«الكندورة».. «الجلابة» والقفطان.. قطع لا يستغني عنها المغاربة في مناسباتهم

«الكندورة».. «الجلابة» والقفطان.. قطع لا يستغني عنها المغاربة في مناسباتهم

التجديد يشمل الألوان والقصات وتبقى الأساسيات نفسها
الخميس - 16 شوال 1437 هـ - 21 يوليو 2016 مـ
التطريزات مهمة حتى وإن كانت خفيفة لأنها تكون مصنوعة باليد - يتعرض القفطان إلى تجديدات لكن أساسياته تبقى دائمًا - جلابة من تصميم سميرة حدوشي -يمكن استعمال أكثر من نوع من الأقمشة في القطعة الواحدة الأمر الذي يضفي عليه رونقًا وحيوية - كندورة من تصميم سميرة حدوشي - جلابة من تصميم سميرة حدوشي
الرباط: «الشرق الأوسط»

في كل صيف يتبارى المصممون المغاربة لتقديم مجموعات عصرية من الأزياء التقليدية تحسبًا لمناسبات الصيف، سواء كانت مجرد حفلات عائلية حميمة تكثر في الإجازات، أو أعراسا كبيرة. فهم يعرفون أنهم لا بد من الاستجابة لرغبة زبونتهم في طلة مبهرة ومتجددة، ولم يخيبوا آمالها فيهم. فمعظم ما قدموه لصيف 2016 يلبي كل هذا ويزيد، لأنه يراعي العملية والراحة أيضا، بالنظر إلى الخامات المستعملة والتي غلبت عليها أقمشة منعشة وخفيفة زادتها القصات المنسابة عملية، لأنها تمنح صاحبتها حرية الحركة إلى جانب تحمل حرارة الطقس.
من أهم القطع التي تفننوا فيها للنساء والرجال على حد سواء، الجلابة والقفطان والكندورة (وهي مثل الدشداشة الشرقية).
تقول المصممة المغربية سمير حدوشي لـ«الشرق الأوسط» إن الكندورة هي الرائجة هذا الصيف، لأنها تناسب الكل، وتتوفر بقصات متنوعة ومبتكرة. وتشير المصممة إلى أن الكندورة أخذت مكانها ضمن الأزياء التقليدية المغربية في السنوات الأخيرة بفضل تأثير مصممين عالميين يستوحون منها، منذ عهد الراحل إيف سان لوران إلى جون بول غوتييه وغيرهما. وتجدر الإشارة إلى أنها قطعة تقليدية معروفة في المشرق والمغرب العربي، وتجد إقبالاً متزايدًا عليها في المناسبات المغربية تحديدًا، لأنها تتميز بالخفة والحشمة إضافة إلى العملية، إذ يمكن للمرأة ارتداؤها وهي تستقبل ضيوفها في بيتها، أو عند زيارة الأقارب والأهل. ما ساعد على رواجها أكثر أنها تنوعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، من حيث القصات والألوان والأقمشة، وبالتالي أصبحت تلائم كل الأذواق والأعمار والمناسبات. فمنها القصيرة البسيطة للأيام العادية مثلا، والطويلة المطرزة بالسفيفة، أو الحرير أو العقيق أو أحجار الكريستال، للمناسبات الخاصة. في المناسبات التي تتطلب أناقة أكبر، يمكن ارتداؤها بحزام إذا كانت الرغبة تحديد الجسم ومسايرة مستجدات الموضة، أو من دونه إذا كانت بتصميم منسدل لكن من دون اتساع كبير. ومن بين المصممات المغربيات اللواتي اشتهرن بتصميم الكندورة وإعطائها قيمة مضافة المصممة إحسان غيلان التي نالت شهرة كبيرة في المغرب وخارجه، وذلك بفضل تصاميمها المبتكرة ولمساتها التي تضفي على المرأة أنوثة وجمالا مضاعفين، وهو ما أهلها للفوز قبل شهور بجائزة الإبداع العربي في مسابقة أقيمت في لندن وعرفت مشاركة عدد من المبدعين العرب، لكن لجنة الحكام قررت في الأخير منحها الجائزة الأولى بفضل تصاميمها من القفطان والكندورة تحديدًا. في ما يتعلق بالأقمشة والألوان، فمعظم المصممون يقدمونها هذا الصيف من الموسلين وبألوان زاهية تتلاءم مع الطقس الحار فيما يأتي بعضها بالقطن، وهذه غالبا للاستعمال في الأيام العادية. لكن تؤكد سميرة الحدوشي أن الكندورة لا تلغي أهمية القفطان، لأنه يبقى قطعة لا غنى عنها لفخامتها، سواء على مستوى التطريز أو ما يسمى «التنبات» باستعمال الجواهر الدقيقة، والموزون الذي يمنح القفطان لمعانا يُحقق طلة لافتة.
الجلابة أيضا من القطع الأصيلة التي تتمتع بشعبية كبيرة. فهي تقليدية تعبر عن الثقافة والهوية المغربية بشكل يجعل الكل، نساء ورجالا، لا يستغنون عنها، كما أنها عنوان للعملية. إنها تقوم بنفس المهمة التي يقوم بها المعطف في الغرب. فالمرأة ترتديها خارج البيت وعند تبادل الزيارات في المناسبات. هذا المسوم لن تجد أية واحدة نفسها في حيرة، إذ هناك خيارات واسعة تتباين بين التصاميم البسيطة للتسوق والأيام العادية، وبين تلك الخاصة بالمناسبات والتي تأتي «مشغولة بالسفيفة والعقاد»، أو مطرزة بالأحجار الدقيقة.
وبما أن الرجل المغربي يعتز هو الآخر بالزي التقليدي، فقد تزايد الاهتمام به من قبل المصممين، وأصبحوا يتفنون في أزيائه سواء تعلق الأمر بالجلابة أو الجبادور. هذا الأخير عبارة عن قطعتين: سروال وما يشبه القميص الطويل من نفس القماش واللون. وتقول سميرة الحدوشي إنه الأكثر مبيعًا، لأنه يضمن له أناقة تتأرجح بين الرسمي والعصري، مضيفة أن تغييرات كثيرة خضعت لها الجبادور صب أغلبها في خانة الألوان. فقد توارت ألوان مثل الرمادي والبني والأسود، وحلت محلها كل الدرجات الفاتحة مثل البرتقالي والوردي والأخضر والأزرق. وهكذا ألغيت الخطوط الحمراء التي كان الرجل ملزمًا بها في اختيار ملابسه التقليدية وأصبح أكثر جرأة وحرية في اختيار ما يروق له منها يُطوعه بطريقته.
من ناحية القصات، فلم تتعرض لتغيير كبير، إذ لا يزال هناك ميل للقصات البسيطة التي تتميز بالأكتاف المنسدلة فيما يخص الجلابة والجبادور مع أكمام قصيرة للصيف وسروال فضفاض (قندريسة). ويُفضلها معظم الرجال مصنوعة من القطن أو حرير الكريب لأنها أكثر إنعاشا للجسم في الصيفـ وتنسدل على الجسم بسهولة، خلافا للأقمشة الثقيلة المستعملة في الشتاء. كما أصبح الرجل يتمتع بتفاصيل إضافية ولافتة مثل التطريز بـ«البرشمان» الذي عاد إليه المصممون مضيفين ترصيعات بالأحجار.
الزائر إلى أسواق الملابس التقليدية في المغرب سينتبه بسرعة إلى أن عالم الأزياء أصبح مفتوحا على المنافسة والاجتهاد في الوصول إلى كل ما يشد اهتمام الزبائن، سواء تعلق الأمر بابتكار قصات جديدة أو إدخال ألوان مختلفة وتطريزات غنية. لكن يبقى القاسم المشترك بين كل المصممين حرصهم على المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة، وعدم المبالغة في إدخال التجديدات، لمعرفتهم المسبقة أن المرأة المغربية تريد التجديد والاختلاف لكن ليس على حساب تقاليد وهوية قطعة تربت عليها.
ربما هذا ما يفسر عودة المصممين إلى الخياطة التقليدية والزخرفات الإثنية مثل «البرشمان» وغيره، بينما يقتصر ابتكارهم على منح تصاميمهم عملية وراحة أكبر إضافة إلى دمج الاقمشة المتنوعة مع بعضها والسخاء في التطريز. هذا التنوع والرغبة في تقديم الجديد، يصب في صالح المرأة عموما. فحتى التي لا تقدر على اقتناء قفاطين الـ«هوت كوتير» المطرزة بأحجار شواروفسكي وغيرها نظرًا لتكاليفها الباهظة، هناك محلات توفر لها أزياء جاهزة بأسعار معقولة وتصاميم في غاية الأناقة، تلائم مختلف المناسبات وكل الأعمار بمن فيهم جيل الإنترنت. هذه المحلات، مثل محلات ديامونتين التي تأسست في عام 2000 وأصبحت لها فروع في كل أنحاء المغرب تقريبا، توفر خدمات كثيرة في هذا المجال، وتستعمل لغة مغرية لاستقطاب زبونات شابات، سواء تعلق الأمر بوسائل التسويق أو التصاميم نفسها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة