شفاينشتايغر يعيد الجدل حول معضلة لمسة اليد واعتبارات التعمد

هل كرة القدم بحاجة إلى تعديل في اللوائح لتوضيح الأمور التي يجب فيها احتساب ركلات جزاء على لمسة اليد؟

شفاينشتايغر وخيبة الأمل لتسببه في احتساب ركلة جزاء (أ.ب.أ) - يد شفاينشتايغر المرفوعة قرب رأس إيفرا هل تعمدت إبعاد الكرة؟ (ا ف ب)
شفاينشتايغر وخيبة الأمل لتسببه في احتساب ركلة جزاء (أ.ب.أ) - يد شفاينشتايغر المرفوعة قرب رأس إيفرا هل تعمدت إبعاد الكرة؟ (ا ف ب)
TT

شفاينشتايغر يعيد الجدل حول معضلة لمسة اليد واعتبارات التعمد

شفاينشتايغر وخيبة الأمل لتسببه في احتساب ركلة جزاء (أ.ب.أ) - يد شفاينشتايغر المرفوعة قرب رأس إيفرا هل تعمدت إبعاد الكرة؟ (ا ف ب)
شفاينشتايغر وخيبة الأمل لتسببه في احتساب ركلة جزاء (أ.ب.أ) - يد شفاينشتايغر المرفوعة قرب رأس إيفرا هل تعمدت إبعاد الكرة؟ (ا ف ب)

يبين قرار الحكم نيكولا ريزولي باحتساب ركلة جزاء في مباراة نصف نهائي «يورو 2016»، التي جمعت ألمانيا وفرنسا، الحاجة إلى تعديل في اللوائح لتوضيح أن لمسة اليد تتعلق بوضعية الجسم والسيطرة على الكرة، كما تتعلق بالنية.
باحت ردود الفعل المتفاوتة على لمسة اليد التي ارتكبها باستيان شفاينشتايغر، قائد منتخب ألمانيا، خلال المباراة التي شهدت هزيمة فريقه 2 - 0 أمام فرنسا، الخميس الماضي، بالكثير عن إلى أي مدى لا تزال القاعدة المتعلقة بالمخالفة تثير لبسا لدى الكثيرين. وكان الرد الفوري على إشارة الحكم الإيطالي نيكولا ريزولي إلى نقطة الجزاء، وإشهار البطاقة الصفراء لقائد ألمانيا، ينطق بالدهشة: «علام احتسب ركلة الجزاء هذه؟». إن كل من كان يتابع المباراة في هذه اللحظة لم يكد يرى المخالفة، وسرعان ما اشتعلت مواقع الإنترنت بالحديث عن نظريات المؤامرة وفريق المستخدمين الناقم عادة. وبعد ذلك، وبعد كثير من الإعادات للعبة، انقسم الناس إلى فرقتين: هؤلاء الذين يعتقدون بوجوب تفعيل قاعدة لمسة اليد «حرفيا» (مثل الآن شيرر)، وأولئك الذين يساندون وجهة النظر السائدة للحكام، وفحواها أن ركلة الجزاء أو الركلة الحرة ينبغي احتسابها عندما تكون يد أو ذراع اللاعب في وضع غير طبيعي (مثل تييري هنري، الذي سبق أن استفاد هو نفسه بشكل غير مشروع من لمسة يد!).
وتظهر نظرة سريعة على رسائل البريد الإلكتروني الكثيرة التي وصلتنا من القراء، على صلة بركلة الجزاء، خلال تقرير الغارديان عن مباراة نصف النهائي لحظة بلحظة، أن هناك انقساما بنسبة 60 - 40 تقريبا لصالح سلامة قرار الحكم ريزولي باحتساب ركلة الجزاء. ويصعب اعتبار هذا استطلاعا مستوفيا للشروط العلمية المتبعة، لكن لعله يتسم بقدر كبير من الدقة، ويشير إلى ميل عدد أكبر من الناس إلى الوقوف إلى جانب تفسير الحكام للقاعدة، وليس الصياغة الفعلية للقاعدة الخاصة بالمخالفة التي تنص على وجوب احتساب ركلة حرة في حال قام اللاعب بـ«لمس الكرة متعمدا (عدا حارس المرمى داخل منطقة جزائه)».
وإذا كان لك أن تفعل القاعدة وفقا لصياغتها، فهل تستطيع أن تقطع فعلا على وجه اليقين بما إذا كان شفاينشتايغر تعمد اعتراض الكرة بيديه؟ تقول وجه نظر معظم الناس أن اللاعب نال العقاب المستحق لأنه تواجد في المكان الخاطئ، وكان عليه أن يقفز نحو الكرة كما لو كان نسخة رديئة من الرجل الخارق، ليحاول أن يقترب من الكرة برأسه قدر المستطاع. وكون الكرة ارتطمت بيده ربما لا يكون عملا مقصودا، ولكنه حرم باتريس إيفرا من أن ينال جائزة ارتقائه في التوقيت السليم وتمركزه بشكل أفضل بكثير مما فعل لاعب وسط ألمانيا، لكن هذا ليس مكتوبا في لوائح اللعبة.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول المنطقة الرمادية المحيطة بقاعدة لمسة اليد، قدم حكم الدوري الممتاز الإنجليزي ديفيد إليراي ما يمكن أن يكون رؤية ثاقبة حول كيفية احتساب الحكام لقراراتهم، حيث قال: «ينظر الحكام إلى اثنين من المحددات: هل ذهبت اليد أو الذراع إلى الكرة، أو بطريقة من شأنها أن تعترض الكرة، أم هل اليد في وضع لا ينبغي أن تكون فيه عادة؟». مرة أخرى، لم يرد أي من هذه التفسيرات في كتاب اللوائح، لكن معظم الناس سيقبلون بأن هذه طريقة عادلة للنظر إلى القرارات المتعلقة بلمسة اليد. وحقيقة أن كثيرا من اللاعبين، وسيرجيو راموس مثال كبير على هذا، يضعون أذرعهم خلف أجسامهم عند محاولة اعتراض التسديدات داخل منطقة الجزاء، تكشف أن المدافعين يتوقعون احتساب ركلات جزاء إذا ارتطمت الكرة بالذارع أو اليد، سواء كان ذلك متعمدا أم لا.
إذن، لماذا لا يتم تعديل القواعد بحيث تكون متسقة مع أفكار الحكام الذين يطبقونها؟ إذا تضمن القانون رقم 12 نصا يقول «لمس الكرة عمدا أو بطريقة تعتبر غير طبيعية»، ألن يساعد هذا على وضع نهاية للجدل والغضب الذي يحيط بهذه القرارات؟ كما من شأن هذا أن يجعل الحكام أقل عرضة للإساءة أو الاتهامات التي تنطوي على تشهير. هناك قواعد أخرى يمكن أن تصير أكثر وضوحا أيضا، لكن هذه المتعلقة بلمسة اليد يمكن أن تكون أسهلها لتحقيق الاتساق مع ما يعتمل في تفكير الحكام.
وقد كان للتحرك العام باتجاه مزيد من المرونة من قبل الحكام في «يورو 2016» أثرا منعشا، وقوبل باستحسان من معظم المتفرجين. ويقدر كثير من المشجعين رؤية حكم من الحكام وهو يبدي مرونة في التعامل مع القوانين بين الحين والآخر، لكن يظل هناك تعطش، بوجه عام، للوضوح، وتحديدا عندما تتضمن المخالفة احتساب ركلة جزاء. ومن ثم، فلا شك أن تعديلا في القوانين باتجاه جعلها أكثر وضوحا حول كون القرارات بشأن لمسة اليد لا تتعلق بالنية وحدها، وإنما بوضعية الجسم والسيطرة، سيساعد بشكل رسمي في جعل هذه القاعدة أكثر وضوحا.
لقد عبر شفاينشتايغر عن خيبة الأمل لاحتساب ركلة جزاء يرى أنه لم يكن يتعمد مطلقا لمس الكرة باليد، بل إن وضع جسمه عند القفز لأعلى أجبره على رفع ذراعيه.
كان شفاينشتايغر قد تحدى المشككين، بل وتحدى قدراته الجسدية أملا في تقديم دور حاسم خلال مباراة المنتخب أمام نظيره الفرنسي، ولكن إسهامه الأبرز تمثل في خطأ تسبب في احتساب ضربة جزاء جاء منها الهدف الأول المثير للجدل.
وقال يواخيم لوف، المدير الفني للمنتخب الألماني: «لا أعرف ما إذا كانت ضربة جزاء أم لا.. عند النظر إلى طريقة تعامله مع الكرة، يبدو الأمر وكأنها لمسة يد، لكنه كان حظا سيئا بشكل عام».
وأضاف: «لا يمكن إلقاء اللوم عليه، ولكنه رفع يده لأعلى، وما كان يفترض عليه ذلك. هناك بعد الحركات لا يمكن التحكم بها أحيانا».
وأثار قرار ضربة الجزاء حالة جدل واسعة، حيث يرى كثيرون أن الارتقاء لتسديد الكرة أو التصدي لها بالرأس دون رفع الذراع يعد أمرا مستحيلا، لكن في الوقت نفسه كان فارق ضئيل يفصل بين ذراع شفاينشتايغر ورأس الفرنسي إيفرا الذي ارتقى محاولا تصويب الكرة باتجاه الشباك.
وبشكل عام، كان القرار يبدو قاسيا على شفاينشتايغر الذي قدم أداء مرضيا طوال 44 دقيقة قبلها، وقدم دعما ملموسا بتمريراته، وحاز على إعجاب الجماهير، رغم التشكك قبل البطولة من أن الإصابات قد تحرمه من المشاركة مع المنتخب الألماني في البطولة الأوروبية. وأظهر شفاينشتايغر أنه قادر على القيادة، وسجل في المباراة الأولى أمام إيطاليا، وظل يبذل جهده، لكن يبدو أن هذا النوع من الجهد يكلف صاحبه ثمنا باهظا في حالة عدم تحقيق المطلوب.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.