شبح «زيكا» يهدد السياحة الكاريبية واللاتينية

هيئات الصحة تنصح بتأجيل السفر إلى المناطق المصابة

تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر
تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر
TT

شبح «زيكا» يهدد السياحة الكاريبية واللاتينية

تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر
تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر

يهدد فيروس زيكا صناعة السياحة الكاريبية التي يصل حجمها إلى 49 مليار دولار ينفقها سنويا 25 مليون سائح من الطبقات عالية الانفاق. وتمثل صناعة السياحة نسبة 14 في المائة من إجمالي الدخل القومي لدول البحر الكاريبي، وهي دول تعد من أكثر مناطق العالم اعتمادا على السياحة. ولا يقتصر الضرر على المنطقة الكاريبية فبعد انتشار الفيروس إلى انحاء أميركا اللاتينية، وخصوصا البرازيل التي تعقد فيها الدورة الأوليمبية هذا العام، طال التحذير بعدم السفر للسيدات الحوامل الكثير من الدول اللاتينية أيضًا.
ولكن الفيروس، الذي تم اكتشافه في أفريقيا في الأربعينات، لن يتوقف عند حدود مناطق معينة.
فأحدث الإحصاءات تشير إلى انتشار فيروس زيكا من المناطق الكاريبية إلى أنحاء أميركا اللاتينية وأميركا الوسطى ومن المتوقع أن تتوسع دائرة الخطر لكي تشمل كل أنحاء الأميركتين ربما باستثناء تشيلي وكندا بسبب الطقس البارد الذي يمنع انتشار البعوض حامل الفيروس.
النصيحة الموجهة من وزارات الخارجية الأوروبية، ومنها الخارجية البريطانية، هي ضرورة أن تستشير السيدات الحوامل والسيدات المقبلات على حمل متوقع الطبيب الخاص بهن قبل السفر.
أما هيئات الصحة فتنصح بتأجيل مثل هذا السفر إلى المناطق المصابة كلما كان ذلك ممكنا. وإذا كان السفر ضروريا فيجب اتخاذ كل الاحتياطات لمنع لدغات البعوض عن طريق استخدام مضادات البعوض الرشاشة وارتداء ملابس تغطي كل أنحاء الجسم والساقين والقدمين واستخدام شبكات البعوض على الأسرة في غرف النوم.
وعلى الرغم من أن النصائح الطبية الرسمية تشير إلى أن أعراض الإصابة «بسيطة» في معظم المصابين ولا تستمر طويلا، فإن النشرة الطبية «لانسيت» نشرت في الشهر الماضي تقريرا يربط فيه بين إصابات زيكا وبين مرض عصبي مناعي اسمه غيلين - باريه (Guillain - Barré) وهي حالة نادرة ولا تقتصر على النساء الحوامل ويمكن أن تكون قاتلة. وتوصف الحالة بأنها مرض عصبي يهاجم فيه نظام المناعة في جسم الإنسان الجهاز العصبي ويؤدي إلى الشلل والعجز في 20 في المائة من الحالات وإلى الوفاة في خمسة في المائة منها.
أما الأعراض المعروفة عن عدوى زيكا فهي الطفح الجلدي والهرش والحمى والصداع وألم المفاصل والعضلات واحمرار العينين وألم الظهر. وتتراوح حدة هذه الأعراض أو بعضها بين شخص وآخر. وتنتقل العدوى بلدغات البعوض المصاب. وبخلاف البعوض الذي ينشر الملاريا فإن بعوضة زيكا تنشط فقط أثناء النهار وحتى المغرب. وظهرت عدة حالات لانتشار المرض بالاتصال الجنسي وان كانت هذه العدوى ما زالت نادرة الحدوث.
ووفقا لهيئة الصحة البريطانية فإن هناك ما يكفي من الأدلة على أن «زيكا» يسبب تشوهات خلقية في المواليد الجديد بما في ذلك حالة اسمها مايكروسيفالي (Microcephaly) وهي تعني مواليد برؤوس صغيرة الحجم بسبب ضمور المخ. ولهذا تشدد الجهات الصحية النصيحة للنساء الحوامل بتأجيل السفر غير الضروري للبلدان المصابة. كما تنصح باتخاذ احتياطات لعدم وقوع الحمل أثناء السفر في هذه البلدان مع استمرار هذه الاحتياطات حتى بعد 28 يوما من العودة لضمان عدم الإصابة بالعدوى. وتمنع السلطات الصحية البريطانية عمليات التبرع بالدم من هؤلاء العائدين من المناطق المصابة قبل 28 يوما من العودة. وحتى الآن لا يوجد علاج أو تطعيم مضاد لعوارض الإصابة بفيروس« زيكا»، ولكن النصيحة الطبية في حالات الإصابة هي شرب المزيد من الماء والسوائل وتخفيف الأعراض بأقراص باراسيتامول المهدئة.
* البداية من أوغندا
وقد يعتقد البعض أن ظاهرة فيروس «زيكا» حديثة أو أنه ظهر أولا في البرازيل، ولكن أصول الفيروس تعود اكتشافه في عام 1947 في أوغندا وسمي الفيروس باسم غابة أوغندية. وهو من مجموعة فيروسات الحمى الصفراء وحمى الدنغ التي تنتشر في منطقة غرب أعالي النيل. وظل الفيروس محصورا في منطقة استوائية ضيقة بين أفريقيا وآسيا، ولكنه بدأ في الانتشار شرقًا عبر المحيط الهادئ بداية من عام 2007. ووصل الفيروس في عام 2015 - 2016 إلى حد الوباء في منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.
وتشير المراجع الطبية إلى معرفة إصابات «زيكا» للإنسان منذ عام 1952 في أوغندا ونيجيريا وكشفت فحوصات طبية عن إصابة 84 شخصا منهم 50 شخصا كانت لديهم مناعة ضد الفيروس. وتعني هذه المناعة أن الأشخاص المصابين تعرضوا للإصابة بالفيروس على فترات مختلفة وأنهم تمكنوا من التأقلم عليه. وفي السنوات التالية تم رصد حالات إصابة بفيروس زيكا في كثير من الدول الأفريقية التي وصلت شمالا حتى مصر، بالإضافة إلى دول آسيوية منها الفلبين وتايلاند وفيتنام وباكستان. وخلال الفترة من بداية اكتشافه وحتى عام 2007 لم تتعد حالات الإصابة في أفريقيا واسيا 14 حالة مؤكدة. ولكن الفيروس انتشر فجأة في عام 2007 وظهر في جزيرة نائية في المحيط الهادئ اسمها جزيرة «ياب» وبلغ عدد الحالات المصابة نحو المائة وتأكد وجود فيروس زيكو ولكن لم تحدث وفيات من الإصابة بالفيروس. وبعدها استمر انتشار الفيروس بين عامي 2013 - 2014 في بقية جزر المحيط الهادئ، وانطلق بعدها في عام 2016 إلى الدول اللاتينية والكاريبية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن الفيروس سوف ينتشر إلى كل أنحاء القارتين الأميركيتين على نهاية العام الحالي. وكانت أكثر الدول معاناة من الفيروس هي البرازيل التي أصيب فيها بفيروس زيكا نحو 1.5 مليون شخص. وتوجد 3500 حالة إصابة بين مواليد بظاهرة الرأس الصغير المشوه «مايكروسيفالي».
ودفع هذا الكثير من الدول إلى التحذير من السفر إلى البرازيل مما كانت له انعكاسات سلبية على السياحة هناك. وتخشى الأوساط الصحية من موجة انتشار أخرى مصاحبة لانعقاد الدورة الأوليمبية لعام 2016 في ريو دي جانيرو والتي قد يتعرض خلالها الرياضيون والزوار إلى الإصابة قبل العودة إلى بلادهم. وتشير التوقعات إلى معدل إصابة يصل إلى 3.2 من كل مائة ألف زائر.
وفي يناير (كانون الثاني) هذا العام أصدر المركز الأميركي لمنع الأمراض والتحكم فيها نشرة توعية للمسافرين إلى المناطق المصابة نصح فيها باحتياطات منها نصيحة للنساء الحوامل بتأجيل السفر. ونصحت دول لاتينية منها كولومبيا وجمهورية الدومنيكان وإكوادور والسلفادور وجامايكا جميع النساء بتأجيل الحمل حتى تتم دراسة هذا الفيروس ومعرفة المزيد عن مخاطره.
ولكن حدود انتشار هذا الفيروس تنطلق الآن إلى أبعد من المناطق التقليدية المصابة في أميركا الوسطى والبحر الكاريبي، فقد وصلت إلى أميركا الشمالية وإلى مناطق أوروبية مثل جزيرة ماديرا وهولندا ومنطقة البحر الأسود في شرق أوروبا. والسبب هو انتشار السفر والسياحة والتجارة الدولية. كما وصل المرض إلى نيويورك حيث وضعت سيدة في مستشفى نيوجيرسي طفلة مصابة بفيروس زيكا الذي أثر على حجم الرأس، وهي أول حالة معروفة حتى الآن في أميركا الشمالية. وأصيبت الأم بعدوي فيروس «زيكا» أثناء رحلة سياحية إلى هندوراس في أميركا الجنوبية. وكشف الأطباء أن الطفلة الرضيعة مصابة أيضًا بتشوهات أخرى في الأمعاء وفي البصر من هذا الفيروس.
وهذه ليست حالة فردية، فهناك الآلاف من الحالات في الدول اللاتينية التي تتراوح فيها شدة الإصابة من ضمور المخ بنسبة بسيطة إلى إصابات بالغة تعيق المخ عن التحكم في الوظائف الحيوية التي تؤدي غالبا إلى الوفاة بين الأطفال.
ومنذ عام 2015، تم تسجيل 4700 حالة منها 404 حالات مؤكدة والبقية حالات ما زالت تخضع للتشخيص. وتعتبر منطقة شرق البرازيل هي بؤرة العدوى حاليًا حيث تقع بها معظم حالات الإصابة المؤكدة. ويساهم على انتشار رقعة المرض، تأقلم إناث البعوض الحاملة للفيروس على مناطق جديدة. وقد تم اكتشاف تعداد لهذا البعوض في بعض أنحاء العاصمة الأميركية واشنطن مع إثبات جيني أن البعوض تحمل شتاء واشنطن القارص لمدة أربع سنوات على التوالي.
ويجري العمل حاليًا تحت إشراف منظمة الصحة العالمية على تطوير مصل فعال ضد فيروس زيكا، خصوصًا وأن هناك أمصالاً فعالة ضد مجموعة الفيروسات التي ينتمي إليها هذا الفيروس ومنها الحمى الصفراء وحمى الدنغ. وتنظر منظمة الصحة العالمية إلى المرض على انه خطر عالمي المقاييس مثل إيبولا. وتجري الجهود الطبية حاليا على إثبات العلاقة بين زيكا وبين حالات ضمور المخ أو مايكروسيفالي. وأعلن مركز بارات الطبي في الهند أنه يعمل على استنباط تطعيم ضد «زيكا» باستخدام وسيلتين الأولى بالهندسة الوراثية بحيث يفشل الفيروس في التكاثر ولكنه يثير نظام المناعة في الجسم، والثاني بفيروسات خاملة تأتي بالمفعول نفسه. وتتوقع مصادر طبية أن يتم تطوير تطعيم مضاد لفيروس «زيكا» في غضون سنتين من الآن ولكن مراحل اعتماده للاستخدام العام قد تستغرق مدة قد تصل إلى عشر سنوات.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.