النظام يضيّق الخناق على حلب.. والمعارضة: «الهدنة» لم تبدأ أساسًا

النظام يضيّق الخناق على حلب.. والمعارضة: «الهدنة» لم تبدأ أساسًا

فرنسا قالت إن التهدئة لثلاثة أيام في سوريا غير كافية لإنعاش محادثات السلام
الجمعة - 3 شوال 1437 هـ - 08 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13737]
الفصائل المعارضة تصد محاولة قوات النظام التقدم على جبهة الملاح شمال حلب (حركة نور الدين الزنكي)

في اليوم الثاني للهدنة المفترضة التي أعلن عنها النظام السوري، لم تهدأ المعارك والقصف الجوي على معظم المناطق، فيما تمكنت قواته من تضييق الخناق أكثر على الأحياء الشرقية في مدينة حلب، وذلك باقترابها إلى أقرب نقطة من طريق الكاستيلو الذي أصبح في مرمى نيرانها، ووضع نحو 250 ألف شخص تحت الحصار.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الموالية للنظام تقدمت في مزارع الملاح شمال غربي حلب، مما جعلها على بعد كيلومتر واحد من طريق الكاستيلو.

وقال الجيش السوري، إن ما وصفه بمجموعات إرهابية حاولت مهاجمة مواقع عسكرية في المنطقة، وأنه أحبط هذا الهجوم وسيطر على مزارع الملاح ليصبح طريق الكاستيلو في مرمى نيرانه.

وقال مسؤول في المعارضة موجود مع المقاتلين في المنطقة لوكالة «رويترز»، إن «كل الفصائل أرسلت تعزيزاتـ وتحاول استعادة المواقع التي سيطرت عليها قوات النظام، لكن الوضع سيئ للغاية»، لافتا إلى أنه كان هناك غطاء جوي كثيف من قوات النظام خلال الليل.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن «قوات النظام سيطرت على القسم الجنوبي من مزارع الملاح المرتفعة شمال مدينة حلب»، مشيرا إلى أنها «وصلت إلى أقرب نقطة لها من طريق الكاستيلو»، المنفذ الأخير المتبقي لمقاتلي المعارضة إلى الأحياء الشرقية.

وبحسب المرصد، باتت قوات النظام «ترصد حاليا طريق الكاستيلو ناريا»، ما يجعل عمليا «الأحياء الشرقية محاصرة». وأضاف عبد الرحمن: «لم تتمكن الفصائل المعارضة التي تشن هجمات ضد قوات النظام منذ الساعة الثالثة صباحًا من استعادة هذه المنطقة الاستراتيجية»، مشيرا إلى أن ذلك يعود بشكل أساسي إلى «القصف الجوي العنيف الذي تتعرض له المنطقة».

وتسبب القصف الجوي والمدفعي المكثف في استحالة العبور من طريق الكاستيلو في بعض الأحيان خلال الأسابيع الأخيرة، لكن تقدم أمس، يزيد سهولة استهدافه من قوات النظام، ويعزل القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة من المدينة المقسمة قرب الحدود مع تركيا.

وأفاد إسلام علوش، المتحدث باسم فصيل «جيش الإسلام» المشارك في المعارك، في حديث مع صحافيين عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل أربعة من عناصره «في منطقة الملاح قرب الكاستيلو كانوا مرابطين في المنطقة التي تتمتع بأهمية استراتيجية عالية، من شأنها إيقاف النظام عن قطع الطريق الوحيد المؤدي إلى المدينة».

وأكد المستشار القانوني لـ«الجيش الحر» أسامة أبو زيد، أن طريق الكاستيلو لم ينقطع، من دون أن ينفي أن ما يسمى «حزب الله» وقوات النظام تمكنا من تحقيق «تقدم خطير» في نقاط جديدة في الملاح، معتبرًا أن «الهدنة في سوريا لم تبدأ حتى تنتهي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك معارك ضارية في شمال المدينة، وتمكن ما يسمى (حزب الله) أن يتقدم لكنه لم يصل إلى مرحلة قطع طريق الكاستيلو، حيث يواجه أيضا محاولات شرسة من فصائل المعارضة لاستعادة النقاط التي سيطر عليها على وقع القصف الكثيف الذي يشنه الطيران النظامي والروسي على المنطقة».

وتدور منذ نحو أسبوعين اشتباكات عنيفة شمال مدينة حلب، وخصوصا مزارع الملاح. وشنت قوات النظام السوري بدعم مما يسمى «حزب الله» اللبناني في فبراير (شباط) الماضي هجومًا واسعًا في ريف حلب الشمالي وتمكنت من السيطرة على مناطق عدة وضيقت الخناق على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة. لكن في 27 فبراير، فرضت واشنطن وموسكو اتفاقا لوقف الأعمال القتالية في مناطق عدة في سوريا، ما حال دون مواصلة قوات النظام عملياتها. وانهار الاتفاق في مدينة حلب بعد نحو شهرين من دخوله حيز التنفيذ. مع العلم بأنّه وبعدما كان أمين عام ما يسمى «حزب الله» حسن نصر الله، أعلن أن معركة حلب هي أولوية بالنسبة له، عادت روسيا وعلى لسان أحد مسؤوليها قالت إن موسكو قررت أن لا تخوضها.

وكان النظام أعلن الأربعاء هدنة مؤقتة على كل الأراضي السورية لمدة 72 ساعة لمناسبة عيد الفطر، إلا أنها سرعان ما سجلت انتهاكات وخصوصا في مدينة حلب.

وأشار أبو زيد إلى «أن المعارضة كانت تدرك منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الهدنة التي اتفقت عليها روسيا وأميركا، أن النظام لن يلتزم بها وهو يستخدمها للتغطية على معاركه، مضيفا: «وما حصل في حلب حيث تم استقدام حشود عسكرية ونفذ الهجوم يؤكد هذا الأمر». ولفت أبو زيد أن خروقات عدّة سجلت أمس في مناطق مختلفة، بحيث تم قصف داريا بريف دمشق، وسجّل محاولة لاقتحامها، كما حصل تصعيد في الغوطة الشرقية».

قالت فرنسا، أمس، إن التهدئة التي أعلنها الجيش السوري لثلاثة أيام بعموم البلاد غير كافية، وإنه من غير الواقعي توقع إحياء محادثات السلام دون هدنة طويلة الأمد.

وأعلن الجيش السوري «نظام التهدئة» لمدة 72 ساعة، وهو مصطلح استخدمه للإشارة إلى هدنة مؤقتة، أول من أمس، هي أيام عيد الفطر الثلاثة، لكن بعض القتال استمر.

وبعد إعلان التهدئة، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إنها تقل كثيرا عن «التعهدات التي قطعت في فيينا من أجل وقف شامل ومستمر لإطلاق النار».

وقال المتحدث: «سنحكم على إعلان نظام التهدئة في ضوء النتائج الملموسة على الأرض. من دون هدنة كاملة ومستمرة ومن دون الوصول الكامل والمتواصل للمساعدات الإنسانية للأشخاص المحتاجين في سوريا، لا يمكن توقع استئناف المفاوضات».

وقطعت فرنسا، التي تدعم المعارضة السورية المعتدلة وقادت غارات جوية على المتشددين في سوريا، علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق في 2012 احتجاجا على ما وصفتها بالسياسات القمعية لرئيس النظام بشار الأسد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة