مدربون لـ «الشرق الأوسط»: احتياط الهلال الكاسب الأكبر بعد الصفقات الست

قالوا إن بطولات «الدوري وآسيا وكأس الملك» بحاجة للاعبين جاهزين

الأمير نواف بن سعد نجح في جلب السداسي الجديد للتشكيلة الهلالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي الهلال)
الأمير نواف بن سعد نجح في جلب السداسي الجديد للتشكيلة الهلالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي الهلال)
TT

مدربون لـ «الشرق الأوسط»: احتياط الهلال الكاسب الأكبر بعد الصفقات الست

الأمير نواف بن سعد نجح في جلب السداسي الجديد للتشكيلة الهلالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي الهلال)
الأمير نواف بن سعد نجح في جلب السداسي الجديد للتشكيلة الهلالية (تصوير: المركز الإعلامي بنادي الهلال)

وصف مختصون فنيون أن الصفقات الجديدة التي أبرمتها إدارة نادي الهلال لدعم صفوف الفريق الأول لكرة القدم بالمميزة والمؤثرة، وسيكون لها أثر كبير في عودة الهلال بقوة على البطولات كافة وفي مقدمتها بطولة الدوري السعودي للمحترفين وبطولة دوري أبطال آسيا وهي من البطولات التي غابت طويلا عن خزائن الزعيم في نسخها الجديدة.
وقال 5 مدربون يمثلون نخبة المدربين السعوديين إن إدارة الهلال برئاسة الأمير نواف بن سعد صاحب الخبرة الإدارية في المجال الرياضي وفق في جلب عدد من أبرز اللاعبين الدوليين في السعودية من أجل أن يستعيد الهلال مكانته، ويكون على جاهزية تامة لتحقيق طموحات محبيه كافة من شرفيين وجماهير بأن ينافس بقوة على البطولات كافة سواء المحلية أو الخارجية، من خلال خلق منافسة قوية بين اللاعبين ووضع خيارات كثيرة للمدرب غوستافو ماتوساس من أجل اختيار اللاعبين الأكثر جاهزية للتشكيلة الأساسية مع وجود بديل قوي لا يقل كفاءة وجاهزية للمشاركة في الوقت الذي يختاره الجهاز الفني في أي بطولة كانت.
وأكد المدربون محمد الخراشي وعبد العزيز الخالد وبندر الجعيثن وعمر باخشوين وخالد مبارك في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن اللاعبين الذين تم ضمهم يجمعون بين الخبرة والشباب وهي أسماء قادرة على المساهمة بقوة في إعادة المجد الأزرق، خصوصا أن جميعها ضمن قائمة المنتخب السعودي الأول مما يعزز من خبراتهم الميدانية ويجعلهم منسجمين مع المجموعة السابقة دون أي تعقيدات وحاجة للوقت الطويل.
وضم الهلال مؤخرا خمسة لاعبين مميزين يتقدمهم أسامة هوساوي الذي عاد مجددا للفريق بعد تجربة مع الأهلي تجاوزت موسمين، والحارس عبد الله المعيوف الذي عاد أيضا بعد تجربة مع الأهلي لكن لم تكن قيمته الفنية في الهلال توازي قيمة هوساوي مع اختلاف المراكز والظروف التي مر بها اللاعبان قبل الرحيل للأهلي في التجربة السابقة، كما ضم الهلال أفضل لاعب سعودي في تنفيذ الركلات الحرة في الموسم الماضي لاعب التعاون عبد المجيد الرويلي، إضافة إلى لاعب المحور عبد الملك الخيبري قادما من الشباب، وأخيرا اللاعب ماجد النجراني الذي كان من أبرز نجوم القادسية في الموسمين الأخيرين، إضافة إلى البرازيلي الهداف ليو بوناتيني.
يقول محمد الخراشي رئيس لجنة المدربين في الاتحاد السعودي لكرة القدم وأحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة السعودية إذ قاد المنتخب الأول لتحقيق إنجازات كثيرة: بلا شك هذه الأسماء إضافة ممتازة للهلال وهؤلاء اللاعبون سجلوا حضورا مميزا سواء في المواسم الأخيرة على الأصعدة كافة وخصوصا مع أنديتهم، وبكل تأكيد اختارت إدارة الهلال ما يناسب فريقها من اللاعبين في عدد من المراكز التي ظهرت حاجة الفريق لتدعيمها.
وأضاف: كان مهما بالنسبة لي أن يدعم خط الهجوم بشكل أكبر لأنه هو من يجلب البطولات من خلال حسم المباريات الهامة والمصيرية وهو الخط الرئيسي في كل ناد.
وأشار إلى أن مشاركة أي لاعب في التشكيلة الأساسية في صفوف الفريق الهلالي في أي بطولة كانت تعتمد على خيارات مدرب الفريق ورؤيته الفنية وخطته التي سيعتمدها سواء كان الأمر في مباريات أو بطولات محددة، ولذا لا يمكن أن يتم تصور وجهة المدرب الجديد تجاه توظيف هذه الأسماء الجديدة في تشكيلة الهلال، ولكن الفرق الكبيرة في العادة تسعى لإيجاد فريق احتياطي يوازي الأساسي حتى يكون الفريق قادرا على التدوير وعدم التأثر بغياب أي لاعب في أي من فترات الموسم حسب الحاجة الفنية التي يراها المدرب.
من جانبه، بين عبد العزيز الخالد وهو من مدربي النخبة في السعودية في الوقت الراهن أن هذه الأسماء تمثل إضافة كبيرة للهلال.
وأضاف الخالد: من تم جلبهم من اللاعبين بكل تأكيد على مستوى عال من القدرات الفنية وكذلك التميز بالانضباطية والأخلاق العالية والاحترافية وهو ما يفتقده بعض اللاعبين.
وعن مقاس الإضافة الفنية التي يمكن أن يقدمها اللاعبون للهلال وقدرتهم على حجز مواقع أساسية في الخريطة الهلالية وعلى حساب أي من اللاعبين الحاليين المستمرين في صفوف الفريق قال الخالد: نعم يمثل اللاعبون إضافة لما يمتلكوه من إمكانيات وقدرات الكل حسب مركزه من خلال مشاركاتهم السابقة مع أنديتهم ومع المنتخبات، ولكن يمكن القول إن هناك جانبا إيجابيا هو تقوية دكة البدلاء وإيجاد المنافسة القوية بين اللاعبين السابقين ومن تم استقطابهم، وهو ما سيرفع مستوى الفريق فنيا، ويعطي المدرب خيارات إضافية، في التوظيف الجيد واختيار المنهجية المناسبة.
مضيفا بالقول: من دون شك ستقوي هذه الصفقات الهلال فنيا سواء المنافسات المحلية أو القارية.
وعن اللاعبين المرشحين للعب في التشكيلة الأساسية من اللاعبين الجدد قال الخالد: تعتمد على إرادة اللاعب ومدى استعداده والتحدي بعد توفيق الله، ثم على المدرب وحاجته حسب القدرات والإمكانيات الفنية لدى كل لاعب.
أما بندر الجعيثن والذي سبق له قيادة عدد من الفئات السنية في الفرق والمنتخبات السعودية وآخرها المنتخب الأولمبي فعلق بالقول: لا شك أن الصفقات الأخيرة التي أبرمت من قبل إدارة نادي الهلال مثمرة وجيدة في الوقت نفسه جميع اللاعبين الذين اختيروا من الإدارة كانت لهم أهمية في عمل تلك الصفقات وإنجازها لأن كل لاعب تم اختياره بناء على معطيات محددة.
وأضاف: اللاعبون الخمسة مميزون لما قدموه من مستويات جيدة في الموسم الماضي مع أنديتهم وهم أيضا لاعبون دوليون في الوقت نفسه، ولذلك سيكون لهم حضور جيد مع نادي الهلال.
وزاد بالقول: الأكيد أن وجود مثل هؤلاء اللاعبين سيكون له مردود إيجابي لتقوية جميع المراكز لتكون في قوة اللاعب الأساسي نفسه، فهناك بطولات قوية ودوري طويل والبطولة الآسيوية تعتبر مرهقة جدا وطويلة كحال الدوري وليست في موازاته الفنية بكل تأكيد.
وعن الخيارات الفنية التي يمكن أن يحظى بها اللاعبون القادمون في التشكيلة الهلالية وقدراتهم لحجز مراكز أساسية قال الجعيثن: اللاعب الذي يستحق أن يكون أساسيا هو اللاعب الذي يطبق ما يحتاجه المدرب وأيضا المنافسة تكون في صالح النادي إذا ارتفع جميع مستوى اللاعبين، واللاعب الذي يفرض نفسه من الناحية الفنية والبدنية والجاهزية من النواحي كافة ويقنع المدرب بذلك هو من يستحق المشاركة بعيدا عن المجاملات.
أما المدرب عمر باخشوين الذي قاد عددا من المنتخب السعودي لدرجة الناشئين وكذلك له تجارب تدريبية مع فريق الاتفاق الأول قبل أن يصبح حاليا مشرفا فنيا على الفئات السنية بنادي الاتفاق، فرأى أن صفقات الهلال هم من أبرز نجوم الموسم المنصرم وبعضهم أساسي في المنتخب الوطني الأول وهذا يعني أنه يملك مستوى فنيا عاليا.
وفيما يخص قدرة اللاعبين المنضمين حديثا للهلال سواء العائدين أو المنضمين للمرة الأولى على نيل ثقة الجهاز الفني، وقدرتهم على حجز مركز أساسي بدلا من لاعبين مستمرين مع الفريق قال باخشوين: بالنسبة للعب أساسيا لأي لاعب يعتمد على حسب التوظيف وأسلوب المدرب ولكن في اعتقادي أن الهلال ينظر لوجود بديل مميز لكثرة المشاركات والرغبة في المنافسة على جميع البطولات، ولذا هو يضم لاعبين مميزين في أكثر من مركز لأن المشاركات كثيرة والطموحات كبيرة.
وشدد على أنه لا يمكن الاعتماد على 11 لاعبا فقط في موسم كامل وطويل ويكون الفريق معرضا للتراجع نتيجة ظروف خارجة عن إرادته سواء بإصابة أو إيقاف لاعب أو غيرها من الظروف الطارئة التي يمكن أن يتعرض لها أي فريق.
وأخيرا يقول المدرب خالد مبارك الذي تولى الفئات السنية بنادي القادسية لقرابة 3 عقود من الزمن وأشرف على بدايات عدد كبير من النجوم ومن بينهم النجراني والخيبري: تعتبر صفقات الهلال ناجحة وموفقة.
وأضاف: اللاعبون المنضمون يعتبرون من أفضل اللاعبين الذين برزوا في الموسم الماضي وكذلك المواسم السابقة، ويكفي أنهم ضمن نجوم المنتخب السعودي الحالي.
وأكد أن وجود نجوم جدد يمثل دافعا قويا للهلال لينافس بقوة على جميع الاستحقاقات والبطولات المحلية ومن ضمنها الاستحقاق الآسيوي بفضل وجود اللاعب الأساسي والبديل في المستوى نفسه ويكون ذلك دافعا لهم.
وعن الصفات التي يملكها الخيبري والنجراني قال: عبد الملك وماجد سبق لي الإشراف عليهما منذ فئة البراعم بنادي القادسية، وهما من أبرز اللاعبين سواء لعبا وخلقيا وتربية، كما أنهما يمتازان بالحماس، ويتمتعان بالفكر والثقافة الكروية المميزة والعالية.
وأشار إلى أن عبد الملك الخيبري أكثر قوة بحكم مركزه الذي يتطلب ذلك، أما ماجد فهو ﻻعب مهاري وذكي يعتمد على العقل أكثر من الجسم والقوة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!