يستهدف المنتخب البرازيلي لكرة القدم الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة بريو دي جانيرو «ريو 2016»، معتمدا على النجم الأبرز نيمار.
ووصل 15 من أصل 18 لاعبا تم اختيارهم ضمن صفوف المنتخب البرازيلي، إلى مركز تدريبات جرانجا كوماري، التابع للاتحاد البرازيلي لكرة القدم، بولاية ريو دي جانيرو أمس، بينهم النجم نيمار دا سيلفا، لإجراء الفحوصات الطبية، قبل بدء تدريبات الكرة اليوم.
ويهدف الفحص الطبي الشامل إلى عمل مسح لجسد كل لاعب، من أجل وضع خطة عمل محددة لكل منهم.
واعترف لاعبو المنتخب البرازيلي، الذي يقوده فنيا المدرب روجيريكو ميكال، أنهم سيخوضون الأولمبياد تحت وطأة المطالبة بحصد الميدالية الذهبية الأولى للبلد الحائز على بطولة كأس العالم خمس مرات.
كما أكد المدير الفني للفريق أن البرازيل ستكون مطالبة بقوة بتحقيق هذا الإنجاز، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن منتخب بلاده بات جاهزا لهذا الصراع.
وسيعود الفوز بالميدالية الذهبية في الأولمبياد القادمة بآثاره الإيجابية على الجماهير البرازيلية، التي تشعر بالإحباط بسبب أداء المنتخب الأول، الذي خرج من دور المجموعات في بطولة كوبا أميركا المئوية الماضية بالولايات المتحدة الأميركية، والذي يحتل المركز السادس في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 بروسيا.
ولم يشارك نيمار نجم منتخبي البرازيل الأولمبي والأول في منافسات كوبا أميركا، لأن فريقه برشلونة الإسباني لم يسمح له سوى بالمشاركة في بطولة دولية واحدة فقط، ليختار الاتحاد البرازيلي لكرة القدم الاستعانة به في الأولمبياد.
ورغم أن الدورة الأولمبية، التي تنظم للمرة الأولى بقارة أميركا الجنوبية، ستنطلق في الخامس من أغسطس (آب) المقبل، يبدأ المنتخب البرازيلي مشواره في منافسات كرة القدم للرجال قبل ذلك التاريخ بيوم واحد أمام جنوب أفريقيا على ملعب «ماني غارينشيا» بمدينة برازيليا.
لكن رغم الولع بكرة القدم عبر نصف البرازيليين عن معارضتهم لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية تخوفا من التكلفة الهائلة، وذلك وفقا لنتائج استطلاع للرأي نشرت أمس.
وزادت نسبة المعارضين إلى الضعف مقارنة بنتيجة الاستطلاع نفسه في 2013. ويعتقد 63 في المائة من المشاركين في الاستطلاع الذي أجراه معهد «داتافوليا»، ونشرت نتائجه صحيفة «فوليا دي ساو باولو» أن نفقات الأولمبياد ستكون أكبر من أرباحها، بينما كانت النسبة 38 في المائة قبل ثلاثة أعوام.
وستستضيف ريو الأولمبياد بتكلفة 40 مليار ريال (12.3 مليار دولار) وسط حالة ركود عميقة تدخل عامها الثاني، وزادت نسبة البطالة إلى 11 في المائة. وتواجه رئيسة البرازيل الموقوفة عن العمل ديلما روسيف محاكمة لانتهاكها قوانين الميزانية، وقد تعزل من منصبها بعد أيام من ختام الأولمبياد في 21 أغسطس المقبل. وزادت نسبة الجريمة مؤخرا رغم أن السلطات قالت إنها ستنشر أكثر من 85 ألف شرطي وجندي في الطرقات لتأمين الأولمبياد، وهو ضعف العدد خلال أولمبياد لندن 2012.
ويشدد المسؤولون في البرازيل على أن أمن الرياضيين والجمهور الذين سيحضرون الأولمبياد سيكون مؤمنا تماما، لكن واقع الأمور مخالف للتصريحات الإعلامية، لأن الوضع ليس على ما يرام بتاتا في مدينة معروفة بارتفاع معدل الجريمة فيها.
وعلى الصعيد الرسمي، تبدو ريو دي جانيرو مستعدة تماما لتأمين سلامة الوافدين إليها، والمتوقع أن يتجاوز عددهم نصف مليون شخص، لكن التحديات «المخيفة» التي تواجهها السلطات الأمنية تولد الشك.
وفي الوقت الذي كان يتوجه فيه مسؤول الأحداث الكبرى في وزارة العدل البرازيلية، أندري رودريغيز، إلى وسائل الإعلام من أجل الإعلان عن «الثقة الكاملة» بالإجراءات الأمنية، كان رجال الشرطة ينبشون جثة مقطوعة الأوصال دفنت على الشاطئ الأولمبي المخصص لمسابقة كرة الطائرة الشاطئية في الألعاب الأولمبية.
وعبارة «أنا مطمئن تماما» التي قالها رودريغيز قبل أسابيع على افتتاح أهم حدث رياضي، لا تنعكس على رجال الشرطة الذين خسروا 50 من زملائهم هذا العام، واضطروا أيضا إلى التظاهر، من أجل المطالبة بدفع رواتبهم.
وكيف بإمكان رجال الشرطة القيام بمهامهم الشاقة وهم لا يقبضون رواتبهم في ولاية شهدت خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 2083 جريمة قتل، أي أكثر بنسبة 14 في المائة من العام الماضي خلال الفترة الزمنية ذاتها، كما ارتفعت بكثرة عمليات السلب والنهب والخطف.
وفي حادث محرج للغاية بالنسبة للسلطات التي تدعي سيطرتها التامة على الوضع الأمني، سرقت شاحنة مليئة بمعدات تصل قيمتها إلى 400 ألف دولار تم استيرادها إلى البرازيل من قبل تلفزيون ألماني من أجل نقل الألعاب الأولمبية، لكن المسؤولين حافظوا على ماء الوجه بعدما تمكنوا من إيجادها واسترجاعها.
لكن الفوضى الأمنية الكبيرة معزولة في شمال المدينة وفي مدن الصفيح المعروفة بـ«فافيلاز»، وليس في المناطق الساحلية مثل بارا وكوباكابانا وإيبانيما التي تشكل مركز الثقل السياحي.
وهذا الأمر لا يعني أن نشاطات العصابات محصورة في مدن الصفيح، لأن تجارة المخدرات تتوسع لتطال جميع المناطق «الآمنة»، مما يسفر عن كثير من الحوادث الأمنية على غرار ما حصل الشهر الماضي عندما هاجمت عصابة من 20 رجلا مسلحا المستشفى المركزي في ريو، من أجل تحرير رئيسها المسجون.
ودخلت الشرطة في معركة شوارع مع هذه العصابة، وأسفرت المواجهات عن مقتل 9 من الأخيرة، بحسب الأجهزة الأمنية، لكن رئيسها الهارب والمعروف باسم فات فاميلي ما زال طليقا.
وصحيح أن البرازيل نأت بنفسها عن أي حرب خارجية في يومنا هذا، ولم تدخل في مناطق النزاع مثل سوريا أو العراق، مما جعلها بعيدة عن أي تهديد مماثل للذي عاشته هذا العام دول مثل فرنسا وبلجيكا وتركيا والولايات المتحدة، لكن استضافتها حدثا ضخما مثل الألعاب الأولمبية يجمع كل «أعداء» تنظيم داعش في مكان واحد يجعلها مهددة تلقائيا.
وقد حذر الخبير الأمني، روبرت موغاه، الذي يعمل في معهد «إيغارابي» البرازيلي للبحوث الأمنية والإنمائية بأنه «إذا أرادت مجموعة إرهابية أن تبعث رسالة مدوية في حدث عالمي، فريو ستكون المكان المناسب».
وستستقبل ريو مئات الآلاف من الأجانب من مائتي دولة، مما يزيد من احتمال تسلل من يرغب في توجيه ضربة أمنية لحدث بهذه الضخامة.
ويبدو أن هناك بعض المؤشرات المقلقة، لأن استخبارات البرازيل كشفت في يونيو (حزيران) رسائل باللغة البرتغالية على علاقة بتنظيم داعش في منتدى على الإنترنت.
ولا يتعلق الأمر بالدلائل وحسب، بل التهديد كان واضحا بعد اعتداءات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لأن أحد المتشددين الإسلاميين الفرنسيين غرد على «تويتر» بأن البرازيل هي «الهدف التالي».
ويؤكد المسؤولون أن رجال الشرطة سيكونون موجودين بأعداد ضخمة في الشوارع، من أجل تأمين سلامة الذين سيتابعون الحدث، وتم نقل آلاف من رجال الشرطة والجيش من مناطق أخرى إلى ريو.
وسيكون هناك 85 ألف رجل أمن، بين شرطة وجيش، في ريو والمدن الخمس التي ستستضيف مباريات مسابقة كرة القدم، أي ضعف العدد الذي كان في أولمبياد لندن عام 2012.
وكشف رودريغيز أنه سيكون هناك مركز تنسيق للشرطة يضم ضباطا من 55 دولة في أكبر عملية من هذا النوع، كما شكلت وحدة منفصلة لمكافحة الإرهاب تضم ضباطا من سبع دول رئيسية، بينها الولايات المتحدة والجارتان الأرجنتين وباراغواي.
وما هو مؤكد أن البرازيليين يأملون أن تمر هذه الألعاب دون حوادث أمنية، من أجل إعادة ترميم صورة البلاد التي تشوهت نتيجة الأزمات والفضائح.
والجدل محتدم في البرازيل حاليا حول لمن سيكون الفضل في حال حققت الألعاب الأولمبية النجاح المرجو، هل ستناله ديلما روسيف الرئيسة التي بدأت بحقها إجراءات الإقالة لاتهامها بالتلاعب بحسابات عامة، أو خلفها المؤقت ومنافسها ميشال تامر.
لكن وزير الرياضة الجديد الذي عينه تامر، ليوناردو بيتشياني، يقدم خيارا آخر: لتكن الألعاب ملكا لكل البرازيل، لأنها «ستكون في المقام الأول إرث الشعب البرازيلي».
وتسلم ميشال تامر، 75 عاما، الرئاسة بالوكالة بعد بدء إجراء إقالة روسيف، 68 عاما، وذلك خلال عملية تصويت تاريخية في مجلس الشيوخ أنهت حكم اليسار الذي استمر 13 عاما.
وبذلك، منعت روسيف تلقائيا عن ممارسة مهامها لفترة أقصاها ستة أشهر، في انتظار الحكم النهائي لأعضاء مجلس الشيوخ بعد الألعاب الأولمبية.
ووسط المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وفضيحة الفساد التي تركزت على شركة «بتروبراس»، أكبر شركة حكومية، فقدت روسيف الدعم السياسي الضروري، مما أدى إلى سهولة اتخاذ قرار إقالتها.
وستقام الألعاب الأولمبية تحت راية الرئيس المؤقت تامر الذي «لعب دورا مهما جدا متمثلا في تنفيذ المرحلة الأخيرة من الأعمال»، بحسب بيتشياني الذي رأى أن «جميع من شارك في تنظيم هذه الألعاب يجب أن يشكر على الدور الذي لعبه».
أما فيما يخص تأثير الوضع السياسي الصعب على الألعاب الأولمبية، قال وزير الرياضة: «أنا مقتنع بأنه لن يؤثر. برهنت البرازيل عن قوة مؤسساتها، ورغم الاضطرابات السياسية، تمكنت من الإيفاء بالتزاماتها كمضيفة للألعاب. الكلمة المفتاح التي شدد عليها الرئيس تامر بعد توليه المنصب هي (الثقة). ليس هناك فرصة أفضل من هذه الفرصة بالنسبة لنا من أجل استعادة مصداقية بلدنا».
ولا يبدو أن رجال الشرطة الذين لم يتقاضوا رواتبهم يشاركون وزير الرياضة أو رئيس البلاد المؤقت نظرتهما «الوردية» أو يشعرون بالثقة التي يتحدث عنها تامر في ظل افتقارهم إلى أدنى المستلزمات الأساسية التي تساعدهم في أداء واجبهم مثل الوقود لسيارات الشرطة وحتى ورق المرحاض، مما دفعهم الشهر الماضي إلى تحذير الوافدين إلى ريو بيافظة علقت في قاعة استقبال القادمين في المطار الدولي للمدينة وكتب عليها: «أهلا بكم في الجحيم. من يأتي إلى ريو دي جانيرو لن يشعر بالأمان».
نيمار أمل البرازيل في حصد ذهبية كرة القدم في ألعاب ريو
نصف البرازيليين يعارضون استضافة الأولمبياد.. والهاجس الأمني يخيم على المنظمين
قوات الصاعقة البرازيلية في حالة تأهب استعدادًا لاستضافة أولمبياد ريو (أ.ف.ب)
نيمار أمل البرازيل في حصد ذهبية كرة القدم في ألعاب ريو
قوات الصاعقة البرازيلية في حالة تأهب استعدادًا لاستضافة أولمبياد ريو (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




