فرض التصعيد العسكري الذي تشهده جبهات الغوطة الشرقية، أجندة مختلفة على المعارضة السورية، واستدعت تدخلاً مباشرًا من نائب رئيس الحكومة المؤقتة أكرم طعمة، الذي التقى قادة الفصائل المسلّحة في الغوطة، وخصص اللقاء لبحث وضع الجبهات، وترتيب العلاقة بين فصيلي «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، وضرورة إزالة أسباب الخلافات التي أوصلتهما في مرحلة من المراحل إلى الصدام المسلّح وإراقة الدماء بين رفاق الخندق الواحد.
لقاء طعمة الذي جمعه بممثلي الفصائل الأساسية ووجهاء الغوطة الشرقية وعدد كبير من الناشطين والإعلاميين المؤيدين للثورة، شدد على إزالة الخصومة، والمعوقات التي ما زالت تؤخر تنفيذ باقي بنود الاتفاق الذي أنهى الصراع بين «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، بحسب أحد المشاركين في الاجتماع، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن طعمة «تحدث بإسهاب عن الإخفاقات التي أصابت عمل الفصائل المسلحة في الغوطة، وكانت سببا في خسارة مناطق واسعة، خصوصًا في القطاع الجنوبي للغوطة الشرقية».
وأفاد المصدر المذكور، بأن طعمة «لم يحضر بصفته السياسية فحسب، إنما بوصفه أيضًا عضوًا في لجنة التحكيم التي أوكلت إليها مهمة حل النزاع بين (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن)، وكان له الدور الأساسي في انتزاع موافقة عبد الناصر الشمير (أبو النصر) قائد (فيلق الرحمن)، على إعادة تسليم السلاح العائد لـ(جيش الإسلام) الذي غنمه من المعارك التي دارت بين الطرفين قبل شهرين، لكنه فوجئ بقرار (أبو النصر) بتأخير قرار تسليم السلاح حتى إشعار آخر». وقال إن «أبو النصر أعاد السبب إلى حملة تُشنّ عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي يقف وراءها كوادر من (جيش الإسلام) تتهمه بالغدر وتنطوي على تهديدات».
في هذا الوقت، أوضح الناشط في الغوطة الشرقية عهد السيد المقرّب من «جيش الإسلام»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاءات أكرم طعمة «بحثت عمق الأزمة التي تواجهها تشكيلات المعارضة في الغوطة الشرقية، وسبل دعمها للصمود في مواجهة الهجمات التي يشنّها النظام على أكثر من جبهة». وأعاد التأكيد على أن «خلافات فصائل الثورة تقدّم أكبر خدمة للنظام». وقال إن «نائب رئيس الحكومة أخذ على عاتقه بذل أقصى الجهد لطي صفحة الخلافات في أقرب وقت ممكن، باعتبار أن وحدة الفصائل تتقدم على ما عداها».
وكان «فيلق الرحمن» وافق قبل أسبوعين على إعادة سلاح «جيش الإسلام»، الذي استولى عليه خلال المعارك التي دارت بينهما خلال شهر مايو (أيار) الماضي على خلفية اتهام الأخير بتشكيل سرية اغتيالات تعمل داخل الغوطة، وذلك استجابة للمساعي التي قامت بها لجنة حل النزاع بين الطرفين، وبالاستناد إلى التقرير الذي وضعته غرفة العمليات العسكرية التابعة للمجلس العسكري لدمشق وريفها، وتحدثت فيه عن ضرورة إعادة هذا السلاح إلى جبهات القتال.
وأفاد مصدر مقرّب من لجنة الحل بأن «نحو 80 في المائة من السلاح الذي انتزع من (جيش الإسلام) خلال قتال الإخوة، موجود عند (فيلق الرحمن)، و20 في المائة مع (جيش الفسطاط) الذي أبدى استعداده لتسليم ما لديه من ضمن اتفاق شامل لا يستثني أحدًا، ويأخذ في الاعتبار هواجس كل طرف».
وقال الناشط عهد السيد، إن طعمة شدد على أن «لجنة حلّ النزاع مستمرة في محاولة تطبيق البنود المتفق عليها رغم التأخير الذي أعاق تنفيذ معظم بنودها». وأكد أن أعضاء اللجنة «يبذلون كل ما في وسعهم لوضع باقي البنود موضع التطبيق، وهو حذّر من أن فشل المبادرة سيؤدي حتمًا إلى عودة الاحتكام للسلاح من جديد»، مؤكدًا أن نائب رئيس الحكومة المؤقتة «أعرب عن تفاؤله بتطبيق بنود الاتفاق وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، لكنه في الوقت نفسه لم يخف قلقه من الحالة العسكرية التي تمر بها الغوطة، نتيجة الهجمات الشرسة التي تتعرض لها من قبل قوات الأسد والميليشيات التابعة له»، محذرًا من أن «استمرار الخلافات الداخلية التي تعصف بفصائل الغوطة، سيقود لا سمح الله إلى سقوط كامل مناطق الغوطة بيد الأسد وميليشياته وحلفائه».
9:39 دقيقه
التصعيد يفرض على فصائل الغوطة الشرقية إعادة ترتيب الجبهات
https://aawsat.com/home/article/693556/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA
التصعيد يفرض على فصائل الغوطة الشرقية إعادة ترتيب الجبهات
نائب رئيس الحكومة المؤقتة يبحث معها إنهاء خلافات «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
التصعيد يفرض على فصائل الغوطة الشرقية إعادة ترتيب الجبهات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


