إردوغان: الانقلابيون عرضوا على رئيس الأركان لقاء غولن

قلق أوروبي وتركي من حالة الطوارئ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتفقد آثار التخريب بالبرلمان الذي تعرض لقصف من مروحيات الانقلابيين مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 12 يوم الجمعة الماضية (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتفقد آثار التخريب بالبرلمان الذي تعرض لقصف من مروحيات الانقلابيين مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 12 يوم الجمعة الماضية (أ.ب)
TT

إردوغان: الانقلابيون عرضوا على رئيس الأركان لقاء غولن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتفقد آثار التخريب بالبرلمان الذي تعرض لقصف من مروحيات الانقلابيين مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 12 يوم الجمعة الماضية (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتفقد آثار التخريب بالبرلمان الذي تعرض لقصف من مروحيات الانقلابيين مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 12 يوم الجمعة الماضية (أ.ب)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عن أن أفراد الجيش الانقلابين طلبوا من قائد أركان الجيش الجنرال، خلوصي أكار، الذي احتجزوه ليلة الانقلاب الفاشل الجمعة قبل الماضي، التفاوض مع الداعية عبد الله غولن ولقاءه؛ ما يثبت تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال إردوغان في مقابلة أجرتها معه قناة «فرانس 24» الفرنسية، أمس السبت: إن «عناصر المنظمة الإرهابية قاموا بمحاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة في تركيا اعتمادا على أوامر زعميهم (فتح الله غولن) المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية».
وأضاف: «الكثير من المسجونين أقروا بذلك، حتى أن أحد الذين أسروا رئيس الأركان اقترح عليه اللقاء مع زعيمهم غولن، وهذه هي المرة الأولى التي أصرح فيها بهذه المعلومة»، داعيا الأطراف المنتقدة إلى تقييم الأحداث بالشكل السليم وتلقي المعلومات من الجهات الرسمية، وليس من الجهات المعارضة لتركيا.
وشدّد الرئيس التركي على ضرورة تطهير جميع المؤسسات في البلاد من عناصر منظمة «فتح الله غولن (الكيان الموازي)» الإرهابية؛ للحيلولة دون دفع ثمن باهظ في المرحلة اللاحقة.
وقال إردوغان: «المنظمة الإرهابية تغلغلت داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والوزارات على مدى 40 عاما، وباتت أشبه بورم خبيث كالسرطان حتى داخل القطاع الخاص»، مشيرا إلى أن الخطوات التي ستتخذ خلال فترة حالة الطوارئ ستكون كفيلة لحل هذه المشكلة.
وقال إردوغان، إنه «لم يصدر أي قرار بعد بشأن رئيس جهاز المخابرات أو رئيس الأركان بسبب التقصير في الإبلاغ بوقوع محاولة الانقلاب الفاشلة رغم علمهما المسبق منذ الساعة الرابعة عصرا»، وإنه «لو تطلب الأمر اتخاذ قرار فسأدرسه مع رئيس الوزراء، ونتخذ الإجراء اللازم». وأضاف، أن رئيس جهاز المخابرات، هاكان فيدان، قدّم استقالته خلال الاجتماع الذي جرى بينهما أول من أمس (الجمعة) و«في حال استدعى الأمر اتخاذ قرار في هذا الشأن، فإننا نجتمع برئيس الوزراء ونقيّم الأمر ثم نُصدر قرارنا النهائي».
وتابع إردوغان: «نحن نمرّ في الوقت الراهن بمرحلة انتقالية، ونواصل عملنا مع زملائنا، ولكن في الحقيقة هناك حالة ضعف استخباراتية، وهنا تذكّروا عندما وقع الهجوم على الأبراج في أميركا في 11 سبتمبر (أيلول)، لم يطرح أحد وقتها سؤالا حول إقالة جهاز الاستخبارات هناك، كذلك الأمر بالنسبة لهجمات فرنسا، وبلجيكا وغيرها».
من ناحية أخرى، أكد إردوغان، أن وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة ستُعاقب في حال ثبوت تورطها بمحاولة الانقلاب الفاشلة، وفقا للقوانين التي ينص عليها الدستور التركي، مشيرا إلى أن هذه الوسائل مضطرة إلى الالتزام بما تنص عليه القوانين، حالها كحال المجالات الأخرى.
وشدد إردوغان على ضرورة احترام رغبة شعبه إذا طالبه بإعادة عقوبة الإعدام، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي منحاز ولا يلتزم موقفا محايدا تجاه تركيا.
وعما إذا كانت إعادة حكم الإعدام الذي ألغي بموجب معايير الاتحاد الأوروبي تعني انتهاء مرحلة انضمام تركيا للاتحاد ؟، قال إردوغان: «إن كان شعبي يطالب بحكم الإعدام، ويوافق البرلمان على ذلك، ينبغي على أحد ألا يؤاخذنا؛ فإن الامتثال لذلك يعد من واجبات السياسيين».
وتابع في السياق ذاته «هل حكم الإعدام موجود في أميركا وروسا والصين؟، نعم إنه موجود. كما أنه موجود حاليا في غالبية دول العالم».
واتهم إردوغان الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف «متحيز ومتعصب» حيال تركيا بسبب الانتقادات الأوروبية للإجراءات التي اتخذتها أنقرة في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت الجمعة قبل الماضي.
وقال: «إنهم يصدرون تصريحات متناقضة. إنهم متعصبون وسيواصلون التصرف بهذا الأسلوب المتعصب تجاه تركيا».
وبات طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في مهب الريح بعد أن لمّح الرئيس التركي إلى احتمال إعادة العمل بعقوبة الإعدام في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة، وهي خطوة لو خطتها الحكومة التركية سيكون من شأنها حرمان البلاد فورا من الانضمام إلى الاتحاد.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء إعلان حالة الطوارئ في تركيا في أعقاب المحاولة الانقلابية، فيما ردت أنقرة بأن فرنسا اتخذت إجراءً مماثلا العام الماضي. وأشار الرئيس التركي إلى عدم اهتمامه بتلك التصريحات والانتقادات، ولفت إلى حالة الطوارئ التي أعلنتها كل من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وألمانيا على خلفية الهجمات الإرهابية.
وأضاف إردوغان: «ألمانيا أعلنت حالة الطوارئ في ميونيخ بعد مقتل 6 أشخاص، وأنا تحدثت عن مقتل 246 شخصا وإصابة 2185 آخرين، ضحايا محاولة الانقلاب الفاشلة»، موضحا أن «الدول الأوروبية التي أعلنت حالة الطوارئ لم تشهد الوتيرة نفسها من الأحداث التي شهدتها تركيا، ولم تواجه محاولة انقلابية تستهدف الدولة بكاملها».
وقال إردوغان، إن تركيا كانت تشاهد في العقود الماضية كيف أن دولا أقل تطورا منها وأقل أهلية للعضوية تنضم إلى الاتحاد الأوروبي.. «أجبرتنا أوروبا على الانتظار 53 عاما، رغم أننا أفضل حالا من الدول التي انضمت فعلا إلى الاتحاد. لم تجبر أي دولة مرشحة على تجرع معاناة كما أجبرنا».
ويعود طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى عام 1963، فيما تقدمت بطلب انضمام رسمي عام 1987، ولم تبدأ مفاوضات الانضمام بين الطرفين إلا عام 2005.
وفي رده على سؤال حول مقارنة حالة الطوارئ المعلنة في فرنسا وتركيا، لفت إردوغان إلى اختلاف أسباب حالة الطوارئ بين البلدين، مشيرا إلى أن ما حدث في فرنسا يعد عملا إرهابيا عاديا، أما ما جرى في تركيا فهو محاولة انقلاب مسلح للسيطرة على الدولة. وأكد الرئيس التركي على ضرورة التفرقة بين حالة الطوارئ في البلدين، متسائلا: «أريد أن أسأل مسؤولي الاتحاد الأوروبي: هل أنتم وراء الانقلاب أم مع دولة يسودها قانون ديمقراطي؟». وفي شأن آخر، قال: إن «الانتقادات الموجهة لتركيا فيما يتعلق بتطبيق حالة الطوارئ، دون الرجوع إلى أدلة أو معلومات صحيحة، ستكون غير منصفة»، مضيفا: «إذا كانت مصادر المعلومات التي يمتلكونها خاطئة، فإن الذين يشغلون مناصب مسؤولة داخل منظمة مثل الاتحاد الأوروبي سيقعون في الخطأ، تصرفاتكم تشير إلى أنكم إما تحكمون بشكل مسبق أو معدومون من القدرة على إدارة هذه الوظائف». وفيما يتعلق بمطالبة الإدارة الأميركية بتقديم أدلة دامغة حول تورط فتح الله غولن زعيم «الكيان الموازي» في محاولة الانقلاب مقابل تسليمه، لفت إردوغان إلى أن «الفاعلين معروفون، والدعاوى المتعلقة حول كون ما حصل هو محاولة انقلاب، وأن غولن هو زعيم الإرهابيين، مستمرة أمام محاكم مختلفة».
وتابع متسائلا: «هل قدمت لنا أميركا أدلة حتى اليوم لدى مطالبتنا بتسليمها الإرهابيين؟، مضيفا: «نحن سلمنا لهم الإرهابيين والجناة الذين طلبوا تسليمهم دون أن نطالبهم بأي أدلة، أما الآن نطالبهم بتسليم غولن الذي حاول قلب الحكم، وهم يطلبوا منا أدلة».
وأضاف إردوغان: «نحن نفعل ما تفعله كل الدول المتقدمة». وتابع: «أصدقاؤنا الغربيون لا يرون كل هذه القنابل، ربما سيرونها بعد مقتل كبار المسؤولين في هذا البلد، نتخذ كل التدابير، وسنستمر في اتخاذها». وفيما يتعلق بلقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أضاف إردوغان «أعتقد إن لم يحصل وضع استثنائي، من الممكن أن نعقد لقاءً في حدود منتصف أغسطس (آب) المقبل».
وكان إردوغان تفقد المواقع التي تعرضت لهجوم في مبنى البرلمان في أنقرة مساء الجمعة، وأعلن أن حكومته قضت على أغلبية الانقلابيين في الجيش ومختلف أجهزة الدولة، وشدد في أول خطاب له أمام البرلمان منذ الانقلاب الفاشل على أن «اقتصاد بلاده مستقر»، وطمأن رجال الأعمال والمستثمرين بأنه «لا يوجد ما يدعوهم للقلق».
ودعا إردوغان الشعب إلى الصبر والاستمرار في التظاهر حتى استئصال «ورم الانقلابيين» من مختلف مؤسسات الدولة.
وندد الرئيس التركي بشدة بتصريحات المسؤولين الأميركيين والغربيين التي تتهم الحكومة التركية بالتعسف في التعامل مع مدبري الانقلاب الفاشل. وقال: إن حكومته سترسل للغرب ملفات مرفقة بتسجيلات وصور عن الدمار والضرر والقتل الذي أحدثه الانقلابيون. وقال إردوغان، إن من «قاموا بالمحاولة الانقلابية الفاشلة (منتصف الشهر الحالي)، وقصفوا مقر البرلمان، لا يمكن أن يكونوا من أبناء الشعب، بل هم إرهابيون متنكرون في زي عسكري».
وأعرب عن «إحباطه الكبير جرّاء آثار القصف والدمار داخل مقر البرلمان»، مشيرا إلى أن «الانقلابيين بلغوا درجة من الخيانة والدناءة سمحت لهم باستخدام الأسلحة والطائرات، والدبابات والسلاح الثقيل ضد شعب كانت أمواله وضرائبه مصدر تمويل شراء تلك الأسلحة». ودعا إردوغان المستثمرين إلى عدم تعليق استثماراتهم ومواصلة عملهم في تركيا، مؤكدا أن الدولة لن توقف استثماراتها في البنية التحتية والفوقية.
كما وجه الرئيس التركي دعوة للقطّاع المالي في البلاد إلى تخفيض الفوائد على قروض المستثمرين لإفساح المجال أمامهم، مشددا على أن «الحكومة اتخذت كل الاستعدادات اللازمة لمواجهة أي مشكلات في القطاع المالي». جاء ذلك وسط تعالي الأصوات من خارج تركيا وداخلها للتعبير عن المخاوف من حالة الطوارئ والإجراءات التي تتخذ عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، حيث دعت ألمانيا إلى إنهاء ذلك الإجراء في أسرع وقت ممكن. وحذرت مجموعة محامين دوليين تركيا من استخدام حالة الطوارئ للتعدي على سيادة القانون وحقوق الإنسان.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني: إن «رد الفعل على الانقلاب يجب ألا يقوض الحقوق الأساسية.. ما نراه في مجالات التعليم والقضاء والإعلام على وجه الخصوص غير مقبول». كما أثارت حالة الطوارئ مخاوف لدى بعض الأتراك من العودة إلى أيام الأحكام العرفية بعد انقلاب عسكري عام 1980، أو ذروة تمرد كردي في التسعينات عندما خضع معظم جنوب شرقي تركيا، الذي يغلب على سكانه الأكراد، لحالة الطوارئ.
وقال زينيل كاراتاش، رئيس فرع إسطنبول في منظمة «هيومن رايتس فاونديشن»: «إن ثمة قلقا كبيرا حيال ذلك. حالة الطوارئ طبقت لسنوات كثيرة في هذا البلد، وإذا واجهناها مجددا فستنمو مشاعر القلق هذه». كما عبرت أحزاب المعارضة، باستثناء حزب الحركة القومية، التي وقفت مع السلطات ضد الانقلاب عن قلقها من أن حالة الطوارئ قد تؤدي إلى تركز قدر كبير من السلطات في يد إردوغان الذي لطالما اتهمه منافسوه بقمع حرية التعبير.
في الوقت نفسه، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي: إن حجم تسلل العناصر الموالية لرجل الدين فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الأخيرة، في مرافق الدولة لم تكتشف منه إلا «قمة جبل الجليد»، مضيفا أن عدد الاعتقالات مرشح للارتفاع.
وكان 60 ألفا على الأقل من موظفي الدولة قد اعتقلوا أو أقيلوا في حملة تطهير أثارت انتقادات حول العالم.
وانتقد جانيكلي حلفاء تركيا لإدانتهم «الضعيفة» للانقلابيين، وقال: «ما لبثت هذه المنظمة الإرهابية تتسلل منذ 40 عاما في كل زوايا البلاد، في الوزارات والمؤسسات والقطاع الخاص. فالأمر ليس محددا بالقضاء والمحاكم والشرطة والجيش، بل يشمل أيضا قطاع التعليم. بل يمكننا القول إنهم نجحوا في التسلل في قطاع التعليم بشكل أفضل من القطاعات الأخرى».
يذكر أن موظفي وزارة التعليم ومدرسي المدارس الخاصة وعمداء الجامعات والكليات يمثلون نحو نصف عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة.
وكان الرئيس رجب طيب إردوغان أعلن الأربعاء حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، وقال: «إنها قابلة للتمديد»، وتسمح للرئيس والحكومة بتجاوز البرلمان عند سن القوانين الجديدة، وكذلك تقييد الحقوق والحريات أو حجبها.



«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.


صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

درّب الجيش الصيني سرّاً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نُشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الثلاثاء، استناداً إلى وثائق سرية صادرة عن أجهزة استخبارات أوروبية.

وأوردت الصحيفة هذا الخبر الذي لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من صحته بالتزامن مع قمة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في بكين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت «دي فيلت» التي لم تكشف عن أجهزة الاستخبارات الأوروبية التي تقف وراء هذه المعلومات، أن مئات الجنود الروس شاركوا في أواخر عام 2025 في برامج تدريب نفّذها الجيش الصيني في ستة مواقع عسكرية مختلفة في الصين.

وأضافت أن هذه البرامج شملت «استخدام الأنظمة المسيّرة، والإجراءات الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى محاكاة معارك حديثة».

وكان الجنود الروس المشاركون في هذه البرامج من رتب عسكرية وفئات عمرية مختلفة، وكان بينهم أفراد في وحدة النخبة الروسية «روبيكون» المتخصصة في الطائرات المسيّرة.

وعقب انتهاء البرنامج التدريبي، شارك عشرات منهم مطلع عام 2026 في القتال في أوكرانيا، وتولى بعضهم مناصب قيادية، بحسب «دي فيلت».

وأكد رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البوندستاغ مارك هنريخمان في تصريح لصحيفة «هاندلزبلات» أن «التعاون تزايد بين موسكو وبكين، سواء في المجال العسكري أو في المجال الاقتصادي» منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وأشارت «دي فيلت» إلى أن موسكو دربت أيضاً بسريّة تامة نحو 600 جندي صيني العام المنصرم، في مجالات تتعلق خصوصاً بـ«القوات المدرعة والمدفعية والهندسة العسكرية والدفاع الجوي».

كذلك تتبادل موسكو وبكين معلومات عن الأسلحة الغربية الصنع المستخدمة في أوكرانيا، ولا سيما أنظمة راجمات الصواريخ المدفعية العالية الحركة «هيمارس» وأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا، وفقاً للصحيفة.


منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
TT

منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)

أفادت منظمة الصحة العالمية اليوم الأربعاء بأن خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُعدّ مرتفعاً حالياً على المستويَين الوطني والإقليمي، لكنه يظلّ منخفضاً على المستوى العالمي، مؤكدة أنه لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي عقد في مقرّ المنظمة في جنيف: «تُقيّم منظمة الصحة العالمية خطر الوباء بأنه مرتفع على المستوييَن الوطني والإقليمي، ومنخفض على المستوى العالمي».

وبحسب رئيسة لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة لوسيل بلومبرغ، فإن تفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية لا يستوفي عتبة التحوّل إلى جائحة.

وصرّحت من جنوب أفريقيا بأن «الوضع الحالي والمعايير الخاصة بإعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً قد تحقّقت، ونتّفق على أن الوضع الراهن لا يلبّي معايير إعلان جائحة عالمية».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الألمانية اليوم نقل مواطن أميركي مصاب بالفيروس إلى مستشفى شاريتيه في برلين لتلقي العلاج.

وأدخل المريض إلى وحدة عزل خاصة في المستشفى الجامعي بعد إصابته بالفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ينتشر إيبولا بسرعة.

وقالت وزيرة الصحة الألمانية، نينا فاركن، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن مساعدة الشركاء تعد أمراً بدهياً بالنسبة للحكومة الألمانية، مشيرة إلى أن ألمانيا تمتلك شبكة رعاية فعالة، بما في ذلك للمرضى المصابين بأمراض شديدة العدوى.

وأضافت: «سيحصل المريض على أفضل رعاية ممكنة، وسنحافظ على أعلى إجراءات السلامة»، موضحة أن ذلك هو السبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى طلب المساعدة من ألمانيا.

كما شكرت فاركن جميع المشاركين في عملية النقل وفي الرعاية الطبية والتمريضية للمريض داخل مستشفى شاريتيه، وقالت: «أتمنى للمريض كل الخير والشفاء العاجل».

وأوضحت وزارة الصحة أن السلطات الأميركية طلبت أيضاً المساعدة من ألمانيا بسبب قصر مدة الرحلة الجوية، حيث نقل المريض إلى برلين من أوغندا على متن طائرة خاصة مخصصة للمرضى المصابين بأمراض شديدة العدوى.

وبعد ذلك، جرى نقل المريض إلى مستشفى شاريتيه في مركبة مجهزة خصيصاً، رافقتها أعداد كبيرة من دراجات وسيارات الشرطة، إضافة إلى مركبات الإطفاء وسيارات الإسعاف. ووصلت المركبة الخاصة إلى المستشفى قبل الساعة الثالثة صباحاً بقليل (01:00 بتوقيت غرينتش).

عمال صحيون ينقلون مريضاً إلى المستشفى بعد تأكيد إصابته بفيروس إيبولا (أرشيف - أ.ف.ب)

وتضم وحدة العزل الخاصة في مستشفى شاريتيه بنية تحتية متخصصة لعلاج المرضى المصابين بأمراض معدية شديدة الخطورة وسريعة الانتشار.

والوحدة مغلقة ومحمية ومنفصلة عن العمليات الاعتيادية للمستشفى، بما يضمن عدم حدوث أي اتصال مع المرضى الآخرين.

وفي الجزائر، أمرت وزارة الصحة بتدعيم جهاز المراقبة والإنذار المبكر على مستوى المعابر الحدودية والمطارات، واتخاذ إجراءات وقائية مشددة، تشمل تعزيز الرقابة الصحية، وتوفير وسائل الحماية والتكفل السريع بالحالات المشتبه فيها.

وشددت الوزارة، في مذكرة وجهتها قبل يومين إلى مصالحها على مستوى 22 ولاية، ومسؤولي مراكز المراقبة الصحية على الحدود، على ضرورة تعزيز اليقظة على مستوى نقاط الدخول، تحسباً لأي خطر محتمل لانتقال العدوى عبر التنقلات الدولية.

وجاء في المذكرة أن الوباء الحالي ناجم عن سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا وهي سلالة لا يتوفر لها حالياً لقاح معتمد أو علاج نوعي، ما يفرض تشديد تدابير الوقاية والمراقبة، مبرزة أن انتشار هذا الوباء ما يزال مسجلاً في بعض مناطق أفريقيا الوسطى والغربية، لا سيما الكونغو الديمقراطية وأوغندا والدول المجاورة.

كما أوصت بضمان الكشف المبكر عن الحالات المشتبه فيها وعزلها بسرعة إلى جانب تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات للحد من أي خطر لاستيراد الوباء مع احترام الالتزامات الدولية المنصوص عليها في إطار اللوائح الصحية الدولية.

ودعت الوزارة إلى تدعيم الفرق الطبية وشبه الطبية بمراكز المراقبة الصحية على الحدود وضمان توفير وسائل الحماية الفردية ومواد التطهير وأجهزة قياس الحرارة، إضافة إلى تخصيص سيارات إسعاف مجهزة، تعمل على مدار الساعة، ووضع الكاميرات الحرارية بحيز الخدمة على مستوى المطارات.

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، طالبت مسؤولي مراكز المراقبة الصحية الحدودية، بتحديد المسافرين القادمين من الدول الأفريقية المتضررة، بالتنسيق مع شرطة الحدود، والتكفل الفوري بأي حالة مشتبه فيها من خلال عزل المصاب وإلزامه بارتداء قناع جراحي مع تفادي أي احتكاك مباشر إلا في حدود قياس الحرارة بواسطة أجهزة أحادية الاستعمال واحترام قواعد النظافة والوقاية، وتقليص عدد المتدخلين إلى الحد الأدنى.

وأكدت نقل الحالات المشتبه فيها إلى المؤسسات الاستشفائية المرجعية عبر سيارات إسعاف طبية مجهزة مع التقيد الصارم بإجراءات الحماية وإخطار المستشفى المرجعي مسبقاً بموعد وصول الحالة.