رونالدو يصحو في الوقت المناسب ويقرب البرتغال من حلم الفوز بأول لقب كبير

رونالدو يصحو في الوقت المناسب ويقرب البرتغال من حلم الفوز بأول لقب كبير

المنتخب الذي شكك كثيرون في قدراته بعد بداية مخيبة بات على بعد خطوة من كأس أمم أوروبا
الجمعة - 3 شوال 1437 هـ - 08 يوليو 2016 مـ
رونالدو يقفز أعلى من الجميع ليسدد برأسه في شباك ويلز (رويترز) - جماهير البرتغال احتشدت بالآلاف في ميادين لشبونة للاحتفال بمنتخبها (أ.ف.ب)

بعد بداية متشككة وعروض لا ترقى لوضعه كمنافس على اللقب، وجد منتخب البرتغال طريقه إلى نهائي بطولة كأس أمم أوروبا «يورو 2016»، لكرة القدم، بعد الفوز 2 - صفر على ويلز.

وسواء تشعر بالحب تجاهه أو لا، فلا يمكن إنكار أن كريستيانو رونالدو هو رجل المناسبات الكبرى، حيث لعب الدور الرئيسي لقيادة البرتغال للتأهل للنهائي وإنهاء مسيرة ويلز الخيالية في البطولة.

وكان رونالدو ملهم البرتغاليين الذين خرجوا بالآلاف للاحتفال في أكبر ساحات لشبونة حالمين باللقب الأول الكبير في تاريخهم.

ورُفِعت الأعلام وأطلق البرتغاليون العنان لأبواق سياراتهم بعد إطلاق الحكم السويدي يوناس اريكسون صافرة النهاية.

وغنى البرتغاليون: «نحن في النهائي، نحن في النهائي» في ساحة «براسا دو كورسيو» حيث وضعت شاشة عملاقة لنقل المباراة.

وقال رونالدو: «من الأفضل أن نبدأ بطولة بشكل سيئ وننهيها جيدا. لم نفز بأي شيء حتى الآن لكن الحلم لا يزال قائما».

وبعد خمسة أسابيع فقط من تسجيله ركلة الترجيح الحاسمة التي منحت ريال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا بالفوز على أتلتيكو مدريد سجل رونالدو هدفًا وصنع آخر ليصعد بالبرتغال إلى النهائي.

ووصفت المباراة بأنها معركة بين رونالدو وزميله في ريال مدريد الويلزي غاريث بيل. ولم يكن الاهتمام بالمباراة فقط بسبب المبلغ الكبير الذي دفعه ريال مدريد للتعاقد مع بيل من توتنهام هوتسبير في 2013، وهو أكبر من الذي دفعه لجلب رونالدو من مانشستر يونايتد قبل ذلك بأربعة أعوام لكن أيضًا بسبب التكهنات حول حقيقة الصداقة بين اللاعبين.

ورونالدو وبيل هما أبرز لاعبين لمنتخبيهما وأيضًا أساس كل المحاولات الهجومية ودون أي منهما لربما لم يستطع أي من الفريقين التأهل إلى الدور قبل النهائي.

وكان الرسالة الموحدة من الفريقين قبل المواجهة أن المباراة هي 11 لاعبا ضد 11 لاعبا وليست مواجهة بين رونالدو وبيل.

لكن هذا لم يمنع العالم من التركيز على اللاعبين ومن منهما سيتألق. والإجابة بعد 90 دقيقة كانت واضحة.

وافتتح رونالدو التسجيل للبرتغال في الدقيقة 50 بضربة رأس رائعة، وبعد ذلك بثلاث دقائق سدد كرة حولها ناني إلى هدف ثان داخل الشباك لتصبح ويلز في وضع لا تحسد عليه.

وبذل بيل جهدا كبيرا وسدد عددا أكبر من الكرات وشكل خطورة في الشوط الأول لكن من دون القدرة على هز الشباك.

وكانت أفضل لحظة لبيل عندما مر من دانيلو في منتصف ملعب ويلز، وانطلق نحو العمق وسدد كرة قوية أنقذها الحارس روي باتريسيو. لكن رونالدو هو من تسبب في الضرر الأكبر.

وبعد الهدفين بدأ بيل في العودة إلى منتصف ملعب ويلز ليحصل على الكرة من مدافعيه، ويقوم بدور صانع الألعاب. وفي ظل غياب ارون رامزي قل الإبداع في ويلز ولم يستطع أندي كينغ القيام بدوره، وكان على بيل القيام بعمل كبير للغاية.

ورغم أن بيل لم يتوقف عن المحاولة، فإنه اكتفى بالتسديدات بعيدة المدى التي لم تشكل خطورة على باتريسيو.

وعلى العكس لعب رونالدو في الهجوم وخلفه خط وسط برتغالي منظم وكان لديه حرية التحرك في الأمام مع ناني الذي هدد أيضًا دفاع ويلز.

والآن وبعد الاقتراب خطوة جديدة من اللقب، سيقوم مشجعو رونالدو بمقارنته بالأرجنتيني ليونيل ميسي. فمهاجم برشلونة مثل رونالدو لم يستطع الفوز ببطولة مع منتخب بلاده وخسر بركلات الترجيح أمام تشيلي في نهائي كأس كوبا أميركا الشهر الماضي.

وبات السؤال.. هل سينجح رونالدو في الفوز بلقب مع منتخب بلاده ويتفوق على ميسي في هذا الجانب؟

ومن غرائب الزمن أنه في الوقت الذي تلقى فيه ميسي قرارًا بمعاقبة بالسجن 21 شهرا بتهمة التهرب الضريبي في إسبانيا، سجل رونالدو الهدف الأول للمنتخب البرتغالي في مرمى ويلز، وإذا نجح المنتخب البرتغالي في التتويج باللقب الأوروبي فإن رونالدو سيكون قد حصل على لقب أخيرًا مع منتخبه الوطني، بينما لم يفز ميسي الذي اعتزل اللعب الدولي بأي لقب.

وخسر ميسي مع المنتخب الأرجنتيني في نهائي كوبا أميركا 2015 و2016 كما شارك في الهزيمة أمام ألمانيا في نهائي مونديال البرازيل 2014، وذاق رونالدو أيضًا طعم الهزيمة في النهائي حين خسر منتخب البرتغال بهدف نظيف أمام اليونان في نهائي يورو 2004.

وقال رونالدو، 31 عاما، الذي اختير كأفضل لاعب في المباراة: «أعتقد أن الحلم قد يصبح حقيقة الآن، أتمنى أن نترك الملعب بابتسامة يوم الأحد، وليس بالدموع، مثلما حدث في 2004». وأضاف: «كنا نحلم بهذا منذ البداية. كنا ندرك أن الطريق سيكون طويلا لكننا كافحنا طيلة المشوار».

وعن ذكريات خسارة نهائي 2004 قال رونالدو: «الوضع مختلف، لقد كنت في الثامنة عشر من عمري، وكان ذلك هو أول نهائي كبير بالنسبة لي، الآن مرت 12 عامًا، وأنا فخور جدًا بما حققناه، أشعر بثقة كبيرة، كل الأولاد يستحقون اللقب، وأنا أستحق ذلك، كل شخص في البرتغال يستحق اللقب».

وأشار: «دائمًا حلمت بالتتويج بلقب مع المنتخب البرتغالي وقد أصبحنا على بعد خطوة من تحقيق ذلك».

ويشتهر رونالدو بقدرته على تحطيم الأرقام القياسية، حيث يحمل لقب الهداف التاريخي لدوري أبطال أوروبا، وبعد مباراة ويلز عادل الرقم القياسي للأسطورة الفرنسي ميشال بلاتيني كهداف تاريخي لبطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم برصيد تسعة أهداف لكل منهما.

وبات رونالدو الذي سجل هدفين في شباك المجر بدور المجموعات، أول لاعب يحرز أهداف في أربع نسخ مختلفة لكأس الأمم الأوروبية، كما أنه بات اللاعب الأكثر مشاركة في البطولة القارية برصيد 20 مباراة، كما أنه أصبح اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ المنتخب البرتغالي.

وقال: «تحطيم الأرقام القياسية أمر رائع، لقد فعلت ذلك من قبل للنادي والمنتخب، الأمر أصبح عاديًا، ولكن الأهم الآن هو الوصول إلى النهائي».

ونال رونالدو إشادة كبيرة من الصحافة البرتغالية الصادرة أمس وبنجاحه في قيادته المنتخب للعودة إلى نهائي بطولة أوروبا مرة أخرى بعد 12 عامًا.

ونشرت صحيفة إيه بولا الرياضية اليومية صورة لاحتفال رونالدو بالهدف وكتبت عنوانًا: «البرتغال.. أحبك.. منتخب من الأبطال يبلغ النهائي في باريس». وبعد أداء هزيل في بداية البطولة كتبت صحيفة «كوريو دا مانيا»: «باتت هذه المعاناة جزءًا من الماضي.. رونالدو يحلق إلى النهائي». ونشرت صحيفتا «ريكورد» و«أوجوجو» صورتين لرونالدو وهو يقفز أعلى من جيمس تشيستر مدافع المنتخب الويلزي ليسجل الهدف الأول، وكتبت الأولى في العنوان: «مجددا رجل المباراة»، كما نشرت صحيفة «ذا بوبليكو» اليومية صورة لاحتفال رونالدو مع زملائه في صفحتها الأولى وكتبت في العنوان «كل ما يتبقى هو رفع الكأس».

واعتبرت صحيفة «أوجوجو» أن رونالدو أظهر مزيدا من التصميم والقدرة على الحسم أكثر من أي وقت مضى على أمل قيادة البرتغال لتحقيق أول لقب أوروبي.

وقدم منتخب البرتغال خلال مباراة قبل النهائي أفضل أداء له خلال ست مباريات في فرنسا، وهي أول مباراة يفوز بها الفريق خلال الوقت الأصلي.

وأعرب ناني صاحب الهدف الثاني للبرتغال عن شعوره بالفخر بالتأهل للنهائي، مطالبًا في الوقت نفسه بالتزام الحيطة والحذر، وقال: «نحن سعداء للغاية، ولكن أمامنا مباراة نهائية الآن، الطريق لم ينته.. أنا فخور للغاية بتمثيل بلادي، لقد قمنا بعمل رائع، لا يمكنني أن أصف شعوري الآن».

وتابع: «الأمر لم ينتهِ، لا يزال أمامنا مباراة أخرى، هذه لحظة تاريخية للبرتغال».

واختتم: «لا تعنينا هوية الفريق الذي سنواجهه، لأنك لا تستطيع أن تختار منافسك، علينا أن نؤمن بأنفسنا وأن نؤدي بالشكل الأفضل ثم ننتظر ما سيحدث».

أما المدرب فرناندو سانتوس فقد أكد على أنه حان وقت الإشادة بمنتخب البرتغال بعد الانتقادات بسبب تقديم أداء ممل خالٍ من الإثارة في مرحلة المجموعات حتى الدور ربع النهائي. وقال سانتوس: «عند نقطة معينة سيتعين عليهم القول إن البرتغال كان لها القدرة على اختراق دفاع المنافسين.. قالوا من قبل إننا لا تملك هذه القدرة، لكنها لدى مجموعة أخرى من المنافسين مثل آيسلندا».

ولم تخسر البرتغال 13 مباراة رسمية منذ تولي سانتوس تدريبها في سبتمبر (أيلول) 2014، والفوز على ويلز هو الأول تحت قيادته بفارق أكثر من هدف واحد.

وأشار سانتوس الذي قاد اليونان في بطولة أوروبا 2012 وكأس العالم الماضية إلى أن البرتغال لم تمنح المنافس أي مساحة، وقال: «البرتغال لديها دائما خطة. خطة هجومية وأخرى دفاعية. نعلم أننا لسنا الأفضل في العالم لكننا نعلم أنه من الصعب الفوز علينا».

وأضاف المدرب البالغ عمره 61 عاما، الذي درب أندية كثيرة في بلاده وفي اليونان: «كنا فريقا جيدا على أرض الملعب وفي بعض الأوقات نقدم أداء ممتعًا، وفي أخرى نقدم أداء مملاً، البرتغال فعلت ما عليها. ولم تهتم باللعب بصورة ممتعة أم مملة بل انصب الاهتمام على تحقيق النجاح»

وقال سانتوس: «مباراة الأحد ستكون الأهم في مسيرتي. هذا بلدي، علمي، أرض والدي، لذا هي مهمة جدا بالنسبة لي». عن منتخب ويلز قال سانتوس: «كنت أنتظر مباراة صعبة وهذا ما حصل. لكن نوعية لاعبينا سمحت لنا بتحقيق الفوز. امتلك لاعبو المدرب كريس كولمان فكرة واضحة عن الملعب، ودرس طريقتنا، لكننا أيضًا درسنا خصمنا. قلتُ سابقًا إن البرتغال لا تلعب بشكل سيئ، بل خصومها يلعبون بشكل جيد. حددنا قبل سنتين هذا الهدف، وحققنا الهدف».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة