روزبرغ: الفوز على هاميلتون له مذاق خاص وجميل

بطل فورمولا 1 يؤكد قبل انطلاق جائزة المجر الكبرى أنه يحترم زميله في مرسيدس ولكنهما ليسا صديقين

الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
TT

روزبرغ: الفوز على هاميلتون له مذاق خاص وجميل

الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)

«أهلاً» - قالها نيكو روزبرغ بينما أخذ يدير رأسه حول باب مكتب توتو وولف، رئيس فريق مرسيدس المنافس في سباقات سيارات فورمولا – 1، داخل مبنى فاخر رمادي اللون في مدينة براكلي الإنجليزية. وكان قائد فريق مرسيدس في فورميولا 1 مسافرا لمدة يوم، ولم يشعر روزبرغ بالدهشة لدى مشاهدته لي داخل مكتب وولف. إلا أن بطل مسابقة قائدي السيارات كان له طلبان بسيطان. تساءل روزبرغ: «هل من الممكن أن نبدأ مبكرًا؟»، قبل أن يشرح أنه في غضون 45 دقيقة لديه اجتماع لم يكن متوقعًا في خضم جهوده لتعزيز تصدره للبطولة، وهي صدارة نجح زميله لويس هاميلتون في تقليص الفارق بينها وبين المركز التالي إلى نقطة واحدة فقط.
* بشاشة وتحفظ
في وقت سابق من الموسم، كان روزبرغ متقدمًا بفارق 43 نقطة، لكن هاميلتون يطير نحو الأمام! ويأتي تقدم هاميلتون اللافت في أعقاب أربعة انتصارات حققها خلال المسابقات الخمس الأخيرة. وتلقي علاقتهما المشحونة بظلالها على المعركة الدائرة بينهما ويتأرجح فيها الفوز بينهما التي يبدو أنها مالت باتجاه بطل العالم البريطاني الجنسية. من ناحية أخرى، فإن أبطال العالم معروف عنهم ميلهم للحضور متأخرًا عن المواعيد المتفق عليها، لكن روزبرغ أثبت تميزه على هذا الصعيد بعدما طلب بأدب جم أن أقسم المقابلة إلى جزأين، بحيث يستمر الجزء الأول لمدة 45 دقيقة، وبعد انتهاء الاجتماع المقرر مشاركته به يأتي الجزء الثاني ليستمر للفترة التي يحتاجها من دون حد أقصى. وبدا روزبرغ ودودًا ومتحفظًا في الوقت ذاته. وفي خضم محاولاته المستميتة للتشبث بصدارة المسابقة، حاول روزبرغ الظهور بمظهر هادئ.
وعن هذا، قال روزبرغ، 31 عامًا: «لا.لا. أنا لست شديد الهدوء»، بينما حمل وجهه ابتسامة حذرة. جدير بالذكر أنه أنهى سباق «غراند بريكس» البريطاني هذا الشهر في المركز الثاني، لكن جرى تقليل ترتيبه إلى الثالث بعدما تعرض لعقاب لمدة 10 ثوان لانتهاكه قواعد بث الراديو. ومع ذلك، سعى روزبرغ إلى الحديث بنبرة متفائلة، مشددًا على أنه يشعر بالتفاؤل ويتطلع نحو «النصف الممتلئ من الكوب»، مضيفًا أنه «يتملكني شعور رائع، وما تزال المعركة مستمرة مع لويس».
* انتصارات متعاقبة
داخل مكتب وولف الهادئ، قال روزبرغ: «إنني بشر مثل أي شخص آخر، لكن الناس أحيانًا ينسون هذه الحقيقة عندما يشاهدون السيارات المنطلقة بسرعة عبر شاشات التلفزيون. كما أنني أصاب أحيانًا بالتوتر ويتملكني التشاؤم. أيضًا، تنتابني الهواجس حيال حقيقة قدراتي خلال اللحظات الأكثر صعوبة، مثلما حدث العام الماضي في أوستن عندما خسرت البطولة». ومع أن هاميلتون فاز باللقب الموسم الماضي بسهولة أكبر بكثير عن 2014، فإن روزبرغ حقق انتصارات متعاقبة خلال السباقات الثلاث الأخيرة من عام 2015 قبل الفوز بالأربعة الأولى من هذا الموسم. من جانبه، قال روزبرغ: «أحرص على تذكير نفسي دومًا بضرورة البقاء داخل أرض الواقع، فمن غير الممكن لسباق أن يستمر على هذا النحو إلى الأبد، وإنما حتمًا ستظهر مشكلات مجددًا».
بعد البداية الرائعة التي قدمها، واجه روزبرغ مشكلات، حيث تقاعد هو وهاميلتون بعد صدامها خلال الدورة الأولى من «غراند بريكس» الإسباني. وبعد ذلك، وخلال الدورة الأخيرة في النمسا، تسبب في صدام آخر مع زميله. ورغم أن هاميلتون فاز بالسباق، لكن روزبرغ تمكن من العودة إلى الوطن محققًا المركز الرابع. وعن ذلك، قال: «إنه أمر عسير للغاية. استغرق السباق في النمسا فترة أطول لاجتيازه، وذلك أن المناقشات التي جرت مع وسائل الإعلام استمرت فترة أطول. لو أنني ركزت اهتمامي على النقاط والبطولات، كان سيتملكني شعور بالغ بالإحباط بالنظر إلى أنني كنت متقدمًا بفارق نحو 40 نقطة والآن أصبح الفارق نقطة واحد، لكنني أعمد إلى عدم الالتفات لهذا الأمر. لذا، فإنه لا يؤثر علي بأي صورة من الصور».
* استعادة الثقة
إلا أنه يبدو من المتعذر تصديق ذلك. والتساؤل الذي يطرحه هذا الحديث هو: هل فكرة «الزخم» مجرد تعبير رياضي دارج لا يحمل معنى حقيقيا أم أن روزبرغ يقر بأن هاميلتون الذي يقود الآن بعزم وسلاسة واضحة، ربما يشكل قوة من المتعذر على أي شخص الوقوف بوجهها وإيقافها؟ من ناحيته، قال روزبرغ: «الزخم يلعب دورًا بالتأكيد. وقد شاهدنا ذلك مع لويس ومعي منذ عام 2014، لقد تحركنا دومًا في شكل موجات. ورغم غرابة الفكرة، لكن الوقت قد حان الآن لانتهاء موجته. ومع هذا، من الصعب بالفعل خوض سباق مثل سيلفرستون في إنجلترا. الخروج في المركز الثاني كان أمرا بمقدوري تحمله، لكن خسارتي نقاطا وخروجي في المركز الثالث كان أمرًا عصيبًا».
والتساؤل الآن: هل استعاد روزبرغ والمهندسون المعاونون له ثقتهم بأنفسهم قبل السباق القادم في المجر غدا؟ هنا، أجاب روزبرغ: «بالتأكيد. حتى مع وقوع انتكاسات، تتملكنا الآن الرغبة في خوض السباق أكثر من أي وقت مضى».
جدير بالذكر أن روزبرغ نجل بطل العالم في فورمولا 1. كيكي روزبرغ. ولدى سؤاله له حول ما إذا كان يرغب في الفوز باللقب للتأكيد على أن مسيرته المهنية في سباق السيارات كانت ناجحة، أجاب: «لا. لقد كنت ناجحًا للغاية وآمل في تحقيق مزيد من النجاح. وحلمي هو حصد بطولة العالم وهو ما أقاتل من أجله. وأحرص على بذل كل مجهود ممكن للوصول لهذه الغاية، خاصة أنني أمر الآن بفترة خاصة تكاد تكون فريدة من نوعها في تاريخ فورمولا 1 - وهو وجود سيارة مهيمنة على امتداد مثل هذه الفترة الطويلة».
* تنافس مرير
يذكر أن روزبرغ وهاميلتون يفصلهما أكثر من 60 نقطة عن أقرب منافسيهم، كيمي رايكونين. كما أنهما متقدمين بفارق 131 نقطة عن فريق فيراري في بطولة البنائين. وبهذا تتضح فوائد قيادة مثل هذه السيارة الرائعة، لكن تبقى هناك ضغوط على عاتق روزبرغ، خاصة أن هذه ربما تكون أفضل فرصة تسنح أمامه للفوز بالبطولة.
وأضاف روزبرغ: «لا أفكر في الأمر على هذا النحو، إنها فرصة رائعة فحسب. وبالطبع، تساعد على التحفيز عندما تقاتل من أجل الفوز. أما لو كنا مثلاً بالمركزين الـ12 والـ13 كان الوضع سيختلف، ذلك أن القتال للفوز ببطولة ما أمر مثير للغاية. ويبدأ منحنى التعلم مرتفعًا. لقد تعلمت الكثير وأحرزت تقدمًا هائلاً. ورغم أن أسلوب القيادة ذاته لا يطرأ عليه كثير من التغييرات، لكن يبقى موقفًا عسيرًا للغاية أن نكون مشاركين في السباق معًا وضد بعضنا البعض في الوقت ذاته. هذا تحد فريد من نوعه».
وأضاف: «من العسير للغاية العثور على الخط الدقيق الفاصل. إنني أحمل واجبا تجاه الفريق، وبالنسبة لهم من المهم الفوز بسباق البنائين، لكن أين يكمن الخط الفاصل المتعلق بذاتي وما أود إنجازه؟ هذا أمر ينطوي دومًا على صعوبة، لكن الفريق يبقى بمثابة أسرتي داخل السباق». ونظرًا لإدراكها التنافس المرير بين روزبرغ وهاميلتون، بدأت مرسيدس الموسم عبر نقل ستة ميكانيكيين بين الجراجات. وهنا، أقر روزبرغ بأنه: «لم يكن الأمر سهلاً. وكان لدي اعتقاد بأنه سيكون من الصعب التعرف على أشخاص جدد اعتبرهم من المنافسين، لكن هذا الأمر عزز روح الفريق وأمدنا بالطاقة لإزالة هذا الحاجز بين الجانبين ولو قليلاً. لقد أثبتنا أن هذا الأمر سار على نحو جيد. ورغم أن هذا لم يتحقق طيلة الوقت، لكنه ظل ناجحًا أغلب الوقت».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت مرسيدس ستمتنع عن استخدام أوامر الفريق لرفع أحد السائقين لمرتبة أعلى عن الآخر، أجاب روزبرغ «بالطبع». وأضاف: «أوامر الفريق هي بالتأكيد آخر ما أرغب فيه، لذا آمل أن يستمر الوضع بهذا الاتجاه».
* لسنا صديقين
وإذا توج روزبرغ بطلاً للعالم، فإن الإنجاز سيأتي بمذاق أجمل لأن تفوقه جاء على حساب زميله. وعن هذا، قال روزبرغ: «بالتأكيد، إن الفوز على لويس.. إنه واحد من ألطف المنافسين على قلبي. إنه واحد من هؤلاء المنافسين الذين تشعر برضا كبير لدى التفوق عليهم لأنه بطل عالمي». وفي سؤال له حول ما إذا كان يمقت هاميلتون، أجاب روزبرغ: «أكن له احترامًا كبيرًا، لكننا لسنا صديقين مقربين في الوقت الراهن».
جدير بالذكر أن آخر مرة التقيت هاميلتون كانت منذ 10 سنوات ماضية قبل أول مشاركة له في فورمولا 1 لحساب «ويليامز» في مارس (آذار) 2006، وبعد شهور قلائل، التقيت هاميلتون للمرة الأولى، وتذكر منافسته القوية وكذلك صداقته مع روزبرغ وتحدث عنها بنبرة ود، مشيرًا إلى أنهما اعتادا التشارك في ذات الغرفة بالفنادق. كما أخبرني هاميلتون أن: «نيكو يعتبر أكثر شخصية تنافسية التقيتها قط».
من ناحيته، اعترف روزبرغ بأن «هناك صعوبة بيننا الآن، لأن كلينا من الشخصيات التنافسية للغاية، ما يجعل من الصعب إقامة صداقة بيننا بسبب هذه المنافسة الحادة. وكان الوضع ذاته قائمًا في تلك الفترة الماضية. وكنا نتجادل دومًا بسبب أمور بسيطة مثل عدد فطائر البيتزا التي يمكننا تناولها، ومن بإمكانه العدو أسرع من الآخر من المصعد إلى غرفتنا في الفندق. لقد كانت المنافسة قائمة طيلة الوقت».
الملاحظ أنه خلال السنوات السابقة، تجنب روزبرغ في أغلب الوقت التصريح باسم هاميلتون، وإنما كان يكتفي بالإشارة إلى «الشخص الآخر» أو «الجراج الآخر»، لكن هذا الموسم بدأ في التأكيد على أنه ينظر إلى «لويس باعتباره المعيار». وعن هذا، قال: «إنني أدرك حجم الإنجازات التي حققها، لقد أنجز بعض الأمور الرائعة ونجح في التفوق علي. لذا، يتعين علي الآن المقاومة وهذا هو جوهر التحدي الرائع القائم بيننا».

خطوط التمايز

إلا أن روعة هذا الأمر تتراجع بالتأكيد عندما تنهال الإشادة على هاميلتون باعتباره شخصا «ذكيا» يتمتع بمهارات طبيعية، بينما يجري النظر إلى روزبرغ باعتباره شخصا يحتال فنيًا لتحقيق الفوز. وهنا، رد روزبرغ: «هذا مجرد رأي. ولا أرى هذا رأيًا سلبيًا بالضرورة، بل على العكس، إنني مهتم بالفعل بالجانب الفني وأوليه اهتمامًا كاملاً». من بين خطوط التمييز القائمة بينهما أن هاميلتون يحمل بداخله رغبة أكبر في النجاح، بالنظر إلى أنه نشأ في بيئة متواضعة في ستيفينيدج، بينما ترعرع روزبرغ الألماني القادر على الحديث بخمسة لغات، في موناكو، وما يزال يعيش هناك حتى اليوم. وقد تميز روزبرغ دومًا بأسلوب حياة راقي.
ورد روزبرغ على هذا الرأي بقوله: «لقد أشرت إلى أن لويس قال عني إنه لم يلتق قط شخصًا أكثر تنافسية مني. والتنافسية مكافئة للرغبة في النجاح. لقد رغبت دومًا في إنجاز الأمور على النحو الذي أريده. ولطالما كرهت شراء ملابسي من أموال والدي، لكنني أشتري الحد الأدنى من أي شيء ضروري. لقد نشأت أمي بعد الحرب في ألمانيا، واعتادت جمع السجائر من على الأرض وتدخين الجزء الأخير منها بعد أن يلقيها الجنود الأميركيون. لم يكن لديها شيء يذكر. وقد نشأت على هذا النحو. وكان والدي من جانبه مدركًا للغاية لقيمة المال». سبق وأن تحدثنا عن والده في مقابلة سابقة، لكن الواضح أن كيكي لم تعد لديه سلطة على نيكو. وعن والده، قال روزبرغ: «إنه يشاركني بقوة لكن من الناحية العاطفية - وأحيانًا يكون متشائمًا بعض الشيء الأمر الذي يزيد صعوبة الأمور بالنسبة لي. بالنسبة للآباء والأمهات، أهم شيء أن توجه أطفالك ثم تترك لهم حرية التصرف. وأشعر بالامتنان لأن والدي تعاملا معي على هذا النحو بصورة ملائمة للغاية. وخلال السباق، كان هذا أمرا جيدا بالنسبة لي، فقد عمد والدي على اتخاذ خطوة نحو الخلف والسماح لي باقتراف الأخطاء وإيجاد طريقي بنفسي».

صيحات استهجان

كان باستطاعة روزبرغ إنهاء المقابلة بمجرد اضطراره الانسحاب لحضور الاجتماع الذي تحدث عنه في البداية، لكنه أوفى بوعده وعاد إلى مكتب وولف بعد 15 دقيقة. وقال: «دعنا نتحدث عن الجماهير البريطانية وسيلفرستون والمصاعب التي واجهتها»، مشيرًا إلى سباقه المضطرب الأخير. وقال: «لقد كان الأمر مذهلاً أن الجماهير البريطانية تعشق سباقات السيارات أكثر من أي شيء آخر. وقد عاينت ذلك بنفسي بعد انتهاء السباق وصعودي على المنصة. لقد كانوا داعمين بنسبة 100 في المائة». ومع هذا، كانت هناك بعض صيحات الاستهجان ضد روزبرغ. وعن ذلك، قال: «كانت هناك صيحات استهجان فردية ضدي. وقد آلمتني. الأمر السيئ هنا أنه لو كان هناك 100 مؤيد لك واثنان فقط يمقتانك، ستسمع صوتيهما. هذه طبيعة بشرية - وهو أمر رديء».
بعد ذلك، أبدى روزبرغ قدرًا أكبر من الاسترخاء وشرع في الحديث عن الكتب التي يهواها - مثل «الإرث» من تأليف جيمس كير ويتناول تاريخ أصحاب البشرة السمراء والنجاح الهائل الذي حققوه، وهو كتابه المفضل في الآونة الأخيرة. وقال: «عكفت في البحث كذلك عبر كتب عن مهارات تعيين الأفراد وإجراء مقابلات معهم. إنه فن، ومن الصعب أن تحدد في غضون 15 دقيقة ما إذا كان من أمامك الشخص المناسب. إنني أملك قدرة جيدة على قراءة الأشخاص، لكن أرغب في تعزيزها».
بعد ذلك، تناقشنا بخصوص مقابلتنا الأخيرة عندما كان روزبرغ في الـ20 من عمره وضحك عندما طرحت عليه، مثل اليوم، الكثير من الأسئلة. وتعجب روزبرغ قائلاً: «إنه الأمر ذاته! لكنني تغيرت كثيرًا فيما يتعلق بإدراكي لذاتي وثقتي بنفسي. إنني أكثر سلامًا مع نفسي الآن. هل تعتقد أنني تغيرت حقًا؟»
وأبدى موافقته بإيماءة من رأسه عندما أخبرته أنه أصبح أكثر حذرًا. «وقال: بالتأكيد. لقد واجهت مشكلات دومًا فيما يتعلق بمسألة الثقة. ولا أثق في الآخرين بسهولة. وأنا على قناعة بأن هذا هو التوجه الصائب، لكنني أصبحت أيضًا أكثر انفتاحًا واجتماعية. وأشعر بارتياح أكبر في اختلاطي بالناس الآن». يذكر أنه في العام الماضي، أخبره بيرني إكلستون أنه على خلاف الحال مع هاميلتون صاحب الشخصية الكاريزمية، فإنه «ليس جيدًا للغاية لعملي». وعلق روزبرغ بقوله: «أحترم ما يقوله وسأفكر فيه - لمدة ثانيتين فقط».



ذهبية الجندي تخفف الضغط على البعثة الأولمبية المصرية

الجندي (أ.ب)
الجندي (أ.ب)
TT

ذهبية الجندي تخفف الضغط على البعثة الأولمبية المصرية

الجندي (أ.ب)
الجندي (أ.ب)

خفف تتويج المصري أحمد الجندي بالميدالية الذهبية لمسابقة "الخماسي الحديث" للرجال، بجانب فضية اللاعبة سارة سمير في "رفع الأثقال" الضغط على البعثة الأولمبية المصرية في أولمبياد باريس بعد سلسلة من الاخفاقات المتتالية والتي عرضت البعثة إلى حالة من الهجوم العنيف من قبل الجمهور والنقاد المصريين.

حالة من "الارتياح النسبي" لدى البعثة المصرية الأولمبية وسط حالة من الهجوم وعدم الرضا عن النتائج التي حققتها، لاسيما أنها

احتفاء واسع في مصر بأحمد الجندي بعد فوزه بالميدالية الذهبية (أ.ب)

وفاز اللاعب المصري أحمد الجندي بالميدالية الذهبية الوحيدة لمصر في "أولمبياد باريس" بمسابقة الخماسي الحديث للرجال، محطماً الرقم القياسي العالمي في المسابقة بعدما وصل إلى 1555 نقطة، فيما كان الرقم القديم 1482، فيما حققت المصرية سارة سمير الميدالية الفضية لبلادها في وزن 81 كيلوغراما في رفع الأثقال للسيدات.

وتداول مستخدمو مواقع "التواصل" صور البطلين، وسط موجة من الاحتفاء، والتأثر لاسيما بمقطع الفيديو الذي راج للاعبة المصرية سارة سمير وهي تبكي لعدم حصولها على الميدالية الذهبية، وسط دعم من البعثة المصرية وتهنئتها بـ"الفضية" بعد منافسة شرسة.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، رسالة تهنئة، للثلاثي أحمد الجندي وسارة سمير ومحمد السيد، بعد تحقيقهم لثلاث ميداليات في دورة الألعاب الأوليمبية.

وأعلنت وزارة الشباب والرياضة، الأحد، إطلاق اسم سارة سمير صاحبة الميدالية الفضية على مركز "شباب الهوانيا" في محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة)، كما أعرب وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي عن سعادته بتحقيق أحمد الجندي للميدالية الذهبية في الخماسي الحديث، وقال صبحي في تصريحات إعلامية لقناة (بي إن سبورتس): " كنا ننتظر في باريس من ست إلى ثماني ميداليات، كان لدينا تقييم جيد لكل الألعاب ولم نضع كرة القدم أو كرة اليد في الحسابات ولكنها ظهرت بشكل جيد، وقمنا في الدورة السابقة بطوكيو بتحقيق ست ميداليات لوجود رياضة الكاراتيه التي نحن الأول على العالم في هذه الرياضة".

سارة سمير الفائزة بالميدالية الفضية (أ.ف.ب)

وواجهت البعثة المصرية الأكبر عربياً وأفريقياً بأولمبياد باريس انتقادات حادة لاسيما بعد خسارة منتخب كرة اليد المصري مباراته في ربع النهائي أمام إسبانيا بصورة مفاجئة، وهي الهزيمة التي تبعت خسائر جماعية أخرى في ألعاب مثل: الرماية والملاكمة والسلاح وتنس الطاولة والمصارعة والوثب العالي ورمي الرمح والسباحة التوقيعية والغطس، علاوة على عدم تحقيق لاعبين مصنفين دولياً في مراكز متقدمة أي ميدالية مثل زياد السيسي في لعبة سلاح الشيش، رغم التعويل عليه لتحقيق ميدالية لمصر إلا أنه أضاع فرصة الحصول على الميدالية البرونزية بعد تحقيقه المركز الرابع بعد خسارته أمام بطل إيطاليا، وكذلك لم ينجح كل من عزمي محيلبة في الرماية، وعبد اللطيف منيع في المصارعة الرومانية من إحراز ميداليات.

كما صدمت هزيمة منتخب مصر لكرة القدم أمام منتخب المغرب بنتيجة 6 أهداف مقابل لا شيء في المنافسة على الميدالية البرونزية الجمهور المصري.

منتخب مصر تعرض لهزيمة ثقيلة من المغرب (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

وحسب البرلماني المصري عمرو السنباطي، عضو لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، فإن تقدير أداء البعثة الأولمبية المصرية يجب أن يستند إلى الخطة أو التوقعات التي كانت تستهدفها بالأساس، ويتساءل في حديثه مع "الشرق الأوسط": "هل كان طموحنا الوصول إلى ثلاث ميداليات في الأولمبياد رغم أنها تعتبر أكبر بعثة مصرية؟ الأمر يحتاج إعادة النظر في الاستراتيجيات على المدى القصير والطويل، والتركيز على الرياضيات الأولمبية، فالكاراتيه ليس لعبة أولمبية بالأساس، وتم إدراجها في طوكيو بشكل استثنائي".

ويضيف: "أحمد الجندي وسارة سمير حققا فوزا أولمبياً مُقدرا، لكنهما قد لا يشاركان في الدورة الأولمبية المقبلة، ما يطرح سؤالاً عن تجهيز الصف الثاني والثالت في الألعاب الأولمبية، وتأهيل أجيال منافسة، وهذا كلام نكرره منذ دورة طوكيو الماضية، رغم مضاعفة الإنفاقات على هذا القطاع".

الجندي بطل الخماسي الحديث (أ.ف.ب)

ويعتبر الناقد الرياضي أيمن أبو عايد، أن النتائج التي حققها كل من أحمد الجندي وسارة سمير "حفظاً لماء وجه البعثة الأولمبية"، ويضيف لـ"الشرق الأوسط": "النتائج التي وصلنا إليها تأتي وسط شكاوى من اللاعبين من التقصير في الإعداد والتأهيل والتدريب الخاص وسط ظروف رياضية ضاغطة، وقد مهدت لنا تصريحات البعثة أننا بصدد تحقيق من ست إلى تسع ميداليات، ويبدو أن تلك كانت مبالغة وإسراف في القول، حتى لو لم يحالفنا الحظ في بعض المرات كما حدث مع لاعب المبارزة زياد السيسي بعد إخفاقه في الحصول على البرونزية".

سارة سمير (رويترز)

يضيف أبو عايد: "نتائج البعثة لا تتخطى ما وصلنا إليه من قبل، رغم الوعود مع كل دورة أولمبية بنتائج أفضل، وصار هذا خطاب نسمعه كل أربعة أعوام، حيث تظل تقارير لجان التحقيق في نتائج البعثة الأوليمبية حبيسة الأدراج، فمن غير المنطقي أن تحصل دولة عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة على 3 ميداليات فقط".

الجندي خفف الضغط على البعثة الأولمبية المصرية (رويترز)

وأعلن المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية بالتنسيق مع الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، الأحد، رفع قيمة مكافآت الفوز بالميداليات خلال أولمبياد باريس 2024 إلى 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 49.2 جنيه) للميدالية الذهبية، و4 ملايين جنيه للميدالية الفضية، و3 ملايين للبرونزية، بخلاف صرف مكافأة فورية لكل فائز ألف يورو وساعة يد قيمة.

وشاركت مصر بأكبر بعثة في تاريخها بأولمبياد باريس بـ149 لاعباً ولاعبة و16 لاعباً احتياطياً؛ 79 من الرجال و52 من السيدات، في 24 لعبة أوليمبية، منها 4 ألعاب جماعية، وهي كرة القدم، وكرة اليد، والكرة الطائرة، والكرة الطائرة الشاطئية سيدات.

عاجل «إف.بي.آي» يحبط خطة إيرانية لاستئجار قاتل لاغتيال ترمب (أسوشييتد برس)