الأمم المتحدة تطالب بإجلاء المدنيين من حلب.. والمعارضة تعتبره تشريعًا لاحتلالها إيرانيًا

رئيس الائتلاف السوري نصح العالم بأن لا يمتحن صبر السوريين أكثر من ذلك

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس مطالبًا بردة فعل قوية حيال قصف النظام لمناطق المعارضة في حلب وداريا (أ.ف.ب) - شريط فيديو على يوتيوب للفصيل المعارض (فاستقم كما أمرت) يظهر إطلاق مقاتل من المعارضة صاروخ تاو أميركي الصنع باتجاه مبنى البلدية في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس مطالبًا بردة فعل قوية حيال قصف النظام لمناطق المعارضة في حلب وداريا (أ.ف.ب) - شريط فيديو على يوتيوب للفصيل المعارض (فاستقم كما أمرت) يظهر إطلاق مقاتل من المعارضة صاروخ تاو أميركي الصنع باتجاه مبنى البلدية في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بإجلاء المدنيين من حلب.. والمعارضة تعتبره تشريعًا لاحتلالها إيرانيًا

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس مطالبًا بردة فعل قوية حيال قصف النظام لمناطق المعارضة في حلب وداريا (أ.ف.ب) - شريط فيديو على يوتيوب للفصيل المعارض (فاستقم كما أمرت) يظهر إطلاق مقاتل من المعارضة صاروخ تاو أميركي الصنع باتجاه مبنى البلدية في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس مطالبًا بردة فعل قوية حيال قصف النظام لمناطق المعارضة في حلب وداريا (أ.ف.ب) - شريط فيديو على يوتيوب للفصيل المعارض (فاستقم كما أمرت) يظهر إطلاق مقاتل من المعارضة صاروخ تاو أميركي الصنع باتجاه مبنى البلدية في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

عاشت مدينة حلب أمس، يومًا جديدًا من التصعيد العسكري والقصف الجوي من الطيران الروسي وطائرات النظام على مناطق سيطرة المعارضة شرقي المدينة، وهو ما انسحب على مدينة داريا في الغوطة الغربية لدمشق، رغم إعلان النظام السوري تمديد نظام الهدنة على كامل الأراضي السورية لمدة 72 ساعة إضافية. وعبّرت الأمم المتحدة أمس عن قلقها الشديد من تصاعد القتال داخل حلب وحولها، ودعت إلى «إدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين بسرعة وأمان من المدينة». في وقت سارعت المعارضة إلى رفض هذا الطلب، واعتبرت أن «إفراغ المدينة من سكانها هو تشريع لتدميرها وتمكين الإيرانيين من احتلالها»، فيما أكد الائتلاف الوطني «أن الصمت لم يعد مقبولا في وقت تباد فيه حلب.. وداريا تجوّع».
وقالت إليساندرا فيلوتشي المتحدثة باسم الأمم المتحدة من مقر المنظمة في جنيف إن «كثافة الأعمال القتالية بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، أدى إلى قطع الإمدادات الإنسانية والبضائع التجارية عن 300 ألف شخص في شرق حلب في حين ارتفعت الأسعار بشدة في المدينة».
في هذا الوقت، اعتبر مصدر عسكري في المعارضة السورية، أن «دعوة الأمم المتحدة إلى إفراغ حلب من سكانها، هو تشريع لقصف المدينة وتدميرها». وإذ سخر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من هذا الإعلان غير المبرر. قال: «بدل أن يقولوا إن قصف المدينة يعدّ جريمة حرب، يريدون إفراغها من المدنيين وربما من المسلحين، من أجل تمكين الإيرانيين من دخولها واحتلالها». ودعا الأمم المتحدة إلى مطالبة الروس بـ«وقف قصفهم لحلب بالطائرات واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا وإدخال صواريخ (سميرج) المتطورة جدًا إلى المعركة، واستخدامها في قصف المدينة»، لكن المصدر العسكري استطرد قائلاً: «لم يعد لدينا ثقة بالأمم المتحدة ومؤسساتها، وهي التي تقف متفرجة على إبادة الشعب السوري في حلب، كما تقف عاجزة عن إدخال المساعدات إلى مدن وبلدات داريا ومعضمية الشام ومضايا والزبداني، وتعاين موت مئات المدنيين بفعل حصار التجويع».
من جهته، نصح أنس العبدة رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، العالم أن «لا يمتحن صبر السوريين أكثر من ذلك». وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقر الائتلاف في إسطنبول بمشاركة ممثلين عن الحراك في كل من داريا وحلب إن «السوريين يرغبون بالحل السياسي ولكن الحل العادل والمتفق مع مبادئ الثورة»، مطالبًا جامعة الدول العربية بـ«إدانة الاحتلال الإيراني لسوريا». ودعا إلى «عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث تطبيق قراراته بشأن سوريا»، مضيفًا: «العالم يدرك أن نظام الأسد راع للإرهاب وحامٍ له وأن الشعب السوري هو ضحية هذا الإرهاب». ورأى العبدة أن الشعب السوري «لا يتعجب من نظام الأسد الذي اعتاد القتل، لكنه مصدوم من صمت أصدقاء الشعب السوري». وختم قائلاً: «ما نشهده هو انقلاب بالمفاهيم لدى المجتمع الدولي تجاه المجازر بحق الشعب السوري».
وأضاف قائلا: «بوحشية قلَّ نظيرها، يواصل الاحتلال ومعه بقايا نظام مجرم، حملته على حلب وداريا ومدن وبلدات سورية، مستهدفا السوري الحرِّ الذي خرج ثائرًا سلميًا في 2011. وما زال يدافع عن قيمه وحريته كما هي بكل الوسائل المتاحة».
أما ميدانيًا، فتواصل أمس القصف الجوي والمدفعي على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، في وقت أخفق النظام في تحقيق تقدم للسيطرة ميدانيًا على طريق الكاستيلو، بحسب ما أعلن ورد فراتي مدير المكتب الإعلامي لتجمع «فاستقم كما أمرت» في حلب، حيث أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام «لا يزال يحاول التقدم على جبهة الكاستيلو، لكن الثوار صدوا هجومين له، وكبدوه نحو 20 قتيلاً». وقال: «لا تزال الحملة التي بدأتها المعارضة على مناطق سيطرة النظام في حلب مستمرّة، وهي حققت أهدافها نسبيًا، وخففت الضغط على جبهة الكاستيلو».
ويبدو أن قطع طريق الكاستيلو بالنار زاد من صعوبة الوضع الإنساني، إذ أفاد فراتي، أن «المحلات التجارية بدأت تفقد جزءًا أساسيا من المواد الغذائية، مثل الخضراوات والخبز والمواد الاستهلاكية اليومية، بالإضافة إلى المحروقات». وأشار إلى أن «المشافي لديها كميات محدودة جدًا من الأدوية والإسعافات ما يهدد حياة نحو 350 ألف مدني محاصرين في مناطق سيطرة المعارضة».
ويربط طريق الكاستيلو الأحياء الشرقية لحلب بريفها الغربي ومحافظة إدلب وصولا إلى تركيا. وتحاول قوات النظام التقدم للسيطرة على الطريق بالكامل وبالتالي إطباق الحصار على أحياء المعارضة التي يقطنها أكثر من 300 ألف مدني يعانون أوضاعًا أمنية وإنسانية صعبة للغاية.وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن «قوات النظام تمكنت من التقدم في منطقة الليرمون الصناعية عند الأطراف الشمالية الغربية لمدينة حلب، تحت غطاء جوي روسي لمناطق الاشتباك». ولفت إلى أن «الفصائل المقاتلة تستخدم منطقتي بني زيد والليرمون لإطلاق القذائف على الأحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام، ولذلك تسعى الأخيرة، إلى إبعاد خطر القصف عن هذه الأحياء». في غضون ذلك، شهدت جبهات مدينة داريا لا سيما الجنوبية الغربية، اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات النظام وسط محاولات مستمرة للأخير للتقدم على عدة محاور وتضييق الخناق أكثر فأكثر على المدينة.
ونقلت «شبكة شام» عن ناشطين قولهم إن «اشتباكات عنيفة دارت أمس بين الطرفين على عدة محاور في الجبهة الجنوبية الغربية من المدينة، بعد تعنت قوات بشار في استمرار محاولاتها مدعومة بأعداد كبيرة من الآليات العسكرية والدبابات، حيث يقوم الثوار بالتصدي لجميع المحاولات بالإمكانيات المتاحة لديهم».
ووسط استمرار القصف ومحاولات اقتحام المدينة تتعالى الأصوات المطالبة بإنقاذ داريا والمساهمة بتخفيف الضغط عنها، محملين فصائل الجبهة الجنوبية المسؤولية الكاملة عن سقوط المدينة، وذلك بعد عشرات النداءات لفتح جبهات مثلث الموت والتخفيف عن الثوار في المدينة.
مع العلم أن المعارك والقصف على مدينة داريا لم يتوقف منذ أكثر من عام، وسط محاولات مستمرة لقوات النظام للتقدم وكسر لخطوط الدفاعية للثوار وتضييق الخناق أكثر على المدينة.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.