التعاون الخليجي ـ البريطاني مستمر رغم «البريكست»

وزير التجارة الدولية البريطاني: 141 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للأمن القومي والإلكتروني في الخليج

الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية  يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

التعاون الخليجي ـ البريطاني مستمر رغم «البريكست»

الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية  يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، على عمق العلاقات التاريخية الخليجية البريطانية والرغبة الأكيدة في تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات خدمة للمصالح المشتركة، معربا عن ثقته في قدرة الجانبين على تطوير التعاون المشترك إلى آفاق أشمل وأوسع.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمين العام في الجلسة الافتتاحية لأعمال المنتدى الخليجي البريطاني في دورته الثانية الذي نظمته الغرفة التجارية العربية البريطانية في لانكاستر هاوس بلندن أمس، وبحضور الأمير أندرو دوق يورك وعدد من وزراء التجارة بدول المجلس، وسفراء دول مجلس التعاون لدى المملكة المتحدة، وممثلي غرف التجارة الخليجية ورجال المال والأعمال.
وأشاد الأمين العام في كلمته باستمرار الحوار الاستراتيجي الخليجي البريطاني، مشيرا إلى أنه تم التوافق في الاجتماع الوزاري المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون وبريطانيا، الذي عقد في جدة في شهر مايو (أيار) الماضي، على عقد اجتماع مشترك بين القطاعين العام والخاص في لندن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما سوف يعزز من فرص تبادل التجارب في خطط التنمية الوطنية والتنويع الاقتصادي. وقال: إن فرص التعاون الاستثماري بين الجانبين الخليجي والبريطاني متوفرة، وينبغي الاستفادة من الفرص المتاحة في الوقت الحاضر، مشيرا إلى أن الجانبين بما لديهما من علاقات محلية وإقليمية ودولية ينبغي أن يعملا على تعزيز الشراكة والتعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة.
وأضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يغير شيئا في متانة العلاقات الخليجية البريطانية الوطيدة، مؤكدا أن دول مجلس التعاون سوف تواصل جهودها لتعزيز العلاقات الوثيقة والثقة المتبادلة والتعاون المشترك مع المملكة المتحدة بما يخدم مصالحهما المشتركة. وأوضح الدكتور عبد اللطيف الزياني إن دول مجلس التعاون تشغل موقعا مركزيا في المنطقة، وهي دول مؤثرة من الناحية التاريخية والثقافية والدينية، كما أنها قوة مؤثرة في مجالات الاستثمار بما تملكه من موارد مالية محفزة للنمو الوطني والإقليمي والدولي، وهي تمتلك من الطموحات والتصميم والإرادة لتحويل الرؤية إلى واقع ملموس، مشيرا إلى أن قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون بإنشاء هيئة للشؤون الاقتصادية والتنموية سوف يمكن دول المجلس من تعزيز التعاون والتنسيق والتكامل فيما بينها في المجالات الاقتصادية والتنموية.
وأشار الأمين العام إلى أن تحقيق الأمن في المنطقة هو محل اهتمام رجال الأعمال والمستثمرين لتحقيق الشراكة الاقتصادية مع دول مجلس التعاون أو دول المنطقة، مشيرا إلى أن العالم لا يزال يواجه تهديدات الإرهاب والتطرف والفكر المنحرف، ويعمل على طرد تنظيم داعش من معاقله، وتسوية الصراعات في سوريا والعراق وليبيا واليمن، مؤكدا أن دول مجلس التعاون تلعب دورا مهما في تخفيف حدة الصراعات في المنطقة.
وقال الأمين العام إن دول مجلس التعاون، رغم أنها تقع في منطقة متوترة، فهي تعمل على أن تكون جزيرة تنعم بالهدوء وتصدر السلام والنصح والمشورة، مؤكدا أن دول مجلس التعاون سوف تحافظ على استقرارها وسمعتها كمنطقة استثمارية آمنة وواعدة، وأن الاستثمار فيها أكثر أمانا من الاستثمار في الكثير من مناطق العالم الأخرى.
وأعرب الدكتور عبد اللطيف الزياني عن تطلع دول مجلس التعاون إلى أن تكون علاقاتها مع إيران قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معربا عن الأمل في أن توجه إيران الأموال بعد رفع العقوبات عنها في مصلحة شعوبها واستقرار المنطقة.
ودعا الأمين العام المشاركين في المنتدى إلى التركيز على القضايا المتعلقة بإشراك الشباب في مسيرة التنمية وسبل إعدادهم للمستقبل، وبالأخص في ريادة الأعمال، مشيرا إلى ضرورة توفير الفرص أمام رواد الأعمال الشباب وخريجي الجامعات للانخراط في هذا المجال الذي سوف يساعد على تطوير مهاراتهم وتعزيز الثقة لديهم مما سوف يسهم في نمو الشراكات التجارية، معربا عن اعتزازه بأداء الطلبة الخليجيين الدارسين في الجامعات البريطانية، وتطلعه إلى مساهمتهم مستقبلا في النهضة الخليجية وتعزيز العلاقات المشتركة بين الجانبين.
وخلال الافتتاح، أكدت البارونة سيمونز بارونة فيرنهام، رئيسة غرفة التجارة العربية البريطانية، على زيادة الفرص الواعدة للاستثمارات الخليجية في بريطانيا بعد استفتاء البلاد على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وعقب الأمير أندرو دوق يورك على كلمة البارونة بقوله إن «دول مجلس التعاون شركاء تجاريون مهمون للمملكة المتحدة، خصوصا مع الوضع الجديد، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، وكشف الأمير أندرو أنه سيشرف على برنامج سيتم إطلاقه الشهر المقبل في دول الخليج لتشجيع رياديي الأعمال والمشاريع الصغيرة.
إلى ذلك، قال الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، وزير التجارة والاستثمار السعودي، إن لجميع دول مجلس التعاون رؤية استثمارية واقتصادية واضحة وواعدة، مشيرا إلى الخطط التي تحملها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في مجالات التجارة والاستثمارات الأجنبية والمحلية، وأضاف الدكتور ماجد بن عبد الله أن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى جانب بنود الرؤية السعودية يوفران فرصة لتعزيز العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين»، كما أكد على أهمية الخبرات البريطانية والتعاون المتبادل في مجالات النقل والإعمار والتقنية وغيرها.
وبدوره أكد زايد راشد الزياني، وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني، على قوة العلاقات الاقتصادية الخليجية البريطانية، مشددا على أن البحرين تفتح أبوابها للاستثمارات البريطانية، خاصة أن الجالية البريطانية في البحرين تشكل أكبر شريحة أجنبية.
واختتم جلسة الافتتاح وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس الذي أبدى التزام بريطانيا باستمرارية وتوطيد التعاون التجاري مع دول الخليج، وكشف عن مشروع استثمار 141 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للأمن القومي والإلكتروني في الخليج.
وحضر المؤتمر الذي نظمته غرفة التجارة العربية البريطانية، بدعم من مجلس التعاون الخليجي، عدد كبير من صناع القرار وممثلين رفيعي المستوى في المجال الصناعي بكل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك كبار المستثمرين في كلتا المنطقتين.
وشمل المؤتمر على مدار يوم أمس 5 جلسات رئيسية، الأولى حملت عنوان «الإصلاح الاقتصادي مفتاح بناء اقتصاد قوي ومتوازن وتنمية مستدامة»، وأدارت مناقشاتها البارونة موريس، بارونة بولتون، وكان أبرز متحدثيها الدكتور عبد الله القويز، رئيس المجلس الاستشاري لشركة «أكوا باور» السعودية للطاقة، واستهل حديثه بالتأكيد على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيفقد السعودية «من يفهمها» في الاتحاد.
ولكن قرار الخروج، بحسب قوله، فرصة استثمارية جديدة في بريطانيا، وتحدث القويز عن الرؤية السعودية 2030 مؤكدا على أنها داعمة للاستثمار الأجنبي الذي ارتفع في الربع الأخير بنسبة 9 في المائة في قطاعات عدة منها السياحة والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والتأمين الصحي وغيرها. وبدوره نوه الخبير الاقتصادي جيمس سبرول أن 25 في المائة من سكان السعودية من الشباب دون سن الـ25 معتبرا هذه الإحصائية فرصة لاستمرارية النمو الاقتصادي وريادة الأعمال وخلق وظائف جديدة في البلاد.
أما الجلسة الثانية فكانت تحت عنوان «تنمية المجتمع والاقتصاد المستقبلية»، والتي أدارها اللورد هويل، لورد غيلفورد، وانتهز المتحدث أوليفر كونوك المدير التنفيذي لمجموعة «أكسفورد بيزنس»، كلمته ليؤكد على أهمية العمل على تنمية الاقتصاد في دول الخليج وفقا للرؤى الجديدة.
وناقشت الجلسة الثالثة «ريادة الأعمال والابتكار.. محركات النمو الاقتصادي والتشغيل»، طرق توفير فرص استثمارية لرواد الأعمال الشباب وإدماجهم في الأنظمة المالية، وأدار نقاشات الجلسة اللورد كينغ، لورد بريدجووتر.
ومن جانبها، أكدت لبنى قاسم نائب الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني والمستشار القانوني العام وأمين سر الشركة للمجموعة، على أهمية دمج الشباب في المشاريع والاستثمارات، وقالت: إن «الريادة مهارة لا تُعلم داخل صفوف المدارس بل يكتسبها المرء من خلال الخبرة»، وناقشت الجلسة مبادرات خليجية في كافة دول التعاون لتدريب الشباب على مهارات الريادة.
فيما حملت الجلسة الرابعة عنوان «دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في تأمين الاستثمار والمستقبل»، وأدارها اللورد كليمنت جونز، وبدوره، قال تونس سميث المدير القانوني لدى شركة ألترا كابيتال المحدودة إن المنطقة تعاني من مشكلة عدم الثقة بين القطاعين الخاص والعام، ويجب العمل على توطيد التعاون بين القطاعين.
أما الجلسة الأخيرة، فتناولت نقاشات هامة حول تفاصيل وتبعات الموضوع الأبرز الذي يشغل المستثمرين ورجال الأعمال وصناع القرار في كل العالم خلال الآونة الأخيرة، عقب اختيار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في استفتائهم الذي جرى بنهاية الشهر الماضي، وحملت الجلسة عنوان «(البريكست) ماذا يعني؟ وما أثاره على دول مجلس التعاون الخليجي؟»، وأدار الجلسة اللورد ويست، لورد سبيتهيد.
وكانت قد أوضحت الدكتورة أفنان الشعيبي، الأمينة العامة للغرفة التي قامت بافتتاح أعمال الدورة أمس، أن محاور المنتدى في دورته الحالية تهدف إلى استعراض أهم اقتصادات دول المجلس في المرحلة الراهنة، قائلة، إن «من شأن ذلك، رسم المستقبل من خلال تحقيق التنمية المستدامة، وبالتجاوب مع مصالح شركائنا في بريطانيا».
وأشارت الأمينة العامة إلى أن المنتدى يرتكز على آفاق التعاون نحو مستقبل أفضل، مفصلة المحاور الخمسة الرئيسية التي تتناولها جلسات المؤتمر، بأنها «تشمل الإصلاح الاقتصادي كمحرك رئيسي في بناء اقتصاد قوي ومتوازن وتحقيق التنمية المستدامة، والتنمية الاقتصادية كعنصر أساسي للاستدامة الشاملة للمجتمعات، وأيضا هناك محور خاص بشباب رجال الأعمال والابتكار كمحرك للنمو الاقتصادي وتشغيل الأيدي العاملة، ومحور خاص لدور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تأمين الاستثمار والمستقبل»، مضيفة أن المحور الخامس سيركز على استعراض مناقشات لعملية انفصال بريطانيا عن الاتحــاد الأوروبي «انطلاقا من حرصنا الدائم على طرح ومناقشة التطورات والأحداث الآنية»، مؤكدة أن المنتدى فرصة لفتح الأبواب نحو مزيد من الاستثمارات والاستشـارات التجـارية المتبادلة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.