وقع اعتداء دامٍ تبناه تنظيم داعش واستهدف مظاهرة سلمية لأقلية الهزارة الشيعية أمس في كابل، مما أسفر عن سقوط 61 قتيلاً و207 جرحى، في أحد أكثر الاعتداءات دموية في العاصمة الأفغانية.
وأظهرت لقطات تلفزيونية كثيرًا من الجثث في موقع الانفجار، قرب المكان الذي كان يتظاهر فيه الآلاف احتجاجًا على مسار خط للكهرباء يتكلف ملايين الدولارات. وذكرت مصادر إعلامية أن 3 انفجارات على الأقل هزت وسط كابل. وكانت وزارة الداخلية أفادت في تقريرها الأولي بأن «انتحاريًا» فجر حزامه وسط حشد، إلا أن الرئيس الأفغاني أشرف غني أشار في بيان باللغتين الإنجليزية والدارية إلى «كثير من الانفجارات» دون إعطاء تفاصيل وأعرب عن «حزنه». وقال في بيان: «اندس الإرهابيون الانتهازيون وسط المتظاهرين وفجروا قنابل وقتلوا وأصابوا عددًا من أبناء وطننا من بينهم أفراد من الأمن والدفاع».
وقالت وكالة أعماق للأنباء التابعة لتنظيم داعش إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن الهجوم. وأضافت أن مقاتلين من «داعش» فجرا «حزاميهما الناسفين على تجمع للشيعة في منطقة دهمزتك بمدينة كابل في أفغانستان». وفي هذا الصدد أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية أن «الاعتداء نفذه من دون شك انتحاري وسط الحشد».
وأبدت السعودية إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي وقع في العاصمة الأفغانية، كابل، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب أفغانستان مع الأمنيات للمصابين بالشفاء.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، أمس، إن بلاده تدين وتستنكر بشدة التفجير الإرهابي الذي وقع في العاصمة الأفغانية، مقدمًا تعازي بلاده لأسر الضحايا ولحكومة وشعب أفغانستان، مع الأمنيات للمصابين بالشفاء.
والاعتداء وهو الأول في العاصمة منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي يبدو أنه الأول بهذا الحجم الذي يتبناه تنظيم داعش في كابل منذ بدء نشاطه في البلاد، خصوصًا في الشرق منذ عام 2015. وأوقع اعتداء نهاية يونيو الماضي في كابل أكثر من 30 قتيلاً ونحو 80 جريحًا، بعدما استهدف موكبًا لعناصر الشرطة.
وتدهور الوضع الأمني في أفغانستان في الأشهر الأخيرة بعد انسحاب غالبية القوات الأجنبية، مما حمل الولايات المتحدة على تمديد فترة انتشارها العسكري. وسيظل ما مجمله 8500 جندي أميركي منتشرين حتى مطلع 2017 بدلاً من 5500، كما كان مقررًا في البدء.
وأشارت المصادر إلى أن التفجير الانتحاري خلف «عشرات الجثث المتناثرة» في مكان الانفجار، وقد تحول عدد كبير منها إلى «أشلاء». وأظهرت صور تناقلتها شبكات التواصل الاجتماعي جثث ضحايا شبه عارية ممددة على الأرض وسط الركام.
من جانبها، نفت حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم. وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسمها في بيان إن الحركة «لم تشارك بأي صورة من الصور في هذا الهجوم المأساوي»، وأضاف أن «دوائر معادية» هي التي نفذته.
من جهته، قال محمد إسماعيل كاووسي المتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية إن 61 شخصًا على الأقل قتلوا وأصيب 207 (السبت) في هجوم انتحاري على مظاهرة في كابل. ووفق ما ذكرت وكالة «رويترز» فإن القتلى والمصابين نقلوا إلى مستشفيات قريبة. وهذه الأرقام أكبر من التقديرات التي أعلنت في وقت سابق.
وكان أغلب وسط كابل مغلقًا بحواجز أمنية مع بدء المسيرة في وقت سابق من أمس السبت، وكانت الإجراءات الأمنية مشددة وحلقت طائرات هليكوبتر فوق المكان. وأظهرت صور مباشرة على التلفزيون سحابة من الدخان فوق المظاهرة، وكثيرًا من سيارات الإسعاف تهرع على المكان حيث كان يتظاهر آلاف الأشخاص.
بدوره قال وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني إن «أعداء الشعب الأفغاني استهدفوا هذه المرة متظاهرين يطالبون بالحقوق المدنية»، مضيفًا أن «مثل هذه الحوادث تظهر أن أعداء الشعب الأفغاني يستغلون أي فرصة لارتكاب جرائم بحق الأفغان، وأنهم لم يشبعوا من القتل والدمار في أفغانستان».
وكانت المظاهرة انطلقت صباح أمس للمطالبة بإعادة رسم مسار خط الكهرباء الذي تبلغ حمولته 500 كيلوفولت ويمتد من تركمانستان إلى كابل، بحيث يمر بإقليمين بهما عدد كبير من أبناء الهزارة، وهو خيار تقول الحكومة إنه سيتكلف الملايين ويؤخر المشروع لسنين. ويرى مسؤولون من الأقلية أن ترسيم خط التوتر العالي دليل جديد على التمييز الذي تعاني منه طائفتهم ومحافظتهم التي تعتبر الأكثر فقرًا في البلاد.
والخط المزمع أن يؤمن موارد الكهرباء لـ10 أقاليم هو جزء من مشروع يدعمه البنك الآسيوي للتنمية، ويهدف لربط دول آسيا الوسطى الغنية بموارد الطاقة بأفغانستان وباكستان.
ويريد الهزارة أن يمر الخط بمنطقتهم لضمان حصولهم على إمدادات الكهرباء.
وتقول الحكومة إن المشروع يضمن بالفعل توفير قدر وافٍ من الكهرباء لإقليمي باميان ووردك إلى الغرب من كابل، حيث يعيش عدد كبير من أبناء الهزارة، وتنفي الاتهامات بأن هناك تمييزًا ضد الهزارة. وتشير التقديرات إلى أن أبناء الهزارة الذين يتحدثون الفارسية وأغلبهم من الشيعة يشكلون نحو 9 في المائة من سكان أفغانستان. وشكل الاحتجاج ضغطًا على الرئيس أشرف عبد الغني، الذي يواجه معارضة متزايدة من داخل الحكومة وخارجها، وخصوصًا أنه يجيء من مجموعة يشغل بعض زعمائها مناصب في حكومة الوحدة الوطنية. كما تخاطر الاحتجاجات أيضًا بتصعيد التوترات العرقية مع مجموعات أخرى وأقاليم تقول الحكومة إنها ستضطر للانتظار لمدة تصل إلى 3 سنوات لتصلها الكهرباء، إذا تقرر تغيير مسار الخط.
«داعش» يتبنى عملية تفجير انتحاري وسط كابل
مئات القتلى والجرحى في اعتداء دموي استهدف العاصمة الأفغانية * السعودية تدين وتستنكر.. وتقدم التعازي لأسر الضحايا
أوقع اعتداء دام تبناه {داعش} واستهدف تظاهرة سلمية لأقلية «الهزارة» في كابل 80 قتيلا في أحد أكثر الاعتداءات دموية في العاصمة.. والصورة منظر عام للمباني التي تضررت بعد التفجير الانتحاري (غيتي)
«داعش» يتبنى عملية تفجير انتحاري وسط كابل
أوقع اعتداء دام تبناه {داعش} واستهدف تظاهرة سلمية لأقلية «الهزارة» في كابل 80 قتيلا في أحد أكثر الاعتداءات دموية في العاصمة.. والصورة منظر عام للمباني التي تضررت بعد التفجير الانتحاري (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
