وزير إعلام جنوب السودان لـ«الشرق الأوسط»: المناوشات مستمرة في جوبا وأكثر من 100 قتيل

المعارك امتدت إلى أحياء عدة من العاصمة ومحيط المطار

رجال أمن وجنود يؤمنون شوارع جوبا أمس (رويترز) - الجنرال دو أتورجونغ الموالي لريك مشار يخاطب الصحافيين في جوبا أمس (رويترز)
رجال أمن وجنود يؤمنون شوارع جوبا أمس (رويترز) - الجنرال دو أتورجونغ الموالي لريك مشار يخاطب الصحافيين في جوبا أمس (رويترز)
TT

وزير إعلام جنوب السودان لـ«الشرق الأوسط»: المناوشات مستمرة في جوبا وأكثر من 100 قتيل

رجال أمن وجنود يؤمنون شوارع جوبا أمس (رويترز) - الجنرال دو أتورجونغ الموالي لريك مشار يخاطب الصحافيين في جوبا أمس (رويترز)
رجال أمن وجنود يؤمنون شوارع جوبا أمس (رويترز) - الجنرال دو أتورجونغ الموالي لريك مشار يخاطب الصحافيين في جوبا أمس (رويترز)

نشب قتال عنيف في عاصمة جنوب السودان بين القوات الحكومية المتناحرة التابعة لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وتلك الموالية لنائبه الأول رياك مشار، ووضعت بذلك اتفاقية السلام الموقعة بين الرجلين أغسطس (آب) في مهب الريح، فيما رددت تقارير صحافية بأن قتلى تلك الأحداث قارب الثلاثمائة.
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، مايكل ماكوي، لـ«الشرق الأوسط» هاتفيا من جوبا: إن قوات التمرد، في إشارة إلى القوات الموالية للنائب الأول للرئيس رياك مشار، «هاجمت نقطة تفتيش في المدينة واستولت عليها، وتحركت إثر ذلك قوات تابعة للجيش الشعبي (الجيش الحكومي الموالي للرئيس سلفاكير ميارديت)، واستعادت النقطة الحدودية القريبة من محل إقامة مشار».
وأوضح ماكوي في حديثه، أن المناوشات بين الطرفين لا تزال مستمرة، بيد أنه قال: إن «الأوضاع في المدينة تميل إلى الهدوء»، محملاً مسؤولية اندلاع القتال مجددًا إلى قوات الحركة الشعبية في المعارضة، وقال: «لقد تغيّب النائب الأول عن حضور اجتماع كان مقررًا للتوصل لتوافق أول من أمس، دون أن يبلغ الرئيس بأسباب عدم حضوره»، ونفى ماكوي تعرض محل إقامة النائب الأول للقصف كما راج مؤخرًا.
واعترف ماكوي بمقتل 125 شخصًا على الأقل من الجانبين حتى يوم أول من أمس، بقوله: «لم تصلنا تقارير بالأعداد الفعلية للقتلى بعد، لكن وفقًا لإحصائية أول من أمس، فإن 100 من المتمردين قتلوا، وأن 25 من قواتنا قتلوا في المعارك».
ووقعت اشتباكات أمس في ضاحية (الجبل)، حيث ثكنات قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة، القريبة من محل إقامة النائب الأول للرئيس سلفاكير ميارديت، ثم انتقلت العمليات الحربية إلى مناطق أخرى في المدينة، بما فيها مناطق قريبة من المطار.
وتحدثت الأمم المتحدة الأحد عن استخدام مدافع هاون وقاذفات قنابل و«أسلحة هجومية ثقيلة». ورصدت أيضا مروحية قتالية فوق جوبا. ودفعت هذه التطورات الأمنية سكان العاصمة إلى البقاء في منازلهم أو الهروب إلى خارج المدينة، بحسب ما أفاد شهود.
وأعلنت السفارة الأميركية أن «الوضع شهد تدهورا كبيرا في جوبا»، ودعت الأميركيين إلى ملازمة منازلهم. وأضافت على صفحتها على «فيسبوك» أن «معارك كثيفة تدور بين القوات الحكومية والمعارضة، خصوصا في ضواحي المطار ومواقع بعثة الأمم المتحدة في حي جبل وفي مختلف مناطق جوبا». ولم تقدم أي معلومات بعد حول عدد الضحايا المحتملين أمس.
وعضدت تقارير صحافية ما ذهب إليه ماكوي، بأن قوة موالية للرئيس سلفاكير هاجمت مقر قيادة المعارضة ومركز أركانها العامة، فيما نقلت تقارير عن السكرتير الصحافي لمشار جيمس قاديت، قوله إن قواته «تعرضت لهجوم عنيف صبيحة أمس من قبل القوات الموالية للرئيس»، لكنه قطع بأن «قواته هزمت القوات المهاجمة وطاردتها إلى وسط المدينة». ويتهم كل طرف الآخر بعدم السيطرة على قواته، وهو ما يهدد بنشوب حرب جديدة في البلاد، ربما تكون الأعنف والأشمل، في وقت نقلت تقارير عن الطرفين بحرص كل منهما على تنفيذ اتفاقية السلام، وعدم رغبته في العودة إلى الحرب.
ووفقا لشهود عيان، فرّ عدد كبير من سكان المدينة إثر سماع دوي الرصاص قرب القصر الرئاسي، فيما شوهدت الدبابات والمدفعية الثقيلة تتحرك داخل القصر الرئاسي وحوله باتجاه منطقة الجبل، حيث يعتصم النائب الأول للرئيس.
من جهته، أدان مجلس الأمن الدولي بشدة هذه المواجهات المسلحة التي بدأت منذ الجمعة الماضية بين حرس الرئيس سلفاكير ميارديت وحرس نائبه الأول رياك مشار، ثم تحولت لمواجهات متفرقة هدأت ليوم واحد لتتجدد أمس.
وكان من المتوقّع أن يعقد مجلس الأمن الدولي مشاورات مغلقة في وقت متأخر مساء أمس، وفق ما أعلن دبلوماسيون.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نداء جديدا حث فيه قادة جنوب السودان على وقف المعارك التي وصفها بأنها «غير مقبولة». وقال بان كي مون في بيان إنه «يطلب بإلحاح» من الرئيس سيلفا كير ونائبه ومنافسه رياك مشار «القيام بكل ما بوسعهما للحد من الأعمال العدائية على الفور، وإعطاء أوامر لقواتهما بالعودة إلى قواعدهما». وتابع البيان أن «هذا العنف غير المبرر غير مقبول، ويخشى أن يقوض التقدم الذي تحقق حتى الآن في عملية السلام» معربا عن «صدمته وذهوله» إزاء ما يحدث.
ولمح المجلس إلى إمكانية تطبيق المزيد من العقوبات على الطرفين، حيث لفت في بيان إلى بحث اتخاذ تدابير إضافية استنادًا إلى قراره رقم 2280 بتاريخ 9 أبريل (نيسان) الماضي، ويتضمن تجميد أرصدة مالية وحظر سفر أفراد ومسؤولين، وطلب من الحكومة الانتقالية تسريع التحقيق في معرفة أسباب اندلاع القتال ومحاسبة المسؤولين، وإحكام سيطرتها على العسكريين والدولة.
وأبدى أعضاء مجلس الأمن ترحيبهم بالبيان المشترك الذي أصدره أول من أمس كل من الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار أعلنا فيه التزامهما بالتهدئة، فيما يتوقع أن يعقد الرئيس ونائبه الأول اجتماعًا اليوم، بعد أن فشل اجتماعهما أمس، لعدم حضور مشار وفقًا لوزير الإعلام الموالي للرئيس سلفاكير ميارديت.
وكانت المواجهات قد بدأت الخميس إثر اشتباك بين الطرفين أوقع خمسة قتلى، ثم استؤنفت مساء الجمعة وأسفرت عن «أكثر من 150 قتيلا» كما قال رومان نيارجي، المتحدث باسم رياك مشار. وسمع إطلاق النار من أسلحة رشاشة ومدفعية ثقيلة في عدد من أنحاء العاصمة، واستمر نحو نصف ساعة، وما لبث أن توقف بعد نداء مشترك وجهه الرئيس ونائبه.
وفي إطار الاتفاق على تقاسم السلطة العام الماضي، عاد مشار مع كتيبة قوية من الرجال المسلحين، في أبريل إلى جوبا، حيث أعيد تعيينه نائبا للرئيس وشكل مع كير حكومة وحدة وطنية. وتتولى الأمم المتحدة إدارة مخيم يقيم فيه نحو 28 ألفا من النازحين جراء الحرب الأهلية المستمرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013 بين الطرفين.
ويتمركز جنود من الجانبين قرب مخيم الأمم المتحدة الذي لجأ إليه سكان من المنطقة، وتوجه مدنيون أيضا مع الأطفال، وما تمكنوا من حمله إلى قاعدة أخرى للأمم المتحدة قريبة من المطار. وامتدّت المواجهات أمس إلى مناطق أخرى من العاصمة، بينها حي غوديلي وحي تونغبينغ قرب مطار جوبا الدولي. وعلّقت شركة الطيران الكينية رحلاتها إلى جوبا بسبب «الوضع الأمني المضطرب»، بحسب بيان للشركة.
وألقى المتحدث باسم مشار مسؤولية المواجهات الأخيرة على الجنود الحكوميين. وقال جيمس غاتيت داك: إن «قواتنا تعرضت لهجوم في قاعدة جبل» وصدته. وأضاف أن «مروحيات قتالية ودبابات قد استخدمت لقصف قاعدة مشار».
من جهتها، كانت وزارة الخارجية البريطانية نصحت رعاياها أول من أمس بـ«عدم السفر إلى جنوب السودان»، كما دعت الموجودين هناك إلى المغادرة. وألقت المواجهات بظلالها القاتمة السبت على ذكرى الاستقلال الذي انتزع من السودان بعد حرب طويلة.
وخلافا للسنوات السابقة، لم ينظم أي احتفال بذكرى الاستقلال، بسبب نقص الأموال، كما أعلن رسميا. وكان يوم الذكرى هادئا، لكن التوتر استمر حادا في العاصمة.
ومنذ ديسمبر 2013 أسفرت المعارك بين القوات الموالية لكير وتلك الموالية لمشار، عن عشرات آلاف القتلى في صراع تزيد من تعقيداته المعارك بين الإثنيات والصراعات على المستوى المحلي.
وقد نجمت عنها أزمة إنسانية أرغمت نحو ثلاثة ملايين شخص على الهرب من منازلهم، ونحو خمسة ملايين، أي أكثر من ثلث السكان، على الاعتماد على مساعدة إنسانية عاجلة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «قلقه» هذا الأسبوع من وضع «يؤكد مرة أخرى تراخي الالتزام الحقيقي للأطراف بعملية السلام».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.