الهجرة والحدود المفتوحة محور محادثات رئيسة الوزراء الجديدة

كاميرون ناشد ميركل وقادة أوروبا تقديم تنازلات حولها لدعمه في حملة البقاء

متظاهرون بريطانيون أمام مقر رئيسة الوزراء الجديدة يطالبونها بتفعيل المادة 50 فورا (أ.ف.ب)
متظاهرون بريطانيون أمام مقر رئيسة الوزراء الجديدة يطالبونها بتفعيل المادة 50 فورا (أ.ف.ب)
TT

الهجرة والحدود المفتوحة محور محادثات رئيسة الوزراء الجديدة

متظاهرون بريطانيون أمام مقر رئيسة الوزراء الجديدة يطالبونها بتفعيل المادة 50 فورا (أ.ف.ب)
متظاهرون بريطانيون أمام مقر رئيسة الوزراء الجديدة يطالبونها بتفعيل المادة 50 فورا (أ.ف.ب)

الاعتقاد السائد أن العامل الأساسي الذي حسم نتيجة الاستفتاء يوم 23 يونيو (حزيران) الماضي حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان موضوع الهجرة والحدود المفتوحة لحركة العمل والعمال بين الدول الأعضاء الـ28. كما تنص عليها لوائح الاتحاد. هذا ما حاول ديفيد كاميرون تغييره في محادثاته مع قادة الاتحاد قبل الاستفتاء، وهذا ما تحاول عمله رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي بعد الاستفتاء.
كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، حاول الحصول على تنازل بهذا الخصوص من قادة أوروبا، من أجل أن يدعم موقفه في حملة البقاء. وطالبهم أن يكون لبريطانيا حرية التحكم بعدد الوافدين من أبناء دول الاتحاد إلى شواطئ بلده، وتحديد ما يمكن أن يحصل عليه هؤلاء من ضمانات اجتماعية وصحية من البلد المضيف. أي أن لا يكون نظام الضمان الاجتماعي والصحي مفتوحا لمن يصل إلى بريطانيا دون أي قيود. كاميرون طالب المستشارة الألمانية ميركل بأن تدعمه في هذه المطالب حتى يقوى في موقفه في حملته في الاستفتاء الذي وعد به أعضاء حزب المحافظين، المشككين بجدوى وجود بريطانيا في التكتل الأوروبي، وهؤلاء يتخذون من الهجرة المفتوحة سببا للخروج منه. كاميرون اعتقد، كما قالت لجنة برلمانية، بأنه سيفوز بحملة البقاء بسهولة، ولهذا لم يحضر نفسه جيدا لما بعد الاستفتاء، الذي اعتقد بأن نتيجته ستكون لصالح البقاء. واتهم ديفيد كاميرون بـ«الإهمال الجسيم» لعدم الاستعداد لتصويت محتمل بترك الاتحاد الأوروبي قبل إجراء الاستفتاء. وقالت لجنة الشؤون الخارجية التي تضم نوابا من أحزاب مختلفة بالبرلمان في تقريرها قبل أيام إن عدم إصدار الحكومة السابقة تعليمات إلى الوزارات الرئيسية بما في ذلك الخارجية للتخطيط لاحتمال تصويت الناخبين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، ترقى إلى الإهمال الجسيم.
في الأمس ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أنه قبل أيام من تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء الشهر الماضي ناشد كاميرون المستشارة الألمانية ميركل فرض قيود على حرية تنقل الأفراد. وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن المخاوف من الهجرة دفعت البريطانيين لدعم الخروج.
وقالت «بي بي سي» إن كاميرون الذي استقال بعد نتيجة الاستفتاء اتصل هاتفيا بميركل ليسألها إن كانت على استعداد لإصدار بيان مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي يوافقون فيه على تقديم تنازلات بشأن حرية الحركة إذا وافقت بريطانيا على البقاء. وطرحت المسألة جانبا في نهاية المطاف وقالت «بي بي سي» إن ميركل أبلغت كاميرون خلال قمة للاتحاد الأوروبي بعد التصويت بأنه لا يمكن تقديم تنازلات بشأن حرية التنقل داخل الاتحاد.
وقال أندرو كوبر وهو حليف لكاميرون وأحد أهم الشخصيات في معسكر البقاء إن المعسكر فشل في التعامل مع مخاوف الرأي العام بشأن الهجرة.
وقال لـ«بي بي سي»: «الناس الذين يشعرون بقلق شديد من الهجرة كانوا يريدون ببساطة أن تكون لدى المملكة المتحدة سيطرة كاملة على حدودها وسيطرة كاملة على تدفق حركة الأشخاص إلى هذه البلاد».
وتابع: «لم تكن لدينا حجة تنافس ذلك. ويعني ذلك أننا لم نتمكن حقا من الاشتراك بشكل فعال في الحملة بشأن هذه القضية الحيوية. لم يكن لدينا خيارات كثيرة لكن لم يكن أمامنا سوى التركيز على المخاطر الاقتصادية».
ولا تزال قضية الهجرة إحدى القضايا الشائكة قبل مفاوضات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بشأن علاقتها بالتكتل بعد الانسحاب. وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إنه ليس لديه شك في إمكانية تحقيق توازن بين الوصول إلى سوق أوروبية موحدة وحرية الحركة. لكن آخرين في حكومة رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي وبينهم وزير شؤون الانسحاب من التكتل ديفيد ديفيز قالوا: إن بريطانيا ينبغي ألا تتزحزح عن المطالبة بالسيطرة على حدودها.
تقرير اللجنة البرلمانية الذي انتقد كاميرون أضاف بأن عدم وجود تخطيط «فاقم حالة عدم اليقين فيما بعد الاستفتاء سواء داخل المملكة المتحدة أو بين الشركاء الدوليين الرئيسيين»، وجعل عمل رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي «أكثر صعوبة إلى حد كبير». وقال التقرير «عدم وجود التخطيط للطوارئ يعني حتما أن خطط الحكومة تجريبية وناشئة فقط».
وخلال جولتها الأوروبية واجهت ماي هذا الاحتمال. وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال اجتماعه بتيريزا ماي في باريس إنه لا يمكن لبريطانيا أن تحصل على الحق في الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة دون احترام الحريات الأساسية الأخرى للاتحاد الأوروبي.
وتابع هولاند «إذا أرادت بريطانيا أن تكون جزءا من السوق الموحدة، فيمكن أن تكون كذلك، لكن يجب عليها أن تلتزم بمبدأ الحريات الأربع.. لا يمكن أن تكون هناك حرية للسلع وتداول البضائع وحرية حركة رأس المال، إذا لم يكن هناك أيضا حرية تنقل الأشخاص».
وقال هولاند إن حرية الحركة هي النقطة الأكثر «أهمية» في المفاوضات التي سوف تترتب على علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، والتي ستبدأ بعدما
تطلب بريطانيا رسميا البدء في عملية الخروج. وتابع أنه يجب على بريطانيا أن تختار البقاء في السوق وتسمح بالتداول الحر أو «يكون لها وضع مختلف».
من جانبها، قالت ماي إن أحد الجوانب الرئيسية لتصويت البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي هو القدرة على وضع ضوابط للحد من عدد الأشخاص الذين يدخلون البلاد من الاتحاد الأوروبي. وقالت ماي «الحكومة يجب أن تقوم بذلك وستقوم بذلك (الخروج من الاتحاد الأوروبي) من أجل الشعب البريطاني، لكننا نريد أيضا أن نحصل على الحق في التجارة في السلع والخدمات، وأنا أعتقد أن هذا مهم اقتصاديا، ليس فقط للمملكة المتحدة ولكن أيضا لدول أخرى في الاتحاد الأوروبي». وجاءت زيارة ماي لباريس في أعقاب محادثات أجرتها مع ميركل في برلين والتي طالبت فيها الأخيرة من بريطانيا بأن تقبل بالسوق الموحدة والهجرة أو تختار لأن تكون خارجها.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.