أسدل القضاء الجزائري، أمس، الستار على قضية شدت اهتمام الطبقة السياسية والإعلام لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بإبطال صفقة بيع المجمَع الإعلامي «الخبر» (صحيفة وقناة تلفزيونية)، لرجل الأعمال صاحب أكبر ثروة، يسعد ربراب. وامتزج القانون بالسياسة في هذه القضية، وربطها مراقبون بـ«ترتيبات» جارية تتعلق بـ«مرحلة ما بعد بوتفليقة».
وقررت المحكمة الإدارية بالعاصمة إعادة الوضع إلى ما قبل مارس (آذار) الماضي، وذلك عندما عقد الطرفان صفقتهما التي بلغت قيمتها نحو 40 مليون دولار، بمعنى أن ملاك «الخبر»، وهم 18 شخصا مجبرون على استعادة أصول شركتهم، وهم يقولون إنهم اضطروا إلى بيعها لرجل الأعمال بسبب «ضغوط السلطة عليهم»، ذلك أن الصحيفة التي تأسست عام 1990 محرومة من الإشهار العمومي منذ 1998 بقرار سياسي، يعود إلى خطها المعارض للحكومة. أما الفضائية التي تحمل اسمها، فقد تم إطلاقها منذ عامين، وهي تبث برامجها من الخارج لعدم وجود قانون جزائري يسمح بالبث في الداخل، لكن مقراتها موجودة بالعاصمة.
وغاب محامو المجمع الصحافي ورجل الأعمال، أمس، عن جلسة النطق بالقرار بعد أن أعلنوا منذ 3 أسابيع انسحابهم من القضية بذريعة أنها سياسية. وصرح المحامي خالد برغل، رئيس فريق الدفاع، للصحافة بأن السلطات «اختارت أن تسيّس القضية بالضغط على القضاة لاستصدار حكم لصالحها، لذلك استمرارنا بمثابة تزكية لهذا المسعى». وعد المسألة «مرتبطة بحرية التعبير وحرية الاستثمار». أما ربراب فقال إنه «يتعرض لمؤامرة.. كوني لا أنتمي إلى رجال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة»، وزاد موضحا: «يعتقدون أنني بصدد بناء إمبراطورية إعلامية تسمح لي بدخول عالم السياسة، وهذا غير صحيح».
أما الحكومة فتقول على لسان وزير الإعلام، حميد قرين، إن قانون الإعلام يمنع أن يمتلك شخص واحد أكثر من صحيفة. وربراب يملك منذ 26 سنة صحيفة «ليبرتيه» الناطقة بالفرنسية. فيما يذكر محاموه أن ليبرتيه مملوكة لشخص معنوي، وهي شركة يعد أكبر مساهم فيها، وأن «الخبر» اشترتها شركة آخر تتبع لمجموعته الاقتصادية «سيفتال»، وبهذا التفسير فربراب لا يملك صحيفتين، بحسب محاميه. غير أن هذا المبرر لم يقنع المحكمة فلم تأخذ به.
ويحتج ربراب على تدخل وزارة الاتصال لمقاضاته، بحكم أن قانون الإعلام الصادر في 2012 ينص على إنشاء «سلطة ضبط الصحافة المكتوبة»، المستقلة عن الحكومة، يعهد لها تسيير شؤون الصحافة المكتوبة. غير أنها لم تنصب منذ أكثر من 4 سنوات، مما أحدث فراغا قانونيا. لكن الحكومة تقول إن وزارة الإعلام من حقها أن تحل محل «سلطة الضبط»، عندما ترى بأن هناك خرقا للقانون، وهو ما أثار جدلا كبيرا في الإعلام وحتى في البرلمان، الذي شهد رفع سؤال إلى رئيس الوزراء عبد المالك سلال، يتضمن أسباب «تقاعس الحكومة عن تنصيب سلطة الضبط».
ولم تتوقف مشكلات «الخبر» عند هذا الحد، فقد سجنت النيابة مدير الفضائية مهدي بن عيسى ومدير الإنتاج بها ومديرة مركزية بوزارة الثقافة، بتهمة «مخالفة تراخيص»، تتعلق ببث برنامجين سياسيين بالقناة، أحدهما ساخر، ينتقدان المسؤولين في الدولة بحدَة. وألغت الحكومة البرنامجين، وأغلقت الاستوديوهات، حيث كان يتم تسجيلهما بتدخل من قوات الدرك التي نفذت قرار الغلق. وستجري محاكمة الثلاثة يوم 18 من الشهر الجاري.
ورأى مراقبون في هذه الأزمة علامات ترتيب «مرحلة ما بعد بوتفليقة» يتم فيها إبعاد كل الأصوات في الإعلام وفي الطبقة السياسية، التي تعارض سياسات الرئيس، الذي انسحب من المشهد منذ 3 سنوات بسبب المرض. ويدور في كواليس السلطة، أن التحضيرات جارية لخلافته قبل حلول موعد الانتخابات عام 2019. ومن الأسماء المتداولة رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح، ورئيس الوزراء عبد المالك سلال، ومدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحي.
11:53 دقيقه
الجزائر: القضاء يبطل صفقة بيع أكبر مجمع إعلامي لأشهر رجل أعمال
https://aawsat.com/home/article/689276/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%A8%D8%B7%D9%84-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84
الجزائر: القضاء يبطل صفقة بيع أكبر مجمع إعلامي لأشهر رجل أعمال
القضية ربطها مقربون بترتيبات مرحلة ما بعد بوتفليقة
الجزائر: القضاء يبطل صفقة بيع أكبر مجمع إعلامي لأشهر رجل أعمال
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




