ينكب رئيس الحكومة السورية المؤقتة جواد أبو حطب، وبعد نيل التشكيلة التي تقدم بها مطلع الأسبوع ثقة 68 عضوا من أصل 98 من أعضاء الهيئة العامة للائتلاف المعارض، على محاولة تحديد الصيغة الفضلى للتنسيق بين الوزراء الـ8 المنتشرين على المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في الداخل السوري. وتُعتبر تجربة أبو حطب فريدة من نوعها وبمثابة تحد كبير لإثبات قدرة قيادات المعارضة السورية على ممارسة مهامها فعليا من الداخل السوري بعد 5 سنوات من العمل والوجود بالخارج وبوجه خاص في إسطنبول وغازي عنتاب.
إلا أن هذه الحكومة تنطلق بعملها بغياب وزارة للدفاع، بسبب الخلافات بين الفصائل العسكرية على تحديد اسم شخصية تتولى هذه الوزارة، وهو ما يقلل من اندفاعها رغم تشديد أعضاء في الهيئة السياسية للائتلاف على أن مهامها تنحصر بالشقين الخدماتي والإداري، وبالتالي قد يكون لباقي الوزارات دور أكبر تلعبه من ذلك الموكل عادة لوزارة الدفاع.
وفي هذا السياق، قال فؤاد عليكو، عضو الهيئة السياسية في الائتلاف لـ«الشرق الأوسط»، إن المشاورات لا تزال مستمرة مع الفصائل العسكرية لتحديد اسم شخص يتولى حقيبة الدفاع: «باعتبار أننا لا نحبذ كائتلاف أن يتم فرض اسم الوزير، خاصة أنه سيكون على علاقة مباشرة مع هذه الفصائل، والموضوع لا يزال قيد النقاش».
وأوضح عليكو أن قرار قيام الحكومة المؤقتة ولأول مرة بمهامها من الداخل السوري هو قرار الائتلاف، لافتا إلى أن مقراتها ستتوزع على شمال حلب ومحافظة إدلب، كما أن قسما منها سيكون في دمشق وريفها وفي درعا. وأضاف: «نائب رئيس الحكومة موجود أصلا في ريف دمشق وسيمارس مهامه من هناك، كما أن باقي الوزراء أيضا يعيشون في الداخل ولم يحضروا الاجتماع الذي تمت خلاله المصادقة على التشكيلة التي طرحها الدكتور أبو حطب».
ولن يكون هناك مقر ثابت للحكومة: «فظروف الحرب تحتّم أن تكون حكومة متنقلة»، بحسب ما قال عليكو، مستبعدا تماما أن يشكل ذلك عائقا أمام قيام الوزراء بالمهام المطلوبة منهم: «باعتبار أنّها مهام إدارية وخدماتية، أما المهمة السياسية فمتروكة للائتلاف». وقال: «على كل حال الوزراء الذين تمت تسميتهم جزء من المجالس المحلية والمراكز الصحية والجامعات، ويتحملون الظروف الأمنية الصعبة منذ سنوات».
وسيتولى أكرم طعمة منصب نائب رئيس الحكومة، وعبد المنعم الحلبي وزارة المالية. أما محمد فراس الجندي فسيكون وزيرا للصحة، وعماد برق وزيرا للتربية. وضمت التشكيلة الحكومية أيضا عبد العزيز الدغيم وزيرا للتعليم العالي، ويعقوب العمار وزيرا للإدارة المحلية. ويتولى وزارة الزراعة جمال كلش، وعبد الله رزوق وزارة الخدمات. أما وزارة الداخلية فأوكلت لرئيس الحكومة نفسه، جواد أبو حطب.
وبحسب مصادر الائتلاف فإن تمويل هذه الحكومة سيكون «ذاتيا»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّها «ستعتمد على الموارد المحلية مع تخفيض رواتب موظفيها لحدود دنيا». وكانت مسألة التمويل من الأسباب الرئيسية التي أدّت لسقوط الحكومة السابقة والتي كان يرأسها أحمد طعمة والذي رد مصدر مقرب منه في وقت سابق في حديث لـ«الشرق الأوسط» السبب الرئيسي لتقديم استقال: «وقف التمويل والدعم»، لافتا إلى أن الحكومة لم تتلقَّ في عام 2015 إلا 4 ملايين دولار، علما بأن لديها أكثر من ألف موظف في الداخل السوري و250 موظفا في الخارج.
ولم يستقبل قياديون في الجيش الحر بارتياح تغييب وزارة الدفاع عن التشكيلة الحكومية المعلنة. وقال نائب قائد الجيش الحر السابق، العقيد المنشق مالك كردي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تكون هناك في بلد ما نزاعات مسلحة، تتشكل عادة حكومة حرب مصغرة تدير البلاد فيها. وفي حالتنا فإن أجزاء واسعة من البلاد هي تحت سيطرة قوى المعارضة ولكن الحكومة الجديدة التي تشكلت أغفلت أهم وزارة فيها، ألا وهي وزارة الدفاع»، معتبرا أن «تغييب هذه الوزارة تم في ظل ضغوط دولية شتى، لانتزاع المهمة الأساسية منها». وأضاف: «لم يعد يخفى على أحد أن شأن الحراك المسلح بات بيد القوى الكبرى، فهي التي تحركه وتدفع به من جبهة إلى أخرى، وذلك عبر التحكم بقطرات الأمداد. لقد كان يتم في وقت سابق استشارة هذه الحكومة جزئيا عبر وزارة الدفاع والأركان الصوريتين، ولكن في قراءتنا للحكومة الجديدة، فإنّه لن يكون لها أي رأي في كل الحراك المسلح، استكمالا لمسار تطويق الثورة بهدف إجهاضها». وأشار الكردي إلى أن عمل الحكومة في الداخل سيكون «محدودا ومرهونا برضا الفصائل على سياستها في منطقة عملها ونيلها حصة الأسد من وارداتها».
10:45 دقيقه
الحكومة السورية المؤقتة.. متنقلة في الداخل ومن دون وزارة دفاع
https://aawsat.com/home/article/688256/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D9%88%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9
الحكومة السورية المؤقتة.. متنقلة في الداخل ومن دون وزارة دفاع
ستلجأ للتمويل الذاتي اعتمادًا على الموارد المحلية
شابان على دراجة نارية في قرية ترمانين بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
الحكومة السورية المؤقتة.. متنقلة في الداخل ومن دون وزارة دفاع
شابان على دراجة نارية في قرية ترمانين بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








