سوريون بترت أطرافهم يحاولون التكيف مع حياتهم الجديدة

منظمة دولية توفر لهم أطرافا صناعية في لبنان

السورية ريم ذياب تخلع ساقها الصناعية بمساعدة قريبتها في وادي البقاع وكانت فقدت ساقها جراء سقوط قذيفة على منزلها في خان شيخون (أ.ب)
السورية ريم ذياب تخلع ساقها الصناعية بمساعدة قريبتها في وادي البقاع وكانت فقدت ساقها جراء سقوط قذيفة على منزلها في خان شيخون (أ.ب)
TT

سوريون بترت أطرافهم يحاولون التكيف مع حياتهم الجديدة

السورية ريم ذياب تخلع ساقها الصناعية بمساعدة قريبتها في وادي البقاع وكانت فقدت ساقها جراء سقوط قذيفة على منزلها في خان شيخون (أ.ب)
السورية ريم ذياب تخلع ساقها الصناعية بمساعدة قريبتها في وادي البقاع وكانت فقدت ساقها جراء سقوط قذيفة على منزلها في خان شيخون (أ.ب)

بوجه يعلوه العبوس الشديد، أدخل مصطفى أحمد الجزء المتبقي من قدمه المبتورة إلى ما قبل الركبة داخل ساقه الصناعية، مادا ذراعيه في الهواء لإحداث التوازن المطلوب لجسده. يقوم أحمد ببطء ويبدأ في المشي، الذي يشوبه العرج، نحو باب خيمته المتهالكة ذات الأرضية المتسخة.
تقف مجموعة من الأطفال ذوي شعر أشعث خارج الخيمة يختلسون النظر إليه من خلال فرجة في جدار الخيمة ليروا تلك العملية التي منحت أحمد أخيرا طرفا صناعيا، بعد أن كان قد فقد قدمه خلال قصف استهدف مسقط رأسه في شمال سوريا. يقول أحمد وهو يتصبب عرقا: «يغمرني شعور جارف بأني أريد أن أتمشى طويلا حتى أذهب لزيارة أصدقائي وجيراني. إنني أشعر وكأنني استعدت ساقي المبتورة، أشعر وكأنني عدت لطبيعتي مرة أخرى».
حصدت الحرب الأهلية السورية، التي دخلت عامها الرابع الشهر الماضي، أرواح أكثر من 150,000 شخص، فضلا عن عدد الجرحى، الذي يصل إلى أكثر من 500,000 شخص حسب إحصائيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهناك عدد لا يحصى من تلك الإصابات – لا توجد إحصائيات موثقة على ذلك – حولت أصحابها إلى خانة المعاقين جسديا، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
ولا يعتبر الصراع داخل سوريا مختلفا في هذا الشأن، إذ إن كل الحروب ينتج عنها الكثير من القتلى والمصابين والمشوهين، لكن الاختلاف يكمن في نوعية الأسلحة المستخدمة في ارتكاب المذابح، التي تجري خلال كل صراع على حدة. ففي كولومبيا على سبيل المثال، كانت الألغام هي السبب الرئيس وراء حالات التشوه وفقدان أجزاء من الجسم. أما في العراق فكانت القنابل، التي تُزرع على جانبي الطريق، والتفجيرات الانتحارية، هي التي تقف وراء تلك الإصابات. وفي حالة سوريا، تقف الضربات الجوية ووابل المدفعية كمتهم رئيس وراء حالات التشوه والإعاقة الجسدية.
كانت الشظايا الناجمة عن ضربة جوية، شنتها القوات الحكومية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2011 على بلدة دير حافر التابعة لمدينة حلب، هي السبب وراء فقدان أحمد لساقه. ويقول أحمد، ذلك الفتى الخجول البالغ من العمر 19 عاما ذو الشعر الأسود الكثيف: «عندما استعدت الوعي للمرة الأولى بعد تلك الضربة الجوية شعرت بألم شديد وعرفت أنني فقدت ساقي. وشعرت ساعتها بأنه قد انتهى أمري، إذ لم يعد بإمكان المشي أو ممارسة العمل، لم يتبقَّ إلا السرير رفيقا دائما لي، لقد فقدت أي أمل في الحياة».
ومع قلة الحلول في سوريا، لجأ أحمد في بادئ الأمر إلى عكازين ليتمكن من التحرك. ثم قام أحمد مع والده بصنع ما يشبه الطرف الصناعي من البلاستيك والجوارب، وظل يستخدمه لمدة ستة أشهر قبل أن يتخلص منه. يقول أحمد عن ذلك الطرف الصناعي منزلي الصنع: «لم يكن مريحا بدرجة كبيرة، كما أنه كان يؤلمني في ساقي، وكان قصيرا بحيث كنت أعرج حينما كنت أمشي».
وعندما مزقت أعمال العنف شمال سوريا في أوائل عام 2013، غادر أحمد مع والديه و11 من أشقائه بلدة دير حافر إلى لبنان. ويعيش أحمد بصحبة عائلته على أطراف أحد الحقول في تجمع من الملاجئ المصنوعة من الخشب والمسامير والأغطية البلاستيكية على مشارف بلدة جب جنين في وادي البقاع اللبناني.
حصل أحمد على الطرف الصناعي الجديد من المنظمة الدولية للمعوقين، وهي منظمة غير حكومية تقدم المساعدة - بالإضافة إلى أشياء أخرى - للاجئين السوريين في لبنان والأردن، الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب الأهلية. يقول أحمد إن «أصعب ما واجهته خلال العامين الماضيين هو الشعور بأن أحدا لا يقف بجانبي. لقد شعرت بأن الأمر انتهى بالنسبة لي. لقد كنت أعتقد أنني لن أستطيع استعادة ساقي مرة أخرى وأنني لن أكون قادرا على المشي من جديد. أما الآن وقد حصلت على الطرف الصناعي فقد صار بإمكاني الحصول على فرصة عمل، وأن أغدو وأروح كما يحلو لي، وأزور أصدقائي أيضا وقتما أشاء».
وحالما خرج أحمد من خيمته، بدأ في السير متثاقلا في طريق ترابية تمر بجانب جدول ماء صغير. واشرأبت أعناق كبار السن من الرجال والنساء من داخل الخيمات لمراقبته وهو يعرج، كما تزاحم الأطفال الصغار خلال الطريق الترابية لمراقبة كل تحركاته.
يقول إنري بونان، أحد المديرين الميدانيين في المنظمة الدولية للمعوقين، إن الوقت المطلوب للتكيف مع الطرف الصناعي يختلف من شخص إلى آخر، حيث يستغرق كبار السن والأشخاص الذين فقدوا سيقانهم إلى ما فوق الركبة وقتا أطول من الشباب ليعتادوا على الطرف الجديد. وهناك عامل آخر في مسألة سرعة التكيف مع الأطراف الصناعية، ألا وهو دقة العملية الجراحية التي جرى خلالها بتر الجزء المفقود، إذ جرت الكثير من عمليات البتر خلال الصراع في سوريا في مستشفيات ميدانية أو عيادات متنقلة. ويشير بونان إلى أن «عمليات البتر هذه جرت خلال ظروف طارئة ونفذها ممارس عام للجراحة أو طبيب أسنان وليس جراح عظام متخصصا. وعليه فقد جرى إجراء عمليات البتر تلك في ظروف طارئة بهدف إنقاذ حياة المريض».
وفي مثل تلك الحالات الطارئة، يقوم الكثير من الأطباء ببتر العظام بشكل مباشر، وليس بزاوية حادة وهو ما ينبغي أن يحدث. وفي حال كان شكل البتر مسطحا وليس أسطوانيا يحتاج المرضى إلى إجراء جراحة ثانية أو ثالثة - وهي إجراء مؤلم – لتصحيح خطأ بتر العظام المباشر وللسماح للمريض بتركيب طرف صناعي.
ويبدو التأثير المادي لخسارة أحد الأطراف مرهقا للمريض وواضحا أمام أعين الآخرين، غير أن الجانب النفسي في هذا الأمر يبدو شديد الاختلاف بالنسبة إلى الكثير من السوريين. وهذا هو الحال بالنسبة إلى ريم دياب البالغة من العمر 34 عاما. في الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012 ضربت قذيفة منزلها في بلدة خان شيخون في وسط سوريا، وقتلت زوجها مصطفى وابنتها الكبرى بتول ذات الـ15 سنة.
عانت ريم آلاما نفسية شديدة على مدى عدة شهور، حتى إن شعرها كان يتساقط، كما أن أبسط الأشياء كانت تمثل معضلة كبيرة بالنسبة لها. وتقول ريم إن أكثر ما كان يقلقها هو الخوف من أن ابنتها وولديها، الذين نجوا من القذيفة، سيشعرون بالرعب عندما يرون والدتهم وقد بُترت ساقها إلى ما قبل عظم الورك الأيمن بقليل. رفضت ريم رؤية أبنائها وأرسلتهم للعيش مع عمهم وجدتهم، وتقول: «كان لذلك تأثير نفسي كبير علي، إذ لم أكن ودودة مع أي شخص، حتى مع أبنائي، ولم أكن أرغب في رؤيتي على تلك الحال ولا يكونون قادرين على التعامل مع هذا الموقف».
جاءت ريم إلى لبنان بعد شهرين من إجراء عملية البتر، وجرى توفير طرف صناعي لها في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي. قام إخصائي علاج طبيعي وباحث نفسي - اجتماعي من المنظمة الدولية للمعوقين بزيارتها لأكثر من عشر جلسات للمساعدة في إعادة ناهليها نفسيا وعقليا. ورغم صعوبة الأمر، استطاعت ريم التكييف مع الطرف الصناعي ببطء.
وتضيف ريم: «هذا الطرف الصناعي ليس كساق المرء الحقيقية، فهو يبدو كشيء غريب، إذ لا يوجد توازن».
وتعيش ريم في الوقت الحالي مع أبنائها في خيمة أُقيمت أعلى سطح أحد المنازل في قرية شتورة في لبنان. ويشاركها العيش على سطح ذلك المنزل والداها وأشقاؤها الخمسة وأسرهم، ويكتظ بهم عدد قليل من الغرف الخرسانية. وبناء على تحفيز من إخصائي العلاج الطبيعي، تحاملت ريم على نفسها ونزلت السلم الخرساني وتمشت في الشارع الترابي وصعدت الرصيف بصعوبة.
وتقول ريم: «بدأ أبنائي في اعتياد رؤيتي بالطرف الصناعي، غير أنهم طرحوا الكثير من الأسئلة مثل: (لماذا انفصلت عنا؟)، لكنهم باتوا سعداء وهم يرونني أتحرك وأسير».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.