سام ألاردايس.. مدرب قادر على إعادة بناء المنتخب الإنجليزي

رغم افتقار تاريخه إلى البطولات.. فإن إنجازاته وخبرته تشهد على كفاءته

سام ألاردايس يحتفل ببقاء سندرلاند بين أندية الدوري الممتاز («الشرق الأوسط»)
سام ألاردايس يحتفل ببقاء سندرلاند بين أندية الدوري الممتاز («الشرق الأوسط»)
TT

سام ألاردايس.. مدرب قادر على إعادة بناء المنتخب الإنجليزي

سام ألاردايس يحتفل ببقاء سندرلاند بين أندية الدوري الممتاز («الشرق الأوسط»)
سام ألاردايس يحتفل ببقاء سندرلاند بين أندية الدوري الممتاز («الشرق الأوسط»)

ينتمي سام ألاردايس إلى نمط الشخصيات القادرة على الدخول إلى غرفة مليئة بالأشخاص، والهيمنة بحضوره الطاغي عليها على الفور. وإن كنت ترى أن هذه السمة شائعة في أوساط مدربي كرة القدم، فإن تميز ألاردايس يكمن في أنه ينصت حقا لما يقوله الآخرون، وبعقلية متفتحة على نحو مذهل. وقد ساعده هذا الأسلوب على أن يصبح واحدا من أكثر مفكري كرة القدم الإنجليزية إبداعا، يحمل بداخله ولعا بكرة القدم بصفته علما وبالإحصاءات والأرقام.
في سن الـ61، يبدو مدرب سندرلاند بالتأكيد الرجل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب، ليس فقط ليبث روحا جديدة في الفريق الوطني الإنجليزي، وإنما كذلك لتحدي جميع الأفكار المغلوطة المهيمنة على فلسفة اتحاد كرة القدم الحالي. ولو أن الانتقادات الشائعة ضد ألاردايس كانت صحيحة، ما كان ليتمكن من إنقاذ فريق سندرلاند بما يعانيه من عيوب خطيرة من الهبوط لدرجة أدنى من الدوري، رغم أن هذا بات محتوما لفترة ليست بالقصيرة.
ولا ينبغي قط التقليل من صعوبة مهمته الجديدة بصفته مدربا للفريق الوطني الإنجليزي، المهمة التي وصفها سلفه الهولندي في سندرلاند ديك أدفوكات الذي استقال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لشعوره باليأس، بأنها «مستحيلة». من ناحيته، قال يونس قابول، مدافع توتنهام هوتسبر السابق: «لا أعتقد أن سام احتاج إلى وقت طويل لتحليلنا بصفتنا لاعبي كرة قدم أو بصفتنا أفرادا». جدير بالذكر، أن قابول نجح في أن يحول نفسه من نقطة ضعف بالفريق إلى واحد من أهم الأسباب وراء خسارة سندرلاند مباراة واحدة فقط خلال آخر 11 مباراة له الربيع الماضي». أضاف قابول، لاعب فرنسي ذو أصول مغربية: «إنه يتمتع بخبرة كبيرة جعلت أسبوعا واحدا فقط كافيا بالنسبة له كي يعرفنا حق المعرفة ويعي الأسلوب الذي ينبغي أن نلعب به وما نحتاج إليه لتحسين أدائنا. في الواقع، إن معرفة سام بكرة القدم تفوق معرفته لأسرته ذاتها؛ فهو يعلم تماما كيف يمكن الضغط على الفريق المنافس. لقد جعل منا فريقا قويا ومتينا. وشرح لنا كيف نحافظ على قوتنا داخل الملعب، وكيف نحرز الفوز. كما أنه يتميز بالصراحة الشديدة، فحين تتعامل معه تعلم ما يفكر به، وحتى إذا كنت لا تعلم سيبادر هو إلى إخبارك».
وبالمثل، أعرب فابيو بوريني، لاعب خط الهجوم السابق مع ليفربول وتشيلسي، عن رأي إيجابي بخصوص ألاردايس. وقال: «بعض المدربين يدفعونك إلى التوقف عن الاستماع لما يقولونه، أما مع سام فتجد نفسك حريصا دوما على الإنصات له».
ويدعم شخصية ألاردايس الطاغية عددا من السمات النفسية والتكتيكية التي أبهرت يان كيرشهوف بعدما فضل لاعب خط الوسط الذي تولى بيب غوارديولا تدريبه الانضمام إلى سندرلاند بدلا من بايرن ميونيخ في يناير (كانون الثاني). وعن ألاردايس، قال كيرشهوف: «أعتقد أن بيب المدرب الأفضل بالعالم، لكن هذا لا ينفي أن سام مدرب جيد. كما أن أسلوب تعامله مع اللاعبين وحديثه إلينا جيد للغاية، وكذلك تحليله للفيديوهات. لقد عايشت مدربين سيئين للغاية، لكن سام من المدربين الجيدين بحق».
والملاحظ أن ألاردايس يتميز بالفعل بعقلية تحليلية دفعته إلى حالة من التأمل شبه يوميا، بجانب أن خبرته الطويلة والمبهرة التي تشمل محطات فرق ليميريك الآيرلندي وبريستون وبلاكبول ونوتس كاونتي وبولتون ونيوكاسل وبلاكبرن ووست هام والآن سندرلاند، تشير إلى أنه يعي بالفعل كيف يمكن بناء فريق. ومن بين الإنجازات التي تشهد على كفاءته أنه لم يتعرض للهبوط قط من الدوري الممتاز. إلا أنه رغم قيادته بولتون إلى داخل البطولات الأوروبية ودور النهائي ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، يفتقر إلى البطولات التي تتناسب مع مستوى إنجازات مسيرته.
إلا أن هذا الغياب للبطولات يعد نتيجة مباشرة لغياب الفرص. في الواقع، يعتبر ألاردايس واحدا من أوائل مدربي الدوري الممتاز الذين لجأوا لاستخدام كلا من التحليل النفسي وما يعرف باسم «تحليل بروزون»، ليثبت ذلك أنه سابق لعصره. ومع ذلك، لم يكن ذلك كافيا لترشيحه لمناصب كبرى.
الواضح أن شعورا بالظلم بدأ في التنامي داخل ألاردايس، وقد تحسر مرارا كيف أن الأمور كانت ستختلف معه لو أن اسمه ألارديتشي. ورغم أن هذه الشكوى حملت بعض الحقيقة بالفعل بخصوص ولع الكرة الإنجليزية المتنامي بالصور والأسماء البراقة، فإن إقصاءهم عن مهمة تدريب الفريق الوطني الإنجليزي وقف وراءه ما هو أكثر من هذه الشكوى.
رغم نجاحه في اجتذاب عدد من المواهب الكروية التي لا يمكن إغفالها، أبرزها الفرنسي يوري دجوكاييف والنيجيري جي جي أوكوتشا في بولتون، فإن ألاردايس أبدى طيلة الوقت ميلاً لتحجيم إمكانات اللاعبين الأفراد عبر تقييدهم بأدوار محددة للغاية، غالبا ما تتسبب في قتل الإبداع بداخلهم. والملاحظ أن عددا من المدربين المنافسين، على رأسهم رافاييل بينيتيز وأرسين فينغر، لم يشعروا بالإعجاب حيال الأساليب التي ينتهجها ألاردايس داخل الملعب، خصوصا قدرة الفرق التي يتولى تدريبها على اللجوء مرارا للتدخل الصريح لإعاقة حارس مرمى الخصم دونما التعرض لعقاب.
وعلى ما يبدو، فإن أسلوبه في اللعب الذي يعطي الأولوية للأمان، ويهتم بالتدمير أكثر من اهتمامه بالبناء أسهم في سقوطه داخل نيوكاسل وتسبب في خلق علاقة متوترة بينه وبين مشجعي وستهام. والواضح أن الكثيرين داخل وستهام شعروا بالسعادة بداخلهم عندما وصف جوزيه مورينهو الكرة التي يقدمها ألاردايس بأنها «تنتمي للقرن الـ19»، إلا أن الجميع قادرون على التغير، وبالفعل يبدو أن ألاردايس مر بتحول داخل وستهام، حيث نجح في النهاية في تقديم فريق مبهر في أدائه.
وبالمثل، فإن سندرلاند حقق رقما منخفضا على نحو غير متوقع في الكرات التي خرجت إلى ضربات ركنية الموسم الماضي. وبعد إقدامه على الخطوة المثيرة للجدل باختيار جيرمين ديفو، صاحب الجسد الضئيل، بصفته مهاجما وحيدا، عمد ألاردايس إلى إحداث تحول تكتيكي وضمان إمداد باقي أفراد الفريق ديفو، الذي شارك في 55 مباراة دولية مع إنجلترا، بالتمريرات الذكية المائلة التي يتوق إليها. من جانبه، قال ديفو: «سام جيد بنسبة 100 في المائة للفريق الوطني الإنجليزي. إن كرة القدم تتعلق في جوهرها بالنتائج، وهو مدرب قادر على تحقيق الفوز. والآن، قلت شكوى ألاردايس، بل وأصبح يتحدث بصورة أفضل عن بينيتيز وفينغر هذه الأيام، وعلى ما يبدو فإنه أخيرًا عثر على هويته الكروية الحقيقية واطمأن إليها».
أمس، أعلن سندرلاند، أنه أعطى الإذن لاتحاد كرة القدم من أجل التحدث مع مدربه سام ألاردايس حول وظيفة مدرب منتخب إنجلترا الشاغرة. وألاردايس من المرشحين بقوة لخلافة روي هودجسون الذي استقال الشهر الماضي عقب الخروج المذل للمنتخب الانجليزي من بطولة أوروبا على يد أيسلندا. وقال سندرلاند: «التكهنات الحالية بشأن مستقبل ألاردايس، الذي أجرت معه لجنة ثلاثية من الاتحاد الانجليزي لكرة القدم مقابلة بالفعل طبقا لوسائل إعلام بريطانية، تضر النادي بشدة».
وأضاف النادي، الذي نجا بصعوبة من الهبوط الموسم الماضي، في بيان «سام مهم جدا لخططنا. نحن حريصون على الحصول على بعض الاستقرار داخل الملعب وخارجه بعد موسم في غاية الصعوبة.. ونرغب في استمراره مدربا لنادينا». وقال سندرلاند إنه «سمح للاتحاد الانجليزي بالاتصال بألاردايس بناء على طلب المدرب، لكنه يرغب في وضع نهاية سريعة للأمر». وتابع النادي «نحث الاتحاد الانجليزي لكرة القدم على احترام الارتباك الذي يسببه هذا الأمر، وأن يصل لحل سريع لهذه المسألة». وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن أيدي هاو مدرب بورنموث وجلين هودل مدرب إنجلترا السابق وارسين فينغر مدرب آرسنال ويورغن كلينسمان مدرب الولايات المتحدة ضمن المرشحين أيضا لقيادة المنتخب الانجليزي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».