فرنسا تصالح جماهيرها.. وعقدة نصف النهائي تتواصل مع ألمانيا

فرنسا تصالح جماهيرها.. وعقدة نصف النهائي تتواصل مع ألمانيا

الأفراح والاحتفالات تعم باريس.. والدموع والأحزان تخيم على برلين
السبت - 4 شوال 1437 هـ - 09 يوليو 2016 مـ
الفرنسيون يحتفلون بانتصارهم (أ.ف.ب) - الألمان يعيشون أحزانهم (أ.ف.ب)
باريس: «الشرق الأوسط»
استعاد الفرنسيون حبهم للمنتخب الوطني، ووضعوا خلفهم أعوامًا من الخيبة والفضائح، وذلك بعد بلوغ «الديوك» نهائي كأس أوروبا 2016 المقامة على أرضهم بفوزهم الخميس على المنتخب الألماني بطل العالم 2 - صفر في مرسيليا. وسجل أنطوان غريزمان ثنائية الفوز على الألمان وأعاد الفرنسيين إلى حقبة كتيبة زين الدين زيدان ورفاقه الذين قادوا بلادهم إلى لقبها العالمي الأول عام 1998 ثم إلى التتويج القاري عام 2000 ونهائي مونديال 2006.

وكان نهائي مونديال ألمانيا 2006 الذي خسره الفرنسيين أمام إيطاليا بركلات الترجيح في مباراة طرد فيها زيدان بسبب «نطحه» ماركو ماتيراتزي، بمثابة نهاية الأمجاد بالنسبة لمنتخب «الديوك» إذ خرج بعدها من الدور الأول لكأس أوروبا 2008 وكأس العالم 2010، ثم من دور الثمانية بكأس أوروبا 2012 ومونديال 2014. ومنذ تتويجها على حساب إيطاليا 2 - 1 في نهائي 2000 المثير في روتردام تحت إشراف المدرب روجيه لومير، لم تنجح فرنسا بتحقيق الفوز في أي مباراة إقصائية من المسابقة القارية حتى النسخة الحالية التي شهدت تغلبها على آيرلندا 2 - 1 في دور الـ16 وآيسلندا 5 - 2 في دور الثمانية ثم ألمانيا في نصف النهائي وتبقى أمامها البرتغال التي تقف بينها وبين لقبها القاري الثالث.

ونجح غريزمان ورفاقه في كتيبة المدرب ديدييه ديشامب، قائد التتويج في مونديال 1998 وكأس أوروبا 2000، في إعادة الأمل للجمهور الفرنسي الذي احتفل طويلاً الخميس في العاصمة باريس بإنجاز التأهل إلى النهائي قبل أن تتعكر الأجواء بسبب المواجهات بين بعض المشاغبين والشرطة في جادة الشانزلزيه. وكان هناك 90 ألف شخص في منطقة المشجعين تحت برج إيفل، فيما توزع عشرات الآلاف خلف الشاشات العملاقة في أنحاء العاصمة والمدن الفرنسية الأخرى. «المساندة التي حظينا بها من الناس كانت مذهلة»، هذا ما قاله مدرب المنتخب ديشامب، مضيفا: «قبل وصولنا إلى الملعب شاهدنا الناس في حالة جنونية - ستكون الأجواء أكثر جنونا يوم الأحد». في المباراة النهائية التي يحتضنها «ستاد دو فرانس» في ضاحية سان دوني الباريسية ضد البرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو.

واستعاد المنتخب خلال هذه البطولة علاقته السابقة بمشجعيه، وقد ظهر ذلك جليا قبل مباراة دور الثمانية ضد آيسلندا عندما تجاوز اللاعبون ألواح الإعلانات من أجل تحية الجمهور، وهو أمر لم يشهده الفرنسيون منذ مونديال 1998 الذي استضافوه على أرضهم أيضًا، وذلك بحسب ما يؤكد هيرفيه موغان، رئيس إحدى روابط المشجعين، مضيفا: «بإمكانك أن ترى الفارق من خلال طريقة تصرف اللاعبين. في السابق، عانى هذا الفريق في التعبير عن سعادته والتواصل مع المشجعين».

سمحت نهائيات 2016 في تحقيق المصالحة بين المنتخب والجمهور ومداواة الجراح التي خلفتها مشاركاته الأخيرة. لقد عرف معسكر المنتخب الفرنسي خيبات انضباطية كبرى على غرار مستواه الفني في السنوات الماضية، ففي مونديال 2010 طرد المهاجم نيكولا انيلكا من بعثة المنتخب لخلاف مع المدرب الغريب الأطوار ريمون دومينيك، وتلا ذلك مقاطعة زملائه التمارين في جنوب أفريقيا. وفي 2012، دخل لاعب الوسط سمير نصري في مشادة عنيفة مع صحافي أوقف بعدها 3 مباريات. كما أوقف المهاجم جيريمي مينيز عن خوض مباراة بسبب مواجهة مع أحد الحكام وزميله الحارس هوغو لوريس. وحتى إن مشاركته في البطولة الحالية لم تخلُ من المواقف المثيرة للجدل، إذ اتهم مهاجم ريال مدريد الإسباني كريم بنزيمة المدرب ديشامب بالعنصرية، لأنه استبعده عن النهائيات بسبب مسألة ابتزاز زميله ماتيو فالبوينا في قضية شريط جنسي صوره الأخير.

ويمكن القول إن عملية المصالحة مع الجمهور بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 خلال مباراة الملحق المؤهل إلى مونديال 2014 ضد أوكرانيا، حيث كانت فرنسا بحاجة إلى الفوز من أجل السفر إلى البرازيل وهذا ما فعلته (3 - صفر). وتحدث ظهير يوفنتوس الإيطالي باتريس إيفرا الذي كان قائدا للمنتخب في جنوب أفريقيا 2010، عن أجواء مباراة الخميس في «ستاد فيلودروم» قائلا: «عندما دخلت إلى أرضية الملعب شعرت بالأجواء، علمت انه ليس باستطاعتنا الخسارة». أما زميله في يوفنتوس بول بوغبا، فقال: «كان الأمر رائعا، كانت الأجواء مجنونة. انظروا إلى جميع الأشخاص الموجودين هنا من أجل مساندتنا. إنه أمر مذهل، رائع، لكن الأمور لم تنته»، في إشارة إلى المباراة المتبقية غدا ضد البرتغال.

في المقابل، يعود المنتخب الألماني إلى بلاده وهو يجر خلفه ذيل الخيبة بعد تفويته فرصة إضافة كأس أوروبا إلى اللقب العالمي الذي توج به قبل عامين، وذلك بخروجه من الدور نصف النهائي أمام فرنسا المضيفة بالخسارة أمامها صفر - 2.

وسجل أنطوان غريزمان هدفي المباراة حارمًا في الوقت ذاته الألمان من مواصلة حلم الفوز باللقب للمرة الأولى منذ 1996 والرابعة في تاريخهم. ما هو مؤكد أن عقدة الدور نصف النهائي تكرست بالنسبة لألمانيا لأن مشوارها انتهى عند هذا الدور في أربع من مشاركاتها الست الأخيرة (مونديال 2006 و2010 وكأس أوروبا 2012 و2016). لكن رغم كل شيء لا تزال ألمانيا الرقم الصعب على الصعيدين القاري والعالمي خصوصا بقيادة يواكيم لوف الذي وصل إلى الدور نصف النهائي على أقله في المشاركات الخمس منذ أن خلف يورغن كلينسمان بعد مونديال 2006.

وقد رأى لوف الذي يحتفل بعد النهائيات القارية بمرور عقد من الزمن على توليه منصبه، أن «فرنسا استحقت حق الوجود في المباراة النهائية واعتقد أن الفرنسيين سيفوزون على البرتغال في النهائي غدا». وواصل: «أعتقد أن فرنسا فريق جيد لكننا كنا الأفضل». قد يكون لوف محقا من ناحية الفريق الذي كان الأفضل في مباراة الخميس لكن ما يهم في كرة القدم هو الأهداف وبعدما فشل الألمان في ترجمة أفضليتهم وتلقيهم هدفا في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول من ركلة جزاء تسبب بها القائد باستيان شفاينشتايغر بعدما لمس الكرة بيده داخل المنطقة، سيحزمون الآن حقائبهم من أجل العودة إلى بلادهم فيما سيراجع مدربهم حساباتهم لتحديد مكامن الخطأ.

وحتى إن بعض الألمان لا يوافقون لوف الرأي من حيث هوية الفريق الذي كان يستحق الفوز بالمباراة، فقائد ألمانيا السابق ميكايل بالاك رأى في حديث لصحيفة «بيلد» الألمانية أن «فرنسا تستحق تماما الفوز». أما القائد السابق الآخر لوثار ماتيوس الذي رفع كأس العالم عام 1990 في هذا اليوم بالذات (فازت ألمانيا على الأرجنتين 1 - صفر في 8يوليو «تموز»)، رأى أن المدرب يتحمل مسؤولية الخسارة لأنه غير مجدد في أسلوب لعبه. واعتمد الألمان خطة 1 - 3 - 2 - 4 ضد فرنسا بعدما لعبوا في دور الثمانية ضد إيطاليا (فازوا بركلات الترجيح بعد التعادل 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي) بثلاثة مدافعين. ويجب الاعتراف بأن لوف اضطر لاعتماد هذا الأسلوب في ظل إصابة رأس الحربة ماريو غوميز وإيقاف قلب الدفاع ماتس هوملز، مما أجبره على إشراك لاعب الوسط الهجومي توماس مولر في مركز المهاجم بمؤازرة من مسعود أوزيل ويوليان دراكسلر.

ما هو مؤكد أن المنتخب الألماني يدرك أنه فوت عليه فرصة الفوز لأنه حاصر أصحاب الضيافة في منطقتهم طيلة الشوط الأول لكنه دفع ثمن خطأ قائده باستيان شفاينشتايغر الذي تسبب بركلة جزاء في الوقت بدل الضائع بعدما لمس الكرة بيده، مكررًا سيناريو مباراة دور الثمانية ضد إيطاليا التي أدركت التعادل من ركلة جزاء بعدما لمس جيروم بواتنغ الكرة بيده أيضا. ورأى لاعب وسط ريال مدريد الإسباني توني كروس أنه «ورغم غرابة الموقف بعد الخسارة صفر - 2، نحن لعبنا أفضل مباراة لنا في البطولة الأوروبية. لا يمكننا لوم الفريق على أي شيء ونحن تخلفنا بسبب خطأ غبي»، أي ركلة الجزاء التي تحدث عنها المدرب لوف، قائلا: «ركلة الجزاء شكلت بالطبع صدمة لنا واضطررت إلى تهدئة اللاعبين في غرفة الملابس».

وواصل: «ثم أصبح الوضع صعبا علينا لأنهم لعبوا الهجمات المرتدة بشكل جيد جدا. كنا شجعان، وبالمجمل حقق الفريق نتيجة جيدة» في البطولة التي سيخرج منها لوف بنقطة إيجابية مهمة، وهي أنه وجد ظهيرين - جناحين مميزين جدا بشخص جوشوا كيميش ويوناس هكتور، في حين أن وسطه لا يفتقر بتاتا إلى المواهب بوجود لاعبين مثل مسعود أوزيل وتوني كروس أو توماس مولر. لكن المشكلة تكمن في الهجوم لأنه وبعد مرور عامين على اعتزال ميروسلاف كلوزه لم يجد من يسد الفراغ أو أقله من يؤمن البديل لماريو غوميز في حال إصابته كما حصل في مباراة دور الثمانية ضد إيطاليا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة