أعلنت الجزائر عن اتفاقها مع الرباط على تكثيف تعاونهما الأمني بخصوص مواجهة تهديدات الإرهاب، وتبادل المعلومات حول المتطرفين من البلدين، الناشطين في صفوف الجماعات المتشددة وخصوصا «داعش».
وأنهى الوزير المنتدب للشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ومدير عام إدارة الدراسات والمستندات (مخابرات خارجية) محمد ياسين المنصوري، زيارة للجزائر أول من أمس، بحثت ملفات مهمة تتعلق بالأمن ومحاربة الإرهاب بمنطقتي المغرب العربي والساحل الأفريقي، والوضع في ليبيا وتهديدات «داعش» بها.
وأفاد بيان حكومي جزائري، أن رئيس الوزراء عبد المالك سلال استقبل بوريطة الجمعة كمبعوث الخاص لملك المغرب، محمد السادس، وأنه جاء حاملا رسالة منه لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
وقال البيان بأن اللقاء «تمحور حول العلاقات الثنائية، كما سمح بتبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجهها أفريقيا والعالم العربي»، مشيرا إلى أنه «تم التركيز خلال اللقاء، على الأمن الإقليمي لا سيما مكافحة الإرهاب والجريمة الدولية المنظمة، والمسائل المتعلقة بالهجرة وإشكالية التنمية».
وعقد اللواء عثمان طرطاق مدير الأجهزة الاستخباراتية التابعة لرئاسة الجمهورية، اجتماعات مع المنصوري، بحسب البيان، الذي لم يذكر ما جرى بينهما. وقد حضر اللقاءين، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية الجزائري عبد القادر مساهل، وسفير المغرب بالجزائر عبد الله بلقزيز.
وذكر مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، رفض نشر اسمه، أن اللقاءات مع موفدي ملك المغرب، كانت أمنية بالأساس طغت عليها تهديدات «داعش» ليبيا، وتنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» الذي ينشط بالجزائر ومالي. وتناولت المباحثات، حسب نفس المصدر، الصلات بين الجماعات الإرهابية ومهربي السلاح وتجار المخدرات. كما تناولت تبادل المعلومات حول المتشددين الجزائريين والمغاربة، الموجودين بليبيا وسوريا.
وكانت الحكومة الجزائرية، أبلغت الرباط مطلع العام الجاري، بأن عددا كبيرا من الرعايا المغاربة يتنقلون إلى ليبيا برًا عبر تراب الجزائر. وقالت: إنها أعادت العشرات منهم إلى بلدهم، بواسطة رحلات جوية.
وتحدثت مصادر غير رسمية، عن التطرق إلى مساعي المغرب الانضمام إلى «الاتحاد الأفريقي»، في محادثات بوريطة مع سلال. وكانت الرباط غادرت «منظمة الوحدة الأفريقية» في الثمانينيات من القرن الماضي، احتجاجا على قبول المنظمة الأفريقية عضوية «الجمهورية الصحراوية» التي أعلنتها عام 1976 من جانب واحد جبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال الصحراء عن المغرب، بدعم من الجزائر.
يذكر أن المسؤولين المغربيين قاما أخيرا بجولة شملت عددا كبيرا من دول أفريقيا، قالت مصادر مغربية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأنها تأتي استعدادا لعودة مرتقبة للرباط إلى الاتحاد الأفريقي بعد أن تلقت العاصمة المغربية من دول أفريقية كثيرة دعوات تحثها على العودة سريعا إلى المنظمة الأفريقية، كما أن زيارتهما للجزائر تصب في نفس الاتجاه.
لكن لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على ردود فعل بشأن حصر الجزائر لزيارة بوريطة والمنصوري في إطار أمني صرف.
وتعد زيارة بوريطة والمنصوري، الأولى لمسؤولين مغربيين على هذا المستوى منذ عدة سنوات. وتحمل، بحسب، مراقبين مؤشرا على نهاية جفاء بين الجارين المغاربيين الكبيرين، اللذين تجمع بينهما خصومة حادة بسبب نزاع الصحراء، تسببت في إغلاق الحدود منذ 22 سنة، وفي شل «اتحاد المغرب العربي»، الذي ولد (تقريبا) ميتا عام 1989. والذي لم يعقد قمة على مستوى قادته منذ 1994.
من جهة أخرى، كتبت «مجلة الجيش» الناطقة باسم وزارة الدفاع الجزائرية في افتتاحية عدد يوليو (تموز) الجاري، أن «ما يبذله الجيش الوطني الشعبي من مجهودات جبارة وتفان كبير، وما حققه من نتائج باهرة في الميدان مرده بالدرجة الأولى إلى التكوين والتدريب، وفق مناهج وطرق حديثة وإلى العتاد والتجهيزات العصرية المتطورة، التي تدعمت بها قواتنا المسلحة، فضلا عن العزيمة والإصرار على مواصلة العمل حتى القضاء نهائيا على آفة الإرهاب واجتثاثها من وطننا الغالي، ومن جهة أخرى بفعل التحكم في تبادل وتحليل واستعمال المعلومة الأمنية، واستغلالها بسرعة وفعالية».
وذكرت النشرة العسكرية الجزائرية أن «التغييرات التي أجريت على الهيكل التنظيمي للجيش، وكذا عمليات إعادة التنظيم والهيكلة التي مسَت، بعض مكوناته المتعلقة بالاستعلام والأمن (المخابرات)، أثبتت نجاعتها في ميدان مكافحة الإرهاب وهو ما تترجمه النتائج وحقائق الميدان».
وحلَ الرئيس بوتفليقة، من موقعه كوزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، العام الماضي «دائرة الاستعلام والأمن» (المخابرات العسكرية) وعزل مديرها الجنرال محمد مدين الملقب (توفيق)، واستبدلها بثلاث مصالح أمنية ألحقها برئاسة الجمهورية، ووضع على رأسها «منسقا»، هو الجنرال عثمان طرطاق.
11:42 دقيقه
تقارب مغربي جزائري بعد قطيعة دامت سنوات للتعاون الأمني ضد تهديدات «داعش»
https://aawsat.com/home/article/691921/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%82%D8%B7%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%AA-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%B6%D8%AF-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB
تقارب مغربي جزائري بعد قطيعة دامت سنوات للتعاون الأمني ضد تهديدات «داعش»
مصادر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة مبعوث ملك المغرب للجزائر ناقشت الملفات الأمنية والرباط تدرس العودة للاتحاد الأفريقي
تقارب مغربي جزائري بعد قطيعة دامت سنوات للتعاون الأمني ضد تهديدات «داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








