«كذبة أبريل» تهيمن على اليوم الأول من الحملة الانتخابية في العراق

شعارات ووعود ما قبل أربع سنوات تعود مجددا.. والناخبون يشكون في مصداقيتها

عراقي يتمعن ملصقا انتخابيا في بغداد أمس لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني يقدم نفسه فيه على أنه «حامي ثروة العراق» (أ.ف.ب)
عراقي يتمعن ملصقا انتخابيا في بغداد أمس لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني يقدم نفسه فيه على أنه «حامي ثروة العراق» (أ.ف.ب)
TT

«كذبة أبريل» تهيمن على اليوم الأول من الحملة الانتخابية في العراق

عراقي يتمعن ملصقا انتخابيا في بغداد أمس لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني يقدم نفسه فيه على أنه «حامي ثروة العراق» (أ.ف.ب)
عراقي يتمعن ملصقا انتخابيا في بغداد أمس لنائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني يقدم نفسه فيه على أنه «حامي ثروة العراق» (أ.ف.ب)

استيقظت العاصمة العراقية بغداد أمس، على أكبر حملة لنشر صور وشعارات مرشحي الانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في الثلاثين من أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد إطلاق الحملات الدعائية للمرشحين. وبسبب تزامن بدء الحملة الدعائية مع «كذبة أبريل»، فقد وجد المواطنون العراقيون في إطلاق الحملة في مثل هذا اليوم ورفع المرشحين، لا سيما الكبار منهم، الشعارات ذاتها التي رفعوها قبل أربع سنوات، نوعا من العقوبة فرضها المرشحون على أنفسهم لجهة أن العناية الإلهية عاقبتهم مسبقا بأن أظهرت مقدما عدم صحة ما كانوا قد تعهدوا به في الماضي.
المواطنون الذين تناولوا وعود اليوم الأول من الحملة الانتخابية بمزيد من السخرية والنقد اللاذع في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أعربوا عن خيبة أملهم في أن يتحقق شيء جديد بعد أن عادت نفس الوجوه لتحتل واجهات المباني وأعمدة الكهرباء. والوعود هي أيضا نفسها. فرئيس الوزراء وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رفع شعار «معا نبني العراق»، بينما قدم نائبه حسين الشهرستاني نفسه على أنه «حامي ثروات العراق». بدوره، رفع أحمد الجلبي، رئيس «المؤتمر الوطني»، شعار «المواطن ينتصر»، في حين تعهد مثال الألوسي، زعيم حزب الأمة، بـ«إصلاح ما أفسده الآخرون». في غضون ذلك، انهمكت الفضائيات التي حصلت على حقوق نشر الإعلانات الخاصة بالدعايات في إعادة بثها بإفراط، مما يؤكد حجم المال المرصود لهذه الحملة، الذي رأت شبكة «شمس» لمراقبة الانتخابات أنه يمثل إحدى صور وأشكال الانتهاكات في ظل عدم وجود قانون للأحزاب في البلاد.
ولـ«كذبة أبريل» ضحاياها، حتى بين المسؤولين. فبالإضافة إلى ما جرى تداوله، عبر مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل النصية، من أخبار، من بينها نجاح البرلمان في إقرار الموازنة أو وفاة الرجل الثاني في النظام العراقي السابق عزة الدوري، فإن المزحة الثقيلة امتدت إلى وزير حقوق الإنسان والقيادي في ائتلاف دولة القانون، محمد شياع السوداني، الذي أعلنت بعض المواقع اغتياله. الوزارة من جانبها اضطرت إلى نفي الخبر، عادة إياه نوعا من «المزاح السمج». وربطت الوزارة في بيان نشر هذا الخبر ببدء الدعايات الانتخابية.
من جهتها، اضطرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى فرض غرامات على نحو 14 كيانا سياسيا في اليوم الأول من الحملة بسبب مخالفتها ضوابط الدعاية الانتخابية. وفي وقت اتجهت أصابع النقد والاتهام من قبل المواطنين إلى الأحزاب والكتل السياسية الحاكمة حاليا، اختارت كتل أصغر شعارات اتسمت بنوع من البساطة؛ ومنها «التحالف المدني الديمقراطي» الذي ركزت شعارات مرشحيه على إعادة تذكير المواطنين العراقيين بعدم إعادة انتخاب هؤلاء الكبار. وفي هذا السياق، قال جاسم الحلفي، عضو المكتب السياسي لـ«الحزب الشيوعي العراقي» والمرشح عن التحالف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشعارات واللافتات التي يرفعها الآن المسؤولون من كتل وأحزاب وشخصيات يقودون البلاد اليوم وتعد المواطن بالتغيير تثير سؤالا مهما هو: من منعهم وهم يقودون الدولة من تحقيق وعودهم التي يعيدون رفعها اليوم؟». وأضاف الحلفي أن «المحاصصة الطائفية والإثنية التي نجح هؤلاء في ترسيخها هي التي وفرت الأجواء المناسبة للإرهاب والفساد والفشل بكل أنواعه، ومع ذلك فإننا نراهم يصرون على إعادة إنتاج ما سبق لهم أن زرعوه». وقال إن «ما لم يتمكنوا من تحقيقه خلال أربع سنوات ماضية فإننا لو منحناهم 40 عام أخرى لن يحققوا شيئا لأنهم رجال أزمات وليسوا رجال دولة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.