تعز: التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات قرب ظبي الأعبوس

دعوات لتحرير حيفان وتأمين خط الإمداد للمحافظة

تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
TT

تعز: التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات قرب ظبي الأعبوس

تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)

تصدت المقاومة الشعبية والجيش الوطني، أمس، لهجوم عنيف شنته ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، في قرية حارات في ظبي الأعبوس بجبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة شهدتها المنطقة وسقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين.
وبينما نشبت مواجهات في مناطق متفرقة من جبهة حيفان، أقدمت الميليشيات الانقلابية على اقتحام مستوصف ظبي والاعتداء على مخزن الأدوية فيه، ونهب كل ما فيه، في حين تمكنت قوات الشرعية من التصدي لهجمات الميليشيات الانقلابية في الوقت الذي تستميت فيه للحفاظ على مواقعها.
وعلى الجانب الميداني، شن طيران التحالف الذي تقوده السعودية غاراته على تجمعات وتعزيزات الميليشيات الانقلابية في طريق تغرب بظبي الأعبوس في مديرية حيفان، بأكثر من 3 غارات، في الوقت الذي تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة من مسلحين وآليات عسكرية إلى حيفان والمناطق التي تسيطر عليها، في محاولة مستميتة منها للوصول إلى مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية، أكبر قضاء في تعز، لتقطع بذلك الخط الواصل بين محافظتي عدن وتعز.
وبحسب شهود عيان، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فقد كبد طيران التحالف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وشوهد تصاعد أدخنة من الأماكن المستهدفة جراء القصف الجوي، وهذا يأتي بعد يوم من إجبار الميليشيات الانقلابية بتهجير سكان المنطقة.
وفي المقابل، دعت اللجنة التحضيرية لحملة «جسد واحد» لدعم أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، مشايخ ووجهاء قضاء الحُجرية في تعز، إلى «المشاركة الفاعلة في أسبوع (نصرة حيفان.. نصر لتعز)، والذي سيقام من خلال حشد وجمع الرجال والمال والسلاح لدحر الميليشيات الانقلابية من المنطقة، وتنفيذ حملة إعلامية واسعة لرفع معنويات المقاتلين في جبهة حيفان، في حين يسطر فيه أبطال الجيش الوطني ورجال المقاومة الشعبية ومنذ أكثر من 6 أشهر أروع وأنصع صور التضحية والصمود في مواجهة ميليشيات الانقلاب بجبهة حيفان».
وقالت اللجنة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «سقوط حيفان سوف يجعل تعز وأبناء تعز تحت رحمة ميليشيات الموت والدمار، وسوف يزيد من معاناة أبناء تعز. وكلنا يعي حجم الخطر القادم في حال تمكنت تلك الميليشيات من تثبيت أقدامها في تلك الجبهة وحصلت تقدم لها - لا قدر الله - فسقوط حيفان يعني قطع آخر حبل وريد تتغذى منه تعز، طريق عدن – التربة».
وناشدت اللجنة كل من يمتلك السلاح سرعة التحرك إلى جبهة حيفان للمشاركة في تحريرها من الميليشيات الانقلابية والدفع عن الأرض والعرض، والشعور بمسؤوليته الوطنية والدينية من خلال المشاركة برصاصاته تلك في دحر ميليشيات الموت والدمار، مؤكدين أن أهل تعز هم من «سوف ينتصر لها؛ لأن الجميع لديه مسؤولية وواجب ديني ووطني للوقوف جسدا واحدا والتحرك العاجل لمؤازرة ونصرة الأبطال في الجبهات حتى النصر».
وبينما تتواصل المواجهات العنيفة في مختلف جبهات تعز الشرقية والشمالية والغربية، والتي يرافقها القصف على الأحياء السكنية ومواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني من قبل الميليشيات الانقلابية، والتحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة، وخاصة القريبة من «اللواء 35 مدرع» في المطار القديم، غرب المدينة، شددت الميليشيات على جميع المنافذ، في الوقت الذي أصبح فيه مئات من المواطنين عالقين عند المداخل، ولم يسمح لهم بالدخول والعودة إلى منازلهم.
وتهدف الميليشيات الانقلابية، من تشديد الحصار على مدينة تعز ومن خلال إغلاق معبر غراب، غرب المدينة، الذي كان مفتوحا بشكل نسبي من وقت لآخر، منع دخول الأفراد والحافلات، من أجل خنق أهالي المدينة والتصعيد من هجماتها عليهم.
وبدوره، قال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن «تعز تحاصر ويمنع عنها الماء والغذاء والدواء منذ عام ونصف من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، واليوم أقدمت الميليشيات على إغلاق جميع المنافذ إلى مدينة تعز، ومئات المواطنين رجالاً ونساءً وأطفالاً عالقون عند المداخل منذ الصباح، ولم يسمح لهم بالدخول والعودة إلى منازلهم، ومنعت دخول أي شيء».
ووصف في بيان، أطلق عليه «بيان عاجل»، بعثه عبر «الشرق الأوسط»، ووجهه إلى الفريق الحكومي المفاوض في الكويت، وإلى الممثل الدولي ولد الشيخ، وإلى كل المنظمات الإنسانية، «تعنت وممارسات هذه الميليشيات وتعسفها مع المواطنين والقصف المستمر بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، من مدفعية وصواريخ، وقيامها باقتحام منازل المواطنين في حيفان واعتقال ومطاردة كثير منهم، ونشر الخوف والرعب والإرهاب، مما تسبب في حالة من النزوح لمعظم السكان هناك، وقامت بتفخيخ عدد من منازل أهل المنطقة، استعدادًا لتفجيرها بتهمة التعاون مع المقاومة».
وأضاف أن الميليشيات الانقلابية قامت «خلال الأيام الماضية بدفع كثير من التعزيزات والإمكانات المادية والبشرية من صنعاء وذمار والحديدة، وزجت بها إلى مدينة تعز بهدف التصعيد العسكري والاعتداء على أبناء المدينة، استمرارًا للقتل والتدمير وسفك دماء الأبرياء، في الوقت الذي تدّعي قبولها بالحوار وقبولها بالسلام ووقف الحرب، والجلوس إلى طاولة التفاوض».
ودعا العقيد الحساني «الممثل الدولي وفريق الشرعية المفاوض في دولة الكويت الشقيقة، إلى الوقوف أمام هذا الوضع واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الميليشيات، واتخاذ خطوات جدية وعملية لرفع المعاناة عن تعز واليمن بشكل عام، بدلاً من إضاعة الوقت والمماطلة، بينما الأمور تزداد سوءًا وتفاقمًا، وأنتم من سيتحمل المسؤولية الكاملة أمام الله والشعب والأجيال القادمة».
وفي غضون ذلك، عقد المجلس التنسيقي لمقاومة تعز مؤتمرا صحافيا، أمس، استعرض فيه آخر المستجدات الراهنة في تعز، وذلك بحضور قيادات في المقاومة الشعبية والمجلس العسكري وشخصيات اجتماعية وسياسية، وعدد من الصحافيين والإعلاميين والقنوات الفضائية.
وخلال المؤتمر، أوضح المجلس التنسيقي موقفه الرسمي من عدة قضايا، من أبرزها الدعوة التي وجهها عدد من الشخصيات لوقف إطلاق النار بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية.
وقال المجلس التنسيقي للمقاومة، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «لقد وجد أبناء محافظة تعز أنفسهم منذ يوم 20 مارس (آذار) 2015، يقفون وجهًا لوجه أمام عصابات مسلحة تتدفق لغزو محافظتهم لفرض واقع سياسي وإداري غاشم بقوة السلاح، وراحوا ينتشرون بمجموعاتهم المسلحة في بعض مديريات المحافظة، ويحتلون مداخل المدينة وتبابها ومرتفعاتها لبسط السيطرة المسلحة، ويساعدهم في ذلك قادة المعسكرات الذين احتفظوا بتبعيتهم للرئيس المخلوع، الذي تحالف مع ميليشيات الحوثي المسلحة، الأمر الذي أوجب على أبناء محافظة تعز المقاومة والتصدي لهذا العمل العدائي السافر الذي انقلب على الشرعية وتمرد على الدستور والقانون، واعتدى على النسيج الاجتماعي الوطني».
وأضاف: «وقد سبق في ذلك كله محاولات حوارية مكثفة لتجنيب محافظة تعز ما حل بمحافظات أخرى قبلها، وتبنتها كل القوى السياسية في المحافظة، وتحت ظل السلطة المحلية يومها، غير أن عصابات التمرد والانقلاب أبت إلا أن تفرض إرادتها وسياستها بالعنف وقوة السلاح، فنهض أبناء تعز الشرفاء جميعًا في مقاومة شعبية واسعة وقف فيها الشعب مع مجموعات من الجيش الوطني لصد هذا العدوان، واصطفت القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية والمكونات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني جنبًا إلى جنب في مقاومة التمرد والانقلاب».
وأكد المجلس التنسيقي أن اليوم، وبعد 16 شهرًا من شن ميليشيا الحوثي وصالح الحرب على المحافظة، فقد نتج عنها سقوط «آلاف الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية، ومأساة إنسانية كارثية وحصار جائر مستمر، كما انبرت لنا مجموعة من هذين الصنفين يتبنون الدعوة لوقف إطلاق النار وفتح المنافذ، غير أنه وبغض النظر عن المواقف السابقة لهم وصمتهم المؤسف أمام ما تعرضت ولا تزال تتعرض له المحافظة من عدوان سافر وحصار جائر، فإننا نمد أيدينا لكل من يمكن أن ينهي هذا العدوان من قبل الميليشيات الانقلابية التي قتلت ودمرت بآليات الحرب كما قتلت بالحصار آلاف الضحايا وخلفت الجرحى». وتطرق المجلس في المؤتمر الصحافي إلى اتفاق جرى في 16 أبريل (نيسان) الماضي، الذي كان على أساس اتفاقية ظهران الجنوب، الموقع عليها من اللجنة الممثلة للشرعية والمقاومة الشعبية، والأخرى الممثلة للانقلابيين، وعلى أساسه جرى اتفاق في تعز بالحوبان والذي كان ينص على فتح الطرق والمنافذ الرئيسية التي تربط مدينة تعز بغيرها من مدن ومحافظات الجمهورية، وتثبيت وقف إطلاق النار، غير أن الميليشيات الانقلابية تراجعت عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حتى يومنا هذا.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended