جولة ماي الأوروبية ولعبة التوازن بين برلين وباريس

بريطانيا تتخلى عن رئاسة مجلس الاتحاد.. وتوسك يريد «طلاقًا مخمليًا»

تيريزا ماي في أول جلسة استجواب برلمانية (رويترز)
تيريزا ماي في أول جلسة استجواب برلمانية (رويترز)
TT

جولة ماي الأوروبية ولعبة التوازن بين برلين وباريس

تيريزا ماي في أول جلسة استجواب برلمانية (رويترز)
تيريزا ماي في أول جلسة استجواب برلمانية (رويترز)

* تحاول رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي في أول زيارة لها خارج بريطانيا منذ توليها سدة الحكم الأسبوع الماضي إجادة لعبة التوازن الحذر بين برلين وباريس، أهم عاصمتين في الاتحاد الأوروبي من حيث الثقل السياسية والاقتصادي. لكن كلا منهما له مصالحه وظروفه الداخلية المختلفة.
ترتبط برلين بعلاقات اقتصادية أقوى مع بريطانيا، من حيث حجم السوق والميزان التجاري، أما فرنسا فإنها متخوفة من أوضاعها الداخلية وأن تنتقل عدوى الخروج البريطاني إليها، خصوصا بعد التفجيرات والوضع الأمني الداخلي وصعود اليمين والجبهة الوطنية، حسب اعتقاد كثير من المراقبين. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ستعطيها الوقت الكافي ولن تضع عليها الضغوط من أجل تسريع عملية الخروج من الاتحاد، أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، فإنه يريد أن تبدأ بريطانيا عملية الخروج في أسرع وقت ممكن، وهذا ما عبر عنه الاثنان في مناسبات مختلفة.
تيريزا ماي بدأت أمس الأربعاء جولة أوروبية في زيارتين رسميتين إلى برلين وباريس، ويفترض أن تقوم خلالها ببحث البرنامج الزمني لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وقال مكتبها إن ماي «ستحاول إرساء علاقات عمل متينة» مع اثنين من أهم الشركاء الأوروبيين وتوضيح لماذا «تحتاج (حكومتها) إلى الوقت» قبل بدء مفاوضات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وأكدت رئيسة الوزراء الجديدة التي وصلت أمس الأربعاء إلى برلين، حيث شاركت في عشاء عمل مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «إنني مصممة على أن تجعل المملكة المتحدة من خروجها من الاتحاد الأوروبي نجاحا، ولذلك قررت التوجه إلى برلين وباريس فور تولي مهامي». وأضافت: «لا أقلّل من أهمية تحدي التفاوض حول خروجنا من الاتحاد الأوروبي، وأعتقد بحزم أن القدرة على التحدث بصراحة وانفتاح عن المشاكل التي نواجهها ستكون عاملا مهما لمفاوضات ناجحة».
وبعد برلين، ستتوجه ماي اليوم الخميس إلى باريس، حيث ستلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن جدول الأعمال يشمل قضايا «مكافحة الإرهاب ومسائل الأمن الخارجي وتنفيذ البريكست (الخروج من الاتحاد) وأهمية العلاقات الثنائية».
وقال البروفسور إيان بيغ من معهد لندن للعلوم السياسية والاقتصادية جامعة لندن (لندن سكولز أوف إيكونوميكس) إن «على تيريزا ماي بناء جسور مع نظرائها. حتى الآن كانت تعتبر شخصا يركز على وزارة الداخلية».
وأضاف في تعليقات للوكالة الفرنسية للأنباء أن «وجهتها الأولى هما العاصمتان الأهم في أوروبا حيث ستقول بوضوح ما تريد وما تدافع عنه والبرنامج الزمني الذي تفكر به للخروج من الاتحاد الأوروبي، وكيف تنوي القيام بذلك». وكانت ميركل طلبت أولا توضيحا «سريعا» للنوايا البريطانية لما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنها بدت بعد ذلك أكثر ليونة من الآخرين وخصوصا من فرنسوا هولاند، في منح بعض الوقت لرئيسة الوزراء الجديدة لتوضيح خططها.
وقالت ميركل الثلاثاء الماضي لشبكة التلفزيون الألمانية «سات - 1» إنها «سعيدة بالتعرف على» ماي، مؤكدة استعدادها «لإعطاء الحكومة البريطانية وقتا للتفكير (..) في العلاقة التي يريدها مع الاتحاد الأوروبي». وأضافت أن «الإبلاغ (بطلب الخروج) سيأتي بالتأكيد في وقت لاحق».
وهذه الليونة تمليها المصالح الاقتصادية الألمانية، إذ تمتص بريطانيا ثمانية في المائة من الصادرات الألمانية وتستضيف على أراضيها عددا كبيرا من مصانع مجموعات ألمانية.
وقال إيان بيغ: «بالنسبة إلى ميركل، ستكون هناك بشكل واضح فترة ستحاول خلالها التعرف على نظيرتها مع خصوصية تاريخ كل منهما: فكلاهما ابنة قس وزوجاهما متحفظان ولم ترزقا بأولاد وتهويان المشي في (جبال) الألب».
أما بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، فتكمن الأولوية في تنظيم خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي «في أسرع وقت ممكن». وقال إيان بيغ: «في نظر هولاند، هناك خوف من انتقال عدوى الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى فرنسا».
وأضاف: «سيسعى إلى إفهام تيريزا ماي أنه لا يمكنها التأخر إلى ما لا نهاية أو انتظار هدايا من فرنسا لأن عليه التفكير في السياسة الداخلية ويرغب في تجنب أن يتشجع الآخرون على القيام بخطوة مماثلة».
وقالت مديرة الاتصال في المركز الفكري «أوبن يوروب» نينا شيك إن «باريس وبرلين منقسمتان بشكل كاف حول ما يجب أن يكون عليه مستقبل الاتحاد الأوروبي». وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية «إنها لعبة توازن دقيقة يجب أن تنجح تيريزا ماي في القيام بها».
وأوضحت أن في وسع ميركل أن تتريث، لكن «الاردة الحسنة السياسية ستفقد إذا تأخرت بريطانيا كثيرا في تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة» التي تنص على آلية «الطلاق» مع الاتحاد والتي تعتبر بمثابة تبليغ رسمي للاتحاد بالقرار البريطاني.
ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الاثنين ماي إلى تنظيم «انفصال مخملي» مع الاتحاد الأوروبي. وفي أجواء التمهيد للمفاوضات، أبلغت رئيسة الوزراء البريطانية توسك بتخلي المملكة المتحدة عن الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي من يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2017. كما أعلن ناطق باسم رئاسة الحكومة.
وكان يفترض أن تتولى بريطانيا رئاسة المجلس بعد مالطا وقبل إستونيا. لكن الناطق قال إن ماي أوضحت الثلاثاء في اتصال هاتفي مع توسك أن بلادها «ستكون منشغلة جدا بمفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وأضاف مكتب رئيسة الوزراء في بيان أن تيريزا ماي أكدت خلال محادثاتهما أنها تريد العمل «بروح بناءة وعملية» في المفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد، وأن التخلي عن رئاسة مجلس أوروبا يهدف إلى إعطاء «الأولوية» لهذه المفاوضات.
دونالد توسك رحب بالقرار السريع لرئيسة الوزراء حول هذه المسألة الذي سيسمح للمجلس بإعداد حلول بديلة.
وفي حديثه عن هذا الاتصال، كتب توسك في تغريدة على «تويتر» قلت لرئيسة الوزراء تيريزا ماي اليوم إننا نحتاج إلى بريكست منظم وهادئ يشبه «طلاقا مخمليا». وبعد الإعلان البريطاني، قالت بلجيكا إنها «مستعدة» لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد في النصف الثاني من 2017.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية البلجيكية ديدييه فاندرهاسلت لوكالة الصحافة الفرنسية إن «بلجيكا مستعدة لتولي هذه الرئاسة إذا طلب منا ذلك».
ويأتي هذا القرار بعد أقل من شهر على تصويت البريطانيين في استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.