حزب الله في سوريا.. ثقة مهزوزة بالنظام ومطامع توسعية

قادة عسكريون منشقون عن الأسد: الحزب يريد سلطة ونفوذًا يساويان حجم «تضحياته»

مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)
مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)
TT

حزب الله في سوريا.. ثقة مهزوزة بالنظام ومطامع توسعية

مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)
مقاتلان لـ«حزب الله» يراقبان هضبة القلمون السورية من الجانب اللبناني في مايو 2015 بعد أن بات تدخل الحزب في الحرب السورية علنيًا (غيتي)

منذ معركة القصير في مايو (أيار) 2013 والثقة مهزوزة بين النظام السوري وما يسمى «حزب الله»، ليكون القرار منذ ذلك الوقت بفصل الجبهات وعدم القيام بأي دمج بين عناصر النظام والحزب، ويخوض كل فريق معركته وحده.
وبدأت مطامع «حزب الله» تكبر وتتسع في سوريا بعد خوضه كثيرًا من المعارك ضد المعارضة السورية، لتبدأ مرحلة التعالي التي يتعاطى فيها عناصر الحزب مع النظام السوري وميليشياته، الذين يعتبرون أنه لولا دخول الحزب لما استمر النظام حتى اليوم، فيما تعتبر قوات النظام أن الحزب قوة رديفة في سوريا ولا يمكنها أن تكون وصية عليهم.
وانفجرت الخلافات بشكل واضح الشهر الماضي، بين قوات النظام السوري من جهة٬ وما يسمى «حزب الله» من جهة أخرى٬ بشكل غير مسبوق٬ في ريفي حلب الشمالي والجنوبي٬ حيث تضاربت المعلومات حول الأسباب التي أدت إلى اشتباكات عنيفة٬ إضافة إلى استهداف طيران النظام لمجموعات الحزب٬ نتج عنها سقوط قتلى بين الطرفين.
ويشير فادي عاكوم، الكاتب اللبناني صاحب كتاب «حزب الله وسياسة المتعة... من الإرهاب إلى الإرهاب»، أنه مع تطور الأحداث في سوريا منذ عام 2011 لم يتدخل «حزب الله» بقوة وعلانية، إنما كان التدخل تدريجيًا يزيد ويتسع مع اتساع الرقعة الجغرافية التي يخسرها الجيش السوري.
ويكشف قائلا: «استنادًا لعدد كبير من شهادات مواطنين لبنانيين يسكنون في منطقة الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، فإن الحزب وبدءًا من عام 2015 فتح باب التجنيد للقتال في سوريا لغير الحزبيين، لقاء مبلغ 500 دولار أميركي شهريًا، بالإضافة إلى بعض المساعدات الاجتماعية والمادية الأخرى التي تُقدم لأسرة المقاتل، وبسبب الأوضاع المادية المزرية التي يعيشها لبنان، فإن كثيرًا من الشبان التحقوا فعلاً بصفوف الحزب وقاتلوا في سوريا وقُتل كثير منهم، مما اضطر الحزب إلى نعيهم باعتبارهم من عناصره»، ومستندًا إلى معلومات واردة من سوريا ومن لبنان وطبقًها وبشكل متطابق، فإن عاكوم قسم فرق «حزب الله» في سوريا إلى أربعة أقسام:
1- قوات الحزب النظامية، التي كانت متمركزة أساسًا في منطقة الجنوب اللبناني، ومن ضمنها قوات النخبة والمعروفة بتدريباتها العالية وتسليحها الممتاز، والوحدة 901 وهي قوات كوماندوز معروفة باختصاصها بالعمليات الخارجية الصعبة.
2- ميليشيا مناصري الحزب: تم تشكيل هذه الميليشيا لتضم مناصري الحزب في لبنان وبعض البلدان الأخرى الراغبين في القتال في سوريا وحماية الأماكن المقدسة، خصوصًا مرقد السيدة زينب في دمشق، وتسليح هذه الفِرق غالبًا ما يتم بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة والقاذفات المتوسطة والمدافع الخفيفة. وتم تشكيل كثير من الفِرق تحت أسماء دينية كثيرة تتبع جميعها لقيادة الحزب في سوريا.
3- الفرق العسكرية الجديدة التي تم تشكيلها بعد فتح باب التجنيد لغير الحزبيين والتي تم تسليحها بالأسلحة المتوسطة وتم الزج بها بمقدمة القوات المهاجمة في كثير من المعارك، وغالبًا ما تكون الفِرق النظامية للحزب وراءها.
4- ميليشيات الدفاع الوطني المكونة من السوريين الذين انضموا إليها وتلقوا التدريبات العسكرية تحت إشراف عناصر «حزب الله» بشكل مباشر، علما بأن جزءًا آخر من هذه الميليشيا يتحرك على الأرض تحت قيادة الجيش السوري.
ويتابع: «الميليشيات الكثيرة (الجديدة)، التي تشكلت بإشراف مباشر من (حزب الله)، وبدعم من الحرس الثوري الإيراني تنتشر في مناطق كثيرة من سوريا، وتختلف مهماتها حسب مقتضيات الأوضاع على الأرض، ومن هذه الميليشيات: سرايا المختار - حركة النجباء - فيلق الوعد الصادق - كتائب (حزب الله) - كتائب حسن المجتبى - سرايا الخراساني - جيش الإمام المهدي وعشرات غيرها. واللافت وجود جنسيات كثيرة من العراق وإيران وأفغانستان وباكستان، كما توجد قوات إيرانية معروفة كفيلق بدر وفيلق الحرس الثوري، وعراقية كلواء أبو الفضل العباس وعصائب أهل الحق، حتى إن مجموعات يمنية تم رصدها في سوريا تحت اسم (أنصار الله)».
وبدأ ما يسمى «حزب الله» بخسارة عناصره منذ بدء الأحداث في سوريا. ويلاحظ وبشكل لافت ارتفاع العدد بوتيرة تصاعدية، علما بأنه حاول في البداية تغطية الأمر في النعي بأن عنصره سقط خلال تأدية الواجب «الجهادي»، أو سقط خلال التدريبات، دون ذكر المكان الذي سقط فيه، لكن بتاريخ 30 أبريل (نيسان) 2013، أعلن نصر الله أن ميليشياته ستقوم بكل ما في استطاعتها لمساعدة حلفائها داخل وحول القصير، وهي منطقة كانت قد سقطت بيد المعارضة السورية ولا تبعد عن الحدود اللبنانية أكثر من 10 كيلومترات. واستطاعت ميليشيات «حزب الله» استعادتها في شهر يونيو (حزيران)، حيث تكبد الحزب ما لا يقل عن 200 قتيل، حسبما أجمعت عليه كثير من التقارير الإعلامية والأمنية، وبدءًا من عام 2013 بدأت عناصر «حزب الله» بالظهور العلني في مناطق سورية عدة، بكامل عتادها الحربي وأعلامها الصفراء، بينما كانت في السابق تتخفى ببزات الجيش السوري والأعلام السورية.
* قامع الأحلام
يتذكر حسون، العسكري من مدينة تلبيسة في محافظة حمص، المدينة التي ساهمت مبكرا في الاحتجاجات التي اندلعت ضد النظام السوري في 2011. وكانت أول منطقة تخرج للتظاهر في محافظة حمص في مارس (آذار) الماضي من العام نفسه: «في الفترة الممتدة بين عام 2000 وحتى 2003 كانت خدمتي العسكرية في لبنان، كنت أرى حواجز لـ(حزب الله) منتشرة في منطقة البقاع، أقرأ العبارات في الشوارع وعلى المحال التي تنادي: (يا فلسطين) و(قادمون) و(عائدون) و(منتصرون) و(صادقون) وما شابه.. أعلام صفراء تتدلى من شرفات المنازل، صور لمشايخ وقادات و(شهداء) وخميني تملأ الحارات».
ويكمل في حديثه للشقيقة مجلة «المجلة»، قائلا: «في إحدى المرات عند وقوفي على أحد حواجز المخابرات السورية في منطقة بيادر العدس بلبنان، ومن المعلوم أن مثل هذه الحواجز لا يمر منها (نملة) إلا بعد التفتيش، إذا بي أرى سيارتين من نوع (مرسيدس) تمران بسرعة البرق دون الاكتراث بعناصر الحاجز الذين سبقوا سؤالي لإخباري أن السيارات لـ(حزب الله)، وبالتالي لا تُفتش».
ويروي حادثة أخرى مع ما يسمى «حزب الله»، قائلاً: «كنت قائد فصيل ضمن سرية في عيتا الفخار، وفي يوم جاء لمكتبي عسكري وأخبرني بأن أحد اللبنانيين اختلس منه مبلغا من المال، وهو (حسين عباس) من منطقة الهرمل - زغرين، لم أكن أعرف ماذا يعني أنه من زغرين، إلى أن منعني صديق من الذهاب بمفردي، علما بأني أخبرته بأني محميّ من الرائد نابغ بالمخابرات السورية في بعلبك، وأحمل مسدسي الشخصي، ليضحك صديقي ويقول لي إن الشخص المطلوب من (حزب الله)، وسألني: تعرف ماذا يعني...؟ يعني أنت ذاهب إلى زغرين معقل (حزب الله)، يعني مزارع الحشيش والأفيون والعملة المزورة وتجار السلاح والآثار، وكل مافيات الدنيا موجودة بالهرمل زغرين. لا الجيش السوري ولا اللبناني يتجرأ أصلاً على أن يدخل زغرين».
ويشير إلى أنه «بعد انسحاب القوات السورية من لبنان (التي دخلها النظام في 1976 وخرج منها في 2005) كانت خدمتي في منطقة السيدة زينب في دمشق، حيث الصور والأعلام صفراء، وأصوات المسجلات تتعالي باللطميات، وشباب ينوحون ويبكون متعصبين بقماشات مكتوب عليها حسين وزينب، وفي اليوم التالي يلبسون بدلات عسكرية ويدخلون تشكيلاتنا العسكرية للتدريب ودورات اطلاع، يصولون ويجولون في شامنا بحماية حوزات ومرجعيات دينية، أبنيتهم ومقراتهم ملأت الشام».
أما في مدينتي حمص، يقول مستأنفًا: «وخلال الـ20 سنة الماضية استوطنوا في تجمعات وقرى لم تكن موجودة من قبل، أذكر منها المزرعة والنجمة والأشرفية والهلالية والكم والمختارية وحوش حجو والوازعية الهاشمية... إلخ، وهي أكثر مما نتصور، كانت تنشأ بتسهيلات من الموالي لطهران (ضاهر يونس) أمين سر مجلس محافظة حمص في زمن المحافظ إياد غزال، ابن شيخ الطائفة العلوية والمقرب من بشار الأسد. وكانت الجمعيات السكنية بإدارة يوسف بن ضاهر اليونس». يضيف: «كنت شاهدًا مرة على صفقة من صفقاتهم، ففي بيت ضاهر كان عنده أشخاص لبنانيون وعراقيون، ميزتهم من لهجاتهم، والحديث كان يدور حول إمكانية شراء وبيع عقارات لغير السوريين، وكان جواب يوسف، وهو يضحك (كلو بيصير بسوريا الأسد). وظهرت قبل الثورة في حمص محال تجارية في أسواقها ومكاتب تجار وشقق سكنية، شركات نقل وإنشاء، معامل أخشاب، تجار جملة، موظفو دولة، أسماء غريبة، ازدشير، ازدجرت، وزواج متعة، ويافطات، وكربلاء، وصور حسن نصر الله في كل مكان.. رويدا رويدا، بدأت حمص تفقد هويتها».
* ليس بطارئ
ما يسمى «حزب الله» لم يكن حالة طارئة حلت على سوريا مع حلول الربيع العربي، فالحزب في سوريا قبل الربيع، يدك في أعماق الجغرافيا السورية، والقادة العسكريون السوريون كانوا يدركون أكثر من أي شخص سوري آخر ما معنى «حزب الله»، ناهيك من المقرب من ملالي قم، مما شكل عامل إحباط آخر لدى العسكريين، فهم يشهدون هشاشة جهازهم وتهالك أفرادهم، والفساد الذي تعدى النخر ووصل بجسد المنظومة العسكرية إلى الموت السريري، فالحرب مع الغرباء الذين أضحوا هم أهل البيت وأهل الشام، حرب استنزاف لا يتجرأ العاقل على خوضها، وتحولت إلى حرب استسلام.
العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ الذي ترأس المجلس العسكري للجيش السوري الحر عند انطلاقته، كان قبل انشقاقه، رئيس فرع الكيمياء وضابط أمن المنطقة الشمالية في سوريا، يؤكد أن «النظام كان يدرك ومن خلال سلوكه حجم جريمته بحق سوريا المواطن والوطن، وكل ذلك تحت غطاء لا يمت للممانعة والمقاومة والعروبة، لذلك لم يكن أمامه سوى (حزب الله)، ومبكرًا دخل على خط الحرب ضد الثورة. وعندما اندلعت الثورة السورية، لم يكن في سوريا ما يمكن أن يطلق عليه اسم جيش»، لأنه، وحسب اعتقاد الشيخ، فإن «الجيش السوري كان جيشًا متهالكًا متفككًا، خصوصًا بعد الانشقاقات والتصفيات والهرب»، لافتًا إلى أن «عناصر الجيش لم تكن مبنية لخوض صراعات من الوزن الثقيل، كالصراعات الطائفية والحرب الأهلية، فتفكك الجيش وأصبح (حزب الله) المسعف الأول للنظام، الذي يعد الدفاع عن النظام المجرم معركة حياة أو موت، وقالها حسن نصر الله علانية».
ويقول العميد الشيخ: «إن إمكانات الجيش السوري قبل اندلاع الثورة، التي كان يعتمد عليهما الاعتماد الكلي في توازن القوى، هي إنتاج الصواريخ في مركز البحوث العلمية التي كنتُ من المشرفين عليها، حيث كان إنتاج الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى، والشيء الثاني هو السلاح الكيميائي، وكنا نزود (حزب الله) بالكاتيوشا، وقسم كبير من الصواريخ التي كان يطلقها على إسرائيل كانت صناعة مركز البحوث العلمية، وقسم آخر كانت إيران تمده بها، إضافة إلى أنها مدته بإمكانات هائلة لتطوير صناعات حربية في جنوب لبنان لم يكشف عنها كلها»، منوها بأن «السلاح الكيميائي يعد سلاح ردع، ودولة مثل سوريا موقعها في الشرق الأوسط يجاور إسرائيل التي تمتلك سلاحًا نوويًا، فلن تستطيع استعماله لأن خسائر النووي شيء وخسائر الكيماوي شيء آخر. الكيماوي هو نوع من سلاح الردع ليس أكثر، أما الصواريخ فيمكنها أن تدمر، لكنها لن تحسم معركة، والدليل أن النظام استخدم كل صواريخه ولم يحسم حربه في الداخل»، مستدركًا «الطائرات السورية متهالكة، لعدم توافر قطع غيار، حيث إن روسيا وحتى عام 2011 لم تمد سوريا بأي قطع غيار لأسلحتها ومدرعاتها وطيارتها لتتحول كلها في النهاية إلى خردة، وما عادت تصلح للقتال، باستثناء لواء الحرس الجمهوري الذي كان يملك دبابات (تي – 72)».
ويضيف أن «النظام ما كان مهتمًا بالجيش، عكس ما كان يروج، وهذا دليل على أن قضية الصراع مع إسرائيل في الأساس كانت منتهية في ذهن الأسد، الأب والابن، إلا ما كان تنازل عن الجولان، وبالتالي هذا الجيش لم يصمم ليقاتل بصفته جيشًا وطنيًا، بل صُمم لحماية السلطة، وبني على أساس فاسد، واستطاع الضباط العلويون بالفعل تحويله إلى مزرعة، من خلال «تفييش» نصف الجيش (ظاهرة التفييش، مصطلح لدى السوريين، وهو بيع الخدمة العسكرية بمقابل شهري يدفعه المجند الإجباري للضابط المسؤول عنه لقاء عودته إلى منزله وعمله فيما تحسب له الفترة من الخدمة الإلزامية)، وخدمة العَلم (التجنيد الإجباري) وما هي في الحقيقة سوى خدمة الضباط وعائلاتهم ومزارعهم، وأصبح التطوع في الجيش ليس إلا مشروعًا استثماريًا، إذ أصبح التطوع في الجيش ليس إلا استثمارًا في حالته القصوى نيل المغريات: من فيلات، وسيارات، وسلطة، ونفوذ... إلخ، والأهم من ذلك كله هو «التفييش»، أما من لم يفيش فعليه تقديم الكثير من الهدايا التي يجبره الضباط على الالتزام بها، فضلاً عن سرقة مستحقات الجندي من الطعام والفاكهة واللباس والعتاد، إضافة إلى سرقة مستودعات البنزين والمازوت، والبدل الوهمي للتهرب من التجنيد الإجباري وخلافه، وكل تلك تمثل مغريات لكثيرين للتطوع بالجيش، إضافة إلى منح، خصوصًا الضباط المقربين من دائرة الحكم الضيقة، ما يريدون من أراض ليعمروا بيوتهم فيها بدمشق، وتحديدا في حي المزة، الذي عرف فيما بعد بأسماء متعددة (كالمزة 86 والمزة خزان والمدرسة)، وأخلي أهلها، وطبقت في كثير من المدن سياسة هدفت إلى إقامة مساكن خاصة لهم، بمعنى مستوطنات أسدية، هذا كله أفقد الجيش المعنى الوطني».
ويختم حديثه قائلا: «الشعب السوري اكتشف قبل الثورة، وخصوصًا بعد تسلم بشار الأسد وبعد يقينه أن الجيش وجميع مؤسسات الدولة ينهش فيها الفساد والرشوة، أن مشروع (حزب الله) مشروع قاتل للأمة والشعب السوري، فـ(حزب الله) أصبح موجودا في المشهد السوري، ليس فقط كممانع ومقاوم، بل من خلال المراقد الشيعية التي أنشأها، والحسينيات ونشر التشيع - على الطريقة الإيرانية - بإغراء المواطن الفقير والمعدم بالمال، وهذا حصل في كل مدن سوريا من حلب ودمشق، وأصبحت دمشق حاملة المشروع الإيراني في التوسع، وأصبحت سوريا قلعة من قلاع إيران، وبالتالي التخلي عن سوريا سقوط إحدى أهم دعائم إيران، لذا عَدّ (حزب الله) معركته في سوريا معركة حياة أو موت»، كاشفًا أن «النظام اتفق مع إيران أن تصبح دمشق بمقام حج للمتشددين الشيعة، بمبرر وجود مقام السيدة زينب، وعده استثمارًا اقتصاديًا لسوريا مقابل السماح بالتشيع وبناء الحسينيات».
* المواطن السوبر
العميد الركن المنشق، أحمد رحال، يقول إن «اعتماد (حزب الله) على العقيدة الشيعية جعلت منه حزبًا عقائديًا، ويتفوق مقاتلوه بالولاء عن أقرانه من المقاتلين المنضوين في صفوف الميليشيات الشيعية الأخرى، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مبدأ الخُمس، وهو التبرع بالخُمس مما يجنيه الشيعي لولاية الفقيه، فمقاتلوه يخضعون بداية لدورات متتالية هذه الدورات تؤهله لأن يفهموا عقيدة (ما يسمى) حزب الله، ويعدون أن الجهاد والقتال في صفوف الحزب هو أمر شرعي يحتمه عليه ولاية الفقيه».
ويضيف رحال، أن «حافظ الأسد، كان من الذكاء والحنكة بأن منع إظهار عمق العلاقة مع إيران على حساب العروبة، بمعنى أنه حافظ على علاقة متوازنة ما بين العلاقة بالمجموعة العربية من طرف وإيران من طرف آخر، لم يدع إحداهما تتغلب على الأخرى، على الأقل ظاهريًا. وهو لم يولِ ظاهريًا الاهتمام بالإعلان عن اللقاءات والظهور مع حسن نصر الله بعكس بشار الأسد الذي بعدم إدراكه القدرة على الفصل ما بين العروبة وولاية الفقيه، (ارتمى) في أحضان إيران وهاجم السعودية ومصر، وبذلك ضحى بآخر ما تبقى له من المنظومة العربية».
ويتابع: «حسن نصر الله أصبح بطلاً صوره تُلصق على لسيارات، حتى في زمن الأب منذ عام 1995 كانت هناك صور لحافظ الأسد ونصر الله يتوسطهما باسل الأسد (الابن الأكبر لحافظ الأسد الذي مات بحادث سير، ودارت أحاديث فيما بعد أنه كان حادثًا مدبرًا، لأن الأسد الأب كان يهيئه لتولي الحكم من بعده). عمليًا، هذا اللعب على المشاعر العربية وصل لمرحلة التقديس لحسن نصر الله، وخلال وجود الجيش السوري في لبنان كان الوصول لقلب القيادة السورية يمر من الضاحية، أي من خلال (حزب الله)، مثل ميشال عون ووئام وهاب وسليمان فرنجية وغيرهم الكثيرون. وبعد مقتل الحريري تم قلب الأوضاع كلها وسحب البساط من تحت كل الطوائف، وتم الإبقاء على الشيعة، وحصرًا حسن نصر الله»، مستدركًا «فالحريري كان عقبة أمام المشروع الفارسي في المنطقة، لذا كان لا بد من تصفيته وكان ضحية الصدام بين المشروع الفارسي والهيمنة الإيرانية على المنطقة والموقف العروبي. ولا يخفى كيف تم استدعاؤه إلى القصر الجمهوري وكيف هدده بشار الأسد»، متابعًا: «عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد، أخبرني شخصيًا أنه عندما عاد الحريري من لقائه مع بشار الأسد، ذهب إلى بيت عبد الحليم خدام وكان هناك غازي كنعان، فعندما دخل على خدام كان يبدو على الحريري الغضب الشديد، وقال لخدام: (يا أبو جمال من أين أتيتوا لنا بهذا الولد؟)، قاصدًا بشار الأسد، وتدخل غازي كنعان مخاطبًا الحريري (هذا.. أتى به، في إشارة إلى نفسه)، وتابع كنعان (بس متل ماجبناه بنشيلوا...)، فيما بعد ثبت أن بيت عبد الحليم خدام كان مراقَبًا لاسلكيًا، وأن هذه الكلمة كانت سبب قتل غازي كنعان، أي تصفيته فيما بعد من قبل النظام».
ويشير العميد رحال إلى أنه «بعد تصفية الحريري أصبح الطريق ممهدًا لتمدد (حزب الله) وبمساعدة بشار، وأصبح (حزب الله) هو بالع الحكومة اللبنانية، وأصبح العامل الأساسي في لبنان، زاد الظهور العلني للتمدد الشيعي وعملية إبراز مكانة (حزب نصر الله) في المنطقة، إذا عدنا لخطوط الإمداد للأنفاق التي حفرت ما بين سوريا ولبنان، يعني من منطقة حمص ليصل إلى الزبداني والنزول باتجاه الجنوب اللبناني كلها، هذه المناطق حفرت فيها أنفاق من داخل الأراضي السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، ليتم نقل كل ما تريده قيادة (حزب الله) والمخابرات السورية دون اجتياز الحدود، وهذه الأنفاق يسيطر عليها (حزب الله) حصرا»، لافتًا إلى أن «أحد الأنفاق الموجودة في القصير قُصِفت من قبل إسرائيل بعد اكتشافها، وكان مسؤولاً عنها رئيس فرع الأمن العسكري، أو مفرزة الأمن العسكري بحمص، وهي على الأرض عبارة عن مزرعة داخلها باب النفق الممتد للحدود اللبنانية. وحفرت هذه الأنفاق بين نهاية الثمانينات إلى بداية التسعينات، ولا أحد يعلم كيف تم حفرها، ومن المحتمل أن يكون مَن حفرها قد قُتِل، فمن شروط العمل فيها، أن من يمر داخلها حصرًا من (حزب الله)، فسيارات الحمل تأتي إلى باب هذه الأنفاق ينتظر سائقوها خارج النفق في المزرعة لتتولى عناصر من الحزب تكملة الطريق داخل النفق إلى الجانب اللبناني وتفرغ الحمولات ويعودون أدراجهم ويتسلم السائقون سيارتهم، وهذه المزرعة قصفت في عام 2013 أو 2014 من قبل الطيران الإسرائيلي».
ويكشف مسؤول المجلس العسكري في الساحل عن أن «(حزب الله) بدأ مهمته في قمع الثورة من خلال القناصين، ومهمتهم كانت قنص كل رموز الثورة السورية من طرف، ومن الطرف الآخر قنص المترددين من جيش النظام في قتال المدنيين، لذا الإعلام الأسدي كان يقول إن هناك طرفًا ثالثًا يقتل من الطرفين، وهذا الكلام صحيح وهو (حزب الله)، ولا يعلم بهم سوى الدائرة الضيقة من النظام. فيما بعد توغل (حزب الله)، وتم الإعلان عن دخوله عمليًا في معركة القصير. هنا مجيء الحزب كان بمثابة إهانة لضباط الأسد، إذ أصبحوا تابعين لعناصر الحزب وليس لضباطه، والمنطقة التي يقاتل فيها مجموعة من حزب الله وكتيبة من جيش الأسد القيادة فيها لـ(ما يسمى) حزب الله، وبحسب تصريحات قيادات الميليشيات الشيعية العراقية فإن الفصائل الشيعية هي من تقاتل في سوريا وتسيطر على منطقة ويسلمونها للجيش السوري فيبيعونها، أي يستهزئون بالجيش السوري».
ويلفت إلى أن «المناطق المهمة سلمت لـ(حزب الله) والحواجز المهمة سلمت له والمناطق الشيعية ممنوع أن يقترب منها الجيش السوري، وسلمت لـ(حزب الله) والفصائل الشيعية الأخرى كفصيل أبو فضل العباس، وفصيل بدر والنجباء والفاطميون والحرس الثوري الإيراني فيلق القدس».
ويكشف قائلا إنه «في إطار المعلومة وليس التحليل، في بداية 2011 وقبل اندلاع الثورة السورية بأسابيع، كنت ضابطًا في الأكاديمية العسكرية العليا برتبة عميد إداري، عقد اجتماع ترأسه بشار الأسد وحضره في حدود 200 شخصية من مختلف المجالات من ضباط وأطباء وعلماء نفس وصحافة وإعلام ورجال دين، وتم تشكيل خلية سُمّيت بخلية الأزمة مختلفة عن خلية الأزمة المشكلة من السلطات الأمنية خلال الثورة، هذه الخلية كانت مشكلة من 100 شخص يرأسها بشار الأسد، لمنع انزلاق الشعب السوري في ثورة كما حدث في تونس ومصر، وتم وضع سيناريو يجيب عن تساؤل أنه في حال اقترب الربيع العربي من سوريا، ما الخطوات التي يجب أن تتخذ للتعامل معه. وبحسب ضابط علوي كان أحد أعضاء هذه اللجنة أخبرني أن الخطة تفيد بأنه سيكون لـ(حزب الله) دور القمع، والإعلام له دور، وهنا دور ميشال سماحة لأنه رئيس القسم الإعلامي في هذه الخلية، والأمن له دور، وهنا تدخل عمليات التفجير وعمليات تقطيع الأوصال والعمليات التي كانت تنفذها المخابرات السورية وتتهم الثورة بها، أي تم التحضير لكل شيء وإلا لما خرجت علينا بثينة شعبان مع الأيام الأولى للثورة لتتحدث عن الإمارة والخلافة الإسلامية، كانت ضمن الخطة الإعلامية لخلية الأزمة والخلية الموكلة تقوم بحرق الثورة، وكان هناك قرار بأن الثورة السورية إذا قامت يجب أن تُسلح مباشرة ويجب أن يسيل الدم في الشوارع، ولكن كيف يمكن أن يسيل الدم في الشوارع؟ هل يمكن أن يخرج الجيش يقصف أهله من السوريين؟ هذا الأمر كان خارقا لتفكير الإنسان السوري، وهنا كانت الحاجة ملحة إلى طرف ثالث يقوم بهذه المهمة، وهو (حزب الله). وتوغل الحزب وفق استراتيجية وبشكل مختلف عن الفصائل الشيعية الأخرى، فكان التركيز الأساسي للحزب ينحصر في المنطقة الجغرافية الممتدة ما بين حدود حمص الشمالية الغربية مع طرطوس والجولان السوري، يعني منطقة القلمون وريف دمشق الجنوبي، لأن هذه المنطقة هي التي تشكل العمق الآيديولوجي والجغرافي للحزب، وفي القصير والقلمون وعسال الورد والزبداني ومضايا كان لا بد من إنهاء الوجود السني في تلك المناطق فركز (حزب الله) عملياته في هذه المناطق، وهذا لا يمنع زج قواته في المناطق الأخرى».
ويتابع أنه «في نهاية عام 2013 أطلق رجل دين شيعي إيراني، اسم (حزب الله سوريا) وكلف سمير القنطار الدرزي المتشيع، وشخصًا آخر هو جهاد مغنية ابن عماد مغنية، وضابطًا من إيران اسمه عميد محمد داي، هؤلاء الثلاثة كان موكلاً لهم أن ينشئوا (حزب الله السوري). وعلى مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، سمح بأن يدخل الحزب من كل الطوائف، إلى أن يصبح لاحقًا الذراع الإيرانية الثانية في سوريا، وبديلا عن الأسد الذي لن ينجو هو وحزبه ونظامه من العدالة، لكن هذا الأمر كان عليه (فيتو) من قبل إسرائيل، خصوصًا أن هذا الحزب تم الإعلان عن تشكيله في مناطق قريبة من الجولان، ووجود سمير قنطار الدرزي المتشيع، يعني أنه يهدد مكونًا من مكونات إسرائيل، ونحن نعلم أن الدروز هم الوحيدون الذين يمنحون الجنسية الإسرائيلية. هذا الموضوع شكل خطورة عليهم من ناحية إمكانية أن ينتقل إلى الضفة الثانية من الجولان، وبالتالي يعبر الحدود السورية إلى إسرائيل، مما يشكل اختراقًا للمكونات الإسرائيلية، فتم تحذير إيران من هذا الموضوع، وعندما تمادت إيران في الموضوع، نفذت إسرائيل العملية الأولى فقتلت خلاله العميد الإيراني محمد داي، وقتلت جهاد عماد مغنية، وقتلت من كانوا معهما، وكانت بمثابة رسالة تحذير إسرائيلية لإيران، ثم أعيد تكليف سمير القنطار في المتابعة، فقتلوا سمير قنطار في كرفانه، وبعدها ماتت فكرة إنشاء (ما يسمى) حزب الله السوري».
ويحذر رحال قائلاً: «هناك خطر في السويداء، إذ إن كل الشيعة الذين هربوا من حوران، خصوصًا من بصرى الشام، وكما نعلم أن نصف بصرى الشام هم من الشيعة، هؤلاء ذهبوا إلى السويداء وأُعطيت لهم مساكن حديثة وسيطروا على مقدرات السويداء، فاليوم في سوريا أي عنصر شيعي هو (التوب.. هو إللي يصول ويجول)، لأن إيران وحزب الله هما من أنقذا نظام بشار الأسد، والمواطن المتشيع للنظام الإيراني وحزبه صار هو المواطن السوبر».
* خروج حتمي
المعارض السوري ورئيس تحرير موقع «كلنا شركاء» الإلكتروني أيمن عبد النور، يكشف عن أن «(حزب الله) أصبح يريد سلطة ونفوذًا يساويان ما يعتبرونه (التضحيات) التي يقدمونها، وهذا ما أدى بهم أن يسقطوا عَلم النظام ويرفعوا عَلم الحزب، وألا يقيموا أي اعتبار للحواجز النظام، وألا يترددوا في الاستهزاء والاستهانة، وكثير من الأحيان الحط من شأن جيش النظام علانية، وصرحوا بأنهم لم يعودوا يفضلون العمل أو حتى التنسيق والتعاون مع جيش بشار الأسد، لأنهم مستعدون أن يبيعوا المعلومات وأن يبيعوا أسلحتهم وذخيرتهم مقابل المال، والتي أدت إلى مقتل عدد كبير من جماعة (حزب الله). ولأجل هذا أصبح كل كتيبة تهاجم تحت إمرة قياداتها وليس بشكل مشترك، وأزال عناصر من ميليشيات الحزب اللبناني علم النظام من فوق أحد الحواجز الشهيرة الخاصة بقوات النظام في محيط بلدة مضايا، وهناك خلافات بدأت تظهر على السطح، وبين الفترة والأخرى يتم تناقلها بين الفصائل الشيعية العراقية والأفغانية وحزب الله وهم ينتقدون وينبذون جيش بشار».
ويضيف عبد النور أن «الأقسى في القتال وارتكاب المجازر بين الفصائل الشيعية، هم مقاتلو (حزب الله)، وما تبقى أضعف في ولائهم وانتمائهم، كالأفغان والعراقيين»، منوها بأن «المناطق التي يسيطر عليها (حزب الله) ليس بمقدور جيش الأسد أن يحافظ عليها في حال انسحب منها الحزب، وهناك وعد روسي لإسرائيل بأن أي منطقة يقصفونها وتخرج منها المعارضة أو (داعش) لا يدخلها شيعة (حزب الله)، بل يدخلها جيش بشار الأسد هذا ما وعد به بوتين نتنياهو».
ويتابع: «هذا ليس لأن (حزب الله) خارق، بل لأنه لم يعد هناك شيء باسم الجيش السوري، ونُشر مقال بـ(إندبندنت) البريطانية بأنه لا يوجد سوريون في الجيش، هم أفغان (من الذين هاجروا إلى إيران، وإيران تستغلهم وتساومهم وتأخذ ذويهم رهائن لكي لا يهربوا من القتال في سوريا)، وإيرانيون و(حزب الله)، وكانوا يشيعون قبل الثورة أن الجيش العربي السوري يبلغ تعداده 550 ألف مقاتل. لو كان هذا العدد حقيقيا لكانوا ابتلعوا إسرائيل، إنما الذي بقي من كل ذلك الوهم 80 ألف جندي، 80 في المائة علوي، 10 في المائة سني، 5 في المائة مسيحي، و5 في المائة درزي، هذه الأرقام بدقة. إذن، فالميليشيات هذه غير قادرة على فعل أي شيء، لذلك اضطر إلى أن يخلي المدن ويسلمها لما يسمى الدفاع الوطني، الذين هم عبارة عن مدنيين يحمون المدن، واضطر إلى أن يستعين بـ(حزب الله إيران) ويسد الفراغ. وعندما زاد الضغط اضطر إلى أن يتوسل مساعدة روسيا، وحتى الدائرة الضيقة التي تحمي الأسد الآن هم الإيرانيون الذين يتولون الحرس والاتصالات كاملة، إضافة إلى مجموعة ضباط حصرًا من الطائفة العلوية القدامى منهم مستلموا الحرس الجمهوري مع الإيرانيين، وبعضهم ليس على علاقة جيدة بـ(حزب الله) ومتوجسون من مستقبل الحزب في سوريا».
ويختم المعارض السوري حديثه قائلاً: «في النهاية، هناك نهاية لدور (حزب الله) في سوريا، وهو يدرك أنه لن يبقى في سوريا لأجل طويل وسيأتي يوم يخرج فيه من سوريا، وذلك لأسباب عدة، أهمها ضرورات تتعلق بالداخل اللبناني، فهو سينسحب من نفسه ويخرج ويقول: إن قيادة الحزب اجتمعت وقررت إنهاء مهمته في سوريا، وهذا عندما تشعر بأن هناك حلاً قريبًا في سوريا. ولا ننسى الضغوط الاقتصادية، فإيران قلصت رواتب غالبية الفصائل والميليشيات الشيعية في سوريا، وانخفضت التعويضات، إضافة إلى أنه، أخيرًا، تمت معاقبتهم من قبل الخزانة الأميركية فيما يخص كل ما يتعلق بمصادر التمويل، لذا إيران ستزيد من تجنيدها للأفغان. وتقوم إيران بتجنيد اللاجئين الأفغان الموجودين على أراضيها عبر إغراءات منح إقامات لهم ولأسرهم، مستغلة بذلك فقرهم وظروفهم المعيشية الصعبة لتزج بهم في معارك سوريا لحماية نظام بشار الأسد».
وبحسب هيئات حقوقية، فإن ما يسمى «حزب الله» اللبناني الذي يقاتل إلى جانب النظام في سوريا، هو متهم مع النظام السوري جنبًا إلى جنب بارتكاب انتهاكات ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك في المناطق التي تسيطر وتقاتل فيها، قامت فرق عدة لحقوق الإنسان بتوثيق العشرات منها، تقديم المتورطين كافة بتلك الجرائم إلى المحاكم من أجل القصاص العادل.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.