضية التي كان يمارسها قبل كرة القدم، وخصوصا الفنون القتالية، كان مؤهلا من الناحية العضلية والعقلية بطريقة مختلفة عن لاعبي كرة القدم التقليديين، مختلفا في بصمته الوراثية، وفي دوافعه. ولنتحدث بأمانة وصدق؛ هو غني جدًا، فقد ربح الأموال على امتداد مسيرته، وفاز بكثير من الأشياء، ومن ثم فلن تأتي للعب في أصعب بطولة محلية في العالم، إلا إذا كنتَ تشعر بأنك قادر على هذا. إذا لم تكن تشعر بالقدرة على ذلك فستذهب إلى أميركا أو الصين أو تبقى في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لموسم آخر. ومن ثم فقد أراد هذا الرجل ذلك النوع من التحدي الأكثر صعوبة. عندما قلت له إنني حققت الانتصارات في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، بينما اكتفى هو بالنجاح في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، قال: «نعم أود أن أفعل هذا (في إنجلترا). أريد أن أهزم الجميع». ومن ثم فدوافعه كبيرة. وقدراته الجسمانية مدهشة. سيبدأ مباشرة برنامجا محددا أعددناه قبل أن ينضم إلى لاعبينا يوم الخميس، ومن ثم فلديه 5 أيام فقط. ولذا أتوقع بأنه سيكون عنصرا جيدا جدا بالنسبة لنا.
> هل يمكن أن تنتقل روح إبراهيموفيتش إلى بقية لاعبي فريقك؟
- يقول الناس أحيانا إن الفريق ليس له قائد معين، لكن ما نحتاجه هو أن يكون لدى الجميع العقلية نفسها. أحب التواصل ودفع اللاعبين للتواصل مع بعضهم. أعطي كثيرًا من التعليمات في التدريبات. من الصعوبة بمكان بالنسبة لي أن أقوم بالشيء ذاته خلال المباريات، ومن ثم فأنا بحاجة لوجود لاعبين داخل الملعب يكونون قادرين على قراءة المباراة، وفهم ما نريده. سيكون زلاتان واحدا من هؤلاء، وأشعر بأن لدينا بالفعل لاعبين آخرين لديهم القدرة نفسها. لدينا الكثير من القدرات الفنية الرفيعة. وعندما أنظر إلى خياراتنا في المناطق الهجومية: زلاتان وراشفورد وروني ومخيتاريان وماتا، وكل الأجنحة في فريقنا، أشعر بأن لدينا الكثير من القدرات في الهجوم لتقديم كرة قدم جيدة وإحراز الأهداف.
> ما الانطباعات الأولى التي تكونت لديك عن الفريق؟
- كما نعرف، لم يندمج كل اللاعبين في العمل بعد، لكنني شعرت بانبهار. ولم يكن هذا مفاجئا لي لأنني أعتقد أن لاعبين محترفين في هذا المستوى يريدون أن يعملوا، وكنت منبهرا بالطريقة التي يعملون بها. وحتى هنا في شنغهاي، عقدنا حصتين تدريبيتين، وإن كان العمل هنا ليس سهلا تماما، فمن السهل جدا أن تتأثر بحالة الطقس، وأرضية الملعب الجافة والبطيئة، ومن السهولة بمكان أن تسمع كلاما من اللاعبين من قبيل: تعرضت لتأخير في موعد الطيران، ولم أنم جيدا. وصلنا يوم الأربعاء، وتناولنا وجبة الغداء، وأدينا التزامات إعلانية، لكن التدريب في الحصة الأولى كان رائعا. ومن ثم فالاتجاه العام جيد جدا، وشهية اللاعبين جيدة جدا، وهم يريدون العمل، وأن يتحسنوا، وهم بحاجة إلى العمل كثيرا فعلا، لأن أصعب شيء وجدته في كرة القدم خلال مسيرتي هو عندما أذهب لناد جديد وأكون بحاجة إلى تغيير مساراتي وطريقة تفكيري والأشياء التي يفعلها اللاعبون بطريقة تلقائية. قد يعاني بعض المدربين الذين يأتون بعدي في الأندية من الشيء ذاته، إذا كانوا غير راضين عن نظام الفريق. وهذا أمر صعب جدا بالنسبة إلى اللاعبين لأنهم يصبحون تلقائيين في طريقة تفكيرهم، ولهذا يكون تغيير النظام والتوجهات صعبا. لا بد أن يكونوا في غاية التركيز. لكن اللاعبين يظهرون هذا بالفعل، وفي اليومين الأخيرين قدم روني وسمولينغ وراشفورد أداء مضاعفا لأنهم لعبوا مكان اللاعبين الذين لم يلحقوا بنا. وحتى قبل عودتنا إلى مانشستر، سأرسل اثنين من مساعدي للبدء في العمل مع اللاعبين الآخرين، وخطوة خطوة يكتمل نصاب الأمور. لكن من السهل أن تشعر بالرغبة لدى اللاعبين وهذا مهم جدا.
> قمت ببيع ماتا من تشيلسي إلى يونايتد مقابل 37.5 مليون جنيه في يناير (كانون الثاني) 2014. هل لديه مستقبلك معك؟
- قمت ببيعه لأنه طلب ذلك. لم يكن أحد في ناديَّ القديم يريد بيعه أو دفعه إلى الرحيل. أراد أن يترك النادي وفلسفتي هي أنني لا أريد لاعبين يريدون الرحيل. أريد لاعبين يريدون أن يأتوا ويريدون أن يبقوا. لكني أعتقد بأنه منذ اليوم الأول كانت كل الأمور واضحة بيننا. هناك مساحة متاحة أمامه. وهو لاعب موهوب وأحبه، ومن ثم فإذا أراد البقاء وأعتقد أنه يريد ذلك، حتى هذه اللحظة لا أجد أي إشارة تذكر على أنه يريد الرحيل، إذن فهو يريد البقاء ونعم، هناك مكان له، ونعم، أعتقد أنه يمكن أن يكون مفيدا للنادي.
> إذا كنت ستحصل على خدمات لاعب رابع وأخير - وإذا لم يكن بول بوغبا أو أي لاعب آخر - فهل أنت واثق من أنه بحلول مايو سيكون يونايتد منافسا على اللقب؟
- لا أعرف لكنني أريد ذلك. لن أختبئ خلف 3 مواسم سيئة، و3 بطولات سيئة، أو خلف موسمين لم ينجح خلالهما الفريق حتى في احتلال المركز الرابع. لن أختبئ خلف هذا، لن اتخذ من ذلك مبررًا لأقول إن المركز الرابع هو الهدف، وإن كل شيء أفضل من ذلك سيكون رائعا بالنسبة لنا. لا، فأنا أريد أن أحقق اللقب، وأريد أن يشعر لاعبو فريقي بذلك.
> هل سيبقى روني قائدا لفريقك؟
- طبعًا.



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)