نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»

انتقادات لكفاءة السياسات المالية والنقدية ومطالبات بإصلاحات ضريبية

نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»
TT

نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»

نداءات في «مجموعة العشرين» لمزيد من التنسيق بحثًا عن «نمو مستدام»

وسط انتقادات متزايدة لدور السياسات المالية والنقدية التقليدية التي تتبعها الدول الكبرى حاليا في محاولة تحفيز الاقتصاد العالمي، وكذلك الإحساس المتنامي بـ«عدم الارتياح» تجاه نتائج سياسات «العولمة» على الأوضاع الداخلية والعامة للكثير من دول العالم، تتزايد الدعوات من أجل تعزيز التنسيق بين الاقتصادات العالمية الكبرى لتحقيق نمو مستدام. فيما أشار عدد من المسؤولين الدوليين البارزين في مجموعة العشرين إلى أنه يتعين تحسين السياسات الضريبية في مختلف أنحاء العالم، لتعكس صورة جيدة للعولمة وتعزز النمو الاقتصادي المستدام المتوازن اجتماعيا.
وأشارت مسودة بيان اطلعت عليها «الشرق الأوسط» لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، المنعقدة حاليا في مدينة تشينغدو عاصمة إقليم سيتشوان جنوب غربي الصين، إلى أن «التعافي الاقتصادي مستمر؛ لكنه يظل أضعف من الهدف المنشود. في وقت يجب فيه التشارك في فوائد النمو بشكل دولي أوسع، من مزيد من الترويج للشمولية». وتابعت المسودة أن «نتيجة الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي تضيف إلى حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.. لكن كبرى الاقتصادات في العالم تتخذ موقفا جيدا في التعامل بشكل فعال مع التبعات المحتملة الاقتصادية والمالية الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وتأتي عدة قضايا رئيسية على رأس اهتمامات صناع القرار الاقتصادي في العالم، بما فيها تبعات انفصال بريطانيا على الاقتصاد العالمي، وأيضا محاولة تنسيق المواقف والسياسات المالية بين أكبر 20 اقتصاد في العالم، إلى جانب بحث سبل مكافحة التجارة غير المشروعة والتهرب الضريبي حول العالم.
وخلال اجتماعات الوزراء، التي بدأت أمس السبت وتستمر حتى اليوم الأحد، قال وزير الخزانة الأميركي جاك ليو إنه لا يتعين فحسب تعديل القواعد الخاصة المتعلقة بالضرائب لكن «الإدارات الضريبية بأكملها (اعتمادا على الحدود الوطنية)»، مضيفا أن «تغيير نماذج العمل له تأثير خطير»، ومشيرا في معرض حديثه إلى ضرورة متابعة التجارة العابرة للحدود وحالات التهرب من الضرائب الحالية.
وبدوره، دعا أنجيل جوريا، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى نظام ضريبي منصف اجتماعيا. وأضاف: «يجب أن ندرس تأثير الضرائب على رفاهية الناس.. لا يتعين أن يؤدي تعزيز التجارة العالمية إلى مزيد من عدم المساواة».
من جانبها، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، إنها توافق على أن تكون السياسة الضريبية جزءًا من إصلاحات تقودها الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، بينما أثارت المخاوف من «تباطؤ النمو الذي يتعرض لتهديدات بسبب أحداث سياسية أخرى».
السياسات المالية
وعن دور السياسات المالية، قال ليو إنه كان من المهم جدا لدول مجموعة العشرين استخدام «كافة الأدوات الممكنة»، في سبيل تعزيز النمو المشترك، شاملة من ضمنها السياسات النقدية والمالية، فضلا عن الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعزيز كفاءة تلك الإجراءات.. مؤكدا في كلمة للصحافيين على هامش الاجتماع أن «الوقت الحالي مناسب لمضاعفة جهودنا لاستخدام جميع الأدوات التي نملكها لتعزيز النمو المشترك».
لكن رؤية وزير الخزانة الأميركي تواجهها وجهة نظر أخرى. حيث قال وزير المالية الصيني لوه جيوي، إن السياسات المالية والنقدية أصبحت أقل كفاءة في حفز النشاط الاقتصادي، ومن ثم فعلى الاقتصادات الرئيسية في العالم زيادة التنسيق لتشجيع تحقيق نمو دائم، متابعا: «ما زال تشجيع تحقيق نمو اقتصادي قوي ودائم ومتوازن يشكل القضية المحورية لمجموعة العشرين».
وحذر جيوي في كلمته أن الاقتصاد العالمي في «منعطف خطير»، حيث ما زال تأثير الأزمة المالية جليا»، داعيا مجموعة العشرين للاضطلاع بدور مهم في دعم نظام ضريبي دولي جديد.
وتأتي تلك النقاشات بينما تتزايد المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي، خاصة تحديات النمو الاقتصادي التي فاقمها قرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ما يدعو أصحاب القرار في الدول الكبرى إلى دراسة اتخاذ إجراءات وإصلاحات هيكلية أكثر عمقا.
حرب العملات
واتخذت دول مختلفة خطوات لدعم النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، ولكن وزير المالية الصيني قال: إن «فعالية السياستين المالية والنقدية تتقلص، وبدأت آثار جانبية في الظهور»، متابعا أنه «يجب على دول مجموعة العشرين زيادة الاتصالات والتنسيق بشأن السياسة وتشكيل توافق بشأنها، وتوجيه توقعات السوق وجعل السياسة النقدية أكثر تطلعا وشفافية وزيادة كفاءة السياسة المالية»، من أجل تعزيز النمو المستدام والمتوازن بهدف تحقيق زيادة معدلات النمو الاقتصادي العالمي بنحو 2 في المائة إضافية خلال 5 سنوات، تنتهي بحلول عام 2018.. مشددا خلال اجتماع مع وزيري المالية الياباني والخزانة الأميركي على ضرورة «امتناع أعضاء مجموعة العشرين عن التخفيضات التنافسية للعملات».
وطالب جاك ليو وزير المالية الياباني تارو أسو، بضرورة تضافر جهود مجموعة العشرين من خلال النأي عن خفض قيمة العملة المحلية لزيادة التنافسية. حيث يعد الين الياباني أحد أبرز «الملاذات الآمنة»، خاصة عقب إعلان نتائج الاستفتاء البريطاني في نهاية الشهر الماضي.
وجاءت مطالبة ليو، فيما ينتظر الجميع نتائج اجتماع المركزي الياباني بعد أيام قليلة للإعلان عن سياساته النقدية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تصريحات حاكم المصرف المركزي الياباني هاريكو كوردا أمس، التي لمح خلالها إلى أنه سوف يقوم بمزيد من «التيسير» في حال الضرورة من أجل الوصول إلى هدف التضخم بنسبة 2 في المائة.
وتعد الاجتماعات تمهيدا لقمة مجموعة العشرين التي ستنطلق أعمالها في مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل بمدينة هانغتشو الصينية. ويتناول جدول أعمال الاجتماعات خلال يومي انعقادهما، مناقشة إصلاح النظام المالي العالمي واستعادة الاستقرار المالي الدولي وتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية، فضلا عن مواجهة تحديات التغير المناخي وسبل دعم دور صندوق النقد الدولي في مساعدة الدول الأعضاء لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة وتعزيز الاقتصاد الأخضر ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتتضمن المناقشات كذلك تبني آليات جديدة لمواجهة المخاطر الناتجة عن التغيرات السريعة لحركة تدفقات رؤوس الأموال عالميا، كما يعقد على هامش الاجتماعات منتدى رفيع المستوى حول السياسات الضريبية الدولية حيث سيتم مناقشة آليات تنسيق تلك السياسات ومكافحة التجنب الضريبي والممارسات الضريبية الضارة لتعزيز النمو الاقتصادي العالمي.
زيادة توقعات النمو في الصين
وفي سياق ذي صلة، طالب رئيس الوزراء الصيني دول العالم بالعمل معا لإنعاش الاقتصاد العالمي، مؤكدا حرص الصين على المساهمة بشكل فعال في أي مساعٍ لتحقيق هذا الهدف.
جاء هذا خلال حوار المائدة المستديرة «6+1» الذي عقده مع رؤساء بعض كبرى المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، والذي استضافته الصين أول من أمس لأول مرة تحت عنوان «تعزيز نمو اقتصادي صيني وعالمي أكثر قوة واستدامة وتوازنا».
وطبقا لبيان صحافي صدر عقب المحادثات، التي ضمت رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ومدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو ازيفيدو والأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل جوريا ورئيس مجلس الاستقرار المالي العالمي مارك كارني، اتفق الجميع على العمل لتوثيق التعاون والتواصل بشأن القضايا الاقتصادية والمالية الدولية وتعزيز الإصلاح الاقتصادي والاستقرار المالي، والتغلب على التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
وتناول اللقاء النمو الاقتصادي والإصلاح الهيكلي وفرص العمل والتمويل والإدارة، فضلا عن الزخم الجديد لنمو الاقتصاد الصيني وسط عملية تحولها الاقتصادي. وكانت لاغارد قالت في تصريحات صحافية بعد المحادثات، إن صندوق النقد الدولي قرر مؤخرا زيادة توقعاته بالنسبة للنمو الاقتصادي الصيني في العام 2016 إلى 6.6 في المائة لسببين، الأول هو الإصرار والمثابرة اللذان أظهرتهما الصين بالنسبة لتنفيذ برامجها الخاصة بالإصلاح الهيكلي، والثاني هو الأسلوب الذي اتبعته لدعم الاقتصاد وتشجيع نموه المستدام.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.