اشتباكات في الجامعات المصرية وحملات الجيش تواصل مساعيها لضبط المتشددين

تأجيل محاكمة بديع و50 من قيادات الإخوان في قضية «غرفة عمليات رابعة»

اشتباكات في الجامعات المصرية وحملات الجيش تواصل مساعيها لضبط المتشددين
TT

اشتباكات في الجامعات المصرية وحملات الجيش تواصل مساعيها لضبط المتشددين

اشتباكات في الجامعات المصرية وحملات الجيش تواصل مساعيها لضبط المتشددين

فيما باتت الاشتباكات وأعمال العنف مظهرا شبه يومي بين قوات الأمن المصرية وطلاب جماعة الإخوان المسلمين بالجامعات، أعلن المتحدث العسكري أمس مقتل ثلاثة «تكفيريين» والقبض على 52 آخرين في حملة أمنية على عدة بؤر إرهابية بشمال سيناء. وأرجأت محكمة الجنايات محاكمة مرشد الإخوان محمد بديع و50 من قيادات الجماعة في قضية «غرفة عمليات رابعة»، إلى جلسة 6 أبريل (نيسان) المقبل، للبت في طلب رد المحكمة.
ويشن الجيش المصري، بالتعاون مع قوات الشرطة، حملات أمنية موسعة في عدد من المحافظات، على رأسها سيناء، لضبط متشددين مسلحين، موالين لجماعة الإخوان، قاموا بأعمال عنف واستهداف لمؤسسات شرطية وعسكرية عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي. وقال العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، إن «قوات الجيش الثاني تمكنت من القضاء على ثلاثة تكفيريين من العناصر المتورطة في الهجوم على أوتوبيسات الإجازات الخاصة بجنود الداخلية، خلال حملة مداهمات لمناطق في الشيخ زويد والعريش ورفح».
وأوضح المتحدث في بيان أمس أنه «جرى خلال الحملة إبطال عبوة ناسفة بواسطة عناصر المهندسين العسكريين جرى زرعها عند مدخل قرية الشلاق بغرض استهداف قوة المداهمة، وتمكنت القوات من قتل ثلاثة عناصر تكفيرية أثناء اختبائهم أعلى تبة بغرض تفجير العبوة الناسفة عن بعد بواسطة أجهزة اللاسلكي، وتصوير التفجير لإظهار ضعف قدرة قوات الجيش الثاني الميداني على السيطرة على الوضع الأمني في منطقة شمال سيناء».
وأضاف: «جرى إبطال عبوة ناسفة بالتعاون مع قوات الأمن المركزي والحماية المدنية كانت مزروعة بجوار شركة كهرباء العريش، والقبض على 52 آخرين، من بينهم فرد فلسطيني الجنسية يدعى محمد أحمد سليمان وبحوزته مبلغ 11 ألفا و378 جنيها مصريا (نحو ألف وخمسمائة دولار)، وباقي الأفراد ما بين هاربين من تنفيذ أحكام جنائية ومشتبه بهم، ويجري فحصهم أمنيا».
وأشار المتحدث العسكري إلى أنه «جرى حرق 14 عشة، تستخدمها العناصر الإرهابية كقاعدة انطلاق لتنفيذ هجماتها ضد عناصر الجيش والشرطة، وحرق وتدمير ثلاث سيارات وست دراجات نارية من دون لوحات معدنية أو أوراق، بالإضافة إلى تدمير خمسة أنفاق في رفح».
من جهة أخرى، استمرت أمس مظاهرات طلاب جماعة الإخوان بالجامعات المصرية، للتنديد بالإدارة الحالية للبلاد، والمطالبة بالإفراج عن زملائهم، الذين جرى احتجازهم في مظاهرات سابقة. ودخل الطلاب بجامعات (الأزهر، القاهرة، عين شمس) في مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، التي حاولت تفريق هذه المظاهرات. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس إن «طلاب جماعة الإخوان أشعلوا النار في سيارة بكلية الزراعة بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة». كما نظمت طالبات الأزهر مسيرات بفرع الجامعة بمدينة نصر ورفعن لافتات مسيئة للشرطة والجيش وإدارة الجامعة، وحملنها مسؤولية توقيف بعض الطالبات ومنعهن من دخول الجامعة.
وفي جامعة الأزهر بأسيوط، نجحت قوات الأمن في تفريق مسيرة الطلاب المناهضين للنظام الحالي، وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة، وأعيرة الخرطوش، ورد الطلاب بالشماريخ والنبال والحجارة، مما أدى لإصابة العشرات من الطلاب باختناقات.
وتزايدت حدة المواجهات في جامعة الأزهر بين قوات الأمن وطلاب الإخوان، في الأيام الماضية. وقالت إدارة الجامعة إن خسائر حرق الطلاب لسيارات أساتذة الجامعة وإدارييها، خلال اليومين الماضيين، قدرت مبدئيا بعشرة ملايين جنيه، وإثر ذلك قررت فصل 25 طالبا فصلا نهائيا.
وفي السياق ذاته، أصيب ثلاثة طلاب خلال اشتباكات بالحجارة بين طلاب الإخوان وآخرين مناوئين لهم في جامعة القاهرة، بعد اعتراضات على الهتافات التي رددتها طالبات الإخوان ضد قوات الجيش والشرطة.
وفي جامعة عين شمس (شرق القاهرة)، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن وطلاب عناصر الإخوان، أمام الباب الرئيس للجامعة، مما تسبب في حالة من الفوضى وتوقف حركة المرور عقب إطلاق الشرطة، وابلا من القنابل المسيلة للدموع نتج عنه وقوع إصابات.
وردا على مسيرة خرجت من الحرم الجامعي إلى وزارة الدفاع، قامت قوات الأمن بغلق الطريق المؤدي للوزارة وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وردد الطلاب هتافات مناهضة للداخلية والجيش.
في غضون ذلك، قررت محكمة جنايات الجيزة، تأجيل محاكمة محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، و50 من قيادات وأعضاء الجماعة، إلى جلسة (الأحد) المقبل، وذلك في قضية اتهامهم بإعداد غرفة عمليات لتوجيه تحركات التنظيم، بهدف مواجهة الدولة عقب فض اعتصامي «رابعة العدوية والنهضة» وإشاعة الفوضى في البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.