منفذ هجوم ميونيخ من أصول إيرانية كان يعاني «الاكتئاب»

الشرطة الألمانية: الهجوم جريمة قتل عشوائي تقليدية.. و3 أتراك ويوناني بين القتلى

وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير ويواخيم هيرمان وزير داخلية بافاريا خلال زيارتهما أمس إلى المركز التجاري في ميونيخ الذي شهد الهجوم (غيتي)
وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير ويواخيم هيرمان وزير داخلية بافاريا خلال زيارتهما أمس إلى المركز التجاري في ميونيخ الذي شهد الهجوم (غيتي)
TT

منفذ هجوم ميونيخ من أصول إيرانية كان يعاني «الاكتئاب»

وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير ويواخيم هيرمان وزير داخلية بافاريا خلال زيارتهما أمس إلى المركز التجاري في ميونيخ الذي شهد الهجوم (غيتي)
وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير ويواخيم هيرمان وزير داخلية بافاريا خلال زيارتهما أمس إلى المركز التجاري في ميونيخ الذي شهد الهجوم (غيتي)

أعلن الادعاء العام الألماني في ميونيخ، أمس، أن الجريمة التي وقعت مساء أول من أمس في المركز التجاري في ميونيخ كانت جريمة قتل عشوائي تقليدية، وأضاف الادعاء أنه لا توجد شواهد أخرى». وقال المدعى العام في ولاية بافاريا، في مؤتمر صحافي، أمس، إن منفذ الهجوم خضع لعلاج نفسي من الاكتئاب، مشددًا على عدم ارتباطه بأي أفكار سياسية.
وتابع أن المهاجم الألماني ذي الأصول الإيرانية البالغ من العمر 18 عامًا لا يملك سجلاً إجراميًا، ونفذ عمليته بشكل منفرد، دون أن يترك أي رسالة قبل انتحاره.
من جهته، أعلن يواخيم هيرمان وزير داخلية بافاريا، أمس، عن وجود شواهد تفيد بإصابة منفذ هجوم ميونيخ بقدر كبير من الاضطراب النفسي. وقال هيرمان: «لدينا بعض الشواهد على إمكانية وجود قدر غير ضئيل من الاضطراب النفسي لدى الجاني».
وكانت ميونيخ قد شهدت هجوما مسلحا على أحد مراكزها التجارية، أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 27 آخرين بينهم 7 مراهقين كلهم مواطنون، وانتحار منفذ الهجوم.
ورغم ترجيح وسائل الإعلام العمل الإرهابي في ميونيخ، فإن الشرطة الألمانية تتعامل مع الموضوع بحذر شديد، وتقول إنه لا يوجد أي دليل حتى الآن على تورط «متطرفين» في حوادث إطلاق النار. من جهته، قال هوبرتوس أندريا رئيس الشرطة الألمانية، أمس، إن المحققين عثروا داخل منزل منفذ هجوم المركز التجاري في ميونيخ على كتب عن حوادث القتل العشوائي، مشيرًا إلى أنه كان شديد الاهتمام بهذا الموضوع.
من جهته قال أندريا رئيس الشرطة الألمانية أمس إن المحققين يعتقدون بوجود علاقة بين هجوم ميونيخ ومذبحة أوسلو التي كان النرويجي اليميني المتطرف أندريس بيرينج بريفيك قد نفذها قبل سنوات. وأضاف أندريا أن «هذه العلاقة واضحة». يُذكر أن أمس وافق الذكرى الخامسة للجريمة التي ارتكبها بريفيك. وقال أندريا قائد شرطة ميونيخ أمس إنه لا توجد مؤشرات على الإطلاق لوجود صلة بين الألماني ذي الأصل الإيراني الذي فتح النار في مركز للتسوق بالمدينة، أول من أمس، وتنظيم داعش. وقالت الشرطة الألمانية إنها تميل إلى فرضية أن مطلق النار في ميونيخ مختل عقليًا.
وصرح قائد شرطة ميونيخ هوبرتوس أندريا: «وجدنا عناصر تدل على أنه يهتم بقضايا مرتبطة بالمختلين عقليا»، الذين ارتكبوا عمليات قتل، خصوصًا كتبًا ومقالات في صحف. وأضاف أنه ليس هناك أدنى علاقة لمطلق النار بتنظيم داعش.
وأوضح أندريا، في مؤتمر صحافي صباح أمس، أن المشتبه به لم يكن معروفا لدى الشرطة، وأنه لم يكن له أي صلة معروفة بتنظيمات إرهابية. ودعت ميركل مجلس الأمن الألماني إلى الانعقاد أمس لبحث الهجمات القاتلة. ويقوم المشاركون في الاجتماع بتقييم الأوضاع الأمنية بعد هجمات ميونيخ، وكذلك عمل القوات الأمنية. وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في ألمانيا تشديد الرقابة على الحدود مع التشيك، فيما فرضت النمسا إجراءات أمنية على حدودها مع ألمانيا. وتقول الشرطة الألمانية إن المسلح الذي قتل 9 أشخاص رميا بالرصاص في مدينة ميونيخ بولاية بافاريا أول من أمس كان مهووسا بهجمات إطلاق النار الجماعية، ولم تكن له أي ارتباطات بالتنظيم الذي يطلق على نفسه اسم «داعش». وأكدت أن ثمة ارتباطًا واضحًا بين المهاجم والقاتل النرويجي اندرز بيهرينغ بريفيك الذي قتل نحو 92 شخصا في هجمات نفذها في العاصمة أوسلو وحولها قبل 5 أعوام بالضبط. وقالت الشرطة للصحافيين إن رجالها الذين فتشوا الغرفة التي كان يقيم فيها عثروا على قصاصات من صحف تتعلق بهجمات مماثلة، بما فيها مقال عنوانه «لماذا يقتل الطلاب؟».
وتحقق الشرطة فيما إذا كان المهاجم قد أقنع ضحاياه بالتوجه إلى مطعم معين من خلال دعوة نشرها في موقع «فيسبوك». وثمة شكوك بأنه استخدم حسابا وهميا تحت اسم فتاة لدعوة عدد من الأشخاص إلى مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة في مجمع أولمبيا التجاري حيث نفذ هجومه. يذكر أن المسلح، وهو إيراني الأصل يبلغ من العمر 18 عامًا، كان من مواليد ميونيخ، وكان يحمل مسدسًا من طراز «غلوك» عيار 9 ملليمترات. وانتحر المسلح بإطلاق النار على نفسه. وأصيب في الهجوم 27 شخصا بينهم عدد من الأطفال. وتقول الشرطة إن المهاجم كان يتلقى علاجا نفسيا للكآبة التي كان يعاني منها.
وقال النائب العام في ميونيخ توماس شتاينكراوس كوخ أمس إن منفذ هجوم ميونيخ كان يعاني «شكلاً من أشكال الاكتئاب». وأضاف خلال مؤتمر صحافي في ميونيخ (جنوب) أن «المسألة تتعلق بمرض، وهو شكل من أشكال الاكتئاب»، لكنه أبدى في الوقت ذاته حذرا حيال معلومات تفيد بأنه تلقى علاجا نفسيا». وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس إن 3 أتراك كانوا ضمن القتلى الذين سقطوا في ميونيخ. وقال الوزير التركي لتلفزيون «إن تي في» التركي المحلي إن مراهقين اثنين وسيدة أتراكًا قتلوا في الهجوم.
كما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية أن أحد المواطنين اليونانيين قُتِل هو الآخر في الهجوم. من جانب آخر، أعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن تأجيل عطلتها في جبال الألب لترأس اجتماع مجلس الأمن الألماني في وقت لاحق أمس.
وعُثِر على جثة المهاجم على بعد كيلومتر واحد من مركز أولمبيا في ضاحية موساتش بالشمالي الغربي من ميونيخ. وكان يُعتقد في البداية أن 3 أشخاص ضالعين في الهجوم، لكن الشرطة تعتقد الآن أن شخصا نفذ الهجوم بمفرده. وداهم أفراد من القوات الخاصة التابعة للشرطة ألألمانية شقة في حي ماكسفورشتات تعود لمنفذ الهجوم في ميونيخ في وقت مبكر من صباح أمس. وهذا ثالث هجوم يستهدف مدنيين في غرب أوروبا خلال ثمانية أيام. وقالت صحيفة بيلد إن المسلح كان يعيش في تلك الشقة مع والديه. وذكرت الشرطة أن المسلح وهو ألماني إيراني يبلغ من العمر 18 عاما تصرف بشكل منفرد على ما يبدو. وعثر على المهاجم الذي كان يحمل مسدسا مقتولا بعيار ناري يشتبه بأنه أطلقه على نفسه.
وقال قائد شرطة ميونيخ هوبرتوس أندريه إن المهاجم الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والإيرانية من أبناء المدينة. وذكرت السلطات أن من السابق لأوانه القول إن الهجوم إرهابي، مضيفة أنها لا تملك أدلة فورية على وجود دافع للمتشددين. كما أسفر الهجوم عن إصابة 16 شخصا بينهم عدة أطفال وثلاثة في حالة حرجة».
وذكرت الشرطة الألمانية أنه ليس هناك أي دليل يسمح بتحديد ما إذا كان هجوم ميونيخ الذي أدى إلى جرح 16 شخصا أيضًا بينهم ثلاثة إصاباتهم خطيرة، هو اعتداء أو عمل شخص مختل عقليا. وأشار رئيس الشرطة أندريا إلى أن أطفالاً بين ضحايا الحادث دون أن يذكر أي تفاصيل أخرى. وأضاف أن «التحقيقات لا تزال مستمرة».
وتحدثت الشرطة ظهر أمس إلى الصحافيين لكنها لم تنشر سوى تفاصيل قليلة عن هوية المهاجم، مشيرة إلى أنه عمل بمفرده وليس معروفًا من قبل الشرطة. وقال قائد شرطة ميونيخ إن دوافعه «لم تُعرف إطلاقا».
وكانت الشرطة قالت أولا إنها «تشتبه بعمل إرهابي»، لكنها لا تملك أي عناصر تؤكد أنه «متطرف». إلا أنها تحفظت بعدما تأكدت من أن مطلق النار تحرك بمفرده. وعن ملابسات تنفيذ الهجوم، أوضح رئيس شرطة ميونيخ أن المنفذ فتح النار في بداية الأمر على المدنيين أمام أحد المطاعم ثم في مركز (أولمبيا – أينكاوفسزينتروم) التجاري، ثم لاذ بعدها بالفرار».
ولم يكشف المسؤول الألماني أندريا عن هوية الضحايا، مكتفيًا بتأكد ضرورة إبلاغ ذويهم. وتوجه ألفان و300 شرطي من جنود الوحدات الخاصة، إلى مكان الهجوم، بحسب ما ذكره في تصريحاته الصحافية.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.