«اقتصاد البريكست».. قادة متفائلون ومواطنون خائفون من الغد

الزعماء يريدون «انفصالاً متحضرًا».. وثقة المستهلك البريطاني تنهار إلى «سالب 9»

مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني  (أ.ف.ب)
مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد البريكست».. قادة متفائلون ومواطنون خائفون من الغد

مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني  (أ.ف.ب)
مئات البريطانيين يتظاهرون احتجاجا على التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في وسط لندن .. وفي الاطار رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)

تتوالى تصريحات قادة العالم في محاولة دؤوبة لبث الطمأنة على المستوى الدولي عقب الزلزال المدوي الذي أحدثه إعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني المؤدي إلى الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعين، وهو الحدث الذي فاقم متاعب الأسواق العالمية المثقلة أصلا بأعباء الركود وهبوط أسعار النفط والاضطرابات الاستثمارية الناجمة عن قلق أمني وسياسي في بقع كثيرة حول العالم.. لكن تلك «التصريحات الوردية» بدت خلال الفترة الماضية كجرعات مسكنة للألم، لا تشفي من العلة الأصلية، حيث استمرت الأسواق في أدائها السيئ وإن توقف عن الانحدار العنيف، وتواصل القلق الداخلي للمواطن البريطاني من المصير المقبل. وبالأمس، قال صندوق النقد الدولي إن الغموض الناتج عن الخطوة البريطانية سيتسبب في تقلص النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو إلى 1.4 في المائة في 2017. من 1.6 في المائة هذا العام، مشيرا إلى أن المخاطر النزولية «تتزايد».
وقال الصندوق في مراجعته السنوية بشأن المنطقة التي تضم 19 دولة إن استمرار التباطؤ في النمو العالمي قد يحبط التعافي الذي يقوده الطلب المحلي بالمنطقة، وإن النمو قد يتأثر أيضا بمزيد من آثار خروج بريطانيا وزيادة اللاجئين وتفاقم المخاوف الأمنية وضعف القطاع المصرفي. وقال محمود برادهان، نائب مدير الإدارة الأوروبية بالصندوق، إنه «إذا طال أجل مفاوضات الانفصال بين الاتحاد وبريطانيا، واستمرت في دفع المستثمرين للعزوف عن المخاطرة بالأسواق المالية، فإن النمو بمنطقة اليورو سيتباطأ أكثر».
وأضاف أن سيناريو النمو بنسبة 1.4 في المائة للعام 2017، يفترض مفاوضات سلسة نسبيا تحفظ لبريطانيا الوصول الكامل دون تعريفة جمركية لسوق الاتحاد الأوروبي. متابعا أنه حتى هذا السيناريو الذي يعد «أفضل تصور»، سيسبب تباطؤا في الاستثمار ويؤثر على ثقة المستهلكين والسوق.
* اقتصاد ما بعد الصدمة:
«اقتصاد ما بعد الصدمة» هو عنوان المرحلة بحسب كثير من المراقبين، الذين يرون الوضع حاليا مرتبكا على المدى القصير، لكنه مطمئن على المستوى البعيد. ويقول مايكل كارتر، وهو باحث اقتصادي في جامعة «إل إس إي» البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نراه يحدث حاليا وكل ما تلا يوم الاستفتاء طبيعي إلى حد بعيد، الأسواق تأثرت، وبعضها تأثر بشدة، لكنها ما زالت متماسكة ولم تنهر.. وهذا في حد ذاته أمر جيد للغاية. الشيء الوحيد الذي كان غير منطقي في الأمر كان بدايته، حين غلب صوت الانفصال من أوروبا في الاستفتاء، هذه هي النقطة الوحيدة التي كانت غير متوقعة بشكل كبير على مستوى شعبي واسع، والتي لم يجر التمهيد لاحتماليتها القوية من قبل القادة بشكل جيد.. ولذلك حدثت الصدمة».
ويشير كارتر إلى أن أحد الأمور الهامة التي تفاقم حالة الوضع الاقتصادي الداخلي في بريطانيا حاليا وتجعله في وضع مضطرب، هو «شعور الخديعة» الذي أصاب الكثير من البريطانيين عقب الاستفتاء، خاصة مع تراجع أبرز قادة المعسكر المؤيد للانفصال عن تصريحات لهم أشعلت حماس تابعيهم، قائلين إنها «أسيء فهمها».. بل وانسحاب هؤلاء «القادة» رسميا من الحياة السياسية، و«خذلان» المواطنين في تحمل تبعات القرار.
ويرى الباحث الاقتصادي البريطاني أن «رد فعل الأسواق لا يتجاوز المعقول حتى الآن، وكذلك رد الفعل الشعبي خاصة في بريطانيا وأوروبا، من حذر استثماري واحتضان لرؤوس الأموال وتخوفات شعبية.. والكل ينتظر مرور الفترة العصيبة واستقرار الأوضاع للعودة مجددا إلى النشاط. أما على مستوى قادة العالم فهم يفعلون المطلوب منهم تماما لبث الثقة على قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمة ووقف الانحدار السوقي، ثم تجاوز الأزمة لاحقا».

* آمال غربية
وتناول الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقال له أمس بصحيفة «فايننشيال تايمز» الوضع البريطاني بعد الاستفتاء، معربا عن ثقته في «خروج منتظم» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي حفاظا على الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي العالمي. وكتب أوباما: «أيا كانت المصاعب، لدي الثقة في قدرة بريطانيا والاتحاد الأوروبي على التفاوض من أجل تحقيق الانتقال بصورة منتظمة إلى علاقة جديدة، فيما تبقي بلداننا جميعها نصب أعينها الاستقرار المالي ونمو الاقتصاد العالمي».
وحذر أوباما من جهة أخرى خلال تواجده في وارسو، بأنه «ليس من مصلحة أي من كان أن تجري مفاوضات خلافية ومطولة»، متحدثا في ختام لقاء مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قبل قمة للحلف الأطلسي، ومضيفا أن «العلاقة المتميزة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستستمر. لا شك لدي في أن بريطانيا ستكون واحدة من أكثر الأعضاء فعالية في حلف شمال الأطلسي». ومن المحتمل أن يجتمع أوباما مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على هامش الاجتماعات، حيث سيستعرض القادة أيضا المفاوضات الجارية حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والمعروفة باسم «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي»، وذلك في آخر زيارة أوروبية على أجندة أوباما قبل مغادرة منصبه في مطلع العام المقبل. وتأتي تصريحات أوباما المتفائلة بعملية انفصال ناعمة ومتحضرة لا تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، مؤازرة لتصريحات سبقتها بيوم واحد من المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، التي استبعدت حدوث انكماش اقتصادي عالمي نتيجة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، لكنها دعت بروكسل إلى توخي الشفافية إزاء خيبة أمل البريطانيين باختيارهم الخروج من الاتحاد.
وقالت لاغارد ردا على سؤال حول وطأة اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي «إنه من مصادر المخاطر الرئيسية في الوقت الحاضر، لكننا نرى أن الاحتمال ضعيف بحصول انكماش عالمي». ورأت لاغارد أن التبعات «الآنية» للتوجه البريطاني ستظهر أولا في بريطانيا، مع «انعكاسات» في منطقة اليورو، وحضت البريطانيين والأوروبيين على التوصل في أسرع وقت ممكن إلى تفاهم حول جدول زمني للخروج من أجل إنهاء حالة الغموض. موضحة أن «الكلمة المفتاح في قضية بريكست هذه هي الغموض، وكلما استمر هذا الغموض، ازدادت المخاطر».
ورغم الغموض المحيط بالوضع الاقتصادي، أبدت لاغارد «تفاؤلا»، مشيرة إلى أن خروج بريطانيا قد يشكل «حافزا» يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ تكاملها الاقتصادي.
وبدورها، أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن مساوئ الانفصال البريطاني بالنسبة للاقتصاد الألماني «يمكن احتواؤها». وذلك عقب أن عقدت اجتماعا يوم الأربعاء الماضي مع قيادة الرابطة الاتحادية لأرباب العمل في ألمانيا (بي دي إيه) للتشاور حول النتائج المترتبة على الاستفتاء البريطاني.
وأشارت تقديرات ميركل وإنجو كرامر رئيس الرابطة إلى أنها تعتقد أن حالة عدم الاستقرار جراء خروج بريطانيا «ستكون محدودة»، فيما قال كرامر إن التأثيرات الناجمة عن هذه الخطوة بالنسبة لألمانيا وللاتحاد الأوروبي ستكون أقل بصورة ملحوظة منها بالنسبة لبريطانيا نفسها.
وحذرت ميركل وكرامر من ردود الفعل المتعجلة على الخروج الوشيك لبريطانيا. وحث كرامر على إيجاد حلول تجعل الاتحاد الأوروبي ملما بالأمور على المدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. وفي خطوة عملية، قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله إن مجلس الوزراء برئاسة ميركل وافق الأربعاء على التمسك بخطط للاستمرار في ميزانية متعادلة على مدى السنوات الأربع القادمة رغم صدمة الاستفتاء.
وقال مسؤولون إنه في إطار خطة زيادة الإنفاق الحكومي تدريجيا من دون ديون جديدة حتى 2020 تريد الحكومة الألمانية أن ترسل رسالة «مصداقية واستمرارية» بعد قرار بريطانيا بالخروج من التكتل الذي يضم 28 دولة.
ويتعارض الاتجاه الألماني مع التوجه في بريطانيا، حيث قال وزير ماليتها جورج أوزبورن بعد الاستفتاء إنه تخلى عن هدفه بالقضاء على عجز الميزانية البريطانية بحلول 2020. والذي كان حجر الزاوية في سياسته المالية.
وقال شويبله في مؤتمر صحافي: «لا تزال ألمانيا جديرة بالثقة.. ونعزز قدرة الدولة على العمل من دون ديون جديدة»، مضيفا أن الحكومة تزيد الإنفاق على البنية التحتية والأمن ودمج المهاجرين. فيما تتوقع برلين خفض إجمالي الدين العام لأقل من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2002، مستوفية المستوى المستهدف في معاهدة الاستقرار والنمو الأوروبية.

* قلق داخلي
لكن على المستوى الشعبي، يظهر الجانب الآخر من الصورة، حيث الخوف من المستقبل هو الذي يغلب على الأسواق وحركة الأعمال. وأظهرت دراسة نشرها بالأمس مكتب «جي إف كيه» للأبحاث حول المستهلكين، تراجع حاد بثقة المستهلكين البريطانيين «بشكل غير مسبوق» منذ 21 عاما بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الدراسة التي أجريت بين 30 يونيو (حزيران) الماضي و5 يوليو (تموز) الجاري لتقصي معنويات البريطانيين بعد قرار «بريكست»، فإن انتصار مؤيدي البريكست في الاستفتاء أدى إلى تراجع مؤشر الثقة بثماني نقاط، وصولا إلى «سالب 9». وقال مكتب الأبحاث «لم يحصل تراجع أكثر حدة منذ 21 عاما»، وتحديدا منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 1994.
وأشارت النتائج التفصيلية إلى أن البريطانيين الذين صوتوا للبقاء في الاتحاد هم «بالطبع» الأكثر إحباطا، محققين نسبة «سالب 13» نقطة، في حين أن أولئك الذين أيدوا الخروج كانوا أقل تشاؤما، بمعدل «سالب 5» نقاط.
وقال مسؤول ديناميات الأسواق في مكتب الدراسات جو ستاتون: «شهدنا في هذه الفترة من الغموض تراجعا كبيرا للثقة، مع هبوط كل العناصر الرئيسية في المؤشر، والتراجع الأشد يتعلق بالوضع الاقتصادي بصورة عامة للأشهر الـ12 المقبلة»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتوقع 60 في المائة من الأشخاص المشمولين بالدراسة أن يتدهور الاقتصاد البريطاني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعا من نسبة بلغت 46 في المائة في يونيو الماضي. كما أن نسبة الذين يعتقدون أن الأسعار ستسجل ارتفاعا سريعا ازدادت 20 نقطة من 13 إلى 33 في المائة.
وجاء في الدراسة: «تحليلنا يوحي بأن إحدى العواقب الفورية للاستفتاء هي أن قطاعات مثل السفر والأزياء والديكور والأشغال اليدوية والتوزيع، تتأثر بصورة خاصة بخفض إنفاق المستهلكين».

* محاولات إنقاذ الموقف
وتسعى الحكومة البريطانية «الحالية» إلى محاولة تقليص الآثار الجانبية للاستفتاء إلى حدها الأدنى الممكن، قبل تسليم الدفة إلى رئيس الوزراء الجديد في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، للمضي قدما في إجراءات الانفصال؛ أو ربما التراجع عنها كلية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن حكومته وسفاراتها تبذل كل ما بوسعها لاستكشاف صفقات تجارية جديدة مع الأسواق في شتى أنحاء العالم بعد الاستفتاء، موضحا أمام البرلمان الأربعاء أن تعليمات واضحة صدرت لسفارات بريطانيا وكياناتها التجارية ببدء العمل لترتيب صفقات تجارية جديدة قبل أن تخرج البلاد من التكتل الذي يضم 28 دولة. وقال: «يجب فعل كل ما بوسعنا للتواصل قدر المستطاع مع العالم للبدء في التفكير بشأن الصفقات التجارية وصفقات الاستثمار والاستثمارات الداخلية التي نود أن نراها في بريطانيا».
ولا تزال مؤشرات الأسهم البريطانية تواصل هبوطها وتتكبد الخسائر، ولو تحسن الوضع قليلا عن الأسبوع الأول الذي تلا الاستفتاء، وبدأت الأمور في التحسن صباح أمس. وتأمل الأسواق في تخطي موجة الهبوط قليلا، لكن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله وجه طعنة جديدة إلى بورصة لندن التي أثخنتها الجراح، مبديا تشككه حيال أن تصبح العاصمة البريطانية لندن المقر الرئيسي لبورصتي لندن وفرانكفورت بعد اندماجهما. وقال شويبله الأربعاء إنه في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا بد من ضمان تطبيق التعليمات التنظيمية الأوروبية بالنسبة للبورصة.
في الوقت نفسه، أكد شويبله أن مقر الشركة القابضة، بغض النظر عن القضايا التنظيمية، لا يمثل النقطة الأكثر أهمية من وجهة نظره لكن الشيء الأكثر أهمية من وجهة نظره هو مجالات الأعمال التي لا تزال متاحة في فرانكفورت أو لندن.
وتابع الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي أن وزارته ستنتظر ما ستسفر عنه عملية المراجعة التي تقوم بها الهيئات الرقابية لخطط الاندماج، مؤكدا أن نجاح البورصة الألمانية مهم للغاية بالنسبة لألمانيا ولفرانكفورت كمركز مالي.
وعلى المستوى الصناعي، فإن الإعلان أول من أمس عن نمو الإنتاج الصناعي البريطاني بأسرع وتيرة له في ست سنوات خلال الأشهر الثلاثة حتى مايو (أيار)، كان بمثابة «الكوميديا السوداء»، حيث إنه كان من الواضح أن القطاع كان في طريقه إلى المساهمة بقوة في النمو الاقتصادي قبل التصويت، إلا أن قرار «الطلاق الأوروبي» يبدو أنه «أجهض» مثل هذه الطموحات، على الأقل في المستقبل القريب.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.9 في المائة في ثلاثة أشهر حتى مايو، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة عليها، وهي أعلى نسبة زيادة منذ مايو 2010 وتعكس نموا قويا شهده شهر أبريل (نيسان).



«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
TT

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد جددت المنظمة الخيرية دعوتها لفرض ضريبة على الثروة، وحثت الحكومات على سد الثغرات الضريبية.

وذكرت «أوكسفام» أن إجمالي الثروة المحتفظ بها في الخارج قد ازداد بشكل ملحوظ، ليصل إلى 13.25 تريليون دولار أميركي في عام 2023، وهو آخر عام تتوفر عنه التقديرات، رغم انخفاض نسبة هذه الحيازات السرية المخفية عن سلطات الضرائب انخفاضاً حاداً منذ تطبيق نظام جديد للتبادل التلقائي للمعلومات بين الدول في عام 2016.

لكن «أوكسفام» تُقدّر أن ما يقارب 3.55 تريليون دولار أميركي لا تزال معفاة من الضرائب.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من هذه الأموال المخفية، أي ما يزيد على 2.84 تريليون دولار، يملكها أغنى 0.1 في المائة من سكان العالم، وهو ما يعادل ثروة نصف أفقر سكان الكوكب.

ونُشر هذا التقرير بمناسبة مرور عشر سنوات على نشر «وثائق بنما»، وهو تحقيق كشف عن شبكات التهرب الضريبي عبر الملاذات المالية.

وقال كريستيان هالوم، مسؤول الضرائب في منظمة «أوكسفام»: «هذا ليس مجرد تلاعب محاسبي ذكي، بل يتعلق بالسلطة والإفلات من العقاب. عندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع».

وتُشارك منظمة «أوكسفام» في حملة عالمية لحشد المطالبات بفرض ضريبة تصاعدية عالمية على الثروة، بما في ذلك من خلال مفاوضات في الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي.

كما دعت المنظمة إلى إدراج دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين مختلف السلطات القضائية.


تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس (آذار) إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات، في ظل استيعاب البلاد لتأثير ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار المستهلكين ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بشهر مارس 2025، وهو أعلى معدل خلال 12 شهراً، لكنه أقل من توقعات خبراء الاقتصاد الذين توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة، مقابل توقعات بزيادة 0.5 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى أسعار المنتجات البترولية التي ارتفعت بنسبة 5.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إضافة إلى صعود أسعار النقل الجوي والعطلات السياحية، وفقاً للمكتب الفيدرالي للإحصاء، وفق «رويترز».

ويستهدف البنك الوطني السويسري معدل تضخم يتراوح بين صفر و2 في المائة. ويشير المحللون إلى أن معدل التضخم السنوي في سويسرا لا يزال أدنى بكثير من المتوسط في منطقة اليورو البالغ 2.5 في المائة، ما يقلل من احتمال رفع أسعار الفائدة على الفور. وتشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 21 في المائة أن يقوم البنك الوطني السويسري برفع تكاليف الاقتراض من مستوى 0 في المائة الحالي في اجتماعه المرتقب في يونيو (حزيران).

وقال أليساندرو بي، الخبير الاقتصادي في بنك «يو بي إس»: «ارتفاع التضخم طفيف ولن يدفع البنك الوطني السويسري، في رأينا، إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة». وأضاف جيان لويجي ماندروزاتو، الخبير الاقتصادي في بنك «إي إف جي»، أن هذا الارتفاع الطفيف يعكس عزل سويسرا نسبياً عن صدمة أسعار الطاقة، مؤكداً: «سيظل البنك الوطني السويسري متيقظاً لأي مؤشرات على تأثيرات ثانوية، ولكن في الوقت الحالي لا توجد أسباب قوية للرد على الصدمة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين حول تطور الأزمة».


مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاوف حرب إيران تدفع لأكبر تخارج من الأصول اليابانية في عقدين

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم اليابانية أكبر تدفق أسبوعي لرؤوس الأموال الأجنبية الخارجة منذ عقدين، خلال الأسبوع المنتهي في 28 مارس (آذار) الماضي، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بالحرب في الشرق الأوسط، إلى ازدياد المخاوف من ضعف النمو العالمي وأرباح الشركات. وباع المستثمرون الأجانب ما قيمته 4.45 تريليون ين (27.92 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2005 على الأقل، وهو التاريخ الذي بدأت فيه وزارة المالية اليابانية بجمع هذه الإحصاءات. وقام المستثمرون الأجانب ببيع أسهم يابانية بقيمة نحو 8.35 تريليون ين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط). وشهدت الأسواق تراجعاً حاداً يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من الحرب في إيران، حيث انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ واشنطن قد تشنُّ ضربةً «شديدة للغاية» على إيران في غضون أسابيع، مما بدَّد الآمال في وضوح موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. كما شهدت السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة حادة بلغت 6.81 تريليون ين، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. وتخلى المستثمرون الأجانب عن سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 2.65 تريليون ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 4.16 تريليون ين، مسجِّلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي لهم منذ 27 ديسمبر 2025. وفي المقابل، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 140.6 مليار ين إلى أسهمهم الأجنبية، مواصلين بذلك سلسلة مشترياتهم الصافية للأسبوع السادس على التوالي. ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 945.4 مليار ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 224.4 مليار ين.

• تراجع «نيكي»

وفي التعاملات اليومية، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، متراجعاً عن مكاسبه خلال الجلسة، بعد أن تلاشت الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، إثر تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشنِّ مزيد من الضربات على إيران. وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 2.38 في المائة عند 52.463.27 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.97 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عن مكاسبه المبكرة، منهياً الجلسة منخفضاً بنسبة 1.61 في المائة عند 3.611.67 نقطة. وفي خطاب متلفز، قال ترمب إن الجيش الأميركي قد حقَّق أهدافه تقريباً في إيران. لكنه لم يقدِّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر، وتعهد بقصف البلاد حتى تعود إلى «العصور الحجرية». وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «لم يكن في خطابه أي جديد. لو أعلن إنهاء الحرب فوراً، لكانت سوق الأسهم قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً». وأضاف: «بدلاً من ذلك، بدأ المستثمرون ببيع الأسهم لجني أرباحهم من الارتفاع الأخير، وكأنهم كانوا يتوقَّعون ذلك». وشهد المؤشر ارتفاعاً هذا الأسبوع على أمل خفض التصعيد في الحرب، بعد أن سجَّل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في مارس. وارتفع مؤشر «نيكي» إلى متوسطه المتحرك لـ25 يوماً عند نحو 54.258 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو ما عدّه شيمادا إشارة إلى أن مؤشر «نيكي» قد بلغ أدنى مستوياته.

• ارتفاع العوائد

وبالتزامن مع تراجع الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، بعد أن بدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، مما أثَّر سلباً على نتائج مزاد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.39 في المائة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ فبراير 1999، والذي تم قياسه يوم الاثنين. وقفز عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 15 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.705 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في شركة «ميغي ياسودا» لإدارة الأصول: «ازدادت حالة عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط بعد خطاب ترمب، مما أثَّر على مزاد سندات الـ10 سنوات». وأضاف: «ربما كان المزاد مدعوماً بطلب من المتعاملين الذين احتاجوا لتغطية مراكز البيع المكشوف». بلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 2.57 مرة، مقارنةً بـ3.3 مرة في المزاد السابق. وتتعرَّض عوائد سندات الحكومة اليابانية لضغوط تصاعدية، ويتوخَّى المستثمرون الحذر في شراء السندات وسط توقعات السوق برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر. وأدى ضعف الين وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، مما عزَّز التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً. وقد تراجع الين بعد خطاب ترمب. وقال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول «أسيت مانجمنت وان»: «إضافةً إلى ذلك، هناك عوامل تدعم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، حيث يُتوقَّع أن تُشدِّد البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية». وتزداد توقعات شركات الوساطة العالمية بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل (نيسان)، بينما تُقلل من توقعات خفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة، بعد أن حذَّر صناع السياسات من أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تُؤجج مخاطر التضخم. وأضاف هاتونو: «إذا استمرَّت اليابان في سياستها النقدية المنخفضة، فإنَّ الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع، وهذا قد يُضعف الين أكثر».