الأمم المتحدة تكشف لـ «الشرق الأوسط» عن ملاحقة المحظورات العسكرية المهربة لليمن

الأمين العام المساعد: منحنا 110 رخص من أصل 132 طلباً

رضوان نويصر لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
رضوان نويصر لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

الأمم المتحدة تكشف لـ «الشرق الأوسط» عن ملاحقة المحظورات العسكرية المهربة لليمن

رضوان نويصر لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)
رضوان نويصر لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: بشير صالح)

كشف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة وكبير مستشاري المساعدات الإنسانية عن انطلاق أعمال لجنة «التحقق والتفتيش»، للتحقق من حمولات السفن والبواخر المتجهة إلى اليمن، ولا يسمح بتفريغ أي محتويات إلا بعد التثبت منها، مشيرا إلى أن هناك 132 طلبا للترخيص للولوج إلى الموانئ اليمنية التي تقع خارج سيطرة «الشرعية»، حيث استخرجت الرخصة لأكثر من 110 طلبات بعد التحقق والتثبت بدقة متناهية من الوثائق المتعلقة بها ومن الحمولات والتأكد من هوية ومهن العاملين.
وقال رضوان نويصر، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة وكبير مستشاري المساعدات الإنسانية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، في الرياض: «هناك أكثر من 20 مليون يمني في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية و7.6 مليون يمني في وضع غذائي مأساوي وصعب للغاية ومهدد بالمجاعة، علما بأن 2.7 مليون يمني أجبر على النزوح وترك الديار هروبا من العدائيات، في حين أن 200 ألف أجبروا لتجاوز حدود اليمن إلى الخارج، وهناك مليونا طفل خارج قاعات الدراسة، وأكثر من 10 ملايين يمني في حاجة ماسة إلى خدمات الرعاية الصحي»، مشيرا إلى الحاجة إلى 1.8 مليار دولار لسد الحاجة إلى الغذاء والدواء والتعليم.
وعن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية قال نويصر: «المركز يؤدي دوره الرسالي الإغاثي منذ ما يقارب العام دون كلل أو ملل أو منة، ورغم صغر عمره لكنه أنه أبلى بلاء حسنا في المجال الإنساني، وأصبحت أعماله تسبق اسمه في كل بلاد العالم، وحقق شهرة وصيتا على المستوى الدولي، واستطاع أن يؤسس شبكة ضخمة جدا من الشركاء، وقد تجاوزت خدماته الإنسانية حدود اليمن إلى سوريا واللاجئين منها ومن العراق وباكستان وجنوب السودان»، مشيرا إلى أن للمركز مشاريع مقدرة ينفذها خارج غطاء الأمم المتحدة التي تقدر بـ165 مشروعا في اليمن بالتعاون مع 62 شريكا لإنجاز تلك المشروعات في مجالات الغذاء والدواء والرعاية الصحية للأمهات والحوامل والأطفال والنازحين.
إلى تفاصيل الحوار:
* كيف تصف لنا الوضع الإنساني الآن في اليمن؟
- الوضع في اليمن اليوم سيئ للغاية؛ حيث وصلت الأزمة الإنسانية إلى أقصى حدودها وتصنف اليمن مع العراق وسوريا وجنوب السودان في أسوأ مستويات الوضع الإنساني، الذي يصنف في الأمم المتحدة بالدرجة الثالثة، ولكن لا بد من أن نتذكر أن وضع اليمن قبل هذه الأزمة؛ حيث كان من أفقر دول العالم، وكان يعاني مشكلات اقتصادية واجتماعية حادة جدا، والأزمة زادت هذا الوضع سوءا، حيث إن هناك نزاعا وما أفرزه من نزوح ولجوء وفقدان لمصادر الزرق، فضلا عن نقص فادح في الخدمات الأساسية؛ لأن مصالح الدولة اضمحلت تقريبا، فالسلطة الموجودة الآن في اليمن في أغلب مناطق اليمن ليس لها المقدرة أو الإمكانيات لمواصلة الخدمات الأساسية للمواطن؛ فقدان موارد العيش أحدها، إذ إن هناك ما يفوق الـ20 مليون يمني الذين هم اليوم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، يعني أكثر من 80 في المائة من الشعب اليمني يحتاج إلى إغاثة، في ظل تدهور النظام الصحي إلى حد بعيد..
* ولكن نود معرفة الوضع في اليمن الآن بلغة الأرقام؟
- هناك أكثر من 20 مليون في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية من أصل 27 مليون يمني عبارة عن تعداد السكان، منهم 7.6 مليون يمني في وضع غذائي مأساوي وصعب للغاية ومهدد بالمجاعة، علما بأن 2.7 مليون يمني أجبر على النزوح وترك الديار هروبا من العدائيات والأعمال العسكرية، في حين أن 200 ألف أجبروا للتجاوز حدود اليمن إلى خارج لدول أخرى مجاورة، وهناك مليونا طفل خارج قاعات الدراسة، وأكثر من 10 ملايين يمني في حاجة ماسة إلى خدمات الرعاية الصحية، حيث لا يجدون الاستجابة لتوصيل النظام الصحي لهم، في ظل نقص حاد في المياه والكهرباء والغذاء في ظل انهيار الموارد اليمنية، بالإضافة إلى نقص في الوقود والبنزين ووضع اقتصادي متدهور، وخلل في النظام البنكي ونظام الاستيراد وعدم قدرة التاجر على التحويل مع انهيار العملة اليمنية.
* ماذا قدمت الأمم المتحدة من مساعدات إنسانية إلى اليمنيين؟ وما موقع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من ذلك؟
- منذ عام 2015 أطلقنا مناشدة بتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لمستحقيها في اليمن، وبالفعل كانت هناك استجابة من قبل عدة جهات من المانحين الدوليين، لكنَّ استجابة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كانت استجابة كبيرة ومقدرة جدا، وفي عام 2016 أطلقنا مناشدة للحصول على 1.8 مليار دولار لسد الحاجة الماسة في أكثر من مجال، منها المساعدات المتعلقة بالغذاء والدواء والتعليم، والحق يقال إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لعب القدح المعلى والدور الأكبر في تقديم العون الإنساني والإغاثي لعدد كبير من مستحقيها في المناطق المتأثرة بالحرب أو المحاصرة في اليمن.
* ما تقييمكم لما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للعمل الإنساني في اليمن منذ انطلاقه وحتى الآن؟
- استطاع أن يوصل مركز الملك سلمان المعونات الإنسانية خدماته إلى عدد كبير من المحافظات اليمنية، ولم يميز في خدماتها بين جهة وأخرى أبدا، فالمركز يؤدي دوره الرسالي الإغاثي منذ ما يقارب العام دون كلل أو ملل أو منة، ورغم صغر عمره، لكنه أبلى بلاء حسنا في المجال الإنساني، وأصبحت أعماله تسبق اسمه في كل بلاد العالم، وحقق شهرة وصيتا على المستوى الدولي، واستطاع أن يؤسس شبكة ضخمة جدا من الشركاء، وقد تجاوزت خدماته الإنسانية حدود اليمن إلى سوريا واللاجئين منها ومن العراق وباكستان وجنوب السودان.
* برأيك ما المميزات التي جعلت مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مقدمة قائمة الناشطين في العمل الإنساني؟
- من حسن الحظ، فإن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يتمتع بثلاث خصال نادرة، الأولى يستمد قوته ودعمه من القيادة السعودية مباشرة، والثانية يتميز بإشراف مهني رصين من قبل المشرف العام الدكتور عبد الله الربيعة، والميزة الثالثة توافر فريق مؤهل من الشباب السعودي يعمل في مختلف المواقع في تسيير عمل هذا المركز بحماس ونشاط كبير، وهذه الميزات أكسبت مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية القدرة على تفعيل دوره الكبير؛ حيث كان من أوائل ممولين الأمم المتحدة منذ العام 2015، ونال بذلك ثقة واحترام الجميع في كل المحافل الدولية، وبعث برسالة واضحة وقوية بقيمة العمل الإنساني والإغاثي على مستوى العالم.
* ما الجديد الذي قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تاريخ العمل الإنساني؟ وما شكل التعاون بينه وبين الأمم المتحدة؟
- هناك دور جانبي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يبرز في تقديم مساعدات بشكل مختلف للمتعاونين من الهلال الأحمر؛ حيث تقيم الرعاية الصحية والإسعافية لمن تعرض لإصابة أو فقد جزءا من جسمه؛ حيث وفر هذا المركز فرصة الاستشفاء لهم، أما على صعيد التعاون بيننا وبين هذا المركز، أننا نعمل الآن معا، من أجل ترقية العمل في مجال العمل الإنساني وتدريب وتأهيل كوادر بشرية لتنمية قدرات المركز والعاملين فيه في هذا المجال، بالإضافة إلى تبادل المعلومات، وللمركز مشاريع مقدرة ينفذها خارج غطاء الأمم المتحدة التي تقدر بـ165 مشروعا في اليمن بالتعاون مع 62 شريكا لإنجاز تلك المشروعات في مجالات الغذاء والدواء والرعاية الصحية للأمهات والحوامل والأطفال والنازحين، وحصل أن ساعدنا في نقل إثيوبيين من اليمن إلى إثيوبيا وغيرهم من الجنسيات، كذلك يعمل المركز على تنفيذ مشاريع بالتعاون مع كثير من المنظمات الدولية، منها منظمة الصحة العالمية، لتوفير الكثير من الخدمات من بينها توفير البنزين لما يقارب أكثر من 80 مركزا صحيا ومستشفى في اليمن، كما يقوم أيضا بتنفيذ برنامج توفير الأوكسجين في أكثر من 10 محافظات باليمن.
* كيف تتعامل الأمم المتحدة مع الوضع الإنساني في اليمن في ظل تفاقم الوضع وزيادة شدة الأحداث والقصف؟
- الحقيقة تعمل المنظمة الدولية في أصعب الظروف الأوقات والمواقع التي تحتاج إلى خدمة إنسانية بكل عالية، فعندما تكون في مواقع تتعرض لأحداث وقصف، ففي مثل هذه الحالات التعامل يتم عبر الجهات العسكرية في الرياض؛ حيث يتم لكل متحرك لغرض إنساني إلى محافظات صعدة أو لحج أو غيرها من المحافظات والمناطق اليمنية، بالتالي نقوم بالإعلان عن ذلك لدى قوات التحالف من خلال لجنة مختصة تسمى لجنة «التحقق والتفتيش»، دورها الأساسي العمل على تأمين الممرات وعمليات الإجلاء لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والإغاثية لمستحقيها في مناطقهم، ونتعامل يوميا مع مثل هذه الأحداث بمتحركات من قبل منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني هذا على الأرض برا، وأما على البحر، فهناك بالطبع بواخر وسفن محملة بكميات كبيرة من الأغذية والأدوية والمساعدات الإغاثية الأخرى، وتدخل إلى مواقع داخل اليمن التي لا تملك «الشرعية» سيطرة عليها، ومن جانبنا نعلن لقوات التحالف بذلك من أجل القيام بواجب خلق ممرات آمنة لتسهيل إدخال تلك المساعدات..

* ..ولكن هناك علامة استفهام كبيرة على العمل الإنساني عبر السفن والبواخر بعد أن اتضح أن بعضها يحمل قطعا وأسلحة عسكرية من إيران إلى الحوثيين ..؟
- مقاطعا.. وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، هناك حظر على إدخال أي قطع أو أسلحة عسكرية إلى اليمن في موانئ خارج سيطرة «الشرعية»، حتى لا تزيد من لهيب نار الحرب، وهناك لجان تمت تكوينها بموافقة قوات التحالف والحكومة اليمنية بغرض التدقيق، فيما تجلبه السفن والبواخر من حمولات للتثبت والتحقق من ضبط أي قطعة أو سلاح يهرِّب لداخل اليمن عبر الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون وحلفاؤهم، خاصة ميناء الحديدة، وهو أهم ميناء لدى الحوثيين، فالآن نحن نشدد ونتحقق بدقة من الحمولات في البواخر والسفن التي ترسو هناك، حيث نطلع قوات التحالف أول بأول بمحتوياتها ومن ثم استخراج الرخصة من هذه اللجنة المتخصصة، لتسهيل إدخالها حيث نركز على تغذية الأسواق بالسلع الأساسية في ظل المشكلات المتعلقة بانهيار الريال اليمني وصعوبات التحويل وغيرها من المشكلات الاقتصادية ذات الصلة بالوضع الإنساني المتأزم.
* وماذا أنجزت لجنة التحقق والتفتيش حتى الآن؟
- منذ أن بدأت في 5 مايو (أيار) الماضي بشأن العمل الإنساني الخاص باليمن وحتى أمس ونحن نقوم بمنح الرخص من خلال هذه اللجنة، لتمرير السلع والمواد المحمولة من المواد الإنسانية والإغاثية، فهناك 132 طلبا للترخيص للولوج إلى الموانئ اليمنية التي تقع خارج سيطرة «الشرعية»، وتم استخراج رخصة لأكثر من 110 طلبات بعد التحقق والتثبت بدقة متناهية من الوثائق المتعلقة بها ومن الحمولات والتأكد من هوية ومهن العاملين فيها، كما أن هناك أيضا تدقيقا ماديا على الباخرة والسفن، للتأكد ما إن كان هناك مواد محظورة مع التأكد من تطابق المعلومات، لما تحمله الملفات المتعلقة بها من حيث زمن ووجهة تحرك السفينة والباخرة ومحتوياتها.
* كيف تتعاملون مع المناطق المحاصرة؟
من أهم أهدافنا الوصول إلى المناطق المتضررة في كل الظروف؛ حيث أحيانا تكون هناك صعوبات؛ بسبب الأعمال العسكرية والقصف وغيرها من العدائيات، فمثلا هناك مناطق مثل تعز بكل أسف تعيش أحداثا مؤلمة ومحزنة، فكانت هناك حاجة ماسة إلى التهدئة، ولذلك وصلنا بشأنها إلى اتفاق مختص بحماية وتأمين ممرات من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية لمستحقيها في المناطق المحاصرة، ولكنت للأسف نقض هذا الاتفاق لأسباب مختلفة.
* يؤخذ على الأمم المتحدة استقاؤها تقاريرها المتعلقة بشأن حقوق الإنسان وانتهاك حقوق الطفل من مصادر غير موثوقة أو متحيزة للحوثيين.. ما تعليقك؟
- تقاريرنا أسبوعية وهي تقوم على جمع معلومات مختلفة، وليس الغرض أن يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بشأنها واستنادا إليها، ولكن هناك دعوة صريحة من قبل أعضاء المجلس لتسهيل مهمة عمال وقوافل الإغاثة، الذي يتخذ حاليا طابعا سياسيا في المحادثات التي تجري في الكويت بين طرفي النزاع، وعموما التقارير تشمل كل المعلومات بما فيها العراقيل التي يعملها الحوثيون وأعوانهم في مسألة إيصال المساعدات الإنسانية ومجموعة (E.R.C)، وهي الجهة المسؤولة عن الأزمات الإنسانية والإغاثية في مجلس الأمن، فلقد أكدت هي الأخرى وجود صعوبات وعراقيل في تقديم العمل الإنساني لمستحقيه في اليمن، وهي أيضا تتخذ الطابع السياسي، غير أن هناك دعوة جادة من قبل المبعوث الأممي لليمن بأن تتحول اليمن من دولة حرب إلى دولة تنمية وبناء.
* ولكن التقرير المتعلق بانتهاك قوات التحالف لحقوق أطفال اليمن الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة، ثم تراجع عنه واعتذر يؤكد أن القرارات غير نزيهة وتنحاز إلى الحوثيين ..؟
- مقاطعا.. أولا أؤكد لك على المستوى الشخصي لم أحضر هذا التقرير، ولم أطلع عليه ولذلك حديثي عنه ليس ذا جدوى، خاصة أن الأمين العام تراجع عنه واعتذر، ولكن دعني أقل لك هناك جهة معنية بجمع المعلومات وتقديمها للأمين العام للأمم المتحدة وللأخير الحق في الأخذ بها أو نشرها أو عدم نشرها وتقديم لفت نظر للجهة أو الدولة المعنية بذلك، أما حاليا فنحن نحاول أداء عملنا بكل نزاهة وحيادية، ونحاول نعمل قدر الإمكان على تذليل كل ما يمكن أن يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية وفي سبيلها نتحمل الكثير من الصعوبات؛ إذ ليس دورنا التركيز على تعبئة الجرائد والوسائط الإعلامية المختلفة بمعلومات ووثائق للنشر أو النقد أو السباب؛ لأنه عمل إنساني بكل ما تحمل الكلمة من معنى لا مجال للمزايدة فيه على الإطلاق.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.