باب المندب ليس مجرد مضيق.. والنفط المنقول عن طريقه لا يتجاوز 16%

الميليشيات تفشل في التقدم لمواقع متاخمة.. والشرعية تفرض سيطرتها بمساندة التحالف

جانب من عناصر الشرعية بعد سيطرتها على جبل كهبوب الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)
جانب من عناصر الشرعية بعد سيطرتها على جبل كهبوب الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)
TT

باب المندب ليس مجرد مضيق.. والنفط المنقول عن طريقه لا يتجاوز 16%

جانب من عناصر الشرعية بعد سيطرتها على جبل كهبوب الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)
جانب من عناصر الشرعية بعد سيطرتها على جبل كهبوب الاستراتيجي («الشرق الأوسط»)

تقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إغلاق مضيق باب المندب (إذا تم)، فإنه سيحول دون وصول ناقلات النفط من الدول الخليجية إلى قناة السويس، وخط «سوميد» لنقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، وستضطر تلك الناقلات إلى الإبحار جنوبا إلى رأس الرجاء الصالح للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، ما سيزيد أضعافا من تكاليف النقل.
هذه التحذيرات التي نقلتها وكالات الأنباء العالمية، حملت مفاجأة لغير المختصين بالنفط، وهي نقل المشتقات البترولية لا يتجاوز 16 في المائة من إجمالي البضائع التي تمر خلاله وفقا لإحصاءات صادرة عن هيئة قناة السويس المصرية.
ويقول باسم الشعبي، وهو رئيس مركز مسارات للاستراتيجيا والإعلام، إن «ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح تحاول أن تحقق انتصارا في باب المندب، لتحسين وضعها السياسي، ولتحقيق رغبة إيران في الوصول إلى باب المندب، لكن قبائل الصبيحة أفشلت هذا الحلم وتمكنت من هزيمة الميليشيات وطردهم بعيدا عن باب المندب رغم قلة الإمكانات»، على حد قوله.
ولهذا السبب، استماتت ميليشيات الانقلاب على الاقتراب من المضيق والمناطق المجاورة له، وسط ترقب شديد وحذر من قوات الشرعية المسنودة بالتحالف العربي، لكي لا يتحقق هذا الحلم الحوثي.
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كان في مأرب قبل أيام، وأشار إلى ذلك بوضوح، إذ قال: «إن العالم حذر من الأهداف الإيرانية المستهدفة باب المندب، ومضيق هرمز».
وتفرض قوات التحالف العربي وقوات الشرعية كامل سيطرتها على باب المندب وجزيرة ميون، حيث يشكل ذلك لليمن أفضلية استراتيجية في السيطرة على المضيق لامتلاكه جزيرة ميون، لكن القوى الكبرى عملت على إقامة قواعد عسكرية قرب المضيق، في حين تملك الولايات المتحدة قاعدة في جيبوتي على الضفة الغربية للمضيق، وتملك فرنسا أيضا حضورا عسكريا قديما في جيبوتي.
وأكد العميد محمود صائل، قائد قوات الشرعية في جبهات كهبوب الاستراتيجية المطلة على باب المندب وجزيرة ميون المهمة، أن قوات المقاومة والجيش يفرض كامل سيطرتهم على مواقع وجبل كهبوب، التي تبعد عن باب المندب 8 كيلومترات.
وأشار صائل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح حاولت مرارا وتكرارا الوصول إلى جبل ومنطقة كهبوب الاستراتيجية للسيطرة على باب المندب كهدف استراتيجي، لكن جميع محاولاتها فشلت، على حد قوله، بفضل الله وصمود واستبسال قوات الشرعية من أبناء قبائل الصبيحة.
وكانت قوات الجيش الوطني والمقاومة بالصبيحة قد أعلنت سيطرتها الكاملة على جميع المواقع في جبهة كهبوب الاستراتيجية المطلة على ممر الملاحة الدولية باب المندب بعد معارك ضارية مع الميليشيات شارك فيها طيران التحالف العربي، وكبدت خلالها الحوثيين خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وحققت انتصارات موالية بالسيطرة على كامل جبل ومناطق كهبوب الاستراتيجية.
بدوره أوضح الناطق باسم المقاومة في باب المندب أحمد عاطف الصبيحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الشرعية تمكنت من السيطرة الكاملة على مواقع جبهات كهبوب الاستراتيجية بإسناد طيران التحالف بعد معارك ضارية خاضتها المقاومة والجيش الوطني مع الميليشيات بقيادة العميد عبد الغني الصبيحي، على حد تعبيره.
وأوضح الصبيحي أن المعارك التي تم خوضها مع الميليشيات أسفرت عن سقوط 4 جرحى في صفوف قوات الشرعية من أبناء الصبيحة وفرض السيطرة الكاملة على المواقع المطلة على باب المندب وأسر 15 من عناصر الميليشيات بأيدي مقاومة الصبيحة والجيش الوطني، مشيرا إلى أن الميليشيات فشلت في تحقيق حلمها بالوصول إلى باب المندب رغم استمرار التعزيزات العسكرية الوافدة إليها بشكل يومي مستمر.
وأوضح قائد لواء زايد العميد عبد الغني الصبيحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المعارك ما زالت مستمرة؛ بسبب السهول الواسعة والسلسلة الجبلية الممتدة في المنطقة، قائلا: «ما زلنا نحتاج إلى مزيد من الوقت والدعم للتصدي لمحاولات التوغل للميليشيات ناحية باب المندب».
ومضى قائلا: «نواجه مشكلة في توفر السلاح النوعي والألغام التي زرعتها الميليشيات بكثرة وبشكل عشوائي»، مضيفا: «رغم كل هذه المعوقات حررنا نحو 7 كيلومترات أصبحنا على بعد 2 كيلومتر من قمة جبل كهبوب».
وبالنسبة إلى ضحايا وخسائر المواجهات التي كانت أشد ضراوة، أمس وأول من أمس، قال العميد عبد الغني الصبيحي، قائد جبهات باب المندب والمضاربة وراس العارة: «سقط 14 شهيدا و30 جريحا منذ أول من أمس، الذي بدأنا فيه معركة التحرير، وخسائر العدو ما يزيد على 40 قتيلا وعشرات الجرحى، وما زالت المواجهات مستمرة حتى اللحظة».
وأبان باسم الشعبي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن سيطرة المقاومة في الصبيحة علي جبل كهبوب، وهو منطقة استراتيجية مطلة على باب المندب، وتمكنت من طرد الانقلابيين من المكان وتأمينه، مثَّل صفعة قوية للميليشيات، مشيرا إلى أن الجيش الوطني والمقاومة في الصبيحة يخوضان معارك طاحنة في جبهات متعددة في الصبيحة من دون دعم كاف للمقاومة، داعيًا في سياق حديثه قوات التحالف العربي إلى المزيد من الدعم لجبهات الصبيحة.
وأكد رئيس مركز مسارات أن الأهمية الاستراتيجية لباب المندب كبيرة جدا، فهو يربط طرق الملاحة الدولية بين الشرق والغرب، كما أنه خط عبور بأقصر الطرق للسفن الضخمة وتمر عبره ما يقارب 20 في المائة من حركة التجارة ومن ناقلات النفط العملاقة في العالم، ويقع باب المندب في ناحية الصبيحة بجنوب اليمن.
ويمتلك باب المندب ممر الملاحة الدولية ثقلا استراتيجيا وبحريا مهما بالنسبة إلى المنطقة والإقليم كممر تجاري عالمي، حيث يفصل جزيرة (ميون)، المضيق إلى قناتين شرقية، وتعرف باسم باب إسكندر عرضها 3 كيلومترات وعمقها 30 مترا، وغربية وتحمل اسم «دقة المايون» بعرض 25 كيلومترا وعمق يصل إلى 310 أمتار، حيث توجد جزيرة ميون المحاذية لباب المندب بالقرب من الساحل الأفريقي مجموعة جزر صغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة أو «الجزر السبع».
ويعد المضيق معبرا وممرا دوليا لمئات السفن القادمة من الشرق الأقصى والهند ودول الخليج العربي وشرق أفريقيا إلى موانئ البحر الأحمر، وتتجه معظمها عبر قناة السويس المصرية إلى البحر الأبيض المتوسط وشمال أوروبا، وتتجه بعضها إلى أميركا الشمالية والجنوبية محملة بالنفط والبضائع المختلفة، ولأهمية موقع اليمن وشواطئه على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، وأبرزها باب المندب جعل اليمن وجذره ومياهه الوطنية منذ القرن السادس عشر موقعا للأطماع والصراع السياسي والعسكري والاقتصادي من قبل الدول الاستعمارية، التي سعت إلى فرض سيطرتها بالقوة على هذه المنطقة.
وأكسب باب المندب كثيرا من الجزر اليمنية أهمية خاصة بالنسبة إلى الملاحة الدولية، وقد ورد اسمه كواحد من 38 مضيقا، الذي يعتبر من أهم الممرات الملاحية في العالم استخداما لأغراض التجارة الدولية، الذي يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ويعني باب المندب من الناحية التاريخية بوابة الحزن أو الحداد، لأن الملاحة خلال ممريه محفوفة بالمخاطر.
وكان لحرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973م عندما أغلقت القوات البحرية اليمنية والمصرية مضيق باب المندب، في وجه السفن الحربية الإسرائيلية لشهري أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) 1973م، مما دفع أميركا إلى تحريك الأسطول السابع الأميركي حينها مقتربا من مضيق باب المندب، كما وضعت إسرائيل وحدات عسكرية خاصة على جزر إريترية قريبة من باب المندب.
وإغلاق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر لم يكن وليد الصدفة بقدر ما كان نتيجة تنسيق عربي طويل، حيث كانت القوات البحرية والبرية في حال تأهب واستعداد تحسبا لأي تطورات، ولفت ذلك الحصار حينها كثير من القوى التآمرية الإقليمية والدولية إلى تعاظم الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، التي حاولت مرارا وضع مضيق باب المندب وجزيرة ميون اليمنية تحت السيادة الدولية، غير أن محاولات التدويل تلك لم يكتب لها النجاح.



الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.