ارتباك في بيروت وشلل في مطارها مع أول جلسة تشريعية للبرلمان

خطة طرابلس الأمنية تنطلق بقطع الاتصالات ومداهمة منزل قيادي موالٍ للأسد

تعطلت حركة الطائرات من وإلى مطار رفيق الحريري ببيروت، صباح أمس،  بعد إضراب عمال المراقبة مدة ساعتين (تصوير: نبيل إسماعيل)
تعطلت حركة الطائرات من وإلى مطار رفيق الحريري ببيروت، صباح أمس، بعد إضراب عمال المراقبة مدة ساعتين (تصوير: نبيل إسماعيل)
TT

ارتباك في بيروت وشلل في مطارها مع أول جلسة تشريعية للبرلمان

تعطلت حركة الطائرات من وإلى مطار رفيق الحريري ببيروت، صباح أمس،  بعد إضراب عمال المراقبة مدة ساعتين (تصوير: نبيل إسماعيل)
تعطلت حركة الطائرات من وإلى مطار رفيق الحريري ببيروت، صباح أمس، بعد إضراب عمال المراقبة مدة ساعتين (تصوير: نبيل إسماعيل)

بعد تعطل دام ثمانية أشهر، عقد البرلمان اللبناني، أمس، أولى جلساته التشريعية على وقع احتجاجات واعتصامات بدأت من المطار بتوقّف حركة الملاحة ساعتين ووصلت إلى محيط مجلس النواب حيث توحّدت أصوات النساء المطالبات بإقرار قانون حمايتهن من العنف الأسري مع مطالب موظفي شركة الكهرباء أو ما يصطلح على تسميتهم «المياومين» لتثبيتهم في وظائفهم، فيما سينضم إلى القضية نفسها المعلمون والموظفون في المدارس والإدارات الرسمية بإضراب شامل اليوم (الأربعاء)، للمطالبة بإقرار قانون زيادة الأجور، في موازاة استكمال الجلسات اليوم وغدا (الخميس).
وناقش النواب في الجلسة الصباحية 14 بندا من أصل 70 كانت مدرجة على جدول الأعمال، أقر خلالها عدد من القوانين، أبرزها «قانون الحدّ من العنف الأسري» و«قانون الإيجارات» و«قانون التعليم العالي» فيما شكّلت لجنة لمتابعة قضية المياومين بسبب التباين في وجهات النظر بين النواب، إضافة إلى اعتراض عمال الكهرباء على القانون الذي كان يبحث لتثبيتهم في الشركة انطلاقا من أنّه لا يتوافق مع مطالبهم، ولا سيّما خضوعهم لامتحانات بعد مرور أكثر من 15 سنة على عملهم في الشركة.
لكن إقرار «قانون الحد من العنف الأسري» الذي ترافق عرضه في البرلمان مع اعتصام الجمعيات النسائية وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء «ناقصا» بالنسبة إلى نساء لبنان اللواتي انتظرنه سنوات عدّة شهدت خلالها تحرّكات للمجتمع المدني وجمعيات نسائية ومقتل عشرات النساء على أيدي أزواجهن أو أقربائهن. إذ إنّ هذا القانون الذي أقرّ تحت عنوان «حماية أفراد العائلة من العنف الأسري» جاء «مشوها وفارغا» من مضمونه بحسب ما اعتبرت منظمة «كفى عنفا واستغلالا» وصار بموجبه الزوج أيضا بحاجة إلى حماية في غياب أي إجراءات لحماية المرأة، وفق ما قالت رئيسة المنظمة زويا روحانا.
وكان مشروع القانون الذي وضع ليشمل كل أفراد الأسرة في اللجان النيابية المشتركة في يوليو (تموز) الماضي، لاقى اعتراض المجتمع المدني الذي طالب بتخصيص النساء بالقانون منعا لنسف الفلسفة الحمائية لهن، والتي تنطلق من أن الأطفال محميون بقانون الأحداث، والرجل يستند إلى المنظومة الاجتماعية والذكورية والتشريعية والدينية والسياسية أيضا، وفق ما تشرح روحانا لـ«الشرق الأوسط». ولفتت روحانا إلى أنّ الجمعية قامت ومنذ إقرار المشروع قبل ثمانية أشهر، بجمع 71 توقيعا من النواب في موافقة منهم على إجراء التعديلات، لكن القانون أقرّ في دقائق معدودة ولم يبحث في أي بند لتعديله، واصفة ما حصل بـ«المؤامرة» في بلد تشهد ظاهرة عنف ضدّ النساء وصلت إلى مقتل أكثر من 12 امرأة سنويا، نتيجة العنف الأسري. وقد عمدت النساء إلى البصم بالأحمر على صور النواب خلال الاعتصام الذي نفّذ في ساحة الشهداء في وسط بيروت خلال انعقاد الجلسة التشريعية.
وفي حين مرّ «قانون التعليم العالي» بسلام، من المتوقّع أن ينتج عن «إقرار قانون الإيجارات» المتعلّق بالقاطنين بالمنازل منذ عشرات السنين والذي أرضى إلى حد ما مطالب مالكي البيوت، تحرّكات من قبل المستأجرين، لا سيّما أنّ جمعيات عدّة معنية، كانت قد وصفت المشروع بـ«الكارثة» واعتبرت أنّ إقراره سيشرّد أكثر من 180 ألف عائلة.
وكانت الجلسة البرلمانية التي انعقدت بعد انقطاع ثمانية أشهر، بسبب الخلافات السياسية التي كانت تؤدي إلى عدم اكتمال النصاب، انطلقت عند الحادية عشر من قبل ظهر أمس، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء والنواب، وسط إجراءات أمنية مشددة، واستكملت في جلسة ثانية عند الساعة الخامسة.
وقال بري، في مستهل الجلسة: «رئاسة المجلس لا تشرع تحت التهديد»، في إشارة إلى تحركات عمال الكهرباء والتصريحات التصعيدية لنقابة المعلمين، وآسف لما وصفه بـ«العمل العنفي واتهام بعض النواب»، وقال: «قانون المياومين وضعه وزير العمل السابق بالاتفاق مع الإخوان من المستخدمين والعمال ووقع عليه النواب».
وبالنسبة إلى «سلسلة الرتب والرواتب» التي يطالب المعلمون والموظفون بإقرارها، أعلن بري أنّها مطلب حق ولكن يجب درس الإيرادات، وحدّد جلسة للجان المشتركة الجمعة المقبل لمتابعة درس مشروع القانون المتعلّق بها، سائلا: «ما الموجب للتهديدات، هذا الأمر لا يساعدكم ولا يساعدنا».
وكانت حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي توقفت لمدة ساعتين، تسببت في تأخر أكثر من 13 رحلة. وأكد رئيس لجنة المراقبين الجويين علي حمود أنّ هناك تحركات تصعيدية إذا لم تنفّذ مطالبهم التي سبق أن توافقوا عليها مع اللجنة النيابية والمتعلقة بزيادة الرواتب.
وسيستمر البرلمان في عقد جلساته التشريعية اليوم وغدا، لدراسة مشاريع قوانين واقتراحات، فيما من المتوقّع أن تستمر الاعتصامات والاحتجاجات في محاصرته، وأبرزها التظاهرة لقطاعات عدة أبرزها إضراب نقابة المعلمين التي تطالب بإقرار مشروع قانون زيادة الأجور.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.