هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

ميركل تجاهد للطمأنة.. وبرلين لا ترغب في «كرة النار» الأوروبية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)
TT

هل تورط اقتصاد ألمانيا بعد انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين  أمس إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي كلمتها أمام البرلمان الألماني في برلين أمس إ.ب.أ)

تحاول المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل طمأنة مواطنيها ودول العالم من أجل امتصاص صدمة اختيار نحو 52 في المائة من البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك وسط مخاوف متنامية من آثار كبرى على الاقتصاد الألماني، سواء على المستوى الداخلي؛ أو على مستوى الأثقال الاقتصادية التي ستلقى على كاهله عقب مغادرة بريطانيا لدورها الاقتصادي والمعنوي في الاتحاد.
ورغم أن فكرة الاتحاد الأوروبي نشأت في الأساس لتشكيل أوروبا موحدة قوية سياسيا واقتصاديا، وتقليص احتمالات نشوب صراعات داخلية جديدة في محاولة لتحييد الاقتصاد الألماني «المهزوم» في ذلك الحين عقب الحرب العالمية الثانية، إلا أن العقد الأخير شهد تفوقا جديدا للاقتصاد الألماني الذي يحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بقيمة نحو 3.36 تريليون دولار في عام 2015، وفقا لصندوق النقد والبنك الدوليين.
ويرى كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين، أن ألمانيا لا تريد أن تحمل الشعلة الأوروبية «منفردة»، لأنها تبدو كـ«كرة النار»، ولذلك تبعات كبيرة على أوضاعها الداخلية، لكن برلين لا تمانع أن تلعب دور «القائد» في وسط مجموعة من «الكبار»، الذين يمكنهم القيام بأدوار كبرى في حال دعت الحاجة إلى ذلك.
ورغم المخاوف التي تتزايد يوما بعد يوم من آثار الانفصال البريطاني على ألمانيا، علقت ميركل الأربعاء، بأن تلك الخطوة ستؤدي فقط إلى غموض اقتصادي محدود في ألمانيا. وأضافت، أنه ينبغي للدول الأخرى الباقية في الاتحاد، وعددها 27، العمل على ضمان احتفاظ التكتل الاقتصادي بقدرته على المنافسة وخلق الوظائف ودعم النمو. وقالت ميركل في إشارة إلى الأثر الاقتصادي على ألمانيا: «أعتقد أيضًا أن الغموض سيكون محدودًا».
وفي محاولة للملمة التبعات، يحاول وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، تعزيز التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي عقب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد، وذلك عبر سعيه إلى إتمام السوق المشتركة، وانتقال رؤوس الأموال عبر دول الاتحاد دون قيود.
ويرى شويبله، أنه من الضروري أيضا إصدار قانون إفلاس موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي للشركات، وأكدت متحدثة باسم وزارته الأسبوع الماضي أن «الأمر لا يتعلق الآن بتدعيم منطقة اليورو، بل بتدعيم الدول السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي».
* أعباء كبرى
من جهة أخرى، يرى وزير مالية ولاية بافاريا الألمانية، ماركوس سودر، أنه ينبغي عدم تحميل ألمانيا «التكاليف الإضافية» الناتجة من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال سودر، الذي يحكم حزبه الاتحاد الاجتماعي المسيحي ولاية بافاريا الجنوبية وحليف ميركل، يوم الخميس الماضي لصحيفة «دي فيلت»: إن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يعوض غياب المدفوعات البريطانية في ميزانيته عن طريق خفض التكاليف. وأضاف: «يقول الناس قد نحتاج إلى نحو مليار يورو مساهمات إضافية. ونحن الألمان نحتاج إلى التحقق من أنه بعد خروج بريطانيا لن تنقل المساهمات البريطانية ببساطة إلى ألمانيا وبقية الدول المساهمة».
وحذر سودر من تحويل ميزان الاتحاد باتجاه دول الجنوب الأوروبي؛ نظرا لقلة عدد الدول الأعضاء في منطقة بحر الشمال الآن، مضيفا أن السياسة المالية للاتحاد الأوروبي القائمة على الاستقرار ليست محل تفاوض.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» اليومية: «إن تشديد قواعد الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي وتقليص حجم المفوضية الأوروبية هما جزء من خطة إصلاح الاتحاد بعد خروج بريطانيا التي صاغها مساعدو شويبله».
لكن، من وجهة نظر الحكومة الألمانية، فإن انسحاب بريطانيا يعني أن برلين ستبقى من دون شريك مؤيد للسوق الأوروبية المشتركة بين الدول، التي تملك أكبر اقتصاديات في الاتحاد الأوروبي، وأن المشكلات الاقتصادية الرئيسية في أوروبا ومنطقة اليورو ستبقى من دون معالجة.
فمع اليونان والبرتغال اللتين تواجهان شبح الإفلاس، واضطراب اقتصادي في إسبانيا، ومحاذير في إيطاليا نتيجة أزمة مصرفية، فإن الوضع الأوروبي الاقتصادي لا يحتمل انفصال إحدى القوى الكبرى عنه في هذه المرحلة. وبينما كانت ألمانيا تتحمل بشكل كبير معظم هذه الأعباء، إلا أن وجود ثقل متمثل في بريطانيا وفرنسا كان ركيزة أساسية لمحاولة السعي لحلحلة الأزمات الأوروبية، ولو عن طريق الإجراءات المسكنة.
وقد أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» الألماني قبل الاستفتاء، أن ألمانيا هي الدولة الأوروبية الأكثر اعتراضا على مسألة الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، بنسبة 78 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع. وبحسب ميشيل كونيرت، المتحدث باسم معهد الاستطلاعات، فإن «كثيرا من الألمان يشعرون بأن الانفصال يعدُّ مؤشرا سيؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي».
وردد هذه المخاوف كبار الساسة في ألمانيا؛ حيث حذر نائب المستشارة ميركل وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابرييل من «العواقب الاقتصادية والسياسية الدراماتيكية» على كل من بريطانيا وألمانيا، إضافة إلى تراجع القوة العسكرية والدبلوماسية للاتحاد الأوروبي من دون المملكة المتحدة.
* آراء متضادة
وصبيحة اليوم التالي لإعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني، الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، قال كلاوس فولرابه، الخبير الاقتصادي بمعهد إيفو الألماني: «إن تأثير تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي على ألمانيا في الأمد القريب لا يدعو للقلق»، مضيفا أنه «لا يرى ضرورة لتعديل توقعات النمو الاقتصادي الألماني هذا العام».
وقال فولرابه في تصريح إعلامي: «لا يوجد سبب في الوقت الحالي يدعو لتعديل توقعاتنا الاقتصادية لعام 2016.. ولا يمكن إعادة تقييم توقعات 2017 إلا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر على أقل تقدير؛ عقب اتخاذ القرارات السياسية التالية». ويتوقع معهد إيفو الاقتصادي حاليا نمو الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 1.8 في المائة هذا العام و1.6 في المائة في 2017.
لكن بالأمس، أظهرت بيانات أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا هبط بشكل غير متوقع في مايو (أيار) مسجلا أسرع وتيرة انخفاض شهري له منذ أغسطس (آب) 2014، وهو ما يشير إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا فقد قوة الدفع في الربع الثاني بعدما استهل العام بأداء قوي مفاجئ.
ورغم أن تلك النتائج تتعلق بفترة «ما قبل الاستفتاء البريطاني»، إلا أن محللين يرون أنها تزيد من وطأة المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد الألماني، وتظهر أنه أقل قوة من «الثقة الكبرى» التي يبديها المعسكر الذي يرى أن تبعات الانفصال البريطاني ستكون «محدودة».
وأظهرت بيانات من وزارة الاقتصاد أن الإنتاج الصناعي تراجع 1.3 في المائة في مايو، وهو ما جاء دون متوسط التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» بعدم تسجيل تغير في القراءة. وقالت متحدثة باسم الوزارة: إن «تلك أسرع وتيرة هبوط منذ أغسطس 2014». وجرى تعديل قراءة أبريل (نيسان) نزولا إلى ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، من زيادة بلغت 0.8 في المائة في القراءة السابقة.
وقالت الوزارة: «إن البيانات تشير إلى ضعف طفيف في الإنتاج الصناعي في الربع الثاني، ورغم ذلك فإن معنويات الشركات في القطاع تحسنت في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج صعوده بشكل متوسط».
وعلى الجانب المتشائم، وقبل الاستفتاء البريطاني بأيام معدودة، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة «ديكابنك» الألمانية أولريش كاتير: «إن انسحاب بريطانيا من عضوية الأوروبي، سيخلّف آثارا سلبية على اقتصاد ألمانيا وبريطانيا».
وأشار كاتير إلى أن خيار الانسحاب البريطاني من الاتحاد من الممكن أن يؤدي إلى ركود الاقتصاد البريطاني، كنتيجة فورية لهذه الخطوة.. بينما يلحق الضعف بالاقتصاد الألماني في النصف الثاني من العام الحالي».
من جانبه، عبر الخبير الاقتصادي جيروس روبيا عن اعتقاده بأن الانفصال سيؤثر سلبًا في الاقتصاد الألماني، ولا سيما أن بريطانيا تستهلك 6 في المائة من إجمالي صادرات ألمانيا. مشيرا إلى أنه رغم التأثيرات السلبية التي سيخلفها انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد الألماني، إلا أن برلين قادرة على التحكم بهذه الآثار، والتعامل معها بالشكل الصحيح.
كما توصلت دراسة صادرة من المنظمة البحثية الألمانية «برتلسمان ستيفتونغ» إلى أن «الاقتصاد الألماني سيتكبد خسائر تراوح قيمتها من 6.2 مليار إسترليني و41 مليار إسترليني إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطا وقبرص ستواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط».
* تهديدات داخلية
وفي العمق، أكدت غرفة التجارة والصناعة الألمانية «دي آي إتش كيه»، أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيلقي بتأثيراته السلبية في جميع قطاعات الاقتصاد الألماني دون استثناء. مشيرة في بيان لها قبيل الاستفتاء إلى أن قطاعات الاقتصاد الألماني المختلفة صدرت في العام الماضي بضائع بنحو 90 مليار يورو إلى الأسواق البريطانية، الأمر الذي يجعل بريطانيا تحتل المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وفرنسا على صعيد الدول المستقبلة للبضائع الألمانية. كما أوضحت أن 750 ألف فرصة عمل ستكون مهددة في حال الانفصال.
وقال مدير الغرفة، مارتين فانسيليبن: إن «عقبات كثيرة تنتظر الشركات الألمانية الناشطة في بريطانيا.. ومستقبل بريطانيا مهم جدا بالنسبة لنا، ففي بريطانيا تنشط 2500 شركة ألمانية، وهذه الشركات تشغل 400 ألف موظف». موضحا أن بريطانيا تحتل المرتبة الأولى في العالم على صعيد الاستثمارات المباشرة في ألمانيا، وهناك 200 ألف موظف ألماني يعملون في شركات بريطانية ناشطة في ألمانيا، وخروج بريطانيا قد يعني تبعات خطيرة على قطاع الاستثمارات الألمانية».
وتمثل قضية الجمارك إحدى أهم النقاط الفارقة بالنسبة لألمانيا في علاقتها مع بريطانيا مع الانفصال، وقال فانسيليبن «لا نعرف إذا ما كان خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤدي إلى العودة إلى فرض الجمارك على البضائع، ولكن حتى لو بقيت هذه البضائع معفاة من الضرائب ستكون الشركات الألمانية على موعد مع إجراءات بيروقراطية ستشكل عقبة أمام أعمالها».
قطاع صناعة السيارات، الذي يعد أحد أهم عناصر الاقتصاد الأوروبي، ربما يكون من بين أكثر القطاعات تأثرا. وقال مسؤول بغرفة التجارة البريطانية في ألمانيا: «إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيترك قبل كل شيء تأثيرات سلبية في قطاع صناعة السيارات والشاحنات في ألمانيا، كما سيشمل قطاع الخدمات المالية والبنوك الألماني وجميع الشركات الألمانية التي تعتمد على التصدير.
* الأوروبي يفقد العرش
وسيفقد الاقتصاد الأوروبي مقامه الرفيع في صدارة اقتصاديات العالم عقب الانفصال البريطاني، حيث إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يقع في المرتبة الأولى من حيث الناتج الإجمالي المحلي لعام 2015 في قائمة البنك الدولي بما يقدر بنحو 18.46 تريليون دولار.
كما تعد بريطانيا شريكًا تجاريًا مهمًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، إذ تشكل الصادرات الأوروبية لبريطانيا 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ما بين أعوام 2010 و2014، كما أن 50 في المائة من الصادرات البريطانية تذهب إلى دول أوروبا.
ويتمتع الميزان التجاري بفائض تجاري لصالح الاتحاد الأوروبي، ويقدر حجم الفائض بنحو 56 مليار جنيه إسترليني؛ ما يعني أن انفصال بريطانيا سيضر بالتأكيد اقتصاد الاتحاد الأوروبي.



وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.