لندن تنجح في إقناع برلين وباريس بجدول خروجها من {الأوروبي}

تنتظرها مفاوضات صعبة «من أجل البقاء في السوق الموحدة»

ماي عقب محادثاتها مع ميركل (إ.ب.أ) -  .. ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)
ماي عقب محادثاتها مع ميركل (إ.ب.أ) - .. ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)
TT

لندن تنجح في إقناع برلين وباريس بجدول خروجها من {الأوروبي}

ماي عقب محادثاتها مع ميركل (إ.ب.أ) -  .. ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)
ماي عقب محادثاتها مع ميركل (إ.ب.أ) - .. ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)

عادت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي إلى لندن أمس بعد جولة أوروبية، أخذتها إلى أهم وأقوى عضوين في الاتحاد الأوروبي اقتصاديا، واعتبرت بكل المقاييس ناجحة، كما بينتها وسائل الإعلام البريطانية أمس. ماي تمكنت من إقناع برلين وباريس بأهمية التريث في خروج بريطانيا من الاتحاد. ماي التي تسلمت زمام الحكم من ديفيد كاميرون، الذي استقال بعد استفتاء 23 يونيو (حزيران)، تمكنت من كسب ود المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أقنعتهما بأن لا يستعجلا لندن في تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة، أي الآلية التي تسهل خروج عضو من التكتل الذي يضم 28 دولة. بريطانيا أكدت مرارا أنها لن تقوم بذلك قبل نهاية العام، وأنها سوف تبدأ المفاوضات من أجل «الطلاق المخملي»، كما أطلق عليه رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، في نهاية 2018.
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي كررت مرارا أنها تريد الإبقاء على روابط اقتصادية وثيقة مع فرنسا وألمانيا، وباقي دول الاتحاد، رغم تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقالت ماي في مؤتمر صحافي مشترك في باريس مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون علينا أن نقرر كيفية الحفاظ على أوثق روابط اقتصادية ممكنة بين بلدينا». وأضافت أنها تريد «تعظيم الفرص لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي».
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كرر مطالبه لرئيسة الوزراء البريطانية للبدء رسميا بعملية خروج من الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن، حتى لا تمتد عدوى الخروج إلى بلده التي تعرضت إلى هجمات إرهابية خلال الأشهر الماضية، مما خلق أجواء سياسية استفاد منها اليمين المتطرف مثل، الجبهة الوطنية. إلا أن باريس حريصة أن تبقي على علاقات خاصة مع لندن. أكبر شاهد على ذلك هو «النفق الأوروبي» (يورو تانل)، الذي أصبح حلقة الوصل البرية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وحتى العالم. كما أن هناك اتفاقيات عسكرية بين البلدين، وقعت حديثا (2010)، تستخدم من خلالها بريطانيا حاملة الطائرات الفرنسية «تشارلز ديغول»، إلى أن تنتهي من بناء حاملة طائرات خاصة بها. جاءت تغطية صحيفة «التايمز» للقاء هولاند - ماي لتعكس هذا الجانب، قالت: إن العلاقات بين البلدين ما زالت تتمتع بروح «حلف الصداقة» الموقع بين البلدين قبل أكثر من 100 عام.
وتأتي زيارة ماي إلى باريس عقب محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، خلال أول زيارة خارجية لها كزعيمة لبريطانيا. ودعا هولاند وقادة فرنسيون آخرون لبدء مفاوضات رسمية حول علاقة بريطانيا في المستقبل مع التكتل، في أقرب وقت ممكن. هولاند قال في وقت سابق من هذا الشهر «لقد تم اتخاذ القرار - لا يمكن تأجيله أو إلغاؤه. يجب تحمل العواقب». وكان عدم اليقين حول العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي مكلفا اقتصاديا، ومن المتوقع أن يستمر بالتأثير سلبا على النمو، كما بينت حركة الأسواق المالية بعد التصويت، والتخبط بسعر صرف الجنيه الإسترليني أمام العملات الرئيسية مثل الدولار والين واليورو.
وقالت ماي في تصريح سابق إنها «عازمة على أن بريطانيا سوف تحقق نجاحا في مغادرة الاتحاد الأوروبي». ويعد أحد أهدافها الحد من صافي مستويات الهجرة. لكن هناك معضلات بخصوص هذا الجانب من العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال: إن بريطانيا لن تحصل على الحق في الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة دون احترام الحريات الأساسية الأخرى للاتحاد الأوروبي، أي أن حركة رأس المال تتمتع بالتوازي مع حركة العمال.
وتابع هولاند «إذا أرادت بريطانيا أن تكون جزءا من السوق الموحدة، فيمكن
أن تكون كذلك، لكن يجب عليها أن تلتزم بمبدأ الحريات الأربع.. لا يمكن أن تكون هناك حرية للسلع وتداول البضائع وحرية حركة رأس المال، إذا لم
يكن هناك أيضا حرية تنقل الأشخاص». وقال هولاند إن حرية الحركة هي النقطة الأكثر «أهمية» في المفاوضات التي سوف تترتب على علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، والتي ستبدأ بعدما تطلب بريطانيا رسميا البدء في عملية الخروج. وتابع أنه يجب على بريطانيا أن تختار البقاء في السوق وتسمح بالتداول الحر أو أن يكون لها وضع مختلف.
من جانبها، قالت ماي إن أحد الجوانب الرئيسية لتصويت البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي هو القدرة على وضع ضوابط للحد من عدد الأشخاص
الذين يدخلون البلاد من الاتحاد الأوروبي. وقالت ماي «الحكومة يجب أن تقوم بذلك وستقوم بذلك (الخروج من الاتحاد الأوروبي) من أجل الشعب البريطاني، لكننا نريد أيضا أن نحصل على الحق في التجارة في السلع والخدمات، وأنا أعتقد أن هذا مهم اقتصاديا، ليس فقط للمملكة المتحدة ولكن أيضا لدول أخرى في الاتحاد الأوروبي».
ودعا هولاند مرارا وتكرارا بريطانيا إلى تحريك الخروج الرسمي في أقرب وقت ممكن لتجنب حالة عدم اليقين. وكرر هولاند هذه الدعوات، لكنه أضاف أن فرنسا يمكن أن تفهم أن الحكومة البريطانية المشكلة حديثا تحتاج إلى وقت للتحضير للمفاوضات. وتابع: «كلما كان ذلك أسرع كان أفضل، للمصلحة المشتركة في أوروبا، والمملكة المتحدة، واقتصاد كل منا»، مضيفا أنه لن يكون هناك أي نقاش قبل المفاوضات الرسمية.
وقالت ماي «أنا أفهم الحاجة إلى اليقين والثقة في الأسواق وهذا هو السبب في أنني قد كنت واضحة في أن المملكة المتحدة لن تطلب تفعيل المادة 50 قبل نهاية هذا العام. وآمل أن نتمكن جميعا من الاستفادة القصوى من الأشهر الستة المقبلة للتحضير لهذه المناقشات بطريقة بناءة».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.