بلجيكا تشدد إجراءاتها الأمنية خلال احتفالات العيد الوطني

بروكسل تمدد حبس عبريني وآخرين على خلفية تفجيرات باريس

انتشار أمني في يوم الاحتفال بالعيد الوطني في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
انتشار أمني في يوم الاحتفال بالعيد الوطني في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
TT

بلجيكا تشدد إجراءاتها الأمنية خلال احتفالات العيد الوطني

انتشار أمني في يوم الاحتفال بالعيد الوطني في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
انتشار أمني في يوم الاحتفال بالعيد الوطني في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)

اختلفت الصورة في شوارع بروكسل صباح أمس عن الأيام الأخرى، في ظل إجراءات أمنية إضافية اتخذتها السلطات، لتأمين أماكن الاحتفالات وتشديد الحراسة حول المراكز الاستراتيجية تحسبا لأي مخاطر إرهابية قد تعكر صفو احتفالات البلاد بالعيد الوطني أمس (الخميس)، على غرار ما وقع قبل أسبوع في مدينة نيس بالدولة الجارة فرنسا. وأغلقت الشرطة بالمتاريس والحواجز أمس، عدة شوارع وأنفاقًا أمام حركة السير، كما تأثرت حركة النقل العام وجرى مناشدة المواطنين الحضور إلى أماكن الاحتفالات في وسط المدينة دون أي حقائب. وفي كلمته السنوية التلفزيونية بهذه المناسبة حذر الملك فيليب، عاهل بلجيكا ممن وصفهم بـ«المتنبئين الكاذبين» الذين «يلعبون على المشاعر مستغلين مناخ انعدام الأمن وعدم اليقين وعدم الاستقرار الذي تولد في الأشهر الأخيرة جراء الهجمات الإرهابية وأزمة الهجرة بالخصوص. وقال الملك إنه بدلا من الخوف والانقسام، اللذين يتمثلان أيضًا من خلال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أخيرا وفقا للملك، لا بد من التشجيع على تعزيز كل ما يسهم في التماسك والعدالة في المجتمع».
ويواصل الملك قوله: «في بلجيكا ليس هناك نقص في الميزات السياسية لهذه الطريقة، لا سيما بحجم تاريخها الطويل من الانفتاح والالتزام». وقال الملك فيليب: «إن البحث عن الوحدة في التنوع يحرك أغلبية الذين يعيشون في بلادنا. لدينا ثقافة التشاور وإشراك المواطن في اتخاذ القرار. ولدينا نسيج جمعوي ومجتمع مدني أثبتوا نجاحهم». كما رحب الملك في الوقت ذاته بالأشكال الجديدة من المشاركة لدى الشباب، لا سيما عبر المنابر الرقمية ومنابر المشاركة.
ويستمر الملك فيليب قائلا إن هناك قوة أخرى للبلجيكيين في مواجهة المحن وهي الشجاعة التي تساعد على «التغلب على الشدائد بالاستناد إلى كل ما هو جميل وكبير»، وهو ما يعبر عن قوة داخلية ترفض الراحة الناجمة عن الانهزامية. ويذكر كمثال على ذلك ضحايا هجمات بروكسل في 22 مارس (آذار) الماضي. يقول: «أنتم الجرحى وأفراد الأسر المتضررة، واجهتم هذا الامتحان بكرامة لا نهائية. وأنتم أفراد أجهزة الإنقاذ والتدخل، تصرفتم بتفان غير عادي. هذه الشجاعة منحتنا مثالاً. وساعدتنا على الحفاظ على الثقة في أنفسنا وفي الآخرين وفي مؤسساتنا، عندما توالت الأزمات وهزت الثوابت لدينا».
ويأتي ذلك بعد أن قالت الشرطة البلجيكية، إن الوقت الحالي لا يصلح فيه سوى التعامل بجدية مع أي حالة اشتباه، وجاء ذلك بعد أن تحركت قوات الشرطة، وقوات مكافحة الإرهاب، وقوات التعامل مع المتفجرات، إثر بلاغ من أحد رجال الحراسة الخاصة بإحدى الشركات في وسط بروكسل، شاهد شابا يرتدي سترة شتوية ثقيلة ويتدلي من تحتها أسلاك، وشك في أن يكون بحوزته حزام ناسف، ولكن اتضح فيما بعد أن الأمر يتعلق بطالب تلقى تكليفا من جامعة جنت البلجيكية لرصد الإشعاعات في المنطقة، نتيجة وجود وسائل وأجهزة للاتصالات، ولكن الشرطة قالت إن الطالب تصرف بطريقة غير عادية مما تسبب في إطالة فترة محاصرة الشرطة للمكان، واستغرق الأمر ثلاث ساعات للسيطرة على المشتبه به، الذي خضع للاستجواب من جانب سلطات التحقيق مساء الأربعاء.
وبالتزامن مع ذلك، قررت الغرفة الاستشارية في محكمة بروكسل، تمديد الحبس لمدة شهرين، لخمسة من المعتقلين على خلفية التحقيقات في ملف هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويتعلق الأمر بكل من محمد بقالي، ومحمد عبريني، وعبد الله كورغزين وعابد ابركان وأمين شكري، وذلك بحسب ما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي. ويحق للدفاع عن المتهمين أن يتقدم بطلب للاستئناف ضد القرار الذي صدر عن الغرفة الاستشارية وفي حال حدوث ذلك، تنعقد جلسة خلال خمسة عشر يوما لغرفة الاتهام في المحكمة للنظر في الطلب.
وقبل أيام قليلة قالت السلطات البلجيكية إنه لتفادي أي هجمات قد تعكر صفو الاحتفالات أعلنت السلطات عن تدابير أمنية جديدة لتأمين الاحتفال في بروكسل، وكانت السلطات قد أعلنت عقب وقوع هجوم نيس الأسبوع الماضي، أنها لا تنوي رفع حالة الاستنفار الأمني ولا إلغاء الاحتفالات، ولكن سيتم اتخاذ تدابير إضافية لتأمين الاحتفال بالعيد الوطني.
وجرى الإعلان في بروكسل، عن نشر المئات من رجال الأمن بالملابس العسكرية، فضلاً عن أعداد أخرى بالملابس المدنية، وذلك حول الأماكن الستة المقرر أن تقام بها الاحتفالات العسكرية والمدنية بالعيد الوطني.
من جهة أخرى، تمخضت لجنة التحقيق البرلمانية بخصوص هجمات 22 مارس عن 311 ملاحظة وتوصية تتعلق بالمكون الأول من مهمتها المخصص لعمل أجهزة الإنقاذ.. ولكن وفقا لمصادر إعلامية يبدو أن هناك نقطتين لا تزالان تحتاجان للنقاش. وتتعلق الملاحظات والتوصيات بجوانب مختلفة منها إحياء ذكرى الأحداث، وخطة الطوارئ، في حالة الإرهاب بشكل خاص، وتقديم المساعدة للضحايا ومتابعتهم، والتواصل وأيضًا دور ومهمات مركز الأزمات. وإذا لم يتم الاحتفاظ بفكرة خلية قيادة العمليات الاتحادية، مثل التي نادى بها خبراء اللجنة، فإنه قد تم الاتفاق مع ذلك، على تعزيز خلية إدارة مركز الأزمات من خلال منصة معلومات ورصد للقرارات المتخذة، من أجل تجنب الاتصالات المتسلسلة.
وخلال اجتماعات اللجنة، انعقدت المناقشات بروح بناءة، حسبما ذكرت عدة مصادر، على الرغم من وجود أصوات عالية ارتفعت هنا أو هناك، ولا سيما رئيس اللجنة باتريك ديوايل، فيما يتعلق ببعض أعضاء الأغلبية، لتفادي تسييس النقاشات وتصويت الأغلبية ضد المعارضة في هذه المسألة. وحسب وسائل إعلام محلية أمس، يبدو أنه لا تزال هناك نقطتان معلقتان، وهما تعديل متعلق بدور وزير الداخلية في التنسيق في حالة وقوع هجوم إرهابي، وآخر بشأن تعريف دور الموظف السامي (الحاكم السابق) لإقليم بروكسل مقارنة برئيس الإقليم.
ويذكر أنه بعد ساعات قليلة من وقوع الهجوم بشاحنة خلال احتفالات في نيس جنوب فرنسا، أعربت السلطات الحكومية في الدولة الجارة بلجيكا، عن استجابتها لطلبات إدارات الشرطة في الحصول على مركبات مصممة لإغلاق أماكن التجمعات خلال الاحتفالات. ففي شمال البلاد، قال عمدة مدينة أنتويرب بارت دي ويفر على القناة التلفزيونية الإقليمية «إي تي في» إن شرطة أنتويرب طلبت أخيرا مركبات جديدة إضافية مصممة لإغلاق أماكن التجمعات خلال الاحتفالات. وفي الوقت الراهن، يتم إدخال مثل هذه المركبات بشكل متقطع إلى أنتويرب، من جانب نماذج تابعة للشرطة الفيدرالية.
وقال بارت دي ويفر إنه في أعقاب هجوم نيس وبصفته عمدة: «سيتخذ كل التدابير التي بوسعه اتخاذها». وهو يرى أنه «من غير المفهوم» وجود شاحنة تسير بسرعة كبيرة في حشد خلال حفل كما حدث في نيس، في هذه الأوقات التي تشهد تهديدا إرهابيا عاليا. يقول: «خلال حفل الألعاب النارية الخاص بالسنة الجديدة مثلا، الذي جمع مجموعة كبيرة بأنتويرب، كان من المستحيل الوصول إلى هذه المجموعة بواسطة شاحنة. وكانت سيارات شرطة عملاقة مصطفة على الطريق».
من جانبه، قال وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون: «بالنسبة للاحتفالات، فقد جرى تقييم الأمور وهناك تدابير إضافية على المستوى الفيدرالي كما أكد على الإبقاء على حالة الاستنفار الأمني الحالية في البلاد، التي تُستخدم في مواجهة أي هجوم إرهابي محتمل، أما الدرجة الرابعة فيمكن اللجوء إليها في حال تأكدنا من وجود معلومات تتعلق بمكان وموعد هجوم إرهابي محتمل». وأضاف الوزير في تصريحات لمحطة التلفزة «في تي إم» الناطقة بالهولندية: «حتى الآن سوف تستمر خطط الاحتفالات كما كان مخططا لها من قبل، وأضاف «آخر شيء نفكر فيه أن نقوم بتغيير أسلوب حياتنا ليتوافق مع أجندة الإرهابيين، فهذا يعني الهزيمة والاستسلام»، واختتم يقول: «مسؤوليتنا كحكومة أن نعمل من أجل ضمان استمرار الاحتفالات بالعيد الوطني».
ومن جانبه قال أوليفيير فان رايمدونك المتحدث باسم وزير الداخلية، إنه من الطبيعي أن تتم إعادة النظر في الإجراءات المتبعة لتأمين احتفالات العيد الوطني في بلجيكا في أعقاب الهجوم الذي وقع في نيس، ونفي وجود أدلة حتى الآن تشير إلى احتمال وقوع هجوم في بلجيكا، منوها بأن مركز إدارة الأزمات في البلاد يتابع الحالة لحظة بلحظة.



إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.


خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
TT

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)

بعد أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين بفرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وعشرات الأطفال الذين لوَّحوا بالأعلام الأميركية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين وسط مشهد مماثل تقريباً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد بدا أنَّ ترتيب الاستقبالين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترمب في المطار من قِبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استُقبل بوتين من قِبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، في إشارة ضمنية إلى أنَّ الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

رد الفعل الروسي

وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين، إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأنَّ الزيارتين تُقارنان ببعضهما، مُصرَّاً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة، في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنَّ زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب».

ورغم ذلك، فإنَّ الرسائل بدت في الإعلام الروسي مختلفة، حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استُقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».

النتائج العملية للقمتين

ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإنَّ نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يُحقِّق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل؛ الرسوم الجمركية، وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظلِّ الضغوط التي تواجهها روسيا؛ بسبب الحرب والعقوبات الغربية.

وتُعمِّق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، مُحوّلةً ما يُصوّرها الكرملين «شراكةً متكافئةً» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصةً جديدةً، حيث إنها تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز؛ لتقديم نفسها للصين مُورِّداً أكثر موثوقيةً على المدى الطويل للنفط والغاز.

وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدُّم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة.

كما أقرَّ بيسكوف لاحقاً بأنَّ موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من القمتين

ويرى مراقبون أنَّ المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد.

ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميَّتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.

وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان، وعندما سُئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هزَّ رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية - الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على حربَي أوكرانيا وإيران

ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإنَّ أي من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية.

وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرَّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمِّل الغرب مسؤولية الصراع.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يُذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المُنهك.


«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.