يتمثل أحد الأسباب في جاذبية مدرب برشلونة السابق في عيون مالكي مانشستر سيتي في قدرته على اجتذاب الأسماء الكبرى، في الوقت الذي شرع فيه جوزيه مورينهو، مدرب مانشستر يونايتد، في إنفاق المال بغزارة بالفعل.
أثار المؤتمر الصحافي الأول لتقديم جوسيب غوارديولا باعتباره المدرب الجديد لمانشستر سيتي، شعورًا بالسأم مع تركز الكاميرات على مدخل القاعة لفترة طويلة للغاية دونما جدوى، وعندما حانت أخيرًا لحظة دخول غوارديولا تاهت عنها الكاميرات وفشلت في التقاطها. وعليه، جاءت اللحظة رتيبة خالية من الإثارة المتوقعة. ومع ذلك، كان من الجيد رؤية غوارديولا يجلس على مقعده بالقاعة أخيرًا، لأن ذلك كان يعني ببساطة أن الفعاليات الحقيقية للمؤتمر قد بدأت، وأصبح من الممكن الآن التخلي عن كل التوقعات والتخمينات عما يمكن أن يقوله. ومع هذا، فإن الاهتمام العجيب بعبارته الافتتاحية: «سنبذل أقصى جهدنا من أجل جماهيرنا»، لدرجة دفعت «سكاي نيوز» لإبرازها أسفل الشاشة تحت عنوان «أخبار عاجلة»، بدا مثيرًا للإحباط والدهشة معًا.
الواضح أن شمال غربي البلاد شهد أحداثًا جمة خلال الأيام القليلة الماضية. من ناحية، سعى مالكو ليفربول لضمان ربط يورغين كلوب بالنادي من خلال عقد لفترة مطولة بناءً على شروط أفضل. ومن ناحية أخرى، حرص جوزيه مورينهو خلال مؤتمر صحافي عقده في أولد ترافورد على دحض المزاعم التي تتهمه بتجاهل المواهب الشابة الصاعدة، مع تعهده بالامتناع عن السعي للدخول في مواجهة مع غوارديولا. وأوضح مورينهو أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يقتصر على ناديين فحسب - ملحوظة بدت منطقية تمامًا. وأشار إلى أنه حال إهداره وقته وطاقته على منافسة غوارديولا لمجرد العداء السابق بينهما أثناء عملهما بإسبانيا، فإن الفرصة قد تسنح بذلك أمام ليفربول أو آرسنال أو توتنهام هوتسبير، للتسلل نحو المقدمة واقتناص البطولة على حين غفلة من مانشستر يونايتد.
أو ربما ليستر سيتي الذي نود في تذكير الجميع أنه فاز بالفعل ببطولة الدوري الموسم الماضي، لكن يبدو أنه عاود السقوط الآن في بئر النسيان في ظل كل هذه الضجة الصادرة عن ناديي مانشستر. والاحتمال الأكبر أن المؤرخين الرياضيين في المستقبل سيخلصون إلى أن فوز ليستر سيتي بالدوري الممتاز أصبح ممكنًا فقط لأن الأندية الثلاثة الأكثر احتمالاً لاقتناص الدوري - بمعنى الأندية التي فازت بالبطولة بالفعل في الماضي القريب - تحولت أنظارها جميعًا بعيدًا عن الكرة الموسم الماضي. ويعد هذا القول صحيحًا إلى حد ما، مع كون تشيلسي أكثر هذه الأندية تضررًا من مشكلات كان من الصعب التكهن بها ووجود تراجع عام غير متوقع في أداء الفريق.
فيما يخص مانشستر سيتي، فإن الاحتمال الأكبر أنه كان سيبقى في انتظار غوارديولا، علاوة على الأضرار التي ألمت بالفريق جراء إصابة عدد من اللاعبين المحوريين، مثل كيفين دي بورين وفنسنت كومباني. من ناحيتها، أبرزت «سكاي نيوز» عبارة أخرى من تصريحات غوارديولا تحت عنوان «الأخبار العاجلة» تقول: «حلمي بالنسبة لفنسنت كومباني أن يستعيد لياقته».
أما مانشستر يونايتد فكان يمر بتراجع واضح، لكنه انغمس في حالة من الإنكار حيال ذلك، واستمر القائمون على النادي على امتداد فترة طويلة للغاية في التظاهر بأن لويس فان غال يملك مفاتيح الحل، وليس منبع المشكلة، حتى فرضت الحقيقة نفسها على الجميع خلال المباراة النهائية ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم - عندما انشغل مدرب الفريق بالحفاظ على البطولة بالتقاطه صورًا بصحبة سير أليكس فيرغسون - وكشف النقاب عن أن النادي يجري محادثات منذ فترة مع مدرب آخر.
من جانبه، كان مورينهو محقًا بخصوص أمر واحد - أنه ليست هناك جدوى من وراء الدخول في صراعات مع غوارديولا في إطار مثل هذا الدوري المتميز بقدر عالٍ من المنافسة. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن مورينهو سيحرص على الالتزام بقواعد السلوك اللائق. على سبيل المثال، نادرًا ما بدا آرسين فينغر منافسًا حقيقيًا على البطولة، ومع هذا لم تعفه هذه المسألة من الوقوع في مرمى نيران مورينهو. والآن، تبقى الحقيقة أن مانشستر يونايتد عجز حتى عن التأهل الموسم الماضي بين الأربعة الأوائل، ويجب أن تتمثل الأولوية الأولى أمام مورينهو حاليًا في تحسين فرص الفريق على هذا الصعيد.
أيضًا يواجه غوارديولا، الذي انضم ناديه الجديد لتوه إلى زمرة دوري أبطال أوروبا واحتل المركز الرابع، تحديًا ليس بالهين، مما يعني أنه سيتعين عليه بالتالي الصمود خلال دور التأهل. في الواقع، من الأفضل أن يركز كل مورينهو وغوارديولا على لندن، بدلاً من تركيز أنظارهما على بعضهما بعضًا. المعروف أن آرسنال أنهى الموسم الماضي بالمركز الثاني، في أفضل نتيجة له منذ أكثر من عقد، في الوقت الذي لا يزال توتنهام هوتسبير يمضي بطريقه نحو مزيد من التطور في ظل قيادة مدربه ماوريسيو بوكيتينو. أما تشيلسي فمن المتوقع أن يستعيد قوته مجددًا، مع إثبات مدربه الجديد أنطونيو كونتي خلال «يورو 2016» قبل أن يترك تدريب المنتخب الألماني أن باستطاعته التمتع بذات القدر من الجاذبية الشخصية والذكاء التخطيطي مثل مورينهو نفسه.
حتى وستهام، الذي حقق تقدمًا كبيرًا في ظل قيادة سلافين بيليتش الموسم الماضي، لا يمكن استبعاد نجاحه في الانضمام للمربع الذهبي للأندية الأربعة المتصدرة للدوري. كما لا ينبغي إغفال ليفربول وليستر سيتي، ناهيك بإيفرتون وساوثهامبتون. من الواضح أن ثمة صفقات شراء لاعبين كبرى بأرقام ضخمة ستبدو دونما طائل نهاية الأمر، لأن فريقًا واحدًا بإمكانه الفوز بالبطولة، وثلاثة آخرين فقط يمكنهم الانضمام لما يطلق عليه المربع الذهبي، مما يؤهلهم للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا. ورغم أن جميع المؤشرات توحي بأن الموسم المقبل سيكون مفعمًا بالتوتر، تبقى هناك أهداف أصغر يسهل تحقيقها يمكن لأي مدرب العمل على الوصول إليها.
على سبيل المثال، من الواضح أن مورينهو يسعى لاستعادة الشعور بالعظمة والفخامة داخل مانشستر يونايتد. وباستطاعة مورينهو قلب صفحة 3 سنوات من التفكير المشوش داخل مانشستر يونايتد من خلال التعاقد مع لاعب مثل زلاتان إبراهيموفيتش الذي ضمه من باريس سان جيرمان، وكذلك هنريك مخيتاريان القادم من دورتموند، بجانب تقديم وعود إلى واين روني وماركوس راشفورد، الأمر الذي سيبعث بالطمأنينة في نفوس من يرون فيه مدربًا يحمل عقلية دفاعية محضة. ويوحي استعداد مانشستر يونايتد الواضح لدفع أي مبلغ لاستعادة بول بوغبا أن المال لا يمثل مشكلة بالنسبة للنادي، وأن مورينهو أقل تشويشًا في تفكيره عن سلفه في هذا المنصب حيال استهداف جوانب معينة من الفريق بحاجة للتطوير.
من جانبهم، يرغب مالكو مانشستر سيتي في أن يحول غوارديولا ناديهم إلى برشلونة آخر، وهو طموح جدير بالثناء عليه، لكنه بحاجة لبعض الوقت لتحقيقه في ظل غياب مواهب مثل ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز. ورغم أن هذا الطموح قد يبدو خياليًا للبعض، فإنه في ظل الوفرة المالية التي يتمتع بها مانشستر سيتي لا ينبغي استبعاد إبرام النادي عددًا من الصفقات الكبرى في استقدام لاعبين كبار. ومن الواضح للعيان كيف يعرض النادي الآن مبالغ مغرية لضم مدافع يوفنتوس ليوناردو بونوتشي. أما المدافع الإنجليزي جون ستونز، فإن غوارديولا ربما لم ير منه في يورو 2016 ما يكفي لاقتناعه به.
وتشير جميع الاحتمالات إلى أن مانشستر سيتي لم يتعاقد مع غوارديولا فقط لكفاءته الفنية، وإنما لرغبة النادي في الاستعانة بمدرب قادر على تحقيق الاستفادة القصوى من موهبة مثل رحيم سترلينغ، علاوة على رغبتهم في التخلص من الحاجز القائم أمام النادي واستقدام كبار النجوم. قد لا يتحقق هذا الأمر بين عشية وضحاها، وربما لا يأتي تطور أداء الفريق داخل الملعب بنفس السلاسة التي كان عليها الحال مع برشلونة، لكن تولي غوارديولا تدريب الفريق سيعزز اسمه في سوق الانتقالات بكل تأكيد.
من ناحية أخرى، فإن مساحة الوقت تضيق أمام آرسنال وتشيلسي في صراعهما على الاستحواذ على ألفارو موراتا، اللاعب الذي لم تتضرر صورته خلال بطولة «يورو 2016»، لكنه في الوقت ذاته لم يبد على المستوى المتألق الذي توقعه كثيرون. ومن المتوقع أن تصبح مثل هذه المشاحنات من العناصر المتكررة هذا الموسم، بالنظر إلى أن اتفاق البث التلفزيوني الجديد يعني أن بورنماوث الآن أصبح بمقدوره توفير 15 مليون دولار لشراء لاعبين من ليفربول لم يشاركوا دوليًا. ويأتي هذا رغم أنه من المفترض أن الموسم الماضي علمنا أن الدوري الممتاز لا يدور فحسب حول المال الأحمق، وأن مدربًا ذكيًا مع مجموعة من اللاعبين المجدين بإمكانهم قلب كل الموازين وتحقيق الفوز. فإنه على ما يبدو، ما من أحد يرغب في تعلم هذا الدرس.
وكان غوارديولا قال في وقت سابق إنه جاء للدوري الإنجليزي ليثبت ذاته ويرغب في تقديم «كرة قدم جميلة» اشتهرت بها الأندية التي قادها. وفي أول مؤتمر صحافي لمدرب برشلونة وبايرن ميونيخ السابق منذ انضمامه إلى سيتي، قال غوارديولا إن منحنى تعلمه الشخصي سيكون منخفضًا مع توليه مسؤولية فريق جديد واحتياجه للتكيف مع الطبيعة القاسية للدوري الإنجليزي.
وبسؤاله عن مدى إمكانية تقديمه الكرة الجميلة التي اشتهر بها مع ناديه السابق برشلونة، أجاب غوارديولا: «إنها اللحظة المناسبة للعمل هنا وإثبات ذاتي. ولهذا أنا هنا. أريد تقديم الكرة التي أريدها، لكن في أي مكان تذهب له عليك التكيف مع مستوى اللاعبين».
وقال غوارديولا - الذي أجاب على الأسئلة بالإنجليزية والإسبانية والكتالونية - إنه استمتع بالتوقعات حول وظيفته الجديدة، مضيفًا أن العمل مع سيتي قد يكون أكبر تحدٍ في مسيرته التدريبية الممتدة لـ9 سنوات فاز خلالها بـ6 ألقاب للدوري ولقبين في دوري أبطال أوروبا. وتابع: «في مسيرتي الناس دائمًا تطلب كثيرًا من الفرق التي أقودها. لكن الحياة مع هذا الضغط شيء جيد. في إنجلترا من الصعب أن تجد فريقًا يفوز في 5 مباريات متتالية».
ونأى مدرب سيتي الجديد عن الحديث عن التعاقد مع لاعبين جدد بعد ضم لاعب الوسط الأوكراني أولكسندر زينتشنكو (19 عامًا) من أوفا الروسي، والمهاجم نوليتو من سيلتا فيغو. وقال غوارديولا ردًا على سؤال بشأن لاعبيه الإنجليزيين الدوليين، وهما حارس المرمى جو هارت ورحيم سترلينغ بعد تعرضهما لانتقادات خلال المشاركة في بطولة أوروبا 2016، إنه يفضل أن يكون لديه عناصر إنجليزية في الفريق. وأضاف: «أشعر بالفضول بشأن سترلينغ. المبلغ الذي دفعه النادي للحصول على خدماته ما زال في أذهان الناس. لكني أتطلع لمساعدته ليظهر لنا جودته». ولم يكشف سيتي عن المبلغ الذي دفعه للتعاقد مع سترلينغ لكن تقارير إعلامية قالت إن الصفقة قيمتها 49 مليون جنيه إسترليني (63.48 مليون دولار) عند انتقاله من ليفربول، وهي صفقة قياسية للاعب إنجليزي. وتابع المدرب الإسباني: «أفضل العمل مع لاعبين إنجليز لكن أسعارهم باهظة، لذلك الأمر صعب».
الدوري الإنجليزي.. صراع الأموال يشتعل بين سيتي ويونايتد
غوارديولا يبحث عن كبار النجوم.. ومورينهو أيضًا يستطيع أن ينفق بسخاء
غوارديولا ومورينهو وأموال لا طائل لها في سيتي ويونايتد - فينغر وبوكتينو وكونتي مدربو آرسنال وتوتنهام وتشيلسي لا يمكن استبعاد منافستهم على اللقب («الشرق الأوسط»)
الدوري الإنجليزي.. صراع الأموال يشتعل بين سيتي ويونايتد
غوارديولا ومورينهو وأموال لا طائل لها في سيتي ويونايتد - فينغر وبوكتينو وكونتي مدربو آرسنال وتوتنهام وتشيلسي لا يمكن استبعاد منافستهم على اللقب («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




